Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أسطول الظل"... خط أحمر روسي في مواجهة الغرب

الولايات المتحدة وحلفاؤها يركزون على تعطيل نقل الصادرات الاستراتيجية إلى الهند وغيرها لإلحاق أكبر ضرر بالاقتصاد المحلي

فرضت بروكسل عقوبات على أكثر من 400 سفينة إضافة إلى كيانات تمكن أسطول الظل الروسي من العمل (رويترز)

ملخص

يعتقد خبراء روس بأن توجه الدول الغربية لملاحقة ناقلات النفط الروسية هو نوع من حرب هجينة جديدة تختلف عن المفهوم المتعارف عليه للحروب الهجينة.

قررت لندن مجدداً العودة لتقاليد الحرب الإمبراطورية التي تعدّ أن الحصار البحري هو الحل الأمثل لكل المشكلات. هذه المرة، الهدف هو ناقلات "أسطول الظل" الروسي الخفي، وكُلفت البحرية الملكية تنفيذ الحصار. لكن التاريخ يعيد نفسه بعناد يحسد عليه، فبينما يعتقد السياسيون بأن هذا الإجراء يشكل ضربة اقتصادية، يرى الاستراتيجيون فيه قنبلة موقوتة من الممكن أن تفجر حرباً جديدة.

وتبدو فكرة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسيطة، اعتراض السفن التي تحمل النفط الروسي في المياه البريطانية وتفتيشها لقطع إمدادات الكرملين المالية وتجفيف منابع الموارد الاقتصادية التي يعتمد عليها في بناء قوته، إلا أن الواقع مختلف تماماً.

حرب هجينة مختلفة

بريطانيا مستعدة للاستيلاء على ناقلات النفط التابعة لـ"أسطول الظل" الروسي، مما قد يفتح جبهة جديدة ضد موسكو. ووفقاً لمصادر صحيفة "ذا غارديان" في وزارة الدفاع البريطانية، نُظر في الخيارات العسكرية للاستيلاء على ناقلات الطاقة خلال محادثات مع حلفاء "الناتو".

وأوردت الصحيفة أن "قوات مشاة البحرية الملكية عقدت في مارس (آذار) الماضي، جلسة إحاطة لأعضاء البرلمان البريطاني وأعضاء مجلس اللوردات حول التهديد الذي تشكله روسيا والوضع في القطب الشمالي وشمال البلاد. وقال أحد الحاضرين إن قوات مشاة البحرية كانت تنتظر بفارغ الصبر الأمر بالاستيلاء على السفن الروسية".

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، ووفقاً لبيانات شركة "لويدز ليست إنتليجنس"، رُصدت 23 سفينة تابعة لـ"أسطول الظل" ترفع أعلاماً مزيفة أو مقلدة في القنال الإنجليزي أو بحر البلطيق. ويشارك كثير منها في تصدير النفط الروسي، بصورة رئيسة عن طريق البحر إلى الصين والهند وتركيا.

ويعتقد خبراء روس بأن توجه الدول الغربية لملاحقة ناقلات النفط الروسية هو نوع من حرب هجينة جديدة تختلف عن المفهوم المتعارف عليه للحروب الهجينة. ويرى مساعد الرئيس الروسي نيكولاي باتروشيف أن الدول الغربية صعّدت حربها ضد الأسطول التجاري الروسي لعرقلة النقل البحري للبضائع والصادرات الروسية، بما يهدد التجارة العالمية.

وقال "بهدف تعطيل تنظيم النقل البحري الدولي للبضائع الروسية، كثف الغربيون حربهم ضد الأسطول التجاري الروسي، حتى إن الاتحاد الأوروبي صاغ مصطلح "أسطول الظل"، وهو مصطلح غير موجود في القانون البحري الدولي وتحت ذريعة مكافحة هذا الأسطول يسطون على طرق الملاحة".

 

 

ولفت إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها يركزون على تعطيل نقل الصادرات الروسية الاستراتيجية إلى الهند وغيرها لإلحاق أكبر ضرر بالاقتصاد الروسي. وأضاف أن "هذه السياسة اتخذت بعداً عالمياً، ولا سيما في المجالات الرئيسة للمصالح الوطنية الروسية في بحر البلطيق والبحر الأبيض المتوسط وبحر قزوين والبحر الأسود".

ويشكل موضوع عرقلة التجارة الدولية لروسيا موضوعاً فائق الحساسية لموسكو، ورئيسها فلاديمير بوتين الذي وصف الهجمات التي شنتها القوات الأوكرانية على ناقلات النفط والموانئ الروسية في البحر الأسود في الـ29 من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025 بأنها قرصنة، وهدد بمنع أوكرانيا من الوصول إلى البحر، وتكثيف الضربات ضد المنشآت والسفن الأوكرانية، ولم يستبعد شن هجمات انتقامية ضد السفن التي ترسو في الموانئ الأوكرانية.

تحذير روسي صارم

ووصفت صحيفة "ديلي إكسبريس" البريطانية التلويح الروسي بالرد على أي اعتداء على أسطولها للنقل بأنه تهديد صريح وقالت إن "موسكو أصدرت تحذيراً شديد اللهجة للمملكة المتحدة في أعقاب قرار ستارمر".

لقد تحول نظام العقوبات منذ زمن طويل إلى متاهة لا يختبئ فيها الأسطول الخفي، بل يتكيف معها. وأكد ارتفاع أسعار النفط وسط الأزمة الإيرانية أن الضغط من دون تنسيق مع الجهات الفاعلة العالمية لا يجدي نفعاً، فقد تحتجز لندن ناقلة نفط واحدة، لكن قطاع الخدمات اللوجستية العالمي سيجد حلاً بديلاً في غضون 48 ساعة.

ولم يتأخر رد موسكو، وجاء غير متناسب مع مجرد نموذج "مذكرة الدبلوماسية"، بل أعلن السفير الروسي لدى المملكة المتحدة أندريه كيلين بصراحة "يجري تطوير إجراءات انتقامية، وستأتي على صورة مفاجأة".

وعبارة "دعها تكون مفاجأة" عبارة تعني في لغة الدبلوماسية شيئاً واحداً، لندن تمارس لعبة القط والفأر بينما تُعد روسيا ردّها. ولا يعني هذا بالضرورة استخدام سفن حربية، مع أن بعض المسؤولين الروس رفيعي المستوى ألمحوا إلى إغراق سفن بريطانية.

ومن المحتمل أن تشمل هذه الإجراءات آليات قانونية، أو خفوضاً في التأمين، أو إعادة توجيه ترتيبات الشحن، أو فرض قيود مماثلة على شركات الخدمات اللوجستية البريطانية، أو التنسيق الخفي مع دول ثالثة كثيراً ما عملت موانئها في "منطقة رمادية"، وفي ظل الاقتصاد الهجين اليوم، نادراً ما يكون الهجوم المباشر حلاً.

بريطانيا تخلق مشكلة لنفسها

تكمن مشكلة بريطانيا في محاولتها حل مشكلة عالمية بأساليب محلية، فاعتراض السفن في المياه الإقليمية ليس مجرد مسألة قوة، بل هو أيضاً انتهاك للقانون الدولي، وأي تصعيد في البحر يصبح على الفور سابقة يمكن للآخرين استغلالها.

ونظراً إلى أن الأسطول التجاري الروسي مندمج منذ فترة طويلة في سلاسل الإمداد الآسيوية والأفريقية والشرق أوسطية، فإن محاولة "قطع" هذا الأسطول قبالة سواحل المملكة المتحدة تبدو أقرب إلى لفتة سياسية منها إلى استراتيجية فاعلة.

علاوة على ذلك، تشير صحيفة "ديلي إكسبريس" بحق إلى أن الصراع في إيران رفع بالفعل أسعار السلع، مما يعني أن كل ناقلة محتجزة ستؤدي إلى صعود أسعار الطرق البديلة، بالتالي زيادة هوامش ربح من يملكون الخبرة في الالتفاف على الحصار.

قد لا تكون مفاجأة موسكو انفجاراً، بل تحولاً هادئاً في موازين القوى، فبينما تستعد لندن لعمليات اعتراض، تعيد روسيا هيكلة مساراتها وخطط التأمين وشبكات شركائها، وضمن حرب العقوبات، ليس الفائز من يهدد بصوت أعلى، بل من يتكيف أسرع.

وإذا كانت بريطانيا تأمل أن يوقف أمر واحد من ستارمر تدفق النفط، فعليها أن تتذكر أن البحر لا يعترف بالتصريحات السياسية، بل يعترف فقط بالحسابات الدقيقة وضبط النفس والاستعداد للرد.

 

 

والمفاجأة مقبلة لا محالة، والسؤال الوحيد هو ما إذا كانت لندن ستلاحظها في الوقت المناسب، أو ستعزوها إلى "ظروف غير متوقعة" عندما ترتفع أسعار الوقود مجدداً ويعاد تنظيم طوابير الموانئ من دون تدخل الجهات التنظيمية البريطانية.

وعلاوة على ذلك، فإن الخبراء الروس يرون أن قرار المملكة المتحدة بالسماح لجيشها باحتجاز سفن "الأسطول الظل" الروسي في مياهها يزيد بصورة كبيرة من خطر المواجهة، ولكن في الوقت الحالي تظل الإجراءات ضمن إطار الضغط القانوني والقوي، بدلاً من الصراع العسكري المباشر.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن مسؤول كبير لم يكشف عن اسمه قوله إنه يجب على لندن أن تدرس بعناية عواقب مثل هذه التصرفات.

سوابق

في الـ22 من يناير (كانون الثاني) الماضي، احتجزت البحرية الفرنسية ناقلة نفط روسية خاضعة لعقوبات دولية في البحر الأبيض المتوسط، وأشار الرئيس إيمانويل ماكرون إلى أن السفينة كانت تبحر تحت علم مزيف، لكن ماكرون اضطر لاحقاً إلى إبلاغ نظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بأن فرنسا أرغمت على إطلاق ناقلة النفط الروسية المحتجزة بسبب قيود قانونية، وتعمل باريس على إدخال تعديلات تشريعية تسمح ببقاء سائقي ناقلات النفط الروسية المحتجزين رهن الاعتقال في المستقبل.

كذلك استولت القوات الأميركية على ناقلة النفط الروسية "مارينيرا" لانتهاكها العقوبات، وذكرت وسائل إعلام روسية أنه كان على متنها 20 أوكرانياً وستة جورجيين وروسيان اثنان، وأن البحرية الأميركية عادت وأطلقتها من دون ضجة إعلامية بعد اتصالات سرية صارمة جرت بين موسكو وواشنطن.

ووفقاً لمعلومات صحافية غربية، فإن المملكة المتحدة تقوم بالفعل باتخاذ إجراءات لاعتراض ناقلات النفط التابعة لـ"أسطول الظل" الروسي في مياهها الإقليمية، وأن عمليات الاحتجاز ستتم تحت ذريعة العقوبات الغربية المفروضة على روسيا والرغبة في وقف التحايل على قيود تجارة النفط. وسبق الإبلاغ عن تنسيق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك حالات مصادرة ناقلات نفط، كما ذكرت قناة "تي آر تي" الروسية .

الرد الروسي

أعلن الباحث في معهد أوروبا التابع للأكاديمية الروسية للعلوم إيفان سكريبكا أن البحرية الروسية قد تقوم بمرافقة سفن ترفع أعلام دول أخرى في أعالي البحار، وصولاً إلى الموانئ الروسية، لحمايتها من الاحتجاز من قبل الدول الغربية بذريعة انتمائها المزعوم إلى أسطول موسكو الخفي.

وقال إن "مرافقة السفن التي ترفع أعلام دول ثالثة أمر ممكن نظرياً، ولكنه يتطلب موافقة قادة السفن، ويجب أن يحصل ذلك بطريقة لا تُعد إكراهاً أو نوعاً من أنواع السيطرة. وإلا، سيزداد خطر اتهامات عسكرة الشحن التجاري".

وأشار سكريبكا إلى عسكرة التجارة البحرية كعامل رئيس يؤثر في تحركات موسكو، نتيجةً لتدخلات غربية، لافتاً إلى الأخطار التي تشكلها عمليات التخريب ضد البنية التحتية، وتزايد عمليات الاستطلاع التابعة لـ"الناتو" قرب الموانئ الروسية، والضعف القانوني والعملياتي للأسطول الخفي. وأكد أن السفن التي ترافقها البحرية الروسية قد تواجه تحديات من شركات التأمين الغربية وسلطات الموانئ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب سكريبكا، تفترض موسكو أن الدول الغربية قادرة على احتجاز السفن أو تفتيشها، بما في ذلك ناقلات النفط، مما يجعل الخدمات اللوجستية البحرية عنصراً هشاً في التجارة الخارجية، ويجعل الشحن نفسه هدفاً لضغوط محتملة.

الغرب والحرب ضد "أسطول الظل"؟

في الـ 16 من مارس الماضي، دعت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد ناقلات النفط الروسية، وأشادت بفرنسا وبلجيكا والسويد لقيامها بتفتيش ناقلات النفط الروسية التي ترفع أعلام دول ثالثة واحتجازها.

وتقول كايا كالاس إن زيادة الضغط على الأسطول الروسي الخفي إحدى أفضل الأدوات التي نمتلكها.

وفي الـ17 من مارس الماضي، شارك خبراء وممثلون من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في محادثات في مقر الحلف حول قضية الأسطول الروسي الخفي، وتبادلوا الخبرات وأفضل الممارسات.

وقالت نائبة الأمين العام لـ"الناتو" رادميلا شيكيرينسكا في هذا الشأن "تشكل سفن ’أسطول الظل‘ أيضاً تهديداً للبيئة البحرية وحركة الملاحة البحرية والسلامة البحرية بصورة عامة".

 

 

وتُعدّ بريطانيا من الدول الرائدة في مكافحة الأسطول الروسي غير الرسمي، فعلى هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير (شباط) عام 2025، ناقش وزير الدفاع البريطاني جون هيلي مع نظرائه في دول البلطيق وشمال أوروبا إمكان الاستيلاء القسري على ناقلات نفط يحتمل ارتباطها بالأسطول الروسي غير الرسمي.

وفي الـ13 من مارس الماضي، صرّح وزير الطاقة البريطاني مايكل شانكس بأن لندن لن تخفف العقوبات المفروضة على صادرات النفط الروسية، اقتداءً بالولايات المتحدة التي خففتها بسبب الحرب في الشرق الأوسط وانقطاع إمدادات الطاقة من هناك. ووفقاً للمسؤول، ستظل القيود المفروضة على قطاع النفط الروسي سارية في الأقل حتى انتهاء القتال في أوكرانيا.

وفي إشارة ضمنية إلى خوف الدول الغربية من المواجهة المفتوحة مع روسيا، قال رئيس تحرير صحيفة "لويدز ليست" ريتشارد ميد "كان بإمكان البحرية الملكية الطعن في تصرفات أي عدد من السفن بموجب القانون البحري لأنها في الواقع ليست مدنية. لكنها لم تفعل ذلك خشية تصعيد الموقف" مع موسكو.

و"أسطول الظل" الروسي عبارة عن مجموعة من ناقلات النفط القديمة، والمتهالكة في كثير من الأحيان التي تستخدم لتصدير النفط الروسي الخاضع للعقوبات. وتتمثل العقوبات المفروضة على النفط الروسي بصورة رئيسة في تحديد سعر أقصى للبرميل وحظر توفير التأمين للسفن التي تنقل هذا النفط، ويعني هذا الإجراء الأخير فعلياً عدم إمكان نقله.

وتُملك وتشغل وتباع السفن التي تشكل الأسطول الخفي عبر عدد كبير من الشركات الوهمية لإخفاء ملكيتها الحقيقية وطريقة تشغيلها، فجميع السفن مسجلة في دول ذات قوانين متساهلة (أو موالية لروسيا)، مما يقلل من احتمال إجراء أي تحقيق. وعند نقل النفط، غالبًا ما تُباع الشحنة مرات عدة أثناء النقل، إذ تلتقي السفن في مكان ما في عرض المحيط لتسليم الشحنة، مما يساعد بدوره في إخفاء مصدر النقل المنقول.

وبسبب طريقة تسجيل هذه السفن وملكيتها وتشغيلها، يصعب إثبات استخدامها من قبل روسيا للتحايل على العقوبات، ويتطلب الحصول على أدلة قاطعة جهداً هائلاً لفرز الكم الهائل من الوثائق المتعلقة بالسفينة. ويجب أن تقدم هذه الوثائق من قبل دولة تسجيل السفينة التي إما أنها بطيئة الاستجابة، أو تعرقل التحقيق، أو لا تتعاون إطلاقاً. لذا، فإن هذا في جوهره عبء يفوق طاقة الجمارك وخفر السواحل المثقلة بالأعباء أصلاً.

الصين والحصانة

التهرب من العقوبات الغربية والقوانين والإجراءات المناوئة لروسيا يجعل فكرة "أسطول الظل" جذابة لموسكو، لكنه يجعل هذا الأسطول أيضاً عرضة للخطر، إذ إن علم السفينة يتبع فعلياً لولاية الدولة، ولكن إذا رفعت السفينة علماً مزيفاً أو حتى أعلاماً متعددة، فإنها تصبح عملياً بلا دولة ولا حصانة دولية، بالتالي تخضع نظرياً للمصادرة، على رغم اختلاف التفسير القانوني الدقيق لقانون البحار في الدول الأوروبية.

ومن غير الواضح حجم الضرر الذي سيلحق باقتصاد موسكو جراء مصادرة سفينة أو اثنتين من "أسطول الظل". وحتى الآن، لا تظهر بيانات صادرات النفط أي انخفاض ملحوظ، إذ لا يزال حجم صادرات روسيا يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً.

