ملخص
تتمركز هذه القوة التي تضم نحو 8200 جندي من 47 دولة، في جنوب لبنان حيث تدور حرب بين إسرائيل و"حزب الله"، في امتداد للحرب الأكبر التي بدأت عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران.
استهدفت غارة إسرائيلية اليوم الثلاثاء شقة في مبنى سكني في المنصورية، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، وهي منطقة تقطنها غالبية مسيحية تقع شمال العاصمة بيروت وبقيت حتى الآن بمنأى عن الضربات الإسرائيلية.
وأوردت الوكالة أن "غارة معادية استهدفت شقة في الطابق الأرضي في أحد المباني بحي المنصورية"، من دون إنذار إسرائيلي، بينما أفاد سكان بسماع دوي انفجار وشاهدوا سحب دخان تتصاعد من أحد المباني في المنطقة التي تضم كثيراً من المصانع وشققاً مفروشة للإيجار.
واستهدفت غارة الثلاثاء مبنى محاذيا للطريق الرئيسة المؤدية إلى مطار بيروت الدولي، كما أظهر بثّ مباشر لوكالة الصحافة الفرنسية، بعد إنذار الجيش الإسرائيلي سكان المنطقة المحيطة به بالإخلاء لتواجدهم قرب "منشأة تابعة لحزب الله".
وتصاعدت سحابة دخان ضخمة من المبنى الواقع على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية إثر الغارة، بينما أظهر مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، صاروخاً يصيب الطوابق العلوية من المبنى وتناثر حجارة على طريق المطار التي قطعتها الأجهزة الأمنية بعد الإنذار الإسرائيلي. وهذه الغارة الثانية الثلاثاء على ضاحية بيروت الجنوبية، التي نزح العدد الأكبر من سكانها منذ بدء الحرب، على وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية.
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد اليوم الثلاثاء إن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية وأوامر الإجلاء إلى ديارهم على المدى الطويل.
وتحدثت حنين لـ"رويترز" بعدما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش سيدمر جميع المنازل على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل وسيمنع 600 ألف من السكان الذين فروا من جنوب لبنان من العودة إلى قراهم.
ونزح أكثر من مليون شخص من ديارهم وقتل 1200 آخرون في الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس آذار، عندما جرت جماعة حزب الله المسلحة اللبنانية لبنان إلى الصراع الإقليمي بإطلاقها النار على إسرائيل.
وقالت الوزيرة اليوم الثلاثاء إن النزوح طويل الأمد هو أمر يقلق الحكومة مشيرة إلى أنه ينبغي للحكومة الاستعداد ودراسة الأمر.
وفي سياق آخر أفاد مصدر أمني من الأمم المتحدة وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الثلاثاء بأن الجندي الإندونيسي الذي نعته القوة الدولية الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الأحد، قُتل بنيران مصدرها دبابة إسرائيلية.
وكانت "يونيفيل" أعلنت الأحد الماضي مقتل أحد جنودها "إثر انفجار مقذوف في موقع" تابع لها قرب قرية حدودية مع إسرائيل، مضيفة "لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف، وقد بدأنا تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادثة"، وأمس الإثنين أفادت القوة بمقتل جنديين إندونيسيين آخرين بانفجار "مجهول المصدر" جنوب لبنان.
وفي بيان مشترك دعت 10 دول أوروبية إضافة الاتحاد الأوروبي اليوم الثلاثاء إلى ضمان سلامة وأمن قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان بعد مقتل ثلاثة من جنودها أخيراً، وطالب وزراء خارجية بلجيكا وقبرص وكرواتيا وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وهولندا والبرتغال والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كل الأطراف في كل الظروف بضمان سلامة وأمن عناصر ومقار "يونيفيل".
من جهته قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ستقيم منطقة عازلة داخل جنوب لبنان وستحتفظ بسيطرة على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني بعد انتهاء الصراع مع مسلحي "حزب الله". وأضاف في بيان بعد تقييم أمني "في نهاية العملية، سيسيطر الجيش الإسرائيلي على المنطقة حتى نهر الليطاني، بما في ذلك ما تبقى من جسور الليطاني، مع القضاء على قوات الرضوان التي تسللت إلى المنطقة وتدمير جميع الأسلحة الموجودة فيها"، ووصفها بأنها ستكون "منطقة أمنية".
ولفت كاتس إلى أنه سيتم منع أكثر من 600 ألف لبناني نزحوا شمالاً من العودة إلى جنوب الليطاني حتى يتم ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، قال كاتس إنه "سيتم هدم جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود داخل لبنان، على غرار ما حدث في رفح وبيت حانون في غزة، لإزالة التهديدات التي تواجه سكان شمال إسرائيل قرب الحدود بشكل دائم".
غارات وقتلى
وتواصلت اليوم الغارات الإسرائيلية على مناطق جنوبية عدة تزامناً مع عمليات توغل وقصف مدفعي.
وسقط قتيلان باستهداف مسيرة إسرائيلية سيارة في منطقة الواسطة القاسمية (جنوب)، كما أسفرت الغارة التي استهدفت بلدة ديركيفا عن سقوط قتيلين، وأدت الغارة على بلدة عبا إلى مقتل شاب باستهداف منزله.
قتلى من "اليونيفيل"
واليوم، تمكنت قوات" اليونيفيل" من انتشال جثمانَي الجنديين الإندونيسيين اللذين سقطا أمس على طريق مركبا - بني حيان في قضاء مرجعيون (جنوب).
ولقي ثلاثة إندونيسيين من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة حتفهم، في واقعتين منفصلتين بجنوب لبنان، بعد مقتل صحافيين ومسعفين لبنانيين في غارات إسرائيلية مطلع الأسبوع.
وقالت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) في بيان إن اثنين من قوات حفظ السلام لقيا حتفهما أمس الإثنين، بعد أن دمر انفجار مجهول المصدر مركبتهما قرب بني حيان في جنوب لبنان. وأصيب جنديان آخران في الانفجار، وقتل جندي إندونيسي آخر في وقت متأخر من مساء الأحد إثر انفجار قذيفة بأحد مواقع "يونيفيل"، بالقرب من بلدة عدشيت القصير بجنوب لبنان، وأصيب جندي آخر بجروح بالغة.
وهذا الجندي هو أول فرد يلقى حتفه من قوات "اليونيفيل"، في الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وجماعة "حزب الله" اللبنانية في الثاني من مارس (آذار) الجاري.
وقالت المتحدثة باسم "اليونيفيل" كانديس أرديل "هاتان واقعتان منفصلتان، ونحن نحقق فيهما كواقعتين منفصلتين".
وتعقيباً على مقتل أول جندي، قالت وزارة الخارجية الإندونيسية أمس، إنه أحد مواطنيها، مضيفة أن ثلاثة آخرين أصيبوا "بنيران مدفعية غير مباشرة".
وذكرت الوزارة اليوم الثلاثاء، أن إندونيسيا نددت "بأشد العبارات" الهجوم الثاني، وتابعت "لا يمكن التعامل مع هذه الواقعة كحدث منفصل، فهي تعكس تدهوراً متسارعاً في الوضع الأمني جنوب لبنان، إذ تعرض العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لخطر جسيم".
ودعا وزير الخارجية الإندونيسي سوجيونو في منشور على موقع "إكس" اليوم الثلاثاء إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، و"إجراء تحقيق سريع وشامل وشفاف" في "الهجوم الشنيع" بعد التحدث مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وقال الجيش الإسرائيلي صباح اليوم إنه على علم بالتقارير المتعلقة بالواقعتين، وإنه يراجعها بدقة لتحديد ما إذا كانت ناجمة عن أنشطة "حزب الله" أو عن نشاط عسكري إسرائيلي.
وأكد غوتيريش أن الهجمات على قوات حفظ السلام تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وربما تشكل جرائم حرب.
وقال رئيس قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة جان بيير لاكروا للصحافيين أمس "نستنكر بشدة هذه الوقائع غير المقبولة، يجب ألا يكون أفراد قوات حفظ السلام هدفاً أبداً".
تحذيرات بالإخلاء
وأصدر الجيش الإسرائيلي أمس تحذيرات بالإخلاء لسكان ست قرى بمنطقة البقاع الغربية في لبنان، في أول تحذير من نوعه لتلك المناطق، وقال الجيش إن التحذير جاء بسبب ما وصفه بنشاط مسلحين في المنطقة، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وشنت إسرائيل غارات جوية جديدة على بلدات عدة في الجنوب أمس الإثنين، واستهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت بغارة واحدة في الأقل.
وذكر الجيش الإسرائيلي أن الغارات في بيروت استهدفت قادة مسؤولين عن التنسيق، بين جماعة "حزب الله" وفصائل فلسطينية مسلحة.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 10 مسعفين في الأقل مطلع الأسبوع في غارات إسرائيلية على الجنوب، وقتل ثلاثة صحافيين أيضاً في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم يوم السبت الماضي.
واتهم الجيش الإسرائيلي عناصر من "حزب الله" بالتظاهر بأنهم مسعفون، وقال إن بعض الصحافيين الذين قتلهم ينتمون إلى الجناح الاستخباري أو العسكري للجماعة، ولم يقدم الجيش الإسرائيلي دليلاً يدعم هذه التقارير.
وتنفي وزارة الصحة اللبنانية استخدام أية سيارات إسعاف أو مرافق صحية لأغراض عسكرية، وأكدت الرئاسة اللبنانية أن الصحافيين الذين جرى استهدافهم مدنيون كانوا يؤدون واجبهم.
وأعلنت إسرائيل عزمها السيطرة على منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود اللبنانية مع إسرائيل.
وتتوغل قوات برية إسرائيلية في البلدات الحدودية اللبنانية، وتدمر منازل في المنطقة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس مقتل جندي سادس في الاشتباكات بجنوب لبنان، في حين قال الجيش اللبناني إن جندياً قتل في غارة جوية إسرائيلية.
وقتل تسعة جنود لبنانيين في الأقل على يد القوات الإسرائيلية، ولا يشارك الجيش اللبناني في القتال ضد هذه القوات.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، مقتل أربعة من جنوده وإصابة اثنين آخرين بجروح خلال اشتباكات في جنوب لبنان.
تحقيق
في هذا الوقت، قال الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء إنه بدأ تحقيقاً في مقتل عدد من جنود حفظ السلام في لبنان، ملمحاً إلى أن "حزب الله" المدعوم من إيران قد يكون مسؤولاً عن مقتلهم.
وقال الجيش عبر "تيليغرام"، "يتم التحقيق في هذه الحوادث بدقة لتوضيح الملابسات وتحديد ما إذا كانت نتيجة لنشاط 'حزب الله' أو الجيش الإسرائيلي". وأضاف "تجدر الإشارة إلى أن هذه الحوادث وقعت في منطقة قتال نشطة" داعياً إلى "عدم الافتراض" أنه المسؤول عنها.
ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً بناء على طلب من فرنسا الثلاثاء الساعة 10:00 صباحاً (14:00 بتوقيت غرينتش) بعد مقتل عدد من قوات حفظ السلام في لبنان، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية الإثنين.
اجتماع طارئ لمجلس الأمن
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أعلن في وقت سابق الإثنين أن بلاده طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن إثر "الحوادث الخطرة التي تعرض لها جنود حفظ السلام في قوة اليونيفيل" في جنوب لبنان.
وقال بارو على منصة "إكس" إن باريس "تدين بأكبر قدر من الحزم النيران" التي أسفرت الأحد والإثنين عن مقتل ثلاثة عناصر في قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان.
وتتمركز هذه القوة التي تضم نحو 8200 جندي من 47 دولة، في جنوب لبنان حيث تدور حرب بين إسرائيل و"حزب الله"، في امتداد للحرب الأكبر التي بدأت عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران.
وأضاف بارو أن "فرنسا تدين أيضاً الحوادث الخطرة التي تعرضت لها (الأحد) الكتيبة الفرنسية في ’اليونيفيل‘ في منطقة الناقورة"، مضيفاً أن فرنسا تطالب "بإجراء تحقيق شامل في ملابسات هذه المآسي".
وأكد الوزير الفرنسي أن "هذه الانتهاكات الأمنية وأعمال الترهيب من جانب جنود الجيش الإسرائيلي في حق موظفين أمميين غير مقبولة وغير مبررة، لا سيما أن قواعد فض الاشتباك كانت قد احترمت"، مؤكداً أنه تم إبلاغ هذا الموقف "للسفير إسرائيل في باريس"، ودعا بارو جميع الأطراف إلى احترام سلامة أفراد الأمم المتحدة.
وخلال الحرب الأخيرة بين "حزب الله" وإسرائيل في عام 2024، كانت قوة "اليونيفيل" قد اتهمت القوات الإسرائيلية بإطلاق نار "متكرر" و"متعمد" على مواقعها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتنتشر القوة بين نهر الليطاني والحدود اللبنانية - الإسرائيلية، فيما يقع مقرها الرئيس في رأس الناقورة قرب الحدود مع إسرائيل.
وقُتل جندي إندونيسي من قوة حفظ السلام الأحد جراء انفجار مقذوف مجهول المصدر قرب بلدة عدشيت القصير الحدودية. والإثنين، قُتل جنديان آخران في "انفجار مجهول المصدر" قرب بني حيان، وهي بلدة حدودية أخرى، وأصيب عدد من الجنود بجروح.
أمر "غير مقبول إطلاقاً"
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال زيارته بيروت في مارس (آذار) الجاري أن الهجمات على عناصر "اليونيفيل" ومواقعهم أمر "غير مقبول إطلاقاً... وقد يعد جريمة حرب".
وبدأت الحرب في لبنان بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي - الإسرائيلي.
وترد إسرائيل بشن غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد، فيما أعلن مسؤولون إسرائيليون عن خطط لإقامة منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، أي بعمق نحو 30 كيلومتراً من الحدود بين لبنان وإسرائيل.