Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توجس من تأزم الوضع داخل اتحاد الشغل التونسي

توترات بعد انتخاب صلاح الدين السالمي أميناً عاماً جديداً خلفاً لنور الدين الطبوبي

الاتحاد العام التونسي للشغل (رويترز)

ملخص

يواجه المكتب التنفيذي الجديد للاتحاد العام التونسي للشغل تركة ثقيلة، وهو ما يعني أنه من الصعب أن يقع تجاوز الأزمة بين عشية وضحاها.

أثارت توترات عرفها مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر نقابة في البلاد، مخاوف من تأزم الوضع أكثر داخله على رغم انتخاب صلاح الدين السالمي أميناً عاماً جديداً خلفاً لنور الدين الطبوبي.

وشهد المؤتمر، الذي عقد في مدينة المنستير شرق تونس، احتجاجات قادتها المعارضة النقابية التي ترى أن المكتب التنفيذي الجديد يضم قيادات أسهمت في الأزمة السابقة التي واجهها الاتحاد العام التونسي للشغل.

ولم يعلق بعد المكتب التنفيذي للاتحاد على مخاوف المعارضة النقابية، لكن السالمي قال في أولى تصريحاته لوسائل إعلام محلية إن الاتحاد "بحاجة إلى كل أبنائه"، مشيراً إلى ضرورة توحيد صفه الداخلي.

تركة ثقيلة

وجاء المؤتمر بعد أشهر من الشد والجذب بين المكتب التنفيذي السابق للاتحاد والمعارضة النقابية، التي نفذت احتجاجات واسعة مطالبة المكتب التنفيذي بالرحيل.

وقبل أسابيع قدم نور الدين الطبوبي استقالته من منصب الأمانة العامة للاتحاد العام التونسي للشغل قبل أن يتراجع عن ذلك، ويعلن التوجه إلى عقد المؤتمر الـ26 لإفراز قيادة جديدة.

في المقابل، يرى الباحث السياسي التونسي هشام الحاجي أن التحفظات التي عبرت عنها المعارضة النقابية بعد انتخاب صلاح الدين السالمي أميناً عاماً للإتحاد العام التونسي للشغل منطقية حين يتم النظر لها من زاوية هذه المعارضة التي طعنت في شرعية المؤتمر قبل انعقاده أصلاً، ولا يمكن بالتالي أن تقبل مخرجاته، علاوة على أن هذا التوجس يحافظ لها على دور هذه المعارضة في المشهد النقابي ويدعم تماسكها ويمكن أن يدفع المكتب التنفيذي الجديد للحوار معها.

ويوضح الحاجي ضمن حديث خاص لـ"اندبندنت عربية" أن "المكتب التنفيذي الجديد للاتحاد العام التونسي للشغل يواجه تركة ثقيلة، وهو ما يعني أنه من الصعب أن يقع تجاوز الأزمة بين عشية وضحاها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشدد أن "المكتب التنفيذي الجديد يدرك أنه مطالب بالشروع في تجاوز الأزمة حتى لا تتحول إلى أزمة مزمنة وهيكلية، وعندها يتحول الاتحاد العام التونسي للشغل إلى عملاق قدماه من صلصال، المهمة صعبة ولكن ممكنة، وتحتاج إلى شجاعة في القيام بنقد ذاتي".

سابق لأوانه

واكتسحت القائمة، التي يقودها صلاح الدين السالمي، وهي قائمة "الثبات والتحدي" انتخابات المؤتمر العام لاتحاد الشغل متفوقة على قائمة "الاستقلالية والنضال" بقيادة فاروق العياري، إذ فازت بغالبية المقاعد داخل المكتب التنفيذي الجديد.

وكان مقرراً أن ينعقد هذا المؤتمر في عام 2027، غير أن الأزمة الحادة التي يعرفها الاتحاد العام التونسي للشغل عجلت بتنظيمه وسط انتقادات داخلية وخارجية للوضع الذي باتت تواجهه المركزية النقابية في البلاد.

ويعتقد الباحث السياسي التونسي الجمعي القاسمي أن من السابق لأوانه الجزم بنهاية أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل لعدد من الاعتبارات، أولها أن المكتب التنفيذي الجديد أمامه تحديات كبيرة ومهمات ملحة تبدأ بضرورة ترميم الوضع الداخلي للاتحاد واستعادة الثقة لدى قواعده وكوادره، وهي مهمة عسيرة يصعب تجاوزها في أسرع وقت.

 

 

وتابع القاسمي أن "النقطة الثانية استعادة التوازن بين الاتحاد ودوره الاجتماعي والسياسي، وهذه النقطة تتفرع منها مسألة حساسة للغاية، وهي العلاقة بين الاتحاد والسلطة التنفيذية، ومعروف أن هناك أزمة صامتة بين الطرفين وسيكون وضع حد لهذه الأزمة وإعادة التواصل مع السلطة مهمة صعبة أمام المكتب التنفيذي الجديد للاتحاد".

وأردف "في اعتقادي مهمة القيادة الجديدة للاتحاد ستكون دقيقة وصعبة، وسيكون صلاح الدين السالمي كمن يمشي في حقل ألغام قادر على الانفجار في أية لحظة، خصوصاً أن المؤتمر على رغم النجاح الذي سجله شهد إشكالات واحتجاجات حول شرعية القيادة السابقة والحالية".

وأشار القاسمي إلى أن "المعارضة لا تزال متمسكة بمواقفها ولم يرضها هذا المؤتمر، لذلك من السابق لأوانه الحديث عن نهاية أزمة الاتحاد".

وبين أن "المعارضة النقابية لا تملك كثيراً من الأدوات والخيارات التي قد تحرج القيادة الجديدة للاتحاد، لكن احتجاجاتها وتحفظاتها ستزيد من الانقسام صلب الاتحاد".

واستنتج القاسمي أن "هذه المعارضة تدفع أكثر نحو مزيد إضعاف الاتحاد العام التونسي للشغل، وإدخاله في مربع الأزمة الداخلية بما يفقده دوره الاجتماعي وكذلك السياسي".

دور ومستقبل على المحك

وفي خضم تصاعد التوترات داخله، فإن الأسئلة التي تشغل الدوائر السياسية والنقابية في تونس تتمحور حول قدرة الاتحاد على الحفاظ على دوره في المشهد العام في المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل القطيعة مع السلطات المستمرة منذ سنوات.

وقال الجمعي القاسمي إن "مستقبل الاتحاد العام التونسي للشغل ودوره بات على محك حقيقي، في ظل الأزمات التي تحاصره".

وأكد أن "حفاظ الاتحاد العام التونسي للشغل على موقعه في المشهد يبقى رهن تحقيق ثلاثة أهداف، أولاً ترميم البيت الداخلي، وثانياً استعادة الثقة لدى قواعد وكوادر وأنصار الاتحاد، وثالثاً إيجاد صيغة ما مع السلطة التنفيذية تفتح صفحة جديدة من العلاقة بينهما، ومن دون تمكن المكتب التنفيذي من تحقيق اختراق في جدار هذه الملفات المذكورة سيكون مستقبل الاتحاد مهدداً بالفعل".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات