Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قاهرة المماليك تكشف عجائبها: نظام مائي متكامل وبقايا مسجد

عثر عليهما بمحيط قلعة صلاح الدين ومدير المعهد الفرنسي: دليل على تطور البنية التحتية في العاصمة التاريخية

للمرة الأولى تتكشف تفاصيل الجزء الأخير من المنظومة الهيدروليكية المرتبطة بسور مجرى العيون (وزارة الآثار المصرية)

ملخص

كان صلاح ‌الدين الأيوبي بدأ تشييد القلعة فوق جبل ‌المقطم عام 1176 في موضع كان يعرف بقبة الهواء، لكنه لم ​يتمها في حياته، وأتمها السلطان الكامل بن العادل، ‌فكان أول من سكنها واتخذها داراً للملك، وظلت مقراً لحكم مصر حتى عهد الخديوي إسماعيل الذي ‌نقل مقر الحكم إلى قصر عابدين بمنطقة القاهرة الخديوية.

قالت وزارة السياحة والآثار المصرية اليوم السبت إن بعثة ‌مصرية - فرنسية مشتركة كشفت عن نظام مائي متكامل يرجع للعصر المملوكي بمنطقة عرب اليسار وبقايا مسجد من العصر المملوكي بمنطقة الحطابة الواقعتين بمحيط قلعة صلاح الدين الأيوبي في القاهرة.

وأضافت الوزارة في بيان أن الكشف جاء خلال أعمال البعثة ضمن مشروع ​علمي مشترك ينفذ في منطقتين رئيستين بمحيط القلعة، هما عرب اليسار والحطابة، في إطار برنامج أوسع لدراسة وتوثيق وإعادة تأهيل المناطق التاريخية المحيطة بالقلعة.

ونقل البيان عن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هشام الليثي، قوله إن البعثة خلال أعمالها في منطقة عرب اليسار "كشفت عن نظام مائي متكامل يرجع إلى العصر المملوكي، يعد من أهم نظم إمداد القلعة بالمياه، إذ أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن بئرين ضخمتين لتخزين ورفع المياه، ترتبط كل منهما بمنظومة من السواقي لرفع المياه من المستويات السفلية إلى العليا. ويبلغ عمق البئر الأولى نحو 10 أمتار، بينما يصل عمق الثانية إلى ثمانية أمتار".

آفاق جديدة

وأضاف "شيدت البئران باستخدام كتل حجرية ‌ضخمة، تعلوهما بقايا نظام ‌متكامل من السواقي يتمثل في أربع سواق دوارة وشبكة من ​المجاري الحجرية ‌التي ⁠كانت تنقل ​المياه ⁠إلى داخل القلعة، في امتداد مباشر لمنظومة سور مجرى العيون".

وقال إنه تم الكشف أيضاً عن مجموعة من العناصر المعمارية والخدمية المرتبطة بتشغيل هذا النظام، من بينها مسارات حركة الدواب المستخدمة في إدارة السواقي وغرف لإيوائها ومخازن للأعلاف وأحواض لسقي الحيوانات، فضلاً عن عدد من الأرضيات الحجرية المتنوعة، مما يعكس مستوى متقدماً من التخطيط الهندسي وإدارة الموارد المائية خلال العصر المملوكي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف الليثي أن هذه الاكتشافات لها أهمية خاصة، كونها تكشف للمرة الأولى عن تفاصيل الجزء الأخير من المنظومة الهيدروليكية المرتبطة بسور مجرى العيون، وهو جزء لم تتناوله المصادر التاريخية المعروفة، الأمر ⁠الذي يفتح آفاقاً جديدة لدراسة تطور هذا المشروع الهندسي الفريد ومراحله المختلفة.

وكان صلاح ‌الدين الأيوبي بدأ تشييد القلعة فوق جبل ‌المقطم عام 1176 في موضع كان يعرف بقبة الهواء، لكنه لم ​يتمها في حياته، وأتمها السلطان الكامل بن العادل، ‌فكان أول من سكنها واتخذها داراً للملك، وظلت مقراً لحكم مصر حتى عهد الخديوي إسماعيل الذي ‌نقل مقر الحكم إلى قصر عابدين بمنطقة القاهرة الخديوية.

أما في منطقة الحطابة، فقال رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، ضياء زهران، إن أعمال الحفائر "أسفرت عن الكشف عن بقايا مسجد يرجع للعصر المملوكي، شملت إيوان القبلة والمحراب وأجزاء من الرواق الجنوبي الغربي، إضافة إلى أجزاء من الأرضيات الحجرية الخاصة به".

القاهرة الغنية

وأضاف "تم الكشف عن غرفة دفن مرتبطة ‌بالمسجد، إلى جانب مجموعة من المقابر التي تعود إلى فترات إسلامية مختلفة وتضم بقايا عظام آدمية، فضلاً عن مقبرة يُرجح تأريخها إلى العصر الإسلامي ⁠المبكر، بما يسهم في فهم ⁠أعمق للتسلسل التاريخي والعمراني للمنطقة".

وقالت وزارة السياحة والآثار إن البعثة عثرت على مجموعة من اللقى الأثرية، من بينها قواديس فخارية كانت تستخدم في رفع المياه، وعملات معدنية تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني، فضلاً عن مجموعة من الأدوات المرتبطة بالحياة اليومية خلال القرنين الـ18 والـ19 الميلاديين، تشمل حلياً وأختاماً معدنية وعملات وبقايا أسلحة.

ووصف مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بيير تاليه، هذه البعثة "بالنموذج الرائد للتعاون العلمي الدولي في مجال الآثار الإسلامية"، وقال إن أعمال الحفائر في مدينة القاهرة التاريخية "تسهم بشكل كبير في الكشف عن جوانب جديدة من تاريخها الحضاري الغني، وتعكس اهتمام المعهد الفرنسي بتنفيذ بعثات متخصصة في الآثار الإسلامية بالقاهرة".

وأضاف أن هذه الاكتشافات تعد من أبرز الأدلة الأثرية على تطور نظم البنية التحتية وإدارة المياه في القاهرة التاريخية، وتعكس مستوى متقدماً من التخطيط العمراني والهندسي الذي شهدته المدينة خلال العصور الإسلامية.

وقال أستاذ ​الآثار الإسلامية المساعد بكلية الآثار جامعة عين شمس، ​مدير البعثة محمد إبراهيم، إن الكشف يمثل أحد أهم الاكتشافات المرتبطة بمنظومة سور مجرى العيون، مشيراً إلى أن الدراسات الأثرية والمعمارية الأولية ترجح أن تعود بعض هذه المنشآت إلى أعمال السلطان الناصر محمد بن قلاوون.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات