Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطة جديدة لغزة: تصنيف السلاح ودمج مقاتلين وضمانات

عرضها المندوب السامي لغزة نيكولاي ملادينوف وتحمل عنوان "خطة الاستقرار المستدام"

تقترح المسودة إعلان مناطق معينة في غزة كمناطق خالية من المظاهر المسلحة تماماً (أ ف ب)

ملخص

منح مجلس السلام مهلة محددة لقيادات "حماس" لتقديم موقف على مسودة الاستقرار المستدام، إذ طلب منها رداً شبه نهائي في غضون أسبوعين، للحصول على موافقة مبدئية لتمكين الإعلان عن اتفاق إطار شامل يمهد لمؤتمر مانحين دولي كبير في واشنطن.

في اللقاء الأول الذي جمع حركة "حماس" مع أعضاء مجلس السلام، عرض المندوب السامي لغزة نيكولاي ملادينوف مسودة نهائية لنزع السلاح من الفصائل الفلسطينية في القطاع، وعلى رغم وجود سلسلة من الضمانات الأمنية والسياسية لكن تلك الخطة قوبلت بتحفظات كبيرة من القوى المسلحة.

منذ دخول خطة السلام والازدهار في غزة حيز التنفيذ، بدأت الولايات المتحدة صياغة مقترح نزع سلاح "حماس"، وأشرف على كتابته جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ونيكولاي ملادينوف أعضاء مجلس السلام، وأطلق على المقترح "خطة الاستقرار المستدام".

فحوى مسودة خطة الاستقرار المستدام

وفي أول لقاء جمع أعضاء مجلس السلام مع "حماس" في العاصمة المصرية القاهرة، جرى عرض الوثيقة ومناقشة بنودها مع خليل الحية بصفته مسؤول ملف المفاوضات والقائم بأعمال رئيس المكتب السياسي، ومسؤول ملف الأمن والسياسة في "حماس" نزار عوض الله.

تقوم مسودة "نزع السلاح التدريجي" على مبدأ تسليم السلاح الثقيل ودمج القوات الدولية مقابل ضمانات إعمار وانسحاب إسرائيلي كامل، لكن المحور الأساسي والحساس في المحادثات التي أجريت بين وفد "حماس" والممثل السامي هو تحويل القطاع إلى منطقة منزوعة السلاح.

بحسب المعلومات المتوافرة، فإن مسودة "خطة الاستقرار المستدام" تتضمن تصنيف وتقنين السلاح. فبدلاً من المطالبة بنزع السلاح الفوري والشامل، تقترح المسودة تقسيم السلاح إلى فئات: الأولى السلاح الثقيل ويشمل الصواريخ والمدافع والطائرات المسيرة وينقل إلى مخازن آمنة تحت رقابة تقنية تشمل كاميرات وحساسات يشرف عليها مجلس السلام والوسطاء، مع بقاء ملكيتها القانونية للفصائل في المرحلة الأولى. أما الفئة الثانية السلاح المتوسط والخفيف، ويحصر استخدامه في وحدات أمنية محددة تُدمج لاحقاً في قوة الاستقرار الرسمية.

مناطق بيضاء

ومن بين بنود خطة الاستقرار المستدام، تقترح المسودة إعلان مناطق معينة في غزة كمناطق خالية من المظاهر المسلحة تماماً، ويطلق عليها المناطق البيضاء، حيث تتولى قوة دولية وشرطة مدنية تابعة للمجلس تأمينها. وتتضمن المسودة أيضاً بنداً حول تشكيل قوة أمنية مهنية جديدة تضم عناصر من "حماس" و"فتح" وكوادر سابقة يجري تدريبها وتجهيزها دولياً، لتصبح هذه القوة هي الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح علناً وتطبيق القانون في القطاع.

تقوم المسودة على مبدأ المقايضة بحيث كل خطوة في ضبط السلاح أو تجميعه تقابلها خطوة في رفع القيود عن الميناء والمطار أو زيادة تدفق أموال الإعمار والوقود. وفي المحصلة، تهدف خطة الاستقرار المستدام إلى تغيير الواقع الأمني في قطاع غزة مقابل حوافز اقتصادية وسياسية كبرى.

تتضمن الصيغة النهائية لنزع السلاح من "حماس" ومن قطاع غزة بالعموم، تصنيفاً دقيقاً بتقنية وقانونية لفك عقدة الخلاف بين مطالب مجلس السلام وتمسك "حماس"، إذ يركز المندوب السامي لغزة والفريق الأميركي على ما يسمونه السلاح الاستراتيجي أو سلاح التهديد العابر للحدود.

سلاح ثقيل وآخر خفيف

يشمل السلاح الذي يطالب مجلس السلام تحييده فوراً الصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وهي منظومات فجر وM75  وعياش 250، والطائرات المسيرة الانتحارية والاستطلاعية والهجومية، والكوماندوس البحري والطوربيدات المسيرة والأنفاق الهجومية التي تعبر الحدود، على أن يتم نقل هذه المنظومات إلى مستودعات خاضعة للرقابة التقنية بإشراف دولي، بحيث تضمن إسرائيل والمجتمع الدولي أنها لن تستخدم مقابل البدء بإعادة البناء.

أما السلاح الذي تناقش "حماس" شرعيته فهو السلاح الخفيف والمتوسط ويشمل كلاشينكوف وقواذف RPG والعبوات الناسفة والمنظومات الدفاعية ومنها مضادات الدروع والتحصينات داخل المدن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مجموعة ضمانات

خلال اللقاء، عرض فريق مجلس السلام على "حماس" مجموعة من الضمانات وصفت بأنها مغرية لكنها معقدة، وهي منح الحركة مظلة الحماية الدولية عن طريق نشر قوة استقرار دولية تقنية ومراقبين على الحدود بين غزة وإسرائيل، لتكون بمثابة عازل يمنع أي توغل بري إسرائيلي جديد، والتزام أميركي مكتوب أن إسرائيل لن تشن عمليات عسكرية عدوانية أو اغتيالات طالما استمر الهدوء وتحت الرقابة الدولية.

ومن بين الضمانات الشرعنة الأمنية عن طريق تحويل المقاتلين إلى عناصر أمن من خلال دمج ما يصل إلى 20 ألف مقاتل في قوة أمن غزة الجديدة، ومنحهم رواتب منتظمة بتمويل دولي مع منحهم صفة قوات أمن رسمية معترف بها دولياً وإقليمياً.

قدم مجلس السلام أيضاً حصانة سياسية وقانونية لعناصر "حماس" تضمن عدم ملاحقتهم دولياً أو من قبل إسرائيل مقابل انخراطهم في مجلس إدارة غزة، مع وعود ببدء إجراءات رفع اسم الحركة تدريجاً من قوائم الإرهاب الدولية في حال إتمام مراحل ضبط السلاح.

ربط ملادينوف بقاء السلاح تحت الرقابة بمكاسب مهمة أبرزها تشغيل ممر مائي ومطار غزة الدولي، وضخ مليارات الدولارات فوراً في مشاريع البنية التحتية، مما يجعل العودة للحرب أمراً مرفوضاً شعبياً وتجارياً.

تقليم مخالب "حماس"

تقول الباحثة في الشؤون الاستراتيجية غادة ساق الله "ما طرحه مجلس السلام رؤية شاملة، لكن الخلاف الجوهري هو أن المجلس يريد نزع مخالب ‘حماس‘ الصاروخية، بينما تريد الحركة شرعنة وجودها العسكري كقوة أمنية رسمية في القطاع".

وتضيف "‘حماس‘ تعتبر هذه الضمانات وعوداً ورقية قد تتغير بتغير الإدارات الأميركية، لذلك نجدها تطالب بضمانات سيادية فلسطينية بدلاً من الوصاية الدولية"، وهو ما جعل ملف السلاح النقطة الأكثر استعصاء في اللقاء الذي جمع الطرفين".

وتوضح ساق الله أن موقف "حماس" الذي تصفه بـ"المرن" يقوم على مبدأ إدارة السلاح وضبط استخدامه في إطار وطني، وليس في نطاق نزع السلاح لأنها تعتبر بنادقها للدفاع الشرعي، لذلك لا يمكن حسم مصيره النهائي إلا باتفاق سياسي شامل، بينما يرى ملادينوف أن الهدوء طويل الأمد مستحيل من دون ضمانات بعدم استخدام السلاح مجدداً".

