ملخص
على الصعيد الجيوسياسي، يعكس الصراع الحالي مواجهة أوسع بين النظام الأحادي العالمي "الليبرالي" الذي تقوده واشنطن والقطب "البديل" الناشئ الذي يضم إيران وروسيا والصين.
المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران مفتوحة على كل الاحتمالات، إذ قد يؤدي انهيار الجهود الدبلوماسية الحالية للتوصل إلى هدنة موقتة، لاستئناف وتوسع الأعمال العدائية إلى نطاق يتعدى منطقة الشرق الأوسط، وهناك خطر من أن يتصاعد هذا الصراع ليشمل الصين وروسيا وأوروبا بخاصة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي يضم معظم دولها.
العائق أمام التوصل إلى تفاهمات توقف الحرب، ليس في قلة الوسطاء الذين يعرضون خدماتهم، ولكن في تناقض شروط أطراف النزاع وتنافرها وعدم تقاطع المصالح المتعارضة تعارضاً كلياً.
فانهيار الدبلوماسية من الممكن أن يؤدي إلى تصعيد المواجهة ووصولها إلى مستوى إكراه عسكري، بما في ذلك استخدام أساليب هجينة، وهجمات إلكترونية على البنية التحتية الحيوية، وانتهاك الحدود الجوية والبحرية.
ومع تفكك نظام الحد من التسلح وتجميد القنوات الدبلوماسية، يزداد خطر رد فعل غير متناسب وتصعيد خارج عن السيطرة.
صراع أبعد من الميدان
على الصعيد الجيوسياسي، يعكس الصراع الحالي مواجهة أوسع بين النظام الأحادي العالمي "الليبرالي" الذي تقوده واشنطن والقطب "البديل" الناشئ الذي يضم إيران وروسيا والصين، تستخدم طهران بنشاط خطاب "المقاومة المناهضة للاستعمار" لإضفاء الشرعية على مشروعها الإقليمي، مما يمنح الصراع بُعداً أيديولوجياً يتجاوز التنافس التقليدي بين دول محددة.
من بين الجهات الفاعلة الخارجية، تؤدي روسيا والصين دوراً خاصاً، تحافظ موسكو على علاقات عمل واسعة وواعدة مع طهران، وتدعمها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتُعد بكين أكبر مستهلك للنفط الإيراني، وقد أدت دور الوسيط في تطبيع العلاقات السعودية - الإيرانية عام 2023، مما يُظهر طموحها في أن تصبح وسيطاً إقليمياً بديلاً.
أما أوروبا التي تبدو في هذه الحرب كمن أسقط في يدها، فتستعجل وقفها من دون أن تسارع للانخراط والمشاركة فيها، ويتمحور موقفها حول التداعيات الاقتصادية لهذا النزاع على اقتصادات دولها التي تستورد أكثر من نصف مواردها من الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، وتتخوف من استمرار التحكم الإيراني بمضيق هرمز وانعكاساته على أسعار النفط والغاز لمواطنيها الذي يشعرون بوطأته على جيوبهم ومحافظ نقودهم.
إيران
كشف مسؤول رفيع في مجال الأمن السياسي الإيراني أن طهران رفضت مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب مشترطة أن يتم ذلك "بشروطها ووفق جدولها الزمني الخاص".
وقال المسؤول في حديث لقناة "برس تي في" إن طهران لن تسمح للرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض توقيت انتهاء الحرب، مضيفاً "ستنهي إيران الحرب عندما تقرر ذلك بنفسها وعندما تتحقق شروطها"، مؤكداً عزم طهران على مواصلة الدفاع عن نفسها وتوجيه "ضربات قاسية" للعدو.
وأورد المسؤول خمسة شروط محددة قد توافق إيران بموجبها على إنهاء الحرب:
وقف كامل للعدوان والاغتيالات من قبل العدو.
وضع آليات ملموسة لضمان عدم إعادة شن الحرب على الجمهورية الإسلامية.
دفع تعويضات الحرب والأضرار المحددة بوضوح.
إنهاء الحرب على جميع الجبهات ولجميع جماعات المقاومة المشاركة في جميع أنحاء المنطقة.
الاعتراف بحق إيران الطبيعي والقانوني في السيادة على مضيق هرمز، كضمان لتنفيذ التزامات الطرف الآخر.
وأشار المسؤول إلى أن هذه الشروط تأتي إضافة إلى المطالب التي قدمتها طهران سابقاً خلال الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف، قبل أيام من شن الولايات المتحدة وإسرائيل العدوان في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي .
ووصف المسؤول المقترح الأميركي الذي قُدّم عبر وسيط إقليمي صديق بأنه "خدعة لزيادة التوترات"، مشيراً إلى أن واشنطن كانت تسعى إلى إجراء مفاوضات عبر قنوات دبلوماسية مختلفة، مقدمة مقترحات تراها طهران "مفرطة" ومنفصلة عن الواقع إثر فشل أميركا في ساحة المعركة.
ورسم المسؤول مقارنة مع جولتي مفاوضات سابقتين في ربيع وشتاء 2025، واصفاً إياهما بأنهما كانتا "خادعتين"، إذ لم تكن لدى الولايات المتحدة نية حقيقية للانخراط في حوار جوهري، ثم نفذت بعد ذلك عدواناً عسكرياً ضد إيران.
وأبلغت إيران جميع الوسطاء الذين يعملون بحسن نية أن وقف إطلاق النار مشروط بقبول جميع شروطها، مشددة على أنه "لن تُعقد أي مفاوضات قبل ذلك"، وأضاف المسؤول "ستحدث نهاية الحرب عندما تقرر إيران ذلك، وليس عندما يقرر ترمب انتهاءها".
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران لا تتفاوض مع واشنطن، ولم تعقد أي مفاوضات خلال الـ25 يوماً الماضية منذ بدء العملية العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية.
وعلى رغم ذلك أعلن مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز" في الـ25 من مارس (آذار) أن باكستان سلمت إيران مقترحاً من الولايات المتحدة وأن باكستان أو تركيا قد تستضيفان مفاوضات لخفض تصعيد الحرب.
الولايات المتحدة
وفيما يعيد الرئيس الأميركي تكرار مدى الخسائر الكبيرة التي ألحقتها الحرب بإيران، أفاد موقع "أكسيوس" في تقرير عن مصادر أميركية مطلعة، بأن البيت الأبيض أبلغ طهران عبر قنوات الوساطة بأن الرئيس ترمب جاد في مسعاه للتفاوض، وطرح احتمال إشراك نائب الرئيس جي دي فانس في المحادثات كإشارة إضافية إلى الجدية، بناء على توصية المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف الذي يرى أن مكانة نائب الرئيس الرسمية وصورته الأقل تشدداً لدى الإيرانيين قد تسهم في تليين الأجواء.
إلا أن عالم السياسة الروسي أليكسي ياروشينكو قال إن البيت الأبيض تعمد تقديم شروط غير مقبولة لإيران لحل الأزمة إرضاء لإسرائيل ولتبرير عملية برية.
وأوضح أن خطة الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق سلام مع إيران تتألف من 15 بنداً أكثرها تعجيزي، وأكد أن هذه الوثيقة تتضمن مطالب من طهران فقط ولا تحوي أي مقترحات لتنازلات من جانب واشنطن.
وبحسب عالم السياسة، يطالب الأميركيون الجمهورية الإسلامية بإزالة أسلحتها النووية من أجل تدمير البلاد بالكامل، كما فعلوا بالفعل مع العراق وأفغانستان ودول أخرى، وأوضح قائلاً "يدرك الأميركيون جيداً عيوب شروطهم، إنهم يستخدمون هذه الحيلة الدبلوماسية لشن غزو بري" وإطلاق يد إسرائيل.
وأشار المتخصص إلى أن هذه طريقة تقليدية بالنسبة إلى الولايات المتحدة تسمح لها بإظهار رغبتها المزعومة في السلام للمجتمع الدولي، وأضاف "مطلب فتح مضيق هرمز غير مقبول أيضاً بالنسبة إلى إيران، إذ تعتبر المضيق أداة فعّالة لإضعاف الغرب وبثّ الفرقة بين دوله".
وأوضح أن نقص النفط يُؤثّر بشكل أساس على الأوروبيين، الذين يُضطرون الآن إلى إيجاد طريقة لإجبار الولايات المتحدة على إنهاء حملتها العسكرية ضد إيران.
حذر المقدم المتقاعد في الجيش الأميركي دانيال دايفيس من أن التصعيد المتواصل في الحرب الأميركية ضد إيران ينطوي على أخطار كارثية على واشنطن، وقال "أسوأ ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة الآن هو تصعيد الصراع بتوسيعه إلى عمليات برية، سعياً لإجبار إيران على القبول بشروط ترمب"، وأضاف أن مثل هذه الخطوة ستضاعف الكلف البشرية والمادية على الجانب الأميركي، بخاصة إذا تصدّت إيران لأي محاولة للسيطرة على جزيرة خرج.
الصين
اعتبر وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أن الأولوية العاجلة الآن هي احتواء انتشار الصراع حول إيران ومنع مزيد من تورط دول أخرى، وقال إن الوضع في الشرق الأوسط ما زال يتدهور وإن نطاق الصراع العسكري يتصاعد باستمرار، وأكد أن هذا لا يقوض استقرار إمدادات الطاقة العالمية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى أزمة إنسانية خطرة.
وأشار وزير الخارجية الصيني إلى أن استخدام القوة لن يحل المشكلة، وأن الحرب الظالمة يجب ألا تستمر، وأكد وانغ يي، في مواجهة الوضع الحرج الحالي، يجب على المجتمع الدولي أن يدافع بحزم عن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وأن يمنع العالم من الانزلاق إلى "قانون الغاب".
ودعت الصين على لسان المبعوث الخاص للحكومة الصينية لشؤون الشرق الأوسط، تشاي جون، عقب زيارته المنطقة، المجتمع الدولي إلى التمسك بالتزامه الأساسي بالسلام، والعمل بنشاط على تعزيز محادثات السلام، وتيسير العودة إلى الوسائل الدبلوماسية لتسوية النزاعات، وقال الدبلوماسي إنه خلال رحلته شرح موقف الصين بالتفصيل لدول المنطقة.
وفي موقف ينبئ بأن الصين لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا النزاع، أكد الدبلوماسي الصيني أنه "يجب معارضة العمل الأحادي بحزم، فالقوة ليست هي الحق، لا يجوز لأي قوة عظمى استخدام قوتها العسكرية لمهاجمة الدول الأخرى كيفما تشاء، ويجب على المجتمع الدولي أن يرفض بالإجماع أي أعمال تنتهك القانون الدولي، وأن يقاوم أي محاولات لإعادة العالم إلى قانون الغاب".
روسيا
أبدت روسيا خلال الصراع الدائر في الشرق الأوسط رغبة جامحة في الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والتجارية في إيران، أكثر بكثير مما أبدته من حرص على مساعدة حليف وجار لم يتوان عن مساعدتها عسكرياً في حربها بأوكرانيا.
فعدا بيانات الشجب والاستنكار لما تصفه بعدوان أميركي إسرائيلي ضدّ طهران، ورسائل تعزية بالقادة الإيرانيين المقتولين غيلة في هذا العدوان، لم ترسل غير بعض المساعدات الإنسانية والمستحضرات الطبية إلى إيران عن طريق أذربيجان.
حذرت روسيا الولايات المتحدة من الخطورة التي ينطوي عليها أي تهديد بتوجيه ضربات عسكرية نحو محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران، وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال إفادة صحافية، بأن موسكو ترسل إشارات واضحة إلى الجانب الأميركي في شأن هذا الملف.
ودعا الكرملين إسرائيل إلى عدم القيام بخطوات خطرة عند مهاجمة إيران على خلفية ضرب "بوشهر" النووية، وقال إن روسيا تجري الحوار مع كل أطراف النزاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل.
وحذر مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية في جنيف ميخائيل أوليانوف من حدوث كارثة نووية كبرى في حال استهداف محطة "بوشهر" النووية الإيرانية، مندداً بموقف الوكالة الدولية للطاقة.
وعلى صعيد آخر، قال سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو إن تعطيل عمل محطات تحلية المياه في إيران سيؤدي إلى جفاف سريع للمدن الكبرى، وتدفق ملايين النازحين.
وشدد على أن عواقب تعطيل هذه المحطات ستمتد إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، واعتبر شويغو أن "الحل المسؤول الوحيد هو خفض التصعيد والبحث عن حل سلمي طويل الأمد على طاولة المفاوضات، ندعو الأطراف إلى العودة فوراً إلى تسوية دبلوماسية."
أهداف متباينة!
من الواضح في الوقت الراهن أن أهداف شريكي شن الحرب واشنطن وتل أبيب من هذا الصراع مختلفة، فبينما تعتقد إسرائيل بإمكان القضاء على ما تسميه "التهديد الإيراني الوجودي" بالحرب وخلخلة أسس النظام وخنقه اقتصادياً وعسكرياً، ترغب واشنطن بالسيطرة على النفط الإيراني وإنهاء تحكم طهران بمضيق هرمز.
وأفاد موقع "أكسيوس" نقلاً عن مصادر إسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخشى أن تبرم الولايات المتحدة اتفاقاً مع إيران من دون مراعاة مصالح تل أبيب.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن نتنياهو يخشى أن تتضمن أي اتفاقية محتملة تنازلات جوهرية لصالح طهران، فضلاً عن تقييد قدرة إسرائيل على شن ضربات عسكرية على الأراضي الإيرانية.
وفي السياق ذاته أشار الموقع إلى أن القيادة الإسرائيلية أبدت شكوكاً عميقة في صحة التنازلات التي تدعي واشنطن أن طهران قدمتها، مشيرة إلى قلقها من أن يقرر ترامب إيقاف الحرب حتى لو تحققت بعض مطالبه فحسب، مع تأجيل البقية من دون حل واضح.
ويبدو أن ترامب نفسه ما زال يتخذ قراراته على طريقته المعتادة، لا من خلال التقييم الاستراتيجي المؤسسي، بل من خلال حدسه الشخصي، سبق له أن برر قراره بالهجوم بقوله إنه كان لديه "شعور جيد" تجاه نوايا إيران، والآن يستخدم اللغة نفسها تقريبًا عند الحديث عن انسحاب محتمل من الحرب، مدعياً أنه "سيشعر بذلك حدسيًا".
قد يكون هذا التخصيص للقرارات فعالًا سياسيًا، لكنه في سياق حرب إقليمية كبرى، يعني زيادة حادة في الأخطار، لأن التركيز ليس على حسابات استراتيجية دقيقة، بل على إحساس شخصي باللحظة الراهنة.
ماذا بعد؟
يحذر متخصصون دوليون من أن التصعيد المتزايد حول إيران يتجاوز حدود دولة واحدة، وقد يؤثر في أوراسيا بأكملها، تُعتبر إيران حلقة وصل رئيسة بين آسيا الوسطى وروسيا والصين ودول الخليج العربي، ويرى محللون أن فقدان السيطرة على هذه المنطقة قد يُغير موازين القوى على أهم طرق التجارة والموارد في القارة. ويشير المتخصصون إلى أنه في حال تزعزع استقرار إيران، فإن العواقب ستطاول روسيا والصين والاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط، ويعتقدون أن التوقعات بتحقيق فوائد محتملة من إضعاف إيران قد تكون وهمية، إذ ستؤثر سلسلة ردود الفعل الإقليمية سلباً في جميع الأطراف.
ويرى بعض المحللين أن الدعم السياسي لنهج متشدد تجاه إيران مدفوع بحسابات استراتيجية، من بينها إضعاف موقف طهران في المنطقة وتعزيز موقف إسرائيل. وعلى رغم ذلك يرى كثيرون أن الحرب على إيران استنفذت أهدافها من دون أن تحقق أياً منها، ولذلك لا طائل من تصعيدها، بخاصة أن دولاً أوروبية فاعلة وحلف "الناتو"، وكذلك روسيا والصين غير متحمسة للانخراط أو الانجرار إلى حرب لم تشعلها، لا سيما أنه في حال تغير موازين القوى فقد يمتد مزيد من الضغط إلى أوروبا وآسيا الوسطى وأجزاء أخرى من أوراسيا.
ويناقش المتخصصون السياق التاريخي للتحالفات في الشرق الأوسط، مع الإشارة إلى أن التحالفات الدولية غالباً ما تكون موقتة وقابلة للمراجعة تبعاً للوضع الجيوسياسي، يُنظر إلى هذا الأمر كعامل خطر بالنسبة إلى الدول التي تبني علاقات استراتيجية.
ويؤكد المحللون أهمية التمييز بين الأيديولوجيات السياسية والهويات الدينية أو العرقية لتجنب تصعيد التوترات العرقية، ويستذكر المتخصصون عواقب الحملات العسكرية في العقود الأخيرة في أفغانستان والعراق وليبيا، ووفقاً لهم، فإن تغيير الأنظمة والوجود العسكري المطوّل لم يُفضِ إلى استقرار مستدام، ولذلك يخلصون إلى أن تكرار سيناريو مماثل مع إيران قد يُشكل تهديدًا لنظام الأمن الدولي برمته.
ويتفق المتخصصون على أن منع مزيد من التصعيد والسعي إلى حلول دبلوماسية يظلان الخيار الأمثل، ونقلت قناة "سي أن أن" التلفزيونية لحظة كتابة هذا الموضوع عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن إدارة ترامب تخطط لعقد اجتماع مع إيران في نهاية هذا الأسبوع لمناقشة سبل إنهاء الحرب، وقد يحضر نائب الرئيس جي دي فانس الاجتماع شخصياً .
وبحسب القناة، لا يزال توقيت ومكان وتكوين المحادثات قيد المناقشة، وإلى جانب باكستان، تدرس تركيا أيضاً كمضيف للمحادثات، إذ أعرب بعض المسؤولين عن مخاوف أمنية في شأن زيارة محتملة لإسلام آباد، وكما أشارت الشبكة التلفزيونية، فقد اضطلعت الدولتان بدور الوسيط في العملية الدبلوماسية الحالية.
وعلاوة على جنوح ترمب للتفاوض بهدف الخروج من مأزق الحرب، تقول دراسة جديدة أجراها مركز الأبحاث البريطاني RUSI إن الأيام الـ16 الأولى من الحرب في إيران كشفت عن الحقيقة القاسية المتمثلة في أن التحالف الأميركي الإسرائيلي استهلك ذخائره بمعدل غير مستدام مالياً وصناعياً.
وبحسب الوثيقة، أطلقت قوات التحالف في غضون أسبوعين فقط 11294 طلقة ذخيرة بقيمة تقارب 26 مليار دولار، بما في ذلك أكثر من 5 آلاف طلقة في أول 96 ساعة من الحرب وحدها.
ويجادل مؤلفو الدراسة بأن المشكلة الرئيسة تكمن في نسبة الكلفة إلى الهدف، فالولايات المتحدة وإسرائيل تستخدمان صواريخ اعتراضية بملايين الدولارات لتدمير طائرات مسيرة وصواريخ إيرانية أرخص بكثير .
تؤكد الوثيقة أن الأمر لا يتعلق فقط بمقدار الأموال التي ستنفق في نهاية المطاف على الحرب مع إيران، ولكن أيضاً بعدم كفاية الموارد العسكرية لتصعيد هذه الحرب، وبمدى صعوبة إعادة ملء ترسانات الأسلحة المستنفدة .
وبحسب المؤلفين، قد ترتفع الكلف العسكرية الحالية البالغة 26 مليار دولار إلى أكثر من 50 مليار دولار مع زيادة مخزونات الأسلحة، ويعزى هذا الارتفاع إلى تباطؤ نمو الإنتاج وارتفاع كلفته بصورة كبيرة خلال الحرب.