Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

25 عاما على "هانيبال": حكاية أسوأ وأبشع تتمة في السينما

كان النص الأصلي للفيلم بالغ القسوة لكن ذلك لم يثنِ هوليوود عن تحويل تتمة "صمت الحملان" المقتبس عن رواية توماس هاريس القاتمة والمثيرة للجدل إلى عمل سينمائي كامل. نستعرض في المقال التالي تاريخ صنع واحد من أكثر الأفلام إثارة للاشمئزاز في تاريخ السينما

أنتوني هوبكنز وجوليان مور في فيلم "هانيبال" وهو تتمة لفيلم "صمت الحملان" (شترستوك)

ملخص

بعد نجاح فيلم "صمت الحملان"، جاءت تتمة "هانيبال" محمّلة برواية صادمة دفعت جودي فوستر للانسحاب. وعلى رغم تحقيقه إيرادات كبيرة، فقد العمل عمقه النفسي، مقدماً نسخة باهتة ومفرطة في الدماء حولت هانيبال إلى بطل مضاد، ما جعله من أكثر التتمات إثارة لخيبة الأمل.

في أوائل عام 1999، ذهب الكاتب السينمائي الحائز على جائزة أوسكار تيد تالي إلى ميامي لزيارة الكاتب توماس هاريس، كانا يحتفلان إذ إن هاريس كان قد أنهى أخيراً كتابة روايته الثالثة عن شخصية هانيبال ليكتر، والتي حملت عنوان "هانيبال" Hannibal، بعد أكثر من عقد من الكتابة. لكن تالي يتذكر أن اللقاء الذي حصل في ميامي كان "غير مريح". كان الاعتقاد الشائع لمدة طويلة أن تالي والمخرج جوناثان ديمي سيقتبسان رواية "هانيبال" كفيلم سينمائي، بعد أن اقتبسا فيلم "صمت الحملان" The silence of the lambs عام 1991 [عن رواية للكاتب هاريس] والذي حقق ما يقارب 300 مليون دولار حول العالم وفاز بخمس جوائز أوسكار. لكن كانت هناك مشكلة، إذ لم يعجب أي منهما بكتاب هاريس الجديد بجميع صفحاته الـ500 الأوبرالية والمروعة والمجنونة أحياناً. لم يرغب الثنائي في تحويل الرواية إلى فيلم.

يخبرني تالي: "كنا نحتفل ولكننا كنا جميعنا نعلم أننا سنضطر لكسر آماله في اليوم التالي. لقد شعر بالصدمة، إذ إنه عمل بجد لإنهاء الرواية وقد واجه صعوبة لمدة من الزمن للوصول إلى خاتمة تناسبه. لقد ناسبته لكنها لم تناسبنا".

بالفعل في نهاية الرواية تظهر بطلة الجزء السابق "صمت الحملان" وعميلة مكتب التحقيقات الفيدرالي كلاريس ستارلينغ، وهي تلتهم أدمغة البشر مع ليكتر قبل أن يهربا معاً. كما قال ديمي لتالي: "تعطيك شعوراً مقززاً". لم تستطع بطلة الجزء الأول جودي فوستر تحمل ذلك ورفضت العودة بدور ستارلينغ إلى جانب ليكتر الذي يلعب دوره الممثل أنتوني هوبكنز.

وفي النهاية، تولى ريدلي سكوت إخراج فيلم "هانيبال"، مع حلول جوليان مور مكان جودي فوستر في تجسيد شخصية كلاريس ستارلينغ، ليُطرح العمل في صالات السينما قبل خمسة وعشرين عاماً بالتمام. سكوت لم يُبدِ أي تحفظ تجاه عنف الرواية؛ بل قال يوماً إنه وجد بعضه "مضحكاً إلى حد ما". ومع ذلك، بدا الفيلم في جوهره أقرب إلى عمل باهت بحلة رديئة منه إلى جزء ثان مُرض بالفعل. فهو فيلم قابل للمشاهدة بلا شك - وسكوت يبدو في أعلى جاهزيته عندما يصور ليكتر الهارب وهو يتجول في فلورنسا كهاو للفنون وآكل لحوم يمارس جرائمه الدموية بطريقة تكاد تمنح المشاهد إحساساً بالانتقام السينمائي. غير أن "هانيبال" انتهى، في المحصلة، إلى عمل يلتهم فيه د. ليكتر هالته الخاصة: إذ وجد نفسه ضحية لشعبية شخصيته، متقدماً إلى صدارة الحكاية كبطل مضاد، فيما تُنتزع رهبة حضوره أمام متحرش مشوه ورجل كاره للنساء خضع لعملية بتر دماغي، ومع قطيع من الخنازير المفترسة يحيط بالمشهد في الخلفية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قبل عرض فيلم "هانيبال"، كان هناك الكثير من التشويق حول احتمال إصدار تتمة لفيلم "صمت الحملان". كان محوراً للتكهنات والإشاعات، وأصبح سؤال ما إذا كان هوبكنز وفوستر سيعودان واحداً من أعظم ملحمات "هل سيعودان أم لا" في حقبة التسعينيات (مثل السؤال عن عودة روس ورايتشل لبعضهما في مسلسل "أصدقاء" Friends، لكن هنا كان أكثر تركيزاً على قطع وجوه الناس).

