Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اكتشاف غاز ضخم قبالة سواحل مصر هل يعزز آمال التعافي الطاقي؟

"إيني" تعلن احتياطات واعدة في شرق المتوسط وسط تحديات الإمدادات وتراجع الإنتاج المحلي

اكتشاف غاز جديد يدعم آمال مصر في تعزيز الإنتاج (أ ف ب)

ملخص

"إيني" تعلن اكتشافاً جديداً للغاز قبالة مصر باحتياطات واعدة، مما يدعم خطط زيادة الإنتاج وتعزيز أمن الطاقة، في وقت تواجه البلاد تحديات إمدادات وارتفاع الاعتماد على الواردات.

أعلنت مجموعة الطاقة الإيطالية "إيني" اليوم الثلاثاء اكتشافاً للغاز والمكثفات قبالة سواحل مصر، بعد حفر بئر الاستكشاف "دينيس دبليو-1" ضمن امتياز "تمساح" في شرق البحر المتوسط.

وتشير التقديرات الأولية إلى وجود نحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز مبدئياً، إضافة إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وقالت الشركة الإيطالية إن هذا الاكتشاف سيساعد "إيني" في دعم هدف مصر المتمثل في تعزيز احتياطات الغاز وزيادة الإنتاج.

وتراجع إنتاج الغاز المحلي في مصر خلال الأعوام الأخيرة، فيما تعاني البلاد حالياً من الآثار غير المباشرة لحرب إيران، ولا سيما في قطاع الطاقة، إذ تعتمد على الوقود المستورد.

ويقع الكشف الذي أعلنت عنه شركة "إيني" على بعد نحو 70 كيلومتراً قبالة الساحل، وعلى عمق 95 متراً من المياه، ويبعد أقل من 10 كيلومترات من البنية التحتية الحالية، مما يتيح فرصاً كبيرة لتسريع عمليات التطوير والاستفادة منه.

وحُفر بئر "دينيس دبليو-1" عقب توقيع اتفاق ملزم في يوليو (تموز) 2025 مع السلطات المصرية لتجديد امتياز "تمساح" لمدة 20 عاماً، وتدير "إيني" تطوير حقل "دينيس" بحصة تشغيلية تبلغ 50 في المئة إلى جانب شركة "بي بي"، إذ تُنفذ العمليات من خلال شركة "بتروبل"، وهي مشروع مشترك بين "إيني" والهيئة المصرية العامة للبترول.

يأتي الكشف الجديد وسط اضطرابات جيوسياسية حادة

وتقول "إيني"، "يكتسب هذا الاكتشاف الجديد أهمية، خصوصاً عند مقارنته باكتشاف حقل ’ظهر‘ العملاق عام 2015 الذي شكل نقطة تحول جوهرية في قطاع الغاز المصري، إذ نقل مصر حينها من دولة مستوردة للطاقة إلى الاكتفاء الذاتي، بل التحول إلى مصدّر للغاز الطبيعي لفترة من الزمن، فقد أسهم ’ظهر‘ في تعزيز الإنتاج المحلي بصورة كبيرة، ورفع ثقة المستثمرين الدوليين بإمكانات شرق البحر المتوسط كمركز واعد للطاقة".

وفي الوقت نفسه، فإن الفارق بين السياقين الزمنيين لا يمكن تجاهله، إذ جاء اكتشاف "ظهر" في بيئة دولية أكثر استقراراً نسبياً من ناحية أسواق الطاقة، بينما يأتي الكشف الجديد وسط اضطرابات جيوسياسية حادة، أبرزها الحرب في المنطقة وتأثيرها المباشر في سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة عالمياً.

ومن هذا المنطلق، لا يمكن النظر إلى الكشف الجديد باعتباره مجرد إضافة رقمية للاحتياطات، بل يمثل جزءاً من محاولة إعادة التوازن لقطاع الطاقة المصري الذي واجه خلال الأعوام الأخيرة تحديات متزايدة، تمثلت في تراجع الإنتاج الطبيعي لبعض الحقول وارتفاع معدلات الاستهلاك المحلي، فضلاً عن الاعتماد المتزايد على واردات الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب.

وتبرز أهمية هذا الاكتشاف أيضاً في أنه قريب من البنية التحتية القائمة، مما يقلل من كلفة التطوير ويختصر الزمن اللازم لبدء الإنتاج، على عكس "ظهر" الذي احتاج إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متكاملة في مراحله الأولى، وهذا العامل يمنح الكشف الجديد ميزة تنافسية في ظل الضغوط الحالية على المالية العامة وارتفاع كلفة التمويل.

وفي سياق أزمة الطاقة الراهنة، يكتسب هذا الكشف بعداً استراتيجياً، إذ تسعى مصر إلى تقليل اعتمادها على الواردات في وقت تشهد أسعار الطاقة تقلبات حادة نتيجة الحرب، فضلاً عن اضطرابات إمدادات الغاز من بعض المصادر الإقليمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأدى ذلك إلى زيادة الضغط على ميزان المدفوعات وارتفاع فاتورة الاستيراد، مما يجعل أية إضافة للإنتاج المحلي عاملاً حاسماً في تخفيف هذه الضغوط.

يُشار إلى أن تل أبيب استأنفت ضخ الغاز إلى مصر السبت الماضي بعد توقف لأكثر من شهر بسبب الحرب الدائرة بين إيران من جانب وأميركا وإسرائيل من جانب آخر، إذ أعلنت وكالة "بلومبيرغ" أول من أمس الأحد أن إمدادات الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر عادت لمستويات ما قبل أزمة الحرب الأميركية على إيران، بعد استئناف الإنتاج في أكبر حقول الغاز الإسرائيلية.

وأوضحت الوكالة نقلاً عن مصادر لم تسمِّها أن الإمدادات إلى مصر من حقلي "ليفياثان" و"تمار" للغاز الإسرائيليين استؤنفت السبت الماضي، ووصلت الآن إلى مستواها الطبيعي البالغ نحو 1.1 مليار قدم مكعبة يومياً.

وقبل اندلاع حرب إيران، كانت مصر تستورد ما بين مليار و1.1 مليار قدم مكعبة يومياً من حقلي "تمار" و"ليفياثان" الواقعين في المياه العميقة بالبحر المتوسط.

تحقيق الاستفادة الكاملة من هذا الاكتشاف يظل مرهوناً بسرعة تطويره وكفاءة إدارت

بالنسبة، للاكتشاف الجديد الذي يعزز قطعاً من قدرة مصر على استعادة دورها كمركز إقليمي لتداول الطاقة، خصوصاً مع امتلاكها بنية تحتية متقدمة تشمل محطات إسالة الغاز وخطوط النقل، وهو الدور الذي تأثر نسبياً خلال الفترة الأخيرة نتيجة تراجع الفوائض القابلة للتصدير.

ولا يقتصر تأثير الكشف على الجانب الاقتصادي وحسب، بل يمتد إلى البعد الجيوسياسي، إذ يعزز موقع مصر في معادلة الطاقة في شرق المتوسط، ويمنحها هامشاً أكبر من المرونة في التعامل مع تقلبات السوق العالمية، خصوصاً وسط تنافس إقليمي متزايد على موارد الطاقة ومسارات الإمداد.

ومع ذلك، فإن تحقيق الاستفادة الكاملة من هذا الاكتشاف يظل مرهوناً بسرعة تطويره وكفاءة إدارته، إضافة إلى استمرار جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة، مما يتطلب بيئة تنظيمية مستقرة وحوافز جاذبة للشركات العالمية.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً حالياً، مقابل حاجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، مما يعزز أهمية الإمدادات الإضافية لدعم التوازن بين العرض والطلب.

من جانبه يرى المحلل الاقتصادي الدكتور مدحت نافع أن الإعلان عن الكشف الجديد جاء في توقيت بالغ الأهمية وسط أزمة طاقة يمر بها العالم، وقال ضمن منشور على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، "أستطيع أن ألمس تحركاً جاداً من وزارة البترول والثروة المعدنية في مجال الاستكشافات الجديدة وسداد مستحقات الشريك الأجنبي بما يعزز الإنتاج المحلي واستغلال الثروات الطبيعية".
على أية حال، وفي المحصلة، يمكن القول إن الكشف الجديد لا يرقى من ناحية الحجم إلى "ظهر"، لكنه يأتي في توقيت أكثر حساسية، مما يجعله ذا أهمية استراتيجية مضاعفة، باعتباره جزءاً من جهود احتواء أزمة الطاقة الحالية واستعادة التوازن لسوق الغاز في مصر، ضمن بيئة عالمية شديدة التقلب.

المزيد من البترول والغاز