ملخص
يوضح رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة "اندبندنت عربية" غالب درويش ضمن سلسلة "رأي اقتصادي" أن هذه الأزمة وضعت البلاد أمام أحد أصعب مراحلها الاقتصادية منذ عقود.
السؤال عن امتداد أزمة الاقتصاد البريطاني لم يعد نظرياً بل أصبح مرتبطاً مباشرة بقدرة المملكة المتحدة على تجنب دخول مرحلة ركود طويل الأمد، يهدد مكانتها كإحدى أكبر اقتصادات العالم، فبريطانيا التي طالما عدت مركزاً مالياً عالمياً تواجه في عام 2026 أزمة هيكلية مركبة، تتقاطع فيها اختلالات النمو وضغوط الدين وأزمة كلفة المعيشة وتراجع الإنتاجية.
وضمن سلسلة رأي اقتصادي يقول رئيس القسم الاقتصادي في صحيفة "اندبندنت عربية" غالب درويش إن هذه الأزمة وضعت البلاد أمام أحد أصعب مراحلها الاقتصادية منذ عقود، إذ تفاقمت بسبب تراكمات ما بعد "بريكست" ونقص العمالة في ظل نحو 1.9 مليون وظيفة شاغرة، مما أدى إلى تراجع الإنتاجية وزيادة الديون لتتجاوز 3.9 تريليون دولار، مع مخاوف من "سيناريو 1976" المتمثل في الحاجة إلى تدخل صندوق النقد الدولي.
اقتصاد يدور في حلقة مفرغة
ويلفت درويش إلى أن المشهد الكلي يكشف اقتصاداً يدور في حلقة مفرغة، فالنمو شبه متوقف منذ منتصف عام 2025، والتضخم لا يزال أعلى من المستهدف على رغم تشديد السياسة النقدية من جانب بنك إنجلترا، والديون السيادية تجاوزت 100 في المئة من الناتج المحلي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويؤكد رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" أن خدمة الدين تلتهم حصة متزايدة من الإنفاق العام، في وقت تقترب العوائد على السندات طويلة الأجل من أعلى مستوياتها منذ أواخر التسعينيات، مما يرفع كلفة الاقتراض ويضيّق هامش المناورة أمام الحكومة، أما في الداخل فتتعمق أزمة كلفة المعيشة من تضخم يناهز أربعة في المئة، وارتفاع حاد في الإيجارات وزيادة في فواتير الطاقة والغذاء، بينما تعاني الأجور الحقيقية جموداً طويلاً نتيجة ضعف الإنتاجية، وفق درويش، الذي أوضح أن هذا "الركود الإنتاجي" يمثل جوهر الأزمة، لأنه يحد من قدرة الاقتصاد على توليد نمو مستدام من دون تضخم، إذ لم يعد نمو الإنتاج لكل ساعة عمل يتجاوز نصف مستوياته قبل الأزمة المالية العالمية.
تحفيز النمو وضبط المالية العامة
ويتابع درويش أن "تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي أحدثت فجوة في سوق العمل ونقصاً في العمالة وتراجعاً في جاذبية لندن كمركز مالي أوروبي، ومع وصول حكومة كير ستارمر تتجه الأنظار إلى قدرتها على الموازنة بين تحفيز النمو وضبط المالية العامة، من دون إثقال كاهل القطاع الخاص بمزيد من الضرائب التي قد تدفع رؤوس الأموال إلى الخارج".
أما السيناريو الأسوأ، كما يقول درويش، فليس انهياراً مفاجئاً بل تآكلاً بطيئاً في القوة الاقتصادية، فالنمو ضعيف والضرائب مرتفعة والخدمات العامة تحت ضغط، فيما يتوقف السيناريو الأفضل على إصلاحات هيكلية حقيقية تعيد رفع الإنتاجية وتحسين بيئة الاستثمار وتعيد الثقة للأسواق، وبين هذين المسارين تقف لندن اليوم عند مفترق اقتصادي حاسم سيحدد شكل عقدها المقبل.