ظهر الدكتور ليكتر للمرة الأولى في السينما في فيلم المخرج مايكل مان "صائد البشر" Manhunter عام 1986، وهو اقتباس عن رواية هاريس الأولى والرائعة حول شخصية ليكتر والتي حملت عنوان "التنين الأحمر". في "صائد البشر"، كان دور هانيبال ليكتر ثانوياً، وقام بأدائه بدقة متناهية براين كوكس، المعروف اليوم بأدائه دور لوغان روي في مسلسل "الخلافة" Succession. لكن الفيلم لم يحقق النجاح لذلك تخلى المنتج دينو دي لورينتيس عن كتاب هاريس التالي، "صمت الحملان"، ومنح ترخيص حقوق شخصية ليكتر لشركة "أوريون بيكتشرز" Orion Pictures.

مع تولي أنتوني هوبكنز لعب الدور بالفيلم الصادر عن شركة أوريون، أصبح هانيبال ليكتر الوحش السينمائي المميز في تسعينيات القرن الماضي، إذ أصبح النموذج لكل مختل عقلي وكل قصة مطاردة قاتل متسلسل وكل هوس بالجرائم الحقيقية منذ ذلك الحين. وجبته المفضلة، وهي لحمة الكبد مع الفول والنبيذ، أصبحت معياراً عالمياً، في حين أصبح قناعه زياً معروفاً للتنكر في هالووين. لكن ليكتر أصبح شيئاً آخر أيضاً: ملكية فكرية قيمة.

يتذكر تالي الأحاديث الأولى عن احتمال إنتاج تتمة لـ"صمت الحملان". لكن لا هو ولا ديمي كانا مستعدين لخوض التجربة من دون توماس هاريس. يقول تالي: "قررنا بسرعة أننا لا نريد صنع جزء ثانٍ بأنفسنا، لأننا مدينون له بالكثير". بمعنى آخر، إما أن تكون القصة من كتابة هاريس… أو لا تكون. يضيف تالي ضاحكاً: "انتظرنا جميعاً بفارغ الصبر انتهائه من الكتابة". كان هوبكنز يعتقد أن الانتظار يستحق العناء، وقال "لا يمكنك استعجاله". في الأثناء، دفع دينو دي لورينتيس، الذي كانت له أولوية الرفض الأولى، [أي الحق القانوني بأن يكون أول من تعرض عليه حقوق بيعها] منذ اتفاقه السابق حول "كتاب التنين الأحمر" الذي تحول إلى فيلم "صائد البشر"، مبلغاً قُدّر بنحو 10 ملايين دولار مقابل حقوق الرواية الجديدة. كان قد تخلّى عن "صمت الحملان" سابقاً، لكنه لم يكن مستعداً لتكرار الخطأ ذاته مرة أخرى.

في قصة هاريس الأخيرة، يعيش ليكتر، الذي هرب في نهاية فيلم "صمت الحملان"، تحت اسم مستعار في فلورنسا، متجنباً ليس فقط مكتب التحقيقات الفيدرالي بل أيضاً مكافأة وضعها على رأسه الضحية الناجي ميسون فيرجر (الذي يلعب دوره في الفيلم غاري أولدمان مستخدماً أطرافاً اصطناعية مشوهة). فيرجر هو مليونير متحرش بالأطفال وأكثر شخصية بغيضة لا يمكن إصلاحها في عالم ليكتر بأكمله، وهو ليس بالأمر السهل في عالم يشمل القاتل المتسلسل الذي يسلخ جلد النساء، بوفالو بيل. قصة شخصيته بغيضة للغاية: قام ليكتر، الذي كان طبيب فيرغر النفسي سابقاً، بتخديره وأقنعه بقطع وجهه بنفسه وإطعامه لكلابه وأكل أنفه. مشلولاً وعديم الوجه، يخطط فيرجر للقبض على ليكتر وإطعامه حياً لخنازير وحشية مدربة على القتل.

