Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"جبهة رقمية" للشتات الإيراني جنودها رسامو كاريكاتير

تضعهم السلطات أمام معضلة تصنيفهم إما مؤيدين للنظام أو داعمين للحرب فيما تغرق بلادهم بعزلة شبه كاملة

الإيرانية المنفية ساناز باقري تعرض رسماً على جهازها الرقمي في منزلها بالقرب من أمستردام، 1 أبريل 2026 (أ ف ب)

ملخص

على امتداد تاريخ البلاد المضطرب، لجأ الفنانون إلى السخرية والكاريكاتير للتحايل على القمع، عبر لغة من الرموز والاستعارات البصرية تغذي نقداً لاذعاً.

يشق رسامو كاريكاتير إيرانيون في المنفى جبهة رقمية رفضاً للحرب والرقابة، في وقت تضعهم السلطات أمام معضلة تصنيفهم إما مؤيدين للنظام أو داعمين للحرب، فيما تغرق بلادهم في عزلة شبه كاملة نتيجة حجب الإنترنت منذ اندلاع الحرب.

يرفع رجلان لافتة كتب عليها "لا للحرب". أحدهما ملثم، ويمسك بيده الأخرى مشنقة يتدلى منها رجل. الرسم موقع باسم رسام الكاريكاتير الإيراني مانا نييستاني.

ويجسد هذا العمل، بحسب صاحبه، ما يصفه بـ"المعضلة التي خلقها النظام" في طهران. ويقول إن "من الصعب العمل في الوقت الراهن. يصنف المرء إما مؤيداً للحرب أو مؤيداً للجمهورية الإسلامية".

ويرسم ثلاثة رسامين استطلعت وكالة الصحافة الفرنسية آراءهم في باريس وأمستردام وهلسنكي، ما يشبه خط جبهة رقمياً، هو الساحة الوحيدة المتبقية لهم.

وفي شقة قرب أمستردام تقيم فيها منذ سبع سنوات، تؤكد ساناز باقري "نقوم بكل ما هو ممكن لنكون صوت الإيرانيين".

وعلى امتداد تاريخ البلاد المضطرب، لجأ الفنانون إلى السخرية والكاريكاتير للتحايل على القمع، عبر لغة من الرموز والاستعارات البصرية تغذي نقداً لاذعاً.

خامنئي والنساء

في رسم آخر حديث لنييستاني، يظهر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جالساً على رأس رجل مقيد اليدين والقدمين، ممدداً على مقعد تحت لافتة تشير إلى أن خدمة الإنترنت لا تعمل.

ويقول عراقجي في الرسم "أنا صوت الإيرانيين".

ويعد الرسام، الذي يتابعه نحو مليون شخص على "إنستغرام" أن "وسائل التواصل الاجتماعي هي الوسيلة الوحيدة لي للتواصل مع جمهوري، وإحدى الوسائل القليلة أمام الناس في إيران للبقاء على اطلاع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويأتي ذلك فيما يغرق نحو 90 مليون إيراني في عتمة رقمية نتيجة قطع شبه كامل للإنترنت، فرضته السلطات منذ اندلاع الحرب.

وفي معرض داخل باريس، تعرض حالياً مجموعة من أعمال نييستاني إلى جانب أعمال رسام كاريكاتير آخر حائز جوائز عدة، هو كيانوش رمضاني المقيم في هلسنكي.

ويشكل المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي الذي اغتيل جراء ضربة أميركية إسرائيلية خلال الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، هدفاً دائماً لرسوماتهما.

وفي المقابل، تظهر ناشطات حركة "امرأة وحياة وحرية"، التي برزت عام 2022 عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها، بصورة إيجابية في رسوماتهما.

ويصور أحد الرسوم امرأة بشعر طويل منسدل تقف فوق عمامة المرشد المشتعلة، فيما يظهر آخر تلميذات بلا حجاب ينزعن صورته عن جدار صفهن.

خطر علينا

يقول رمضاني إن "النظام يقوم على إضفاء قدسية على المرشد الأعلى وشخصيات أخرى. وقد استثمر جهوداً وموارد هائلة لبناء هذا الشعور، ويمكن لرسم بسيط أن يقوضه".

ويضيف أن "الإيرانيين ساخرون ويتمتعون بحس فكاهي، لكنهم يأخذون الكاريكاتير السياسي على محمل الجد... وهذا يصبح خطراً علينا".

وبعد قمع جهاز "سافاك" الاستخباراتي في سبعينيات القرن الماضي، ثم مرحلة "الدفاع المقدس" خلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات، شهدت السخرية فترة انفراج قصيرة مع ازدهار الصحف الإصلاحية.

لكن مع انتخاب المحافظ محمود أحمدي نجاد رئيساً للبلاد عام 2005، أعادت القيود دفع كثير من رسامي الكاريكاتير إلى المنفى، فيما فر آخرون خلال احتجاجات عام 2009 ثم عام 2023.

وفي مفارقة ساخرة أقرب إلى العالم العبثي للكاتب التشيكي فرانس كافكا، كان صرصار بسيط سبباً في دفع نييستاني، مؤلف ثمانية كتب حازت جوائز، إلى المنفى.

ويروي ذلك في رواية مصورة تتناول سجنه في معتقل إيوين سيئ الصيت في طهران، بعد توقيفه عام 2006 بسبب رسم صوَّر إيرانياً أذرياً على هيئة صرصار.

وقد فسر الرسم على أنه إهانة للأقلية الأذرية التي ينتمي إليها الرسام نفسه، مما أثار أعمال شغب دفعته إلى مغادرة البلاد عام 2007.

أما رمضاني، فيؤكد أنه لا يزال يشعر بالتهديد من السلطات حتى وهو في مقهى في هلسنكي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر من مسقط رأسه "رشت" على بحر قزوين.

ويقول غاضباً إنهم "ينفقون أموالاً طائلة على جيشهم الرقمي، ويهاجمونك بصورة منهجية ويضايقونك".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات