Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يكفي تمرين "فلينتلوك" الأميركي لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية؟

وصفه مسعد بولس بـ"الخطوة المهمة" نحو التكامل العسكري في البلاد والتعاون الأمني الإقليمي

جانب من لقاء صدام حفتر وعبد السلام الزوبي خلال تمرين فلينتلوك بسرت (السفارة الأميركية في ليبيا على إكس)

ملخص

بعد نجاح الدبلوماسية الأميركية بقيادة كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس، في توحيد موازنة الدولة الليبية المنقسمة منذ 13 عاماً، يقول مراقبون إن تمرين "فلينتلوك" مهم للذهاب نحو توحيد المؤسسة العسكرية، لكنه من الصعب أن يكون اللبنة الأساسية لإنهاء الانقسام العسكري ضمنها، بخاصة أن شروط التوحيد غير متوافرة حالياً.

نجحت فعاليات تمرين "فلينتلوك العسكري" التي تجري في محيط مدينة سرت الليبية (وسط) منذ  الثلاثاء الماضي تحت مظلة القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في جمع قوات الجيش الليبي المنقسم بين شرق البلاد وغربها، تحت مظلة هذا التمرين العسكري الدولي.

والتقى وكيل وزارة الدفاع في "حكومة الوحدة الوطنية" اللواء عبدالسلام الزوبي، نائب القائد العام لـ"الجيش الوطني الليبي" الفريق أول ركن صدام حفتر للمرة الأولى ضمن فعاليات تمرين "فلينتلوك" وهو التمرين السنوي الرئيس للعمليات الخاصة الذي تنظمه "أفريكوم" منذ عام 2005.

وبعد نجاح الدبلوماسية الأميركية بقيادة كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس في توحيد موازنة الدولة الليبية المنقسمة منذ 13 عاماً، يقول مراقبون إن تمرين "فلينتلوك" مهم للذهاب نحو توحيد المؤسسة العسكرية، لكنه من الصعب أن يكون اللبنة الأساسية لإنهاء الانقسام العسكري ضمنها، بخاصة أن شروط التوحيد غير متوافرة حالياً. 

مناورة مهمة

في الصدد يصف الباحث السياسي عبدالله الغرياني المناورة بـ"المهمة جداً لليبيا كبداية لتصدير اسم البلد المنقسم في الاتجاهات السليمة التي تأتي في إطار العمل العسكري المشترك"، مؤكداً أن "الجدل المتمحور حول المناورة ولِد من رحم معارضة بعض الأطراف الليبية للمبادرة الأميركية في الإطار السياسي، غير أنها تبقى مناورة مهمة بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية، بخاصة أنهاً نُسقت منذ وقت طويل جداً سبق حتى التفاوض على العملية السياسية والاقتصادية التي انتهت أخيراً بتوحيد الموازنة العامة للدولة الليبية المنقسمة منذ 13 عاماً، برعاية دبلوماسية أميركية يقودها بولس ليصبح العمل العسكري الليبي مع الإدارة الأميركية مباشرة، وتحت رقابة ورعاية البيت الأبيض".

ويبدو أن الولايات المتحدة تعول على تمرين "فلينتلوك" لتوحيد الجيش الليبي، إذ يصفه بولس بـ"الخطوة المهمة" نحو التكامل العسكري في ليبيا والتعاون الأمني الإقليمي. ويضيف أنه "من المشجع للغاية أن نرى شركاءنا الليبيين، من الشرق والغرب، يستضيفون هذه التدريبات متعددة الجنسيات"، ويؤكد في منشور له عبر حسابه على منصة "إكس" أن "الضباط الليبيين الذين يقودون هذه الجهود يعملون على بناء الأساس لمؤسسات عسكرية وأمنية موحدة والتي تُعد ضرورية لتحقيق السلام الدائم".

ويقول إن "الولايات المتحدة ستواصل دعم هذه الجهود والشراكة مع القوات الليبية، القادرة على تقديم إسهامات متزايدة في الاستقرار الإقليمي".

 

لجنة 3+3

وإثر انطلاق تمرين "فلينتلوك 2026" في سرت، أعلنت "القيادة العامة للجيش الوطني الليبي"  تشكيل لجنة عسكرية مشتركة جديدة تحت مسمى لجنة "3+3" لإنشاء غرفة عمليات مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين مناطق ليبيا كافة. ولقيت هذه التطورات ترحيباً دولياً، بخاصة أنها جاءت مباشرة بعد اجتماع الفريق أول ركن صدام حفتر مع نائبة رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ستيفاني خوري.

وتختلف لجنة "3+3" التي ولِدت من رحم تمرين "فلينتلوك" عن اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" المكونة من خمسة ضباط من غرب ليبيا وخمسة ضباط من شرقها، والمسؤولة عن اتفاق وقف إطلاق النار، ويقول المتخصص في الشؤون الأمنية والسياسية الليبية عبدالله الغرياني إن "لجنة 3+3 تهدف إلى تحييد العمل العسكري عن الجانب السياسي"، مضيفاً أن "تمرين فلينتلوك من الصعب أن يكون لبنة أساسية لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبة المفتتة أساساً منذ عهد معمر القذافي التي كانت عبارة عن كتائب مسلحة، نفوذها موزع بين أبناء معمر فقط أي إن ولاءها كان للعائلة الحاكمة وليس للوطن".

ويؤكد الغرياني أن "الجيش الليبي سعى إلى تأسيس نفسه بعد ثورة فبراير( شباط) من عام 2011، غير أن هذا الأمر تعارض مع المصالح الإقليمية للدول المتداخلة في الشأن الليبي". 

ويرى أن "توحيد المؤسسة العسكرية لن يكتمل إلا باكتمال الإطار السياسي وإجراء انتخابات رئاسية ليكون هناك رئيس دولة يصوغ ويضع اللبنة الأولى لتوحيد المؤسسة العسكرية".

في السياق، أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بياناً أكدت فيه أنها تدعم جميع الجهود الرامية إلى توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية بوصفها خطوة أساسية لبناء الدولة، داعية جميع الأطراف الليبية إلى مواصلة الجهود في هذا الصدد.

إجراء تقني

"مناورات فلينتلوك التي تنظمها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا وتستضيفها دول عدة ومن بينها ليبيا في سرت يمكن النظر إليها على أنها إشارة إيجابية لتمهيد الساحة نحو توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، ولكنها ليست أساساً كافياً لإنهاء الانقسام العسكري بصفة نهائية"، هذا ما قاله العميد المتقاعد في الجيش التونسي مختار بالنصر حول إمكان أن يكون تمرين "فلينتلوك" قاطرة لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد أن "هذا النوع من المناورات يوفر تدريبات مشتركة وينشئ شيئاً من التنسيق والاحتكاك بين الوحدات العسكرية ويمكن أن يوفر دعماً دولياً لفكرة وجود مؤسسة عسكرية موحدة ومحترفة بدلاً من الميليشيات، لكن ذلك يبقى اجراءً تقنياً محدوداً".
وشدد بالنصر على أن "المشكل القائم في ليبيا هو الانقسام العسكري الذي يتجاوز ضعف التدريبات، إذ إن هناك انقساماً سياسياً بين حكومات متنافسة وولاءات مناطقية وقبلية، فوجود قوى مسلحة غير نظامية ذات مصالح اقتصادية مختلفة مع تدخلات خارجية متباينة، جميعها عناصر لا يمكن لمناورة دولية أن تعالجها".

شروط التوحيد

وفي ما يتعلق بالشروط التي يتطلبها توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، قال بالنصر إنها عدة ومن أهمها "وجود اتفاق سياسي شامل بين الأطراف الليبية حول السلطة التنفيذية، ثم المرور لهيكلة الميليشيات ضمن جيش نظامي تحت قيادة عسكرية موحدة تحظى بتوافق وقبول جميع الأطراف الليبية، مع أهمية وجود ضمانات دولية بعدم توظيف الجيش الليبي في الصراعات السياسية، مع تقليص التدخلات الخارجية المتنافسة"، منوهاً بأن "مناورات فلينتلوك قد تكون عاملاً مساعداً في بناء الثقة والتنسيق بين القطب العسكري الشرقي والغربي في ليبيا، لكن لا يمكن اعتبارها نقطة انطلاق حقيقية لتوحيد الجيش في الحالة الليبية".

من جهة أخرى يقول المستشار العسكري السابق للمجلس الرئاسي العميد عادل عبدالكافي إن "الولايات المتحدة تعمدت إجراء مناورات فلينتلوك في الـ14 والـ15 من أبريل (نيسان) الجاري، في ذكرى تحديد العقيد معمر القذافي لخط الموت في سرت عام 1986"، ويضيف أن "جميع مناورات فلينتلوك السابقة في كثير من الدول كانت تدور خلال أشهر مختلفة، ولكن جرى اختيار تاريخ الـ14 والـ15 من أبريل الجاري لمناورات فلينتلوك في ليبيا، بهدف قصدي بالنسبة إلى الولايات المتحدة، باعتبار أن التاريخ يتوافق وذكرى عملية 'إلدورادو كانيون' في الـ15 من أبريل عام 1986، تاريخ الهجوم الجوي على الأراضي الليبية الذي قُتل خلاله 45 عسكرياً و15 مدنياً وجرى تدمير ما بين ثلاث وخمس طائرات نقل عسكري من طراز ’إليوشين -76‘IL-76  ومروحيتين وخمسة رادرات و14 طائرة حربية من طراز ’ميغ 23‘".

ويوضح أن "تواريخ مناورات فلينتلوك منذ انطلاقها عام 2005 فى أفريقيا لم تتعدَّ أغسطس (آب) ومارس (آذار) ونوفمبر (تشرين الثاني) ومايو (أيار) ويونيو (حزيران) وفبراير (شباط)، ولكن في ليبيا اختير أبريل بالقصد المتعمد". 

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات