ملخص
أعربت سيمين (48 سنة)، وهي مدرسة في طهران، عن ارتياحها لوقف إطلاق النار بعدما "تملكها الرعب" في الأسابيع الخمسة الماضية، لكنها قالت "في الوقت نفسه، استمرار ’الجمهورية الإسلامية‘ مخيف بالقدر نفسه".
تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ"تغيير للنظام" في إيران، لكن الأخير بقي صامداً في الحرب الأميركية - الإسرائيلية، مما ولد خيبة أمل وخوفاً لدى معارضين ونشطاء.
ومع ترحيب مسؤولين إيرانيين بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في ربع الساعة الأخير باعتباره انتصاراً للمنظومة التي وصلت إلى السلطة بعد "الثورة الإسلامية" في عام 1979، باتت منظمات حقوقية تخشى شن السلطات حملة قمع جديدة واسعة النطاق.
وقال مقيم في طهران، يبلغ 40 سنة ويعمل وسيطاً في البورصة الإيرانية، طالباً عدم الكشف عن هويته خوفاً من ردود فعل انتقامية ضده، "يبدو الأمر أشبه بعمل غير منجز، أعتقد أن الأمور ستؤول في نهاية المطاف إلى تجدد الحرب".
وتابع، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية في باريس من طهران، "أن تؤول الأمور إلى وضعية تشعر فيها ’الجمهورية الإسلامية‘ أنها منتصرة ليس بالأمر الجيد حقاً".
وأضاف "باتت ثقتهم بأنفسهم أكبر، يقتلون مزيداً من الناس، يبقون خدمة الإنترنت مقطوعة، كل شيء سيكون أسوأ بكثير".
وأعربت سيمين (48 سنة)، وهي مدرسة في طهران، عن ارتياحها لوقف إطلاق النار بعدما "تملكها الرعب" في الأسابيع الخمسة الماضية. لكنها قالت "في الوقت نفسه، استمرار ’الجمهورية الإسلامية‘ مخيف بالقدر نفسه".
وتابعت "أفرح لثوان حين أفكر في توقف القصف، لكنني أخاف من أنباء الإعدامات التي ليس التعاطي معها أسهل من القنابل".
وقال أرمين (34 سنة) إنه إذا انتهت الحرب وبقيت "الجمهورية الإسلامية" قائمة "فلن يفيد ذلك الشعب في شيء"، وتابع "ستجعل ’الجمهورية الإسلامية‘ الشعب يدفع ثمن كل الخسائر التي تكبدتها خلال الحرب".
يذكر أن المرشد الإيراني علي خامنئي اغتيل في اليوم الأول من الحرب ومعه مجموعة من كبار المسؤولين،
لكن شخصيات رئيسة أخرى نجت، وحل نجل خامنئي مجتبى مكانه، بينما واصلت آلة الحرب الإيرانية القتال.
وفي خضم النزاع، واصلت "الجمهورية الإسلامية" تنفيذ الإعدامات التي يعتبرها نشطاء حقوق الإنسان أداة قمع تهدف إلى ترهيب المجتمع.
"حملة اضطهاد"
ومنذ بداية الحرب في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، أعدمت إيران سبعة أشخاص على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، بينهم ستة دينوا بالانتماء إلى جماعة "مجاهدي خلق" المعارضة المحظورة، ومواطن يحمل الجنسيتين الإيرانية والسويدية بتهمة التجسس لحساب إسرائيل.
وبين الذين أعدموا على خلفية الاحتجاجات شابان يبلغان 18 و19 سنة، كما اعتقل مئات الأشخاص، وانتزعت من كثر ما تسميه منظمات حقوق الإنسان "اعترافات قسرية" تبث على التلفزيون.
وبحسب موقع "نت بلوكس" لمراقبة إتاحة خدمة الإنترنت، ما زالت مفروضة قيود صارمة على الإنترنت منذ بدء الحرب إلى الآن، مما أدى إلى "انقطاع شبه كامل لاتصال الإيرانيين بالعالم الخارجي".
وقال رافاييل شونويل - هزان، المدير التنفيذي للمنظمة غير الحكومية "معاً ضد عقوبة الإعدام"، ومقرها في باريس، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، "لقد أظهر لنا النظام أن القمع هو السلاح الوحيد الذي يملكه ضد شعبه".
وتابع "إن عقوبة الإعدام هي أداتهم لبث الخوف، نخشى بشدة شن حملة اضطهاد"، لافتاً إلى أن نشر صورة على وسائل التواصل الاجتماعي "من شأنه أن يحول مواطناً عادياً إلى جاسوس معرض لعقوبة الإعدام".
لا آفاق لتغيير النظام
خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة النطاق المناهضة للحكومة في يناير الماضي، تعهد ترمب إرسال مساعدة وحض السلطات على اتخاذ إجراءات على صلة بحقوق الإنسان، لا سيما وضع حد للإعدامات، لكن اتفاق وقف إطلاق النار لا ينص على أي آفاق لتغيير نظام الحكم الديني القائم منذ "الثورة الإسلامية".
وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران التي تتخذ مقراً في النرويج، "إن الشعب في إيران يدرك على نحو متزايد أن هذه الحرب لم تكن يوماً من أجله أو من أجل حقوقه".
وتابع في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، "إن تصعيد القمع والإعدامات سيستمر بغض النظر عن الحرب، لأن السلطات ترى أن شعبها هو التهديد الرئيس".
"الأمور ستزداد سوءاً"
وأبدت جماعات سياسية في المنفى خيبة أملها.
لم يدل رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، بأي تعليق بعد، لكن مساعده، سعيد قاسمي نجاد، الذي كان يتولى آلية ضم أعضاء إلى "هيئة انتقالية"، كتب على منصة "إكس" أن "وقف إطلاق النار غير ضروري ويضر بالمصالح القومية للولايات المتحدة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت مريم رجوي، الأمينة العامة لمنظمة "مجاهدي خلق"، في بيان إنها ترحب بوقف إطلاق النار، لكنها حذرت من أن "السلام الدائم لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إسقاط الدكتاتورية الإرهابية والمحرضة على الحرب".
وقال توماس جونو، البروفسور في جامعة أوتاوا، إنه في الوقت الذي تزعم فيه السلطات تحقيق النصر، أصبحت البلاد أضعف اقتصادياً "والسؤال المطروح هو متى ستستأنف الاحتجاجات الشعبية، وليس ما إذا ستستأنف أم لا".
يذكر أن الاحتجاجات التي اندلعت في بادئ الأمر لأسباب معيشية اقتصادية بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير، حين خرج الناس إلى الشوارع في أنحاء البلاد للتنديد بالنظام الإيراني، لكنهم ووجهوا بحملة قمع تقول منظمات حقوقية إنها أوقعت آلاف القتلى.
وقال جونو "سيقمعهم النظام بوحشية أكبر"، وتابع "سيكون القمع في الداخل وحشياً"، ولفت إلى أن السلطات ستسعى أيضاً إلى استهداف المعارضين في الخارج.
من جهته قال وسيط البورصة في طهران إن الولايات المتحدة وإسرائيل "استهدفتا مواقع نووية وصاروخية وكسبتا بعض الوقت، لكن في الواقع لم يتغير شيء بالنسبة إلى الشعب في إيران".