ويوجد حالياً أكثر من 200 سفينة تابعة لـ"أسطول الظل" مرتبطة بروسيا لا تزال تعمل، على رغم أن الأسطول الروسي الرئيس الذي يحمل علم البلاد يتوسع، ويمثل حالياً 51 في المئة من حجم الشحن.

وحتى في حال وجود شبهة بأن سفينة ما جزء من أسطول خفي، لا يستطيع مسؤولو الجمارك أو خفر السواحل ببساطة الصعود إليها أو مصادرتها، بخاصةً إذا كانت لا تزال في المياه الدولية، فمن دون إذن القبطان، يتعين عليهم الحصول على إذن من حكومة دولة تسجيل السفينة.

ووقعت بالفعل حوادث عدة، لكن جميع السفن المعنية كانت مسجلة في الصين. ولأن القبطان رفض التعاون، كان لا بد من طلب الإذن من بكين التي رفضت بدورها. وإذا ما تم الصعود إلى السفينة لاحقاً، فسيشكل ذلك حادثة دولية. ولا ترغب دول الاتحاد الأوروبي في المجازفة بهذا الأمر مع الصين، نظراً إلى جدّية الأخطار الاقتصادية والدبلوماسية وحتى العسكرية المترتبة على ذلك.

تحذير موسكو

حذر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من محاولات "حبس" الأسطول الروسي، مشيراً إلى أن موسكو لديها خبرة كبيرة في حماية حرية الملاحة، بما في ذلك من خلال استخدام قواتها البحرية. وقال مهدداً "إذا افترض أحدهم أنه يستطيع الاستمرار في إجراء ’التجارب‘، فقد ينتهي الأمر بصورة سيئة بالنسبة إلى المجربين أنفسهم".

 

 

وكما أكد نيكولاي باتروشيف، فإن موسكو تنفذ حالياً الإجراءات التالية لدعم الشحن، تعزيز الرقابة على السفن التي تحمل البضائع التي تخدم مصالح روسيا وتنظيم الدعم للسفن التجارية بفرق إطفاء متنقلة بالتنسيق مع سلطات الموانئ ونشر معدات حماية خاصة على متن السفن وإعداد تدابير لمرافقة السفن التجارية بواسطة سفن البحرية الروسية.

وردّت موسكو بصورة منفصلة على الهجوم الذي استهدف ناقلة الغاز الروسية "أركتيك ميتاغاز" ​​قرب المياه الإقليمية لمالطا، ومن جانبه وصف نيكولاي باتروشيف الحادثة بأنها "حادثة شائنة"، واعتبرها عملاً إرهابياً دولياً.

 خطوات يمكن اتخاذها

وأكد عالم السياسة إيفان سكريبكا إمكان وزارة الدفاع الروسية وكلية البحرية اتخاذ خطوات عسكرية وسياسية ووضع استجابة عملية للتحركات الغربية في مواقف محددة، مشدداً على أن الخيار الأكثر أماناً هو المرافقة داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة، لكن بإمكان البحرية الروسية مرافقة السفن بفاعلية في المياه المحايدة، شرط أن تكون هذه الإجراءات لأغراض دفاعية بحتة. وأضاف أن التركيز الأساس ينصب على ضمان استقرار التجارة الخارجية في مواجهة الضغوط الغربية الهجينة.

وذكر أنه يمكن لموسكو عملياً تنفيذ مسارين للعمل في آن واحد، المياه المتاخمة للساحل الروسي (بحر البلطيق وبحر بارنتس والقطب الشمالي)، فيجري توفير مرافقة منهجية حتى دخول الميناء، والمناطق النائية (بخاصة المحيط الأطلسي)، فتكون المرافقة انتقائية وتركز على مناطق الخطر المحددة.

لكن الباحث في معهد أوروبا التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، يقول في الوقت عينه إن نشر نظام قوافل دائم على نطاق عالمي محدود بقدرات موارد البحرية.

وبحسبه، فإن فرض سيطرة البحرية الروسية على السفن التجارية سيكون ذا أهمية استراتيجية بالغة لوجود روسيا في القطب الشمالي، إذ سيعزز مكانتها في المنطقة وأمن طريق بحر الشمال كطريق تجاري حيوي. مع ذلك، أشار الخبير إلى الأخطار الجسيمة للعسكرة في بحر البلطيق، واحتمال ازدياد المناورات الخطرة والحوادث الأخرى المرتبطة بمرافقة السفن التجارية.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات