Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فزع في إسرائيل من قانون إعدام لـ"الفلسطينيين فقط"

يفرض العقوبة على المدانين بقتل يهود ولا يجيز العكس ونواب كنيست ومؤسسات حقوقية تسارع بالطعن عليه

بن غفير يحتفل بالقانون المثير للجدل (أ ف ب)

ملخص

جاء إقرار مشروع القانون بدعم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حضر جلسة إقراره، على رغم المعارضة الداخلية والدولية له، والتحذيرات من فرض عقوبات على إسرائيل.

لأنه "عنصري وانتقائي"، جاء أعضاء كنيست ومؤسسات حقوقية في إسرائيل مسارعين للطعن في قانون جديد يفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين دينوا بقتل إسرائيليين "بنية إنهاء وجود دولة إسرائيل".

وفور إقرار الكنيست الإسرائيلي مشروع القانون بدعم من الائتلاف اليميني الحاكم وبعض أحزاب المعارضة، قدمت منظمات حقوقية إسرائيلية طعناً على القانون أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بهدف إبطاله.

وجاء إقرار مشروع القانون بدعم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حضر جلسة إقراره، على رغم المعارضة الداخلية والدولية له، والتحذيرات من فرض عقوبات على إسرائيل.

ويستهدف القانون الجديد "منفذي عمليات قتل تُصنف على أنها إرهابية في إطار مكافحة الإرهاب، ومن يتسبب عمداً بقتل إنسان بهدف الإضرار بمواطن أو مقيم في إسرائيل، أو بدافع إنكار وجود الدولة".

وتشير تلك الصيغة إلى أي فلسطيني يقتل إسرائيلياً، بينما لا تجيز تطبيقها على الإسرائيلي الذي يقتل فلسطينياً، فيما اعتبر "تمييزياً عنصرياً".

لا حق في الاستئناف

وبينما يتيح القانون للقضاة اختيار عقوبة السجن المؤبد في ظل "ظروف خاصة" غامضة، فإن عقوبة الإعدام ستكون إلزامية في الأحوال العادية، وسيتم تنفيذها في غضون 90 يوماً من صدور الحكم.

وينص القانون على أن الحكم بالإعدام سيكون بغالبية بسيطة من القضاة بدلاً من الإجماع، مع إلغاء أي حق في الاستئناف.

وخضع مشروع القانون خلال الأشهر الماضية إلى كثير من التعديلات لتخفيف حدته في ظل انتقادات دولية وداخلية، إلا أن نصّه النهائي لا يختلف في مضمونه عن النص الأولي.

وعلى مدى الأشهر الماضية سعى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى سن القانون، الذي قال محتفلاً بصدوره "هذا يوم العدالة للضحايا، ويوم الردع لأعدائنا"، مشيراً إلى أنه يمثل "قراراً واضحاً: من يختار الإرهاب يختار الموت".

وارتدى بن غفير وأعضاء حزبه المتطرف (العظمة اليهودية) دبوساً ذهبياً على شكل حبل مشنقة، في إشارة إلى حملتهم من أجل عقوبة الإعدام.

لكن عضو الكنيست الإسرائيلي غلعاد كاريف، وصف القانون بأنه "غير أخلاقي، ويتعارض مع القيم الأساسية لإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، وينتهك الالتزامات الدولية".

وقاد كاريف معارضة سن القانون، وأعلن أنه سيطعن عليه أمام المحكمة العليا الإسرائيلية.

ويحاكم الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة في محاكم عسكرية إسرائيلية.

سُنّ بدافع انتقامي

فور سن القانون قدمت "جمعية حقوق المواطن" الإسرائيلية التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة "بإبطال القانون غير الدستوري الذي سُنّ بهدف خدمة نزعات الانتقام والعنصرية لدى مُعدّيه".

وذكرت الجمعية في التماسها أن "عقوبة الإعدام غير دستورية من أساسها نظراً إلى المساس غير القابل للإصلاح بالحق في الحياة"، مشيرة إلى أن القانون "ليس إلا تشريعاً انتقامياً مصمماً بهندسة قانونية، تهدف إلى تطبيق العقوبة بشكل فئوي وانتقائي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت إلى أن عقوبة الإعدام "ستسري فقط على الفلسطينيين في المناطق المحتلة، وعلى الفلسطينيين من مواطني وسكان الدولة، الذين تمت إدانتهم بجرائم، وفقاً لقانون منع الإرهاب".

وأوضحت الجمعية في التماسها أن "القانون ينشئ مسارين متوازيين، كلاهما مخصّص للتطبيق على الفلسطينيين فقط".

وشدد الالتماس على أن "الكنيست" لا يملك الصلاحية لسن قوانين تطبق في الضفة الغربية "كونها منطقة محتلة وفق القانون الدولي الإنساني".

وبحسب الالتماس، فإن تلك المنطقة "تقع تحت مسؤولية القائد العسكري الذي يحمل وحده الصلاحية التشريعية هناك، وأية محاولة لتجاوز ذلك تُعد بمثابة ضم فعلي وغير قانوني للمناطق المحتلة".

وأوضح الالتماس أنه "على رغم ادعاء مُعدّي القانون أنه يحقق الردع، فإن الأوساط البحثية العالمية توصلت إلى توافق بعدم وجود أدلة على أن عقوبة الإعدام تردع المجرمين المحتملين، بما في ذلك من يعملون بدوافع أيديولوجية".

واعتبر الالتماس أن القانون "ينتهك حقوق الإنسان بشكل جارف، ولا ينسجم مع القيم الديمقراطية، وقد سُنّ بدافع انتقامي وعنصري محظور".

حق إسرائيل السيادي

ونفذت إسرائيل حكم الإعدام مرة واحدة فقط على النازي أولف إيخمان عام 1962. وعقوبة الإعدام منصوص عليها رسمياً في القانون الإسرائيلي، ولكن في ظروف ضيقة للغاية وبإجماع هيئة قضائية.

وفي حين قوبل سن قانون الإعدام برفض دولي وأممي واسع باعتباره "تمييزاً حقيقياً ضد الفلسطينيين"، عبرت واشنطن عن "احترامها لحق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب".

وأشارت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا إلى أن "اعتماد مشروع القانون من شأنه تقويض التزام إسرائيل المبادئ الديمقراطية".

إلى ذلك حذر الاتحاد الأوروبي إسرائيل من فرض عقوبات عليها تشمل إلغاء اتفاق الشراكة معها، أو تعليق أجزاء منه، مثل الاتفاق التجاري، والتعاون التكنولوجي والاقتصادي والعلمي، وتعليق الحوار السياسي.

وفي رام الله عبرت الرئاسة الفلسطينية عن "رفضها وإدانتها لإقرار قانون إعدام الأسرى بسبب انتهاكه الصارخ القانون الدولي الإنساني"، وأشارت إلى أنه يمثل "جريمة حرب في حق الشعب الفلسطيني".

وشددت الرئاسة على أن هذه القوانين والإجراءات "لن تنجح في كسر إرادة شعبنا الفلسطيني أو النيل من صموده، ولن تثنيه عن مواصلة كفاحه المشروع ونضاله من أجل نيل حريته واستقلاله".

وطالبت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي باتخاذ "موقف جاد وحقيقي لوقف هذه الانتهاكات، والعمل على محاسبة تل أبيب، وفرض العقوبات عليها بسبب جرائمها المتواصلة في حق شعبنا الفلسطيني".

واعتبرت مؤسسات الأسرى الفلسطينية أن سن القانون "يأتي في سياق سياسات ممنهجة شملت على مدى أعوام عمليات إعدام خارج إطار القانون في حق الفلسطينيين"، وطالبت "بفتح تحقيقات في شأن جميع حالات التعذيب والقتل داخل سجون إسرائيل".

واستبعد المحامي الفلسطيني مدحت ديبه، تطبيق قانون الإعدام "بسبب مخالفته القانون الدولي، وتمييزه ضد الفلسطينيين"، مرجحاً أن تقوم المحكمة العليا الإسرائيلية بإبطاله.

وأشار ديبه إلى أن القانون "يتعدى على صلاحيات الحاكم العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية".

واعتبر العضو السابق في "الكنيست" رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، أن سن قانون الإعدام "يعكس العمى الأخلاقي والسياسي للحكومة الإسرائيلية التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء".

وأوضح أبو شحادة أن القانون "يتناقض مع القانون الدولي، إذ لا يحق لدولة الاحتلال أن تفرض قوانيها على الشعب الواقع تحت احتلالها، كذلك فإنه ضد فكرة المساواة، لأنه يُميّز بين أناس قاموا بالجريمة نفسها على أساس الهوية".

وبحسب أبو شحادة، فإن في أعضاء "الكنيست" الذين صوتوا لصالح القانون يحملون قيم العنصرية الخطرة علينا وعلى المجتمع والدولة.

اقرأ المزيد

المزيد من الشرق الأوسط