Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نكات الرؤساء... عندما يختلط الوقار بالمزاح في حضرة البروتوكول

ترمب وبوش الابن الأشهر أميركياً وخروتشوف في روسيا والبريطاني بوريس جونسون وعربياً يتصدر صدام والقذافي

دونالد ترمب حول النكتة السياسية إلى جزء من عملية التواصل التي يجريها مع كل شعوب العالم ومسؤوليهم (أ ف ب)

ملخص

دونالد ترمب هو صاحب لقب "رجل الصواريخ الصغير" الذي منحه لرئيس كوريا الشمالية كيم جونغ إيل خلال إلقائه خطاباً في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2017، فمنح الصحف العالمية جملة لمانشيتاتها وعناوينها الرئيسة، وكذلك جعل هذا الاسم منتشراً عالمياً حتى بات الجميع ينادي الرئيس الكوري الشمالي بهذا الاسم سواء سخرية أو تنمراً أو قصداً كانتقام.

حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب النكتة السياسية أو النهفة المضحكة الصادرة عن السياسي إلى أمر طبيعي ينظر إليه متابعوه على وسائل التواصل أو في الفيديوهات الكثيرة التي تنتشر يومياً له أو لدى شعوب العالم التي تنتظر رأيه في أمر ما، حول الأمر إلى جزء من عملية التواصل التي يجريها مع كل شعوب العالم ومسؤوليهم من الرؤساء إلى القيادات الصغرى فيهم.

لقد أنزل نكتة السياسي من علياء الكواليس وخانة الخجل إلى الشارع العام، فكثيراً ما كان السياسي سواء كان رئيساً أو ملكاً أو ناطقاً باسم بلد ما أو وزيراً يعمل على أن يبدو جدياً أمام الجميع وتحديداً أمام الكاميرات، وكثيراً ما أراد السياسيون أن يبدوا جديين ولو قاموا بما يثير سخرية نظرائهم أو الرأي العام نحوهم، هذا ما كسره الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ رئاسته الأولى وحتى اليوم.

على سبيل المثال كان قد نصح بحقن المطهرات لعلاج كورونا في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقد في أبريل (نيسان) 2020 في ذروة تفشي وباء كورونا وقد قدم هذه الفكرة بعدما فهم خطأ شرح أحد المتخصصين أن ضوء الشمس والمطهرات تقتل الفيروس على الأسطح، فكان تعليق ترمب حينها "ماذا لو حقنا المطهر داخل الجسم؟ أو استخدمنا ضوءاً قوياً تحت الجلد؟".

ولأن أطباء العالم أخذوا الأمر بجدية راحوا يوزعون التحذيرات من اللجوء إلى هذه الطريقة، أما وسائل الإعلام والجمهور فلم يتمكنوا من كتم ضحكاتهم وذهولهم سواء في المؤتمر الصحافي نفسه أو في خارجه أي في كل بقعة من أنحاء العالم، وبالطبع أصدرت شركات الكلور بيانات تنفي فيها إمكان شرب مواد التنظيف وسحبت يدها من الأمر كله.

ترمب هو صاحب لقب "رجل الصواريخ الصغير" (Little Rocket Man) الذي منحه لرئيس كوريا الشمالية كيم جونغ إيل خلال إلقائه خطاباً في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2017.

في ردهات الأمم المتحدة حيث المجاملات السياسية ذات هيكلية لغوية متبعة، وحيث العلاقات كلها قائمة على التواصل بسلام واحترام مفروضين بروتوكولياً أخذ الجميع الأمر على أنه تنمر على رئيس دولة آخر، وبالطبع ليس في قوانين الأمم المتحدة عقوبات تتعلق بتنمر أحد الرؤساء على رئيس آخر، إلا أن ترمب منح الصحف العالمية جملة لمانشيتاتها وعناوينها الرئيسة، وكذلك جعل هذا الاسم منتشراً عالمياً حتى بات الجميع ينادي الرئيس الكوري بهذا الاسم سواء سخرية أو تنمراً أو قصداً كانتقام.

وهناك معلومات عن سؤال ترمب لمستشاره السياسي والأمني جون بولتون، في دورة الحكم الأولى، عما إذا كانت فنلندا جزءاً من روسيا، وأنه لم يكن يعرف أن بريطانيا دولة نووية.

وبالطبع كانت هذه المعلومات مضحكة في البداية لكن في ما بعد اعتاد الجمهور المتلقي على هذا الأمر كتسلية شبه يومية تجعل ترمب سياسياً مختلفاً، إذ إنه لا يخجل من نكاته المقصودة وغير المقصودة، بل يجعلها جزءاً من شخصيته.

لكن لجورج بوش الابن الذي حكم بين عامي 2001 و2009، تصريحاته المضحكة أيضاً وبعضها مثير للدهشة لشدة سذاجته، مثل رده بأن أسلحة الدمار الشامل "في مكان ما" بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حين ارتفع ضغط الإعلام الأميركي والدولي على إدارة بوش لتجيب عن مكان أسلحة الدمار الشامل التي خيضت الحرب بسببها وكانت مبرراً لها.

وقعت الحادثة في حفل عشاء للمراسلين في واشنطن عام 2004، ولم يكن تصريح بوش جدياً، بل تقصد المزح وحاول أن يضحك الحضور، فقال "هذه أسلحة الدمار الشامل، لا بد أنها موجودة في مكان ما"، وهو يضحك ويبحث تحت أوراق مكتبه.

