Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خسائر عنيفة ومفاجئة للدولار الأميركي أمام الجنيه المصري

تراجع سعر صرف الورقة الخضراء إلى أقل من مستوى 54 جنيهاً في جميع البنوك المصرية

تراجع سعر صرف الدولار لدى البنوك المصرية  إلى مستوى 53.55 جنيهاً للشراء و53.65 جنيه للبيع (أ ف ب)

ملخص

يشير "دويتشه بنك" إلى أن ارتفاع معدلات التضخم بفعل تداعيات الحرب سيؤدي إلى تآكل أسعار الفائدة الحقيقية في مصر

 

بعد مستويات قياسية، سجل الدولار الأميركي خسائر عنيفة مقابل الجنيه المصري مع اتجاه جميع الأسواق إلى الاستقرار والترقب بعد إعلان الهدنة الأميركية – الإيرانية في شأن الحرب التي اندلعت خلال فبراير (شباط) الماضي.

ووفق إحصاء أعدته "اندبندنت عربية"، وفيما جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في البنك المركزي المصري عند مستوى 54.65 جنيه للشراء مقابل 54.79 جنيه للبيع، فقد انخفض سعر صرف الدولار في جميع البنوك مستوى أقل من 54 جنيهاً.

وفي بنك مصر والبنك الأهلي المصري وبنك "أتش أس بي سي" استقر سعر صرف الدولار عند مستوى 53.55 جنيه للشراء و53.65 جنيه للبيع. وسجل سعر صرف الدولار بنك "كريدي أغريكول – مصر"، والبنك العربي الأفريقي الدولي مستوى 53.50 جنيه للشراء و53.60 جنيه للبيع.

ولدى بنوك الأهلي الكويتي وقطر الوطني والكويت الوطني، تراجع سعر صرف الدولار الأميركي إلى مستوى 53.17 جنيه للشراء و53.27 جنيه للبيع، فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك التعمير والإسكان عند مستوى 53.15 جنيه للشراء مقابل 53.25 جنيه للبيع.

وكان الجنيه المصري اختتم عام 2025 بأداء قوي، إذ ارتفع بنسبة 6.7 في المئة أمام الدولار منذ بداية العام الماضي، بدعم من القفزة القياسية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج واستعادة السيولة في القطاع المصرفي. لكن خلال الفترة الماضية، تعرض الجنيه المصري لجملة ضغوط بسبب الحرب على إيران الذي رفع أسعار الطاقة لمستويات قياسية، مما دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات لحماية استدامة تقديم الخدمات المتعلقة بالمشتقات النفطية والكهرباء.

تقلبات حادة في تعاملات الأسبوع الماضي

وقبل أيام، أشار تقرير حديث لـ"دويتشه بنك" إلى تراجع الجنيه المصري مقابل الدولار بنحو 12 في المئة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير الماضي.

وأوضح التقرير أن حركة الجنيه مقابل الدولار شهدت تقلبات حادة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، إذ تراجع في بداية الأسبوع بأكثر من ثلاثة في المئة قبل أن يتعافى لاحقاً، مما يعكس تراجع مستويات السيولة بالعملات الأجنبية في السوق المصرية، مع استمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الخارج على خلفية المخاوف المرتبطة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مرجحاً استمرار الضغوط على الجنيه خلال الفترة المقبلة حال استمرار الحرب.

وتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساس إلى نحو 15 في المئة في قراءة مارس (آذار) الماضي، وأن يواصل الارتفاع ليصل إلى قرابة 16.5 في المئة خلال أغسطس (آب) المقبل من 12.7 في المئة قبل اندلاع حرب إيران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكر أن ارتفاع معدلات التضخم بفعل تداعيات الحرب سيؤدي إلى تآكل أسعار الفائدة الحقيقية في مصر، إذ انخفضت من مستويات تجاوزت 14 في المئة خلال فبراير من العام الماضي إلى نحو 5.5 في المئة أخيراً، وهو مستوى لم يعد مرتفعاً مقارنة بدول أخرى في الشرق الأوسط، وقد لا يوفر حماية كافية في حال استمر الضغوط على الجنيه أو استمرار صدمة أسعار الطاقة لفترة أطول من المتوقع.

ورجح محللو "دويتشه بنك" أن يحافظ البنك المركزي المصري على مستوى مرتفع من الحذر، ويتجه صوب تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول وأن يقر خفوضاً أقل للفائدة خلال 2026 مقارنة بما كان متوقعاً قبل اندلاع حرب إيران، مما قد يقلص معدلات الفائدة الحقيقية في مصر إلى 2.5 في المئة. ولفت التقرير إلى أن سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية ظلا متقاربين عند مستويات تقارب 55.2 جنيه مقابل الدولار الأميركي، ولم يظهر بعد فجوة مقلقة تشير إلى نقص السيولة.

عجز الموازنة يتصدر عجزاً ثلاثياً

ويعاني الاقتصاد المصري "عجزاً ثلاثياً" يجمع بين عجز الموازنة وعجز الحساب الجاري وعجز ميزان الطاقة، مما يجعلها شديدة التأثر بالتداعيات الناجمة عن الحرب الدائرة في المنطقة، وفق تقرير الآفاق الاقتصادية 2026/2027 الصادر عن مجموعة "أليانز".

وصنف التقرير درجة انكشاف البلاد على اضطرابات سلاسل الإمداد المادية بـ"المرتفعة"، فيما قيم درجة تأثرها بتقلبات أسعار الطاقة بـ"المتوسطة" ونظرتها المستقبلية سلبية لتدفقات النقد الأجنبي، وتوقعات بأخطار مرتفعة لحدوث انحراف مالي خلال العام.

وأشار إلى أن الضغوط الخارجية تتفاقم بسبب خطر واضح لا يحظى بالتقدير الكافي، يتمثل في الاعتماد على تحويلات المصريين العاملين في دول الخليج. ولأن هذه التحويلات تشكل 5.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فإن احتمال إطالة أمد الحرب والتأثير الناتج من ذلك على النشاط الاقتصادي في دول الخليج قد يقلص تدفقات التحويلات خلال وقت ترتفع فيه فواتير الاستيراد، مما يخلق ضغطاً مزدوجاً على الحسابات الخارجية قد يوسع الفجوات التمويلية ويضغط على الاحتياطات الأجنبية.

ولفتت "أليانز" إلى احتمالية تأثر مصر والأردن بشدة، نظراً إلى أهمية قطاع السياحة كمصدر رئيس لتدفقات النقد الأجنبي، إذ إن القرب الجغرافي للبلدين من بؤرة الصراع يلقي بظلاله بالفعل على أعداد السائحين الوافدين.

وستتلقى البلاد ضربة قوية في حال إغلاق مضيق هرمز لأكثر من ثلاثة أشهر، إذ أشارت "أليانز" إلى أن مصر وغيرها من البلدان التي تعاني اقتصاداتها عجزاً ثلاثياً ستواجه ارتفاعاً في فواتير الاستيراد يوسع من عجز مراكزها الخارجية، خلال وقت تواجه فيه الحكومات زيادة في كلفة الدعم وضغوطاً تمويلية، مما سيجبرها على تبني سياسات تشديد اقتصادي مسايرة للدورة الاقتصادية.

اقرأ المزيد