ملخص
على رغم تلقيه هدفين، نجا ليفربول من خسارة ثقيلة أمام باريس سان جيرمان بأداء دفاعي بحت، لكنه يواجه مهمة شبه مستحيلة للعودة، وسط غياب هجومي واضح وتألق لافت من نجوم الفريق الفرنسي.
الخبر الجيد لليفربول أنه لا يحتاج إلى أعظم عودة في تاريخ ملعب "أنفيلد" بالمسابقات الأوروبية. لكن إذا كان هذا اللقب سيظل مرتبطاً دائماً ببرشلونة في 2019، فربما يكون بحاجة إلى ثاني أفضل عودة له لإقصاء باريس سان جيرمان.
ليلة تخلى فيها آرني سلوت عن أساس نظامه، بل، كما يرى بعضهم عن مبادئه، لمصلحة الواقعية، انتهت بمحاولة للحد من الأضرار يمكن وصفها بنجاح مشروط. فليفربول الذي تلقى هزيمة قاسية بنتيجة (0 - 4) أمام مانشستر سيتي السبت الماضي، خسر بنتيجة (0 - 2) فقط أمام بطل أوروبا. وبينما بدا ليفربول أقل بكثير في المستوى، لكنه لم يخرج بعد من المواجهة.
مامارداشفيلي يمنع الانهيار ويحافظ على الأمل
كان يمكن أن تكون الأمور أسوأ، في تكرار لما حدث في ملعب "الاتحاد"، لولا تألق جيورجي مامارداشفيلي. فعندما تأخر ليفربول بهدف بعد 11 دقيقة، مع تغيير في الشكل وقلة واضحة في الاستحواذ، بدا أن سيناريو الانهيار يتكرر. لكن ما حدث كان اختباراً للتركيز وتنظيماً ارتجالياً. وقال سلوت "كنا في وضعية النجاة لفترات طويلة من المباراة، وربما أيضاً في هذه المرحلة من الموسم نعيش وضع النجاة".
كانت نجاة من نوع "لا استسلام ولا انهيار)"، وأضاف "لم نستسلم، ولهذا لا تزال لدينا فرصة". لكن لم تكُن هناك مؤشرات تذكر إلى قدرتهم على الفوز على باريس سان جيرمان بفارق هدفين في الأقل، أو ثلاثة لتفادي ركلات الترجيح.
عقم هجومي وغياب التأثير في الثلث الأخير
ليس عندما أنهوا مباراة في دوري أبطال أوروبا من دون أية تسديدة على المرمى للمرة الأولى منذ عام 2020. وليس إذا واجهوا خفيتشا كفاراتسخيليا بهذا المستوى مجدداً.
وأنفق ليفربول 300 مليون جنيه استرليني (402.57 مليون دولار) على تدعيم الهجوم الصيف الماضي، لكن بينما خاض ألكسندر إيساك أول ظهور له عام 2026، في مشاركة باهتة، قدم الجورجي نفسه كأحد أكثر المهاجمين إقناعاً في دوري أبطال أوروبا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كان هدفه رائعاً، إذ انطلق كفاراتسخيليا خلف تمريرة ذكية من جواو نيفيش، وتجاوز ريان غرافينبيرخ المنزلق وزميله الدولي مامارداشفيلي، قبل أن يضع الكرة في الشباك. وسبق له أن أرهق ليفربول مع نابولي عام 2022، وربما كان حاضراً في أذهانهم مجدداً، لكن إيقافه أصعب بكثير. وكان هذا هدفه الثامن في دوري الأبطال خلال موسم مثمر. ولن يخلف عثمان ديمبيلي في الفوز بالكرة الذهبية، فقط لأنه لن يشارك في كأس العالم، لكنه قد يكون منافساً لولا ذلك.
تفوق باريس وإهدار الفرص الحاسمة
ومع ذلك، يمكن لليفربول أن يلاحظ أنه لم يستقبل سوى هدف جاء بعد انحراف كبير، منح ديزيريه دوي الهدف الافتتاحي المبكر. وربما كانت هناك أهداف أخرى. واعترف سلوت "أبقونا في المباراة بعدم تسجيل بعض الفرص المفتوحة".
ووقع ليفربول ضحية للهجمات المرتدة كثيراً، وتألق مامارداشفيلي، محاولاً تقليد بطولات أليسون في ملعب "حديقة الأمراء" الموسم الماضي، فتصدى لمحاولات كفاراتسخيليا ودوي، وكذلك لديمبيلي وأشرف حكيمي.
وقدم ديمبيلي كل شيء باستثناء الهدف، فسدد الكرة فوق العارضة في فرصة، واصطدمت تسديدة متأخرة له بالقائم. وإذا عدنا سبعة أعوام إلى الوراء، فقد أهدر فرصة وضع برشلونة متقدماً (4 - 0) على ليفربول في "كامب نو"، مما كلفهم لاحقاً التأهل، وقد يأمل ليفربول أن يكون ذلك تكراراً للمشهد.
كان هناك نوع مختلف من النجاة عندما احتسب الحكم خوسيه ماريا سانشيز ركلة جزاء في البداية إثر تدخل إبراهيما كوناتي على وارن زاير إيمري، قبل أن يتراجع عن قراره بعد مراجعة تقنية الفيديو. ونجا كوناتي من ركلة جزاء أخرى بدت أكثر منطقية إثر دفعة على نونو مينديز. وبأية حال، كان بإمكان باريس سان جيرمان أن يشعر بأن سيطرته كان ينبغي أن تسفر عن هدف ثالث، وقال لويس إنريكي "نعلم أننا قدمنا مباراة رائعة".
خطة دفاعية مبالغ فيها أربكت ليفربول
ولو وسعوا الفارق، لكان الحكم على تغيير سلوت في التشكيلة أكثر قسوة. وربما كان ذلك اعترافاً بأن كل شيء آخر لم ينجح. وسواء كان بدافع الإلهام أو اليأس، فقد بدأ للمرة الأولى خلال عهده بثلاثة قلوب دفاع، مع وجود جو غوميز في الجهة اليسرى من الثلاثي.
كان هدفه إيقاف ظهيري باريس السريعين، حكيمي ومينديز، لكن إذا كان ينوي اللعب بطريقة (3 - 4 - 1 - 2)، فقد انتهى الأمر بليفربول كثيراً إلى (5 - 4 - 1)، وأحياناً إلى (5 - 5 - 0) في الشوط الأول. وكانوا ممدودين ومضغوطين، ومع تراجعهم قرب مرماهم، ربما كان تكدس اللاعبين سبباً في الهدف الأول، فقد ارتطمت تسديدة دوي بغرافينبيرخ وارتفعت فوق مامارداشفيلي.
وكان سلوت قال إن ليفربول سيواجه باريس سان جيرمان بندية، لكن البداية لم تشهد أية محاولة لذلك، وبلغ مؤشر الأهداف المتوقعة في الشوط الأول 0.00، وعدد التسديدات صفراً. ومدرب أبدى انزعاجه سابقاً من دفاعية فرق الدوري الإنجليزي، وجد نفسه يتبنى الأسلوب ذاته. وبدا ذلك كعقدة نقص. وعلى رغم أن ليفربول اكتسب بعض الثقة والطموح لاحقاً، فإن تسديداته الثلاث جاءت جميعها خارج المرمى.
وكان هناك غياب لافت في الهجوم، فمحمد صلاح جلس على مقاعد البدلاء، إذ لم تتجاوز جولته الوداعية في باريس ذلك. وجرى تجاهله مرة أخرى عند إشراك إيساك الذي لمس الكرة ثلاث مرات فقط. وبرر سلوت قائلاً "محمد يمتلك كثيراً من المزايا، لكن عندما تضطر إلى الدفاع 20 أو 25 دقيقة داخل منطقة جزاء فريقك، فمن الأفضل له أن يدخر طاقته للمباريات المقبلة"، وأضاف "في الجزء الأخير من المباراة كان الأمر يتعلق ببقائنا أكثر من البحث عن فرصة".
ويعيش ليفربول ليوم آخر، لكنه لا يزال على حافة الخروج. وقال سلوت "أظهرت كرة القدم مرات كثيرة أن كل شيء ممكن". ومع ذلك، يبدو تأهل ليفربول من هذا الوضع أمراً غير مرجح.
© The Independent