ضحك حينها الصحافيون في القاعة، لكن خارجها شعر أسر الضحايا والناشطون بأن النكتة مستفزة، وصارت رمزاً لسخرية باردة من حرب كلفت مئات الآلاف من الأرواح، وفي الإعلام الأميركي هناك ما يسمى البوشيات (Bushisms)، وهي عنوان المزحات والقفشات التي كانت تصدر عن بوش الابن سواء قصدها أم لم يقصدها.

ومنها قوله إن المهمة قد أنجزت (Mission Accomplished) في خطابه على متن حاملة الطائرات (USS Abraham Lincoln) عام 2003، بعد اجتياح العراق، وكان حينها يقف تحت لافتة ضخمة تقول (Mission Accomplished) معلناً انتهاء العمليات القتالية الكبرى في العراق، مع العلم أن الحرب لم تكن قد انتهت حينها، بل دخلت أسوأ مراحلها، فتحولت العبارة إلى نكتة سياسية عالمية، وصارت تستعمل كرمز للسذاجة البوشية.

وكان بوش قد صرح بأنه يعرف كيف يعمل نظام التعليم الأميركي "لأنه يعمل بصورة رائعة في تكساس" في تصريح في حملة 2000 الرئاسية، لكن المفارقة كانت في أن نسبة الأمية والتسرب الدراسي في تكساس وقتها كانت عالية جداً، مما جعل هذا التصريح مادة للسخرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في تصريح آخر تأخر الجميع في فهم معناه قال في مناسبة بيئية لحماية الكوكب "أنا أومن أن الإنسان والسمك يمكن أن يتعايشا بسلام" (I know the human being and fish can coexist peacefully) وبسبب سوريالية هذه الجملة تحولت إلى نكتة عن عبثية تتناول تصريحات جورج بوش الابن.

الرئيس الروسي السابق نيكيتا خروتشوف في اجتماع مع دبلوماسيين غربيين عام 1956 استخدم غاضباً عبارة "سندفنكم"، وهذه العبارة تمت ترجمتها حرفياً من قبل المترجمين بينما هي تعني أن النظام الشيوعي سيتجاوز الرأسمالية بحسب مسار التاريخ ولكنها اعتبرت في الغرب كتهديد مباشر بالقتل الجماعي.

وقام خروتشوف في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1960 ورداً على كلمة مندوب الفيليبين الذي انتقد الاتحاد السوفياتي، بخلع حذاءه وضرب به الطاولة أمام الكاميرات التي تنقل الجلسة على العالم الذي شاهد الواقعة، بعضهم خاف من طيش رجل يملك السلاح النووي، وآخرون انفجروا بالضحك على رئيس يتصرف كمشاغب في صف ابتدائي.

رئيس وزراء بريطانيا السابق بوريس جونسون اعتبر أن عملية "بريكست" ستكون كأكل قطعة كيك وذلك أثناء حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016، إلا أن الأمر انتهى إلى فوضى المفاوضات والأزمات الاقتصادية، وصارت عبارته نكتة ساخرة متداولة في الإعلام والشارع البريطاني، وحين وقعت حادثة الـ(Zipline) في افتتاح أولمبياد لندن عام 2021 حين ركب جونسون لعبة الانزلاق بالحبال (zipline) حاملاً علم بريطانيا، فتوقف في نصف الطريق وظل معلقاً يتأرجح، يلوح بلا حول ولا قوة، وقد غزا الفيديو العالم، واعتبره البعض رمزاً لحال بريطانيا العالقة بين السماء والأرض خلال وبعد "بريكست".

في قمة مجموعة الـ20 عام 2011 وقعت حادثة مهمة في حديث جانبي، حينها قال الرئيس الفرنسي ساركوزي للرئيس الأميركي باراك أوباما "لا أطيق نتنياهو، إنه كذاب"، فرد أوباما "أنت من تشكو؟ أنا الذي يتعامل معه يومياً"، ولسوء حظ الرئيسين كانت الميكروفونات مفتوحة، وضحك الحاضرون ووسائل الإعلام والجماهير في منازلهم، وسجل الحدث كأشهر فضائح الميكروفونات المفتوحة.

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في خطابه الكوميدي في الأمم المتحدة عام 2009 الذي استمر 96 دقيقة تحدث بعبارات غير مفهومة سياسياً عن المؤامرات العالمية، ثم مزق ميثاق الأمم المتحدة أمام الكاميرات، ولكنه في قمة الاتحاد الأفريقي عام 2010 اقترح تقسيم سويسرا إلى دويلات، وذلك نتيجة مشكلة تتعلق بالمصارف السويسرية التي تغلق حساباته المصرفية، ضحك حينها القادة الأفارقة الحاضرون، واعتبر الإعلام الأوروبي نكتة سياسية شبيهة بنكاته حول إقامة دولة واحدة للإسرائيليين والفلسطينيين تحت اسم "إسراطين".

أما الرئيس العراقي الراحل صدام حسين فقد أعلن خلال حرب الخليج الثانية أن العراقيين سيسقطون طائرات التحالف بالحجارة، وقد أثار تصريحه السخرية العامة بسبب عدم التعادل أمام التكنولوجيا العسكرية الأميركية، لنقل إنه تحول إلى نكتة سوداء في العالم العربي الذي يحقق انتصاراته لغوياً أكثر مما يفعل في الواقع.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير