ملخص
أصدرت الأمم المتحدة قراراً يصف استعباد الأفارقة في القرنين الـ18 والـ19 بـ"الجريمة ضد الإنسانية"، وبينما صوتت 123 دولة في الجمعية العامة للمنظمة الأممية مع القرار، رفضته 3 دول وامتنعت 52 أخرى عن التصويت بينها بريطانيا والاتحاد الأوروبي.
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يعلن الاتجار بالأفارقة المستعبدين "أخطر جريمة ضد الإنسانية"، ويدعو الدول المتورطة فيه إلى دفع تعويضات للمتضررين كخطوة ملموسة نحو تصحيح الأخطاء التاريخية، وفق نص القرار.
لا يتوقف الأمر هنا، إذ إن القرار الذي صدر أول من أمس الأربعاء، يطالب الدول الاستعمارية في القارة السمراء خلال القرنين الماضيين، بإعادة القطع الثقافية، مثل الأعمال الفنية والآثار وقطع المتاحف، إلى بلدانها الأصلية بسرعة ومجاناً.
القرار غير ملزم من الناحية العملية والقانونية، لكنه يفتح الباب أمام دعاوى مختلفة تحتضنها المحاكم المتخصصة في سعي الشعوب المتضررة من العبودية إلى المطالبة بتعويضات مالية كبيرة، واسترداد آثارها المنتشرة في متاحف الغرب.
وصدر القرار بموافقة غالبية 123 صوتاً مقابل رفض ثلاث دول فقط هي إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين، وامتناع 52 دولة أخرى عن التصويت، بما في ذلك بريطانيا وكل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة.
وامتناع المملكة المتحدة عن التصويت كان فارقاً، فهي من أكثر الدول المتورطة في استعباد الأفارقة عندما كانت "إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس"، لكن مواقف وتصريحات رسمية سابقة في لندن اعترفت بالجرم ورفضت التعويضات.
قدم الرئيس الغاني جون ماهاما القرار نيابة عن الاتحاد الأفريقي، داعياً إلى "مسار للتعافي والعدالة التعويضية"، وقال إن تبنيه أممياً "هو ضمانة ضد النسيان ليسجل التاريخ أننا عندما دعينا، فعلنا الصواب في حق ملايين الذين عانوا إهانة العبودية".
في سبتمبر (أيلول) 2025 انضم الاتحاد الأفريقي إلى الجماعة الكاريبية في المطالبة بتعويضات من بريطانيا عن "جرائمها الاستعمارية"، وقدمت الجماعة إلى لندن فاتورة بقيمة 18 تريليون جنيه استرليني، تعادل نحو 24 تريليون دولار.
يحث القرار الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الدخول في محادثات حقيقية "في شأن العدالة التعويضية، بما في ذلك الاعتذار الكامل والرسمي، واتخاذ تدابير لاسترداد الآثار، وتعويض المتضررين، وإعادة التأهيل، والرضا، وضمان عدم التكرار".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كذلك يحث القرار على تغيير الدول للقوانين والبرامج والخدمات لمعالجة العنصرية والتمييز الممنهج، ويشجع على تبرعات طوعية للتثقيف في شأن تجارة الرقيق عبر الأطلسي والتعاون مع الاتحاد الأفريقي في شأن العدالة التعويضية والمصالحة".
وتضم الجمعية العامة للأمم المتحدة 193 عضواً، وقرارها في تجريم استعباد الأفارقة، يشير إلى "أهمية معالجة المسألة وتعزيز العدالة وحقوق الإنسان والكرامة"، وفق جيمس كاريوكي، نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى المنظمة الأممية.
قال كاريوكي إن "تاريخ العبودية وعواقبها المدمرة وآثارها طويلة الأمد يجب ألا تنسى أبداً"، لكن المملكة المتحدة "تؤمن إيماناً راسخاً بأنه لا ينبغي علينا أن نضع تسلسلاً هرمياً للفظائع التاريخية، ولا اعتبار فظائع أكثر أو أقل أهمية من أخرى".
أعلنت بريطانيا أنها تدرك خطورة القضايا التي يتناولها القرار والمعاناة التي ألحقتها تجارة الرقيق عبر الأطلسي بملايين الأشخاص على مدى عقود، ولكن الحكومات المتعاقبة في لندن ترفض حتى الآن تقديم تعويضات إلى الشعوب المتضررة.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال متحدث باسم الحكومة إن لندن تجري مناقشات في شأن الاعتراف بتجارة العبيد، لكنه استبعد تقديم تعويضات مالية، وتحدث عن بديل فحواه مساعدة دول الكومنولث في التعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية.
وبينما كانت الدول تصوت على القرار الجديد في مدينة نيويورك، تقدمت النائبة البريطانية بيل ريبيرو-أدي بعريضة إلى مجلس العموم، تدعو فيها المملكة المتحدة إلى تقديم اعتذار رسمي عن دورها الرئيس في استعباد الأفارقة واستعمارهم.
وجاء في العريضة إن "كثيراً من التحديات العالمية المتداخلة الآن متجذرة في إرث العبودية والإمبراطورية، كعدم الاستقرار الجيوسياسي، والعنصرية، وعدم المساواة، وتدهور المناخ، مواجهة هذه القضايا تستوجب من بريطانيا الاعتراف بمصدرها".
على مدى أربعة قرون قامت 7 دول أوروبية منها المملكة المتحدة، باستعباد وتهريب أكثر من 15 مليون أفريقي عبر الأطلسي. كان حجم العبودية كبيراً لدرجة أن دعاة إلغائها في القرنين الـ18 والـ19 صاغوا مصطلح "جريمة ضد الإنسانية" لوصفها، وربط المؤرخون الثروة الناتجة من العبودية بالتصنيع الجماعي في دول الغرب.
اعترفت الأمم المتحدة للمرة الأولى بأن الرق جريمة خلال مؤتمر لمكافحة العنصرية وكراهية الأجانب عقد في جنوب أفريقيا عام 2001، وتقول الباحثة في التاريخ بجامعة "هارفرد" جاسمين ميكنز، إن "تصوير ما حدث خلال تلك الحقبة على أنه تجارة، يشوه الواقع، فلم يكن ما حدث مشروعاً تجارياً مشتركاً أبرم بالتراضي".