موقف "حماس"

في الحقيقة، تقترح "حماس" صيغة مختلفة عن طلب مجلس السلام إذ ترى أنه من الأفضل تجميع السلاح الثقيل في مخازن تخضع لرقابة تقنية مشتركة، مع بقاء عناصرها المسلحة بعيدة من المناطق المدنية والمرافق التي يديرها مجلس السلام. كذلك تحاول الحركة الفصل بين المكاسب المدنية والإعمار ورفع الحصار وبين الثمن العسكري ونزع السلاح.

يقول القائم بأعمال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خليل الحية "وافقنا من حيث المبدأ على تسليم الشؤون المدنية للجنة تكنوقراط أو إدارة يشرف عليها مجلس السلام، لكننا أبلغنا ملادينوف صراحة أن سلاح الفصائل غير قابل للبحث في هذه المرحلة، إنه الضمانة الوحيدة لعدم غدر إسرائيل بالاتفاق".

ويضيف "لدينا شكوك في الوعود، فما الذي يمنع إسرائيل من اغتيال قادتنا أو اجتياح القطاع بمجرد تسليم صواريخنا، حتى بوجود مراقبين دوليين. الضمانات الورقية لا تكفي مقابل تنازل استراتيجي، بدلاً من نزع السلاح هناك رؤية إدارة السلاح، وهي فكرة تقوم على وقف الهجمات كلياً ومنع المظاهر المسلحة في الشوارع مقابل الاحتفاظ بالترسانة في أنفاق ومخازن سرية للدفاع فقط".

يؤكد الحية أن رد "حماس" الأولي هو ربط أي حديث عن مصير السلاح بجدول زمني واضح لقيام دولة فلسطينية وانسحاب إسرائيلي كامل من الضفة وغزة، مشيراً إلى أن "سلاح الفصائل هو ضمانة بقاء شعبنا، ولا يمكن أن يكون موضوعاً للمقايضة مقابل الغذاء أو الإعمار".

أما عضو المكتب السياسي لـ"حماس" المشارك في لقاءات مجلس السلام نزار عوض الله، يقول "نحن لا نناقش نزع سلاح بل نناقش إدارة أمنية وطنية تحمي غزة من أي عدوان إسرائيلي مقبل. التجارب السابقة علمتنا أن الضمانات الدولية تتبخر عند أول غارة إسرائيلية، والضمان الوحيد هو ما نملكه في أيدينا".

ويضيف "فكرة تسليم السلاح الثقيل مقابل الإعمار محاولة للالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني السياسية عبر إغراءات اقتصادية، سلاح ‘حماس‘ جزء من منظومة الدفاع الشاملة ولن يفكك إلا في إطار حل سياسي".

مهلة الرد

منح مجلس السلام مهلة محددة لقيادات "حماس" لتقديم موقف على مسودة الاستقرار المستدام، إذ طلب منها رداً شبه نهائي في غضون أسبوعين، للحصول على موافقة مبدئية لتمكين الإعلان عن اتفاق إطار شامل يمهد لمؤتمر مانحين دولي كبير في واشنطن.

من وجهة نظر مجلس السلام، فإن المهلة ليست مجرد تاريخ وإنما هي شرط للانتقال من التهدئة الموقتة إلى مرحلة أخرى، وأي تأخير في الرد يعني تجميد التسهيلات واستمرار القيود على المعابر. فوصول المفاوضات إلى طريق مسدود ورفض "حماس" التوقيع على مسودة نزع السلاح، ستكون لهما تبعات متوقعة لجهة تجميد المرحلة الثانية أي وقف الإعمار الشامل وإطلاق يد إسرائيل لتنفيذ اغتيالات وعمليات عسكرية وفرض واقع إداري جديد في غزة.

موقف إسرائيل

وسط ضوضاء المفاوضات بين مجلس السلام و"حماس"، ما هو موقف إسرائيل من خطة الاستقرار المستدام؟ يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "وافقنا على الإطار العام للمسودة الأميركية، لكننا نرفض تقديم أي التزام مكتوب بمنح حصانة أبدية لقادة ‘حماس‘... هذا خط أحمر قانوني وسياسي".

ويضيف "نخشى أن تكون هذه الضمانات الأميركية الممنوحة لـ‘حماس‘ بمثابة فترة استراحة محارب، بحيث يتم إعمار غزة بمليارات الدولارات بينما تحتفظ الحركة بهيكلها العسكري تحت الأرض مما يؤدي لاحقاً إلى تهديد أكبر".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات