Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النظام الإيراني جعل الإنترنت سلعة فاخرة حكرا على فئات بعينها

جرى الدفع بعناصر موالية للسلطة إلى منصات التواصل الاجتماعي ضمن أجندة محددة تهدف إلى إثارة الانقسام وبث اليأس

أقدم النظام الإيراني في 27 فبراير الماضي عقب استهداف مقر إقامة المرشد الراحل علي خامنئي على قطع الإنترنت الدولي (رويترز)

ملخص

أقدم النظام الإيراني، في الـ27 من فبراير الماضي، عقب استهداف مقر إقامة المرشد الراحل علي خامنئي، على قطع الإنترنت الدولي، مكرراً بذلك نهجه السابق. وفي التاسع من مارس الماضي، بررت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني هذا الانقطاع بوجود اعتبارات، قائلة إنه سيتم توفير الإمكانات لأولئك الذين يستطيعون إيصال الصوت بصورة أوسع.

أعلنت منظمة "نت ‌بلوكس"، وهي جهة دولية تعنى بمراقبة أوضاع الإنترنت ورصد الاضطرابات العالمية في الشبكة، الخميس الثاني من أبريل (نيسان) الجاري، أن الانقطاع الرقمي في إيران دخل يومه الـ34. وخلال هذه الفترة، حرم أكثر من 90 مليون إيراني من حقهم الطبيعي في الوصول إلى الإنترنت الدولي، في حين لم يتمكن سوى عدد محدود من الاتصال بالشبكة العالمية. في هذا السياق، تمكن بعض المستخدمين من الوصول إلى الإنترنت الدولي عبر دفع تكاليف باهظة لشراء برامج كسر الحجب مرتفعة الثمن أو من خلال استخدام خدمة "ستارلينك"، بينما لجأ آخرون إلى استخدام ما يعرف بشرائح الاتصال "البيضاء".

وبناء على ذلك، وبعد مرور أكثر من شهر، يمكن القول إن خطة النظام الإيراني لتحويل الإنترنت الدولي إلى سلعة فاخرة وطبقية قد دخلت حيز التنفيذ. فهي فاخرة لمن يملكون القدرة على تحمل التكاليف المرتفعة لبرامج تجاوز الحجب، وطبقية لمن ينسجمون مع خطاب الجهاز الدعائي للحكومة ويشاركون في إنتاج وإعادة نشر المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهم الأفراد الذين ينشطون في الأيام الأخيرة ضمن أجندة محددة تهدف إلى بث اليأس وإحداث انقسام بين معارضي النظام الإيراني عبر الفضاء الرقمي.

أقدم النظام الإيراني، في الـ27 من فبراير (شباط) الماضي، عقب استهداف مقر إقامة المرشد الراحل علي خامنئي، على قطع الإنترنت الدولي، مكرراً بذلك نهجه السابق. وفي التاسع من مارس (آذار) الماضي، بررت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني هذا الانقطاع بوجود اعتبارات، قائلة إنه سيتم توفير الإمكانات لأولئك الذين يستطيعون إيصال الصوت بصورة أوسع.

وبعبارة أخرى، أقرت المتحدثة الحكومية صراحة بأن الوصول إلى الشبكة العالمية يقتصر على الأفراد الذين ينشطون في إطار الترويج لخطاب النظام الإيراني، وهو النمط ذاته الذي جرى التمهيد لتطبيقه منذ سنوات.

وتعود قضية الإنترنت الطبقي لعام 2010، حين أعلن محمد جواد آذري جهرمي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات آنذاك، أن مستوى وصول الطبيب أو أستاذ الجامعة لا ينبغي أن يكون مساوياً لطفل.

وقد بدأت عملية تقييد الوصول إلى الإنترنت الدولي تحت غطاء مشاريع مثل إنترنت الأطفال، لكنها سرعان ما اتسعت نطاقاً، بحيث لم تعد بعض الفئات، مثل وسائل الإعلام والصحافيين وأساتذة الجامعات والمقربين من السلطة، خاضعة للقيود المفروضة على عموم المواطنين، إذ لم يكونوا بحاجة إلى استخدام أدوات تجاوز الحجب للوصول إلى مواقع أجنبية ومنصات مثل "إكس" أو "يوتيوب".

وفي عهد الحكومة الرئيس إبراهيم رئيسي، عمل عيسى زارع بور وزير الاتصالات آنذاك، بالتعاون مع المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، على تقييد عرض النطاق الدولي وتوسيع الشبكة الوطنية للمعلومات، مما وفر البنية اللازمة للحد من وصول الجمهور إلى الإنترنت العالمي، بل إنه أكد، خلال لقاء مع مراجع دينية في قم، عزمه على توطين الإنترنت في أقرب وقت. ودافع زارع بور مراراً عن فكرة التفاوت في وصول المستخدمين إلى الإنترنت. وفي الفترة نفسها، طرح في البرلمان مشروع ما عرف بصيانة المستخدمين في الفضاء الافتراضي، الذي كان هدفه عملياً تقييد الوصول العام إلى الإنترنت العالمي. وعلى رغم إخراجه من جدول أعمال البرلمان الإيراني على إثر موجة واسعة من الاعتراضات، تمت متابعته وتنفيذه بصورة غير معلنة عبر المجلس الأعلى للفضاء السيبراني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتولى مسعود بزشكيان رئاسة الحكومة على وعد إنهاء سياسات الحجب والاتجار بأدوات كسر القيود، كما تعهد وزير الاتصالات في حكومته ستار هاشمي برفع الحجب، غير أن ما حدث عملياً تجاوز سياسات الحجب التقليدية، إذ اتجهت السلطات إلى تضييق نطاق الوصول بصورة أوسع، إلى حد أن الإيرانيين أمضوا معظم أيام عام 2026 في حال انقطاع رقمي، وفقاً لتقارير "نت بلوكس".

وفي ظل هذه الظروف، جرى الدفع بعناصر موالية للسلطة، بهويات معلنة وأخرى مستترة، إلى منصات التواصل الاجتماعي، ضمن أجندة محددة تهدف إلى إثارة الانقسام وبث اليأس وتحميل الإيرانيين في الخارج مسؤولية الأوضاع، فضلاً عن خلق ضجيج إعلامي مصطنع يسهم في إدامة بقاء النظام.

وتتمثل المهمة الأساسية لهذه المجموعات، التي تضم بين صفوفها صحافيين وناشطين إعلاميين مرتبطين بالحكومة، في نشر محتوى يروج لفكرة أن "نظام الجمهورية الإسلامية لن يسقط"، بهدف زرع الإحباط في أوساط المعارضين، ويذهب بعضهم إلى حد تقديم أنفسهم كمعارضين، بينما يروجون فعلياً لخطاب السلطة.

كما يعد تعميق الانقسامات بين المعارضين أحد أبرز أهداف هذا التيار، إذ يلجأ إلى أساليب مثل إثارة الجدل المصطنع وتشتيت الانتباه لإضعاف حضور الأصوات المعارضة في الفضاء الرقمي. ومن أبرز حملاتهم في الآونة الأخيرة، السعي إلى تحميل الإيرانيين داخل البلاد وخارجها مسؤولية التعويل على احتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية أو إسرائيلية ضد إيران، عبر إضفاء شعور بالذنب على المؤيدين لهذا الخيار، مع تجاهل متعمد لدور النظام نفسه، الذي دأب عقوداً على رفع شعار الموت لأميركا وتهديد وجود إسرائيل.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير