ملخص
الدولة اللبنانية بأعمدتها الـ3: رئاسة، رئاسة حكومة، ورئاسة برلمان، مبعثرة في 3 اتجاهات. رئيس البرلمان متحالف مع "حزب الله"، لذا يعطل تحركاً لبنانياً موحداً ضد الحزب. رئيس الجمهورية، الذي وصف إسرائيل سابقاً بالعدو، مستعد للتفاوض معها، ولكن ببطء، أي من دون أي تنسيق مع إسرائيل لإخراج الميليشيات ونزع سلاحها. رئيس الوزراء كان ينتقد إسرائيل بشدة قبل حرب 7 أكتوبر، ولكنه مقتنع بالسلام معها بعد حرب 12 يوماً.
حيث تتطور الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية والنظام الإيراني في المنطقة من الخليج إلى اليمن فالعراق وغزة إلى أطراف سوريا، وأياً كانت الخيارات والسيناريوهات على كل الجبهات، فجبهة المواجهة في لبنان قد تكون الأكثر دراماتيكية بعد إيران، حيث هي عبر ميليشياتها على حدود إسرائيل، والأخيرة على تماس مباشر مع "حزب الله"، والأخير في معادلة صراع مع نظام دمشق، وتركيا ليست بعيدة بحراً وجواً، والشركات المتعددة الجنسيات تبحث عن عقود النفط والغاز على الساحل السوري اللبناني. فما المعادلة الآن، وما السيناريوهات الممكنة؟
في الجنوب، هناك حرب لم تُحسم بين إسرائيل وإيران منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وحرب الـ12 يوماً. الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن التدمير الكامل للحزب، وهذا الأخير رفض نزع سلاحه والانسحاب من الجنوب إلى شمال الليطاني، ولكنه استمر بقراره الحربي ضد إسرائيل. الدولة اللبنانية بأعمدتها الثلاثة: رئاسة، رئاسة حكومة، ورئاسة برلمان، مبعثرة في ثلاثة اتجاهات. فرئيس البرلمان متحالف مع "حزب الله"، لذا يعطل تحركاً لبنانياً موحداً ضد الحزب. رئيس الجمهورية، الذي وصف إسرائيل سابقاً بالعدو، مستعد للتفاوض معها، ولكن ببطء، أي من دون أي تنسيق مع إسرائيل لإخراج الميليشيات ونزع سلاحها. رئيس الوزراء كان ينتقد إسرائيل بشدة قبل حرب السابع من أكتوبر، ولكنه مقتنع بالسلام معها بعد حرب الـ12 يوماً. السلطة المركزية غير قادرة على التحرك الاستراتيجي الآن، ربما حتى دخول واشنطن على خط مواجهة إيران في لبنان. "حزب الله" يريد المحافظة على وضعه في الداخل اللبناني، وإسرائيل تبغي إنهاءه. "الدولة"، أي الجيش، لا يريدون مقاتلة لا إسرائيل ولا الحزب، بل فقط المحافظة على المؤسسات. الموقف الأميركي والإسرائيلي يتلخص في أن تتحرك الدولة اللبنانية رسمياً وعلناً لنزع سلاح الحزب، وهو أمر يرفضه الحكم حتى الآن.
ولعل الأسباب تتلخص بأن الجيش مخترق من قبل الميليشيات الخمينية، وربما يهدد القيادة بتقسيم الجيش وحتى إجراء اغتيالات داخله. أما السبب الثاني المحتمل، فهو انتظار القيادة حتى يتحرك الحلفاء ميدانياً ويدفعوا بالحزب إلى الوراء. بكلام آخر، يخشى القادة اللبنانيون أن يقوموا بأي عمل على الأرض قد يدفعون ثمنه إذا لم تنتهِ الأحداث بنصر لأميركا وسقوط النظام. ولكن الوضع يتطور ولن ينتظر أحداً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الإسرائيليون يتقدمون على عدة محاور عبر الحدود مع لبنان، وينسفون التحصينات والمواقع التابعة للحزب، ويدعون المدنيين للانسحاب من الجنوب، مما يجبر قاعدة "حزب الله" على النزوح شمالاً. الذين سيصلون إلى الضاحية الجنوبية سيقعون تحت الضربات الإسرائيلية على "عاصمة" الحزب في لبنان ليخرجوا منها. من توجه إلى بيروت الشرقية ووسط جبل لبنان سيلقى ضغطاً عليه للخروج من كل العاصمة وبيروت الكبرى، بما فيها مناطق السنة. لن يبقى إلا البقاع الشمالي لاستيعاب النازحين الشيعة. إلا أن خطراً كبيراً على الحزب سوف يزحف من الشرق، حيث ستتقدم قوات تحت الحكومة المركزية السورية لتجابه "حزب الله". الميليشيات ستُحاصر من ثلاثة أخصام: إسرائيل، معارضتهم اللبنانية، وقوات من سوريا.
إلا أن إسرائيل قد تقدم على سيناريو آخر، وهو فتح ممرات للدروز والمسيحيين إلى جبل لبنان من الجنوب والبقاع. فإذا نجحت بالوصول إلى محور مرجعيون-العيشية، سيمكنها أن تربط حلفاءها المسيحيين من النبطية بجزين فجبل لبنان، وأن تربط حلفاءها الدروز من جبل الشيخ وحاصبيا بجرود الشوف وجبل لبنان. هكذا سيناريو سيسمح لإسرائيل بالوصول إلى قلب الجبل الجنوبي، ومنه إلى مشارف بيروت، ولكن مع حلفاء على الأرض. بإمكان إسرائيل أن تقوم بهكذا حملة، ولكن ضوءاً أحمر من إدارة ترمب سيجعل التحرك شمالاً من الجليل غير قابل للانهزام.
كل هكذا سيناريو مرتبط بنجاح اتفاق مع النظام الإيراني أم فشله. فإذا تم التوصل إلى صفقة هناك، فإن فرص قلب الأوضاع على "حزب الله" في لبنان قد لا تنجح، ولكن إن دخلت أميركا حرباً واسعة ضد النظام في إيران، فإن إسرائيل قد تقلب موازين القوى في لبنان.