Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كذبة أبريل" من المزاح العابر إلى صناعة محتوى مربك

46 % يرونها مسلية مقابل 41% يعدونها مزعجة، وBBC تتلقى مئات الاتصالات حول زراعة "شجرة السباغيتي"

لم تعد "كذبة أبريل" تقتصر على المزاح الخفيف، بل امتدت إلى مجالات أكثر حساسية مثل العلم والسياسة (غيتي)

ملخص

تحولت "كذبة أبريل" من مقالب عفوية إلى ظاهرة عالمية تشارك فيها مؤسسات وشخصيات عامة، ما جعلها اختباراً لوعي الجمهور في عصر المعلومات السريعة. ومع تمددها إلى مجالات حساسة مثل العلم والسياسة، تراجعت حدود المزاح وارتفعت المخاوف من التضليل.

في الأول من أبريل (نيسان) من كل عام، يعود يوم "كذبة أبريل" بوصفه ظاهرة عابرة للثقافات، تتقاطع فيها روح الدعابة مع إشكاليات الثقة في عصر تتسارع فيه المعلومات. لم يعد الأمر مقتصراً على مقالب عفوية بين الأفراد، بل تحول إلى مساحة أوسع تشارك فيها مؤسسات إعلامية وشركات كبرى وشخصيات عامة، ما يمنح هذا اليوم بعداً يتجاوز المزاح إلى اختبار فعلي لوعي الجمهور. وفي زمن تتداخل فيه الحقيقة مع السخرية، تصبح "الكذبة" أحياناً أقرب إلى تمرين يومي على التحقق.

في السنوات الأخيرة، لم تعد "كذبة أبريل" تقتصر على المزاح الخفيف، بل امتدت إلى مجالات أكثر حساسية مثل العلم والسياسة. ففي أحد الأمثلة اللافتة، أثار عالم الزلازل اليوناني أكيس تسيلينتيس جدلاً واسعاً بعد نشره مزحة عبر "فيسبوك" تحدث فيها عن احتمال تشكل "قمع ضخم" تحت جزيرة سانتوريني قد يبتلع مياه بحر إيجه. وعلى رغم طابعها الساخر، بدت المزحة مقلقة للبعض في ظل حساسية المنطقة جيولوجياً، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق أولي للنظر في ما إذا كان المنشور يندرج ضمن ترويج أخبار كاذبة، في مؤشر على تراجع هامش التسامح مع هذا النوع من الدعابات حين تمس قضايا علمية أو الأمن العام.

وفي سياق مختلف، استُخدمت المناسبة لأغراض سياسية، حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة إلى مؤيديه تعليق حملته الانتخابية، قبل أن يتضح لاحقاً أن الأمر لا يتعدى "كذبة أبريل". الرسالة قادت المتلقين إلى صفحة تطلب تبرعات مالية، ما كشف كيف يمكن توظيف هذا اليوم كأداة لجذب الانتباه أو تحقيق مكاسب.

تاريخ الكذبة

وعلى رغم انتشار "كذبة أبريل" على نطاق عالمي، لا تزال أصولها التاريخية موضع جدل بين الباحثين. أكثر الروايات تداولاً تربطها بفرنسا في القرن السادس عشر، حين جرى اعتماد التقويم الغريغوري عام 1582، ما أدى إلى نقل بداية السنة من أواخر مارس (آذار) أو الأول من أبريل إلى الأول من يناير (كانون الثاني). وبحسب هذه الرواية، فإن من استمروا في الاحتفال بالتاريخ القديم أصبحوا عرضة للسخرية، وأطلق عليهم وصف "ضحايا أبريل". غير أن هذا التفسير، على رغم شيوعه، يظل بلا دليل قاطع، ما يجعله أقرب إلى فرضية تاريخية منه إلى حقيقة مثبتة.

ويعود بعض الباحثين إلى إشارات أقدم في الأدب الأوروبي، وتحديداً في قصيدة "حكايات كانتربري" للشاعر الإنجليزي جيوفري تشوسر في القرن الرابع عشر، إذ وردت عبارة "32 مارس"، التي فسرها لاحقاً بعض الدارسين على أنها تشير إلى الأول من أبريل. وعلى رغم أن هذا التفسير لا يحظى بإجماع أكاديمي، فإنه يعكس محاولات مبكرة لربط هذا التاريخ بفكرة المزاح والخداع.

أما على مستوى التقاليد الشعبية، فقد ترسخت طقوس خاصة بهذا اليوم في عدد من الدول الأوروبية. ففي فرنسا وإيطاليا، يظهر تقليد "سمكة أبريل"، حيث يتم إلصاق سمكة ورقية على ظهر شخص من دون علمه، في مشهد يجمع بين الخفة والسخرية.

 

وفي اسكتلندا، تطور الاحتفال ليشمل يومين من المقالب، أحدهما يعرف بـ "مطاردة الأحمق"، في صورة من المزاح الجماعي المنظم.

 

كذبة السباغيتي

ومع صعود وسائل الإعلام الحديثة، انتقلت "كذبة أبريل" من نطاقها الاجتماعي المحدود إلى فضاء أوسع وأكثر تأثيراً. ويعد تقرير هيئة الإذاعة البريطانية BBC عام 1957 عن "شجرة السباغيتي" في سويسرا من أشهر النماذج في هذا السياق. فقد عرض التقرير مشاهد لمزارعين "يقطفون" خيوط السباغيتي من الأشجار، مدعومة بتعليق صوتي يوحي بواقعية الحدث عبر ربطه بعوامل زراعية مثل اختفاء "سوسة السباغيتي" وتحسن المحصول.

 

اللافت أن عدداً كبيراً من المشاهدين صدقوا القصة، خصوصاً في وقت لم تكن السباغيتي منتشرة على نطاق واسع في بريطانيا، ما جعل فكرة زراعتها تبدو ممكنة للبعض.

ووفقاً لأرشيف  BBC، تلقت القناة مئات الاتصالات من مشاهدين يسألون عن كيفية زراعة هذه "الأشجار" في منازلهم، ليأتي الرد ساخراً: "ضع قطعة من السباغيتي في علبة صلصة الطماطم وانتظر".

مسلية أم مزعجة؟

يكشف استطلاع لمؤسسة YouGov شمل أكثر من 4 آلاف بالغ في الولايات المتحدة عن انقسام شبه متوازن تجاه "كذبة أبريل"، إذ يرى 46 في المئة أنها مسلية مقابل 41 في المئة يعدونها مزعجة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتظهر الفروق بشكل أوضح بحسب العمر، إذ كانت الفئة بين 25 و34 سنة الأكثر تقبلاً للمقالب (52 في المئة)، بينما مالت الفئة بين 34 و44 سنة إلى اعتبارها مزعجة (47 في المئة). أما الفئات الأخرى فجاءت آراؤها متقاربة، ما يعكس عدم وجود موقف حاسم تجاه هذه الظاهرة.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات