Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مؤتمر "حرية إيران" في لندن... محاولة لتوحيد المعارضة بالخارج

انطلق بمشاركة واسعة من نشطاء سياسيين ومدنيين وأكاديميين وقوى سياسية بهدف مناقشة مسارات التحول الديمقراطي والتعددية القومية والسياسية

يمثل المؤتمر طموحاً لبناء إطار منظم للتعاون بين قوى المعارضة الإيرانية (اندبندنت عربية)

ملخص

تضم الجغرافيا السياسية الإيرانية مجموعة من القوميات والهويات المتنوعة، من العرب والبلوش والترك والكرد والتركمان واللور والفرس وغيرهم، والاعتراف بهذا التنوع ليس تهديداً بل يمثل فرصة لبناء هيكل سياسي واجتماعي قائم على العدالة والحرية وكرامة الإنسان.

في ظل تعقيدات المشهد السياسي الإيراني، والحرب الدائرة، وتفاقم التحديات الداخلية والخارجية، انطلقت أول من أمس السبت، أعمال "مؤتمر حرية إيران" في لندن، بمشاركة واسعة من نشطاء سياسيين ومدنيين وأكاديميين وقوى سياسية تمثل مختلف الشعوب في إيران، ويهدف المؤتمر إلى الانتقال من حالة التشتت إلى مقاربة منظمة للعمل المعارض، مع التركيز على مسارات التحول الديمقراطي، وتعزيز حقوق الإنسان، والتعددية القومية والسياسية.

سياق انعقاد المؤتمر وأهدافه

جاء انعقاد المؤتمر في مرحلة تتسم بتصاعد الضغوط الداخلية وتزايد حالة عدم اليقين على الصعيد الدولي، وأوضح المنظمون أن الهدف الأساس من التجمع هو خلق منصة متعددة الأصوات لتبادل الآراء وتعزيز التعاون بين مختلف مكونات المعارضة الإيرانية، على اختلاف أطيافها الفكرية والسياسية والقومية. 

ويقوم هذا التوجه على قناعة بأن أي تحول سياسي مستدام في إيران لا يمكن أن يتحقق من خلال تيار واحد، بل يتطلب تنسيقاً واسعاً بين قوى متعددة، ومن هذا المنطلق، يسعى المؤتمر إلى تحديد حد أدنى مشترك يمكن البناء عليه لإطلاق مسارات عملية نحو التغيير.

تركيبة المشاركين ودلالاتها

تميز المؤتمر بحضور متنوع شمل أحزاباً قومية، ونشطاء مدنيين، وشخصيات سياسية وأكاديميين وحقوقيين، إلى جانب ممثلين عن شرائح اجتماعية ومهنية مختلفة. وعكس هذا التنوع تعددية إثنية وفكرية تحاكي الواقع المركب للمجتمع الإيراني.

ولم يكن التنوع مجرد حضور شكلي، بل حمل دلالات سياسية واضحة تؤكد أن المعارضة لم تعد مقتصرة على النخبة الفارسية، بل تشمل طيفاً أوسع من الفاعلين الذين يسعون للعب دور في صياغة مستقبل إيران، كما يعكس هذا إدراكاً لأهمية إشراك المكونات الاجتماعية والقومية كافة في أي مشروع سياسي بديل.

التعددية كإطار ناظم للعمل المعارض

احتلت فكرة التعددية موقعاً محورياً في نقاشات المؤتمر، حيث شدد المشاركون على ضرورة الاعتراف بتنوع المجتمع الإيراني على المستويات القومية والثقافية والسياسية والاجتماعية، وأكدوا أن أي مشروع ديمقراطي يجب أن يبنى على هذا التنوع، لا أن يتجاهله أو يسعى لتهميشه.

ودعا المؤتمر إلى ضمان مشاركة الشعوب غير الفارسية في عمليات صنع القرار المستقبلية، والاعتراف بالحقوق اللغوية والثقافية والدينية، كسبيل لتعزيز فرص بناء نظام سياسي أكثر شمولية، وحذر المشاركون من أن تجاهل هذه القضايا قد يؤدي إلى إعادة إنتاج أزمات بنيوية تعيق الاستقرار بعد التحول السياسي.

رفض احتكار القيادة والتركيز على الشراكة

أبرز رسائل المؤتمر تمثل في رفض فكرة القيادة الأحادية داخل المعارضة، فقد شدد المنظمون على أن المؤتمر لا يسعى لفرض رؤية سياسية محددة أو تقديم نفسه كبديل قيادي شامل، بل كمنصة للحوار والتنسيق.

ويعكس هذا الطرح محاولة لتجاوز أبرز نقاط ضعف المعارضة الإيرانية، المتمثلة في الصراعات الداخلية والتنافس على القيادة، ويطرح نموذجاً يقوم على الشراكة والتعاون، مع احترام التباينات وإدارة الخلافات ضمن أطر مؤسسية.

محاور النقاش وبرنامج العمل

تضمن جدول أعمال المؤتمر جلسات حوارية ناقشت قضايا محورية في أي عملية انتقال سياسي، بما في ذلك، دور المجتمع المدني وأهمية الأحزاب السياسية والقومية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين والتفاعل مع المجتمع الدولي وتمكين المواطنين.

وبحثت الجلسات سبل إعادة بناء الاقتصاد في مرحلة ما بعد التحول، بما يعكس الرغبة في الانتقال من الخطاب العام إلى قضايا عملية تمس جوهر أي مشروع سياسي مستقبلي.

التحديات والانتقادات

لم يخلُ المؤتمر من انتقادات، أبرزها مسألة تمثيل بعض الأطراف وغياب قوى محددة رغم توجيه الدعوات لها. وقد رأى منتقدون أن هذه الإشكالات قد تتعارض مع خطاب التعددية والانفتاح.

 

 

في المقابل، أرجع المنظمون هذه الإشكالات إلى اعتبارات تنظيمية، مؤكدين أن المؤتمر لا يزال في مراحله الأولى، وأنه يسعى لتوسيع دائرة المشاركة لاحقاً، وهو ما يعكس التحديات البنيوية التي تواجه أي محاولة لتوحيد أطياف متعددة ضمن إطار واحد.

بين الطموح والواقع

يمثل المؤتمر طموحاً لبناء إطار منظم للتعاون بين قوى المعارضة، إلا أن تحقيق هذا الهدف مرهون بقدرة هذه القوى على تجاوز خلافاتها التاريخية والسياسية والقومية، وبناء حد أدنى من الثقة المتبادلة، وأكد المشاركون ضرورة الانتقال من مرحلة الحوار إلى العمل المشترك، عبر تطوير آليات واضحة للتنسيق واتخاذ القرار، لتجنب تحول المؤتمر إلى مبادرة رمزية بلا تأثير على الأرض.

مواقف المشاركين

وأكد الناشط السياسي مؤسس مجموعة "الحكومة لإيران" مجيد زماني ضرورة إنهاء الحكم السلطوي، مشدداً على أن أي قوة منفردة لا تستطيع تحديد مستقبل إيران، داعياً إلى تعاون جميع التيارات المعارضة، فيما شدد الناشط السياسي رضا عليجاني على الطابع المتعدد للمجتمع الإيراني وضرورة التعاون بين قوى المعارضة.

ودعا رئيس نقابة المعلمين سابقاً إسماعيل عبدي إلى تعزيز العلاقة بين المعارضة الداخلية والخارجية، أما الناشطتان فريبا بلوش وفريبا برهان‌ زائي، فقد ركزتا على الاعتراف بوجود تمييز عرقي في البلاد وضمان مشاركة الشعوب والنساء في صنع القرار، معتبرتين التمييز ضد المرأة جزءاً من بنية غير متكافئة.

وأكدت الناشطة الكردية ناهيد بهمني أهمية الاعتراف بالثراء الثقافي والحضاري لإيران وإدماج جميع المكونات القومية، بينما شددت جاله تبريزي وسیمین صبری، المتحدثة باسم الحزب الديمقراطي الأذربيجاني، على ضرورة بناء مجتمع تعددي شامل، وضمان مشاركة الأقليات والشعوب غير الفارسية، وتعزيز التعاون بين الأحزاب والقوى المختلفة ضمن وطن مشترك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد حمید تقوایی، الأمين العام للجنة المركزية لحزب العمال الشيوعي الإيراني، أن المطالبة بالانفصال عن إيران ليست جريمة، بل هي حق.

وقالت مریم سطوت وهي عضوة في اتحاد الجمهوريين الإيرانيين، إن هناك خلافات قائمة، ويجب إدارة هذه الخلافات بحكمة.

وأشار شهریار آهی، من مؤيدي حركة الملكية الدستورية إلى أن التسامح هو شرط أساس لنجاح المعارضة.

وترى مهدية غلرو، الناشطة الديمقراطية الاجتماعية، أن إيران المستقبل يجب أن تكون بيتاً آمناً لجميع الإيرانيين.

التنوع الإيراني

أما الأمين العام لحزب التضامن الديمقراطي الأحوازي منى سيلاوي فأكدت ضرورة إعادة تعريف "إيران" والمواطن الإيراني موضحة أن كثيرين يعتقدون أن الإيرانيين هم الفرس أو الشيعة أو الآريين في حين أن البلد يضم شعوباً مختلفة، مشيرة إلى أن بعض الشعوب غير الفارسية أسسوا حضارات في البلد قبل الفرس أنفسهم في منطقة بلوشستان والأحواز.

وأكد جليل عزيز شرهاني، ممثل المكتب السياسي لحزب التضامن الديمقراطي الأحوازي، على الدور المحوري للأحزاب السياسية، خصوصاً أحزاب القوميات والشعوب، في مسار الانتقال الديمقراطي، مشيراً إلى أن العملية تدريجية ومتعددة المراحل.

وشرح شرهانی أن الخطوة الأولى تتمثل في التعرف المتبادل بين القوى السياسية لبناء الثقة، تليها مرحلة تشكيل كتلة تاريخية متعددة الثقافات، وصولاً إلى صياغة عقد اجتماعي جديد يعكس جميع الشعوب والقوى السياسية.

وأشار إلى أن تجارب التعاون بين أحزاب الشعوب مثل "مؤتمر قوميات إيران الفيدرالية" و"المجلس التنسيقي للأحزاب الكردية" و"الهيئة للتنسيقية للتنظيمات الأحوازية" يمكن تعميمها لتشكيل بديل سياسي متماسك وواقعي على المستوى الوطني.

تقرير المصير

بدوره، أكد عبدالرحمن حيدري، المتحدث باسم التيار الوطني العربي الديمقراطي في الأحواز، أن الحديث في هذا المؤتمر لا يدور حول الأرض أو الحدود، بل عن الإنسان وحقه في العيش بحرية، والتحدث بلغته الأم، والمشاركة في تقرير مصيره، وأشار إلى أن الجغرافيا السياسية الإيرانية تضم مجموعة من القوميات والهويات المتنوعة، من العرب والبلوش والترك والكرد والتركمان واللور والفرس وغيرهم، وأن الاعتراف بهذا التنوع ليس تهديداً بل يمثل فرصة لبناء هيكل سياسي واجتماعي قائم على العدالة والحرية وكرامة الإنسان.
 

 

وشدد حيدري على أن أي خطة انتقالية من دون مشاركة عادلة وفعالة لشعوب غير الفرس ستكون بلا مشروعية، وأن إعادة بناء الأحزاب، وتعزيز التنوع الحزبي، ومشاركة أحزاب القوميات بنشاط، تمثل ضرورة تاريخية لمستقبل إيران.

ويمثل "مؤتمر حرية إيران" محاولة لإعادة صياغة العمل المعارض على أسس منظمة وشاملة، من خلال التركيز على التعددية القومية والسياسية، والتعاون بدل التنافس والانقسام، ورغم التحديات، يعكس المؤتمر إدراكاً متزايداً داخل المعارضة بضرورة تطوير أساليب العمل إذا ما أراد أي مشروع سياسي أن يكون قابلاً للتحقق.

ويظل المؤتمر خطوة أولى في مسار طويل، يتطلب استمرار الجهد، وتوسيع دائرة المشاركة، وتطوير أدوات العمل المشترك، بما يتيح تحويل الطموحات النظرية إلى مسارات عملية نحو تحول ديمقراطي محتمل في إيران يأخذ بعين الاعتبار التنوع القومي والسياسي.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات