Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب طويلة أم سلام قصير؟

ترمب سيفاوض إذا وافقت القيادة الإيرانية على ذلك بينما نتنياهو لن يفعل ذلك مع ممثلي النظام

ترمب ونتنياهو يستمران في الحرب ولهما لائحة أهداف (أ ف ب)

ملخص

هل تذهب الإدارة باتجاه صفقة سريعة غير مضمونة النتائج في المدى البعيد أم تستمر في حملتها العسكرية طويلة الأمد من دون اعتماد خيار حكومة إيرانية انتقالية تساعد في تبديل النظام، أو ربما خليط من الاثنين؟

نحن الآن في خضم حرب متصاعدة بين الولايات المتحدة ومعها إسرائيل ضد إيران ومحورها، والجولات تتالى من دون هوادة، فالأميركيون دمروا معظم البحرية الإيرانية، والعدد الأكبر من المقاتلات وأعداد أكبر من المسيّرات والصواريخ البالستية، والإسرائيليون استهدفوا القطاعات نفسها إلا أنهم أضافوا عدداً من القطاعات الاقتصادية والإلكترونية إلى لوائحهم.

التوازن الحالي مال إلى الحلفاء، لكن قرار الحسم النهائي لا يزال معلقاً على مكتب الرئيس الأميركي حتى إقرار مبادرة عقد صفقة محتملة لكن في غاية الصعوبة، وترمب سيفاوض إذا وافقت القيادة الإيرانية على ذلك، بينما نتنياهو لن يتفاوض مع ممثلي النظام، وهذا الأخير منفتح على تبادل الأفكار سراً مع ترمب لكن ليس تحت عدسات الكاميرا. 

ترمب ونتنياهو يستمران في الحرب ولهما لائحة أهداف، بينما الحرس الثوري مستمر في المجابهة، والدول العربية تطور موقفها من رفض للتعاون مع الإدارة في ضرب النظام إلى انتقاد طهران لتعنتها وبعد ذلك قصفها لدول عدة خليجية ولو ليس بشدة.

أما تركيا فبدأت تقيم حسابات إقليمية عدة، فإذا اختل الميزان نهائياً بين الحلفاء وإيران وبدأت المناطق الإثنية وبخاصة الكردية تتحرك، فستجد أنقرة نفسها ملزمة بالتدخل في بعض مناطق إيران كمحافظة أذريبجان وبخاصة كردستان، وإن فعلت فستجد نفسها في مواجهة مقاومة كردية داخل إيران والعراق وسوريا وربما تركيا نفسها، وإن تطورت الأمور إلى هكذا مرحلة فستجد تركيا نفسها في مواجهة مع إسرائيل داخل سوريا، فبمقدار دخول الميليشيات المؤيدة للحكم الإسلامي إلى شمال سوريا ستدخل القوات التركية إلى وسط سوريا، إلا أن هناك سيناريو آخر يجب أخذه بعين الاعتبار، وهو إمكان التوصل إلى صفقة بين الرئيس ترمب و"المجموعة الحاكمة" في طهران.

ومما تسرب من جهات عدة أن أنصار الاتفاق النووي الأساس الذي أطلقه الرئيس السابق باراك أوباما قد اندمجوا مع مؤيدي صفقة ما من المؤثرين على الإدارة وباتوا يضغطون في الاتجاه نفسه، أي البحث عن جناح ما داخل النظام ليقبل بصفقة توافق سريعة لإنهاء الحرب والعمل على صفقة طويلة المدى لاحقاً، مما يعني إنجاز صفقة قصيرة لكن سريعة، انطلاقاً من موقع واشنطن المنتصر على الأرض.

ويفترض هذا السيناريو أن القيادة الإيرانية ستقبل بمعادلة شبيهة بما حصل في فنزويلا، أي تكليف النظام البيروقراطي بتسيير الأمور العامة والخضوع لإرادة الوالي الأميركي في ما يتعلق بالاقتصاد والثروة الطبيعية في ايران، وهكذا سيناريو هو المفضل لدى الفريق المؤيد لإنهاء الحرب على أساس سيطرة أميركية على إيران من دون احتلالها والإبقاء على نظامها الإداري وتحويلها إلى ((Vassal state، أي دولة تابعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلا أن هناك مشكلتين أمام هكذا سيناريو، الأول أن التيار الخميني المؤيد للنظام سيعترض على الصيغة المطروحة لأنه سيعطي الإدارة الأميركية معظم القرارات الحكومية ومنها المالية، وفي نظر المتشددين فإن صفقة هكذا ستنهي سلطة النظام ولو لم تحصل المعارضة على مقاليد السلطة، أما السيناريو الآخر فهو الاستمرار في الحملة العسكرية على المدى الطويل حتى إسقاط النظام بالكامل، لكن هناك حدين للحل العسكري طويل الأمد، أولاً عدم وجود حكومة انتقالية جاهزة لتسلم السلطة بعد سقوط النظام، لأنه من دون قوات أمنية بديلة لا يمكن إسقاط أي نظام، ومعلوم حتى الآن أن واشنطن لا تنوي نشر قوات كبيرة لاحتلال إيران، وفي الوقت نفسه لم تبدأ بعد بتنظيم قوات إيرانية جديدة، إلا أن تلك المعضلة قد تحلها الولايات المتحدة بسرعة إذا اختارت قوة بديلة ودعمتها.

والحدود الثانية للإدارة هي الوضع الداخلي في أميركا، إذ إن الانتخابات النصفية على الأبواب، والمعارضة اليسارية تصعد المطالبة بإنهاء الحرب في إيران، مما يعني أن أي حسم على أرض الواقع يحتاج إلى حزم في اختيار الطريق الملائم، فهل تذهب الإدارة باتجاه صفقة سريعة غير مضمونة النتائج في المدى البعيد، أم تستمر في حملتها العسكرية طويلة الأمد من دون اعتماد خيار حكومة إيرانية انتقالية تساعد في تبديل النظام، أو ربما خليط من الاثنين؟

اقرأ المزيد

المزيد من آراء