ملخص
تسعى إسرائيل إلى زيادة الضغط العسكري على النظام الإيراني، الذي فقد عدداً من قياداته البارزة على غرار المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قتل في غارات إسرائيلية أميركية، وقائد "الحرس الثوري" محمد باكبور، في ظل تزايد التكهنات باجتياح بري أميركي وشيك للبلاد.
كثفت إسرائيل في الأيام الماضية استهدافها منشآت صناعية حيوية تشمل مصانع للصلب والحديد، في خطوة تحمل كثيراً من الدلالات الاقتصادية والعسكرية، بحسب دوائر سياسية ومراقبين للوضع في طهران.
ومع استمرار الحرب، شنت إسرائيل غارات جوية على مصانع للحديد والصلب ومواقع صناعية أخرى تشمل الفولاذ، في تطور قال النظام الإيراني إنه يمثل تصعيداً خطراً، ويهدد بنقل الحرب إلى مربعات ومراحل أخرى.
وكانت هجمات إسرائيل دقيقة حيال هذه المنشآت، إذ استهدفت أكبر مصنعين للحديد والصلب في إيران، الأول مصنع للفولاذ في خوزستان في الأهواز جنوب غربي البلاد، والثاني مصنع فولاذ "مباركة" في أصفهان، وهو أكبر مصنع لإنتاج الحديد في إيران.
كما استهدفت إسرائيل مصنعاً لألياف الكربون في منطقة ليا الصناعية جنوب محافظة قزوين (شمال)، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى تعميق أزمة الاقتصاد الإيراني الذي يترنح منذ سنوات تحت وطأة العقوبات الدولية.
غموض
وتعتبر صناعة ألياف الكربون التي استهدفها الجيش الإسرائيلي في إيران عنصراً رئيساً في صناعة هياكل الطائرات المسيرة خفيفة الوزن، ولديها ميزة أخرى كونها أقل كلفة مالية، وطوال سنوات مكنت هذه الصناعة إيران من تطوير أسراب من الطائرات المسيرة بكلفة أقل بكثير من صناعة صواريخ "كروز" أو شراء طائرات مقاتلة.
في السياق، رأى الناشط السياسي الإيراني المعارض موسى أفشار أن "المعارضة الإيرانية ترفض ضرب أهداف مدنية سواء منشآت مدنية أم غير ذلك، سواء من الولايات المتحدة الأميركية أم إسرائيل". واستدرك قائلاً "لكن من ناحية أخرى نرفض أية مهادنة مع النظام في طهران أو الدخول معه في مساومات، والهدف يبقى إسقاطه من الشعب الإيراني من خلال مقاومة منظمة". ولفت إلى أن "هناك غموضاً يحيط بأسباب توجه إسرائيل إلى ضرب هذه الأهداف، وما إذا كان هدفها اقتصادياً أم عسكرياً".
هجمات تكتيكية واستراتيجية
وعلى إثر هذه الهجمات التي يرى فيها كثر نقلة نوعية للحرب كونها قد تعطل قدرات إيران على إنتاج الطائرات المسيرة وأسلحة أخرى، توعدت طهران بالرد، وقالت إنها ستستهدف قطاعات اقتصادية وصناعية في إسرائيل وأخرى ترتبط بالولايات المتحدة.
وأكد خبراء عسكريون وباحثون أن استهداف المنشآت الصناعية يعد أسلوب حرب قديماً متجدداً لجأ إليه الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، من أجل شل قدرات ألمانيا لصناعة أسلحة متطورة.
واعتبر العميد المتقاعد جورج الصغير أن "إسرائيل تحاول مهاجمة وسائل الدعم الإيرانية، ففي الحرب العالمية الثانية مثلاً جرى استهداف كل المصانع الألمانية سواء التي تصنع دبابات أم غير ذلك، وطبعاً لا يمكن تشبيه برلين بطهران لكن الأخيرة لديها مصانع تطور صواريخ". وبين الصغير في تصريح خاص أن إيران فيها مليون و600 ألف كيلومتر مربع وغنية بالمواد الأولية مثل الفولاذ، "لذلك من الطبيعي أن تهاجم تل أبيب هذه المنشآت لمنع طهران من تطوير الأسلحة"، لافتاً إلى أن "هذه هجمات تكتيكية واستراتيجية". ورأى أن "هذه الهجمات تجسد بالفعل أساليب حربية قديمة، إذ تم اللجوء قديماً إلى تدمير مناجم حديد وزنك ونحاس لمنع العدو من السيطرة عليها، وبالتالي تحصيل إمدادات مالية لحروبه".
تحريض الشعب
وتسعى إسرائيل إلى زيادة الضغط العسكري على النظام الإيراني، الذي فقد عدداً من قياداته البارزة على غرار المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قتل في غارات إسرائيلية أميركية، وقائد "الحرس الثوري" محمد باكبور، في ظل تزايد التكهنات باجتياح بري أميركي وشيك للبلاد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ورأى الباحث السياسي المتخصص في الشؤون العربية والإيرانية طلعت طه أن "استهداف مصانع الفولاذ والحديد الإيرانية يحمل عدد من الدلالات منها تقويض القدرات العسكرية والبرنامج النووي والباليستي، فإسرائيل تقول إن هذه المنشآت تستخدم في تطوير القدرات العسكرية لإيران، لذلك تدرجت في استهداف هذه القدرات". وذكر طه في تصريح خاص أن "استهداف مثل هذه المنشآت ليس أسلوباً حربياً جديداً إطلاقاً، ففي الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال تم إضعاف قدرات الخصوم الاقتصادية والصناعية، والآن إسرائيل تريد تقويض قدرات إيران العسكرية التي يجري تطويرها في مثل هذه المنشآت". وأشار إلى أن "إسرائيل تسعى بشتى السبل إلى دفع الشعب الإيراني إلى الخروج لإسقاط النظام، خصوصاً إثر الفشل في تدميره بالكامل، وتل أبيب من وراء هذه الهجمات تهدف إلى تدمير إيران اقتصادياً، وهي التي تعاني أصلاً أزمات مالية واقتصادية، وكلها ظروف ستدفع الشعب الإيراني إلى الخروج ضد النظام". وشدد طه على أن هذه الهجمات أيضاً تشكل ورقة ضغط، في ظل الحديث عن اقتراب المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.
وفي ظل تصاعد المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة والنظام الإيراني من جهة أخرى ستكون هذه المنشآت على الأرجح هدفاً تالياً للهجمات الأميركية - الإسرائيلية، لما تحمله من دلالات اقتصادية وعسكرية.