في الرواية، تقوم أخت فيرجر بقتله عبر دفع ثعبان البحر في فمه، لكن المشاهدين اضطروا للانتظار حتى إصدار مسلسل هانيبال التلفزيوني ببطولة مادس ميكلسن، والذي كان عبارة عن تمرين للوصول إلى أقصى درجات الظلام استمر ثلاثة مواسم، لرؤية الموت على يد ثعبان البحر. كان هذا واحداً من عدة عناصر تم حذفها من الفيلم من قبل كاتبي السيناريو ديفيد ماميت وستيفن زيليان.

رواية هانيبال وحش غريب. كتاب لا يمكن فهمه إلا في سياق النجاح الهائل لـ "صمت الحملان"، حيث يركز على شعبية ليكتر وستارلينغ بينما يقوض التوقعات في محاولة للتفوق على أحلك لحظات "صمت الحملان". تشعر وكأنها تكملة للفيلم أكثر من كونها رواية أصلية، لكنها تذهب إلى أماكن لم تكن شخصيات الفيلم لتذهب إليها أبداً، من المستحيل مثلاً تخيل أن تلتهم ستارلينغ فوستر الأدمغة. يقول تالي "شعرنا أنه خان شخصياته"، موضحاً أن "كلاريس ستارلينغ التي ابتكرها في صمت الحملان كانت شخصية غنية جداً. لقد انتقلت إلى الجانب المظلم وقلبت شخصيتها". وأضاف: "أفضل أعمال توم مليئة بالقوى المظلمة لكن من دون أن يستسلم لها".

توافقه فوستر الرأي، إذ قالت ذات مرة: "نجح الفيلم الأصلي لأن الناس آمنوا ببطولة كلاريس. لن أقوم بأداء دورها بصفات سلبية لم تكن لتمتلكها أبداً". حتى مع مشاركة هوبكنز، كانت مغادرة فوستر قادرة على وصم "هانيبال" بعدم الأصالة إلى الأبد. جوليان مور ممثلة ممتازة، لكنها ليست كلاريس ستارلينغ الحقيقية.

هناك تساؤل حول ما إذا كان ليكتر هو نفسه أيضاً، إذ إنه أكثر قبولاً بكثير من ليكتر الذي يرى في سجن شديد الحراسة في "صمت الحملان"، ولم يعد مزعجاً بقول كلمة "كلاريس". يبدو أيضاً مستمتعاً بالفضاء الثقافي لفلورنسا لغاية محاولة الشرطي الإيطالي الفاسد بازي (جيانكارلو جيانيني) إمساك هانيبال والحصول على المكافأة من فيرجر. من الصعب تخيل ليكتر هذا وهو يهاجم ويأكل لسان ممرضة بريئة، وهي إحدى القصص في "صمت الحملان". ليكتر بنسخته هنا، ساحر. (كان هوبكنز متواضعاً كعادته حول أدائه لدور هانيبال ليكتر. "أنا فقط أقرأ النص وأتعلم الحوار وأقوم بالدور" قال في ذلك الوقت).

النقد الدقيق لـ"هانيبال" أنه لم يعد مخيفاً. يلعب دور البطل المضاد وضحاياه الوحيدون هم الأشرار أنفسهم. الشرطي الإيطالي يتعرض لتمزيق مستحق لأحشائه، وفي عدالة لا يمكن إنكارها، ميسون فيرجر تلتهمه خنازيره. مساعد فيرجر الذي صبر كثيراً يقوم بدفعه إلى حظيرة الخنازير بناء على اقتراح ليكتر. ("لماذا لا تدفعه إليهم؟ يمكنك دائماً أن تدعي أنني أنا من فعلت ذلك").

على رغم أن فيلم "صمت الحملان" مروع، إلا أن الرعب الحقيقي نفسي. على النقيض من ذلك، "هانيبال" يدور حول مشاهد دموية ترضي الجمهور مع شعور فائض من الانتصار. الأكثر رعباً بالطبع هو المسار النهائي للفيلم، عندما يفتح ليكتر جمجمة عدو كلاريس، مسؤول وزارة العدل بول كريندلر (راي ليوتا)، ويطعمه دماغه. "رائحته رائعة"، يقول كريندلر المخدر بينما يتم طهي فصه الجبهي في المقلاة. لكن حتى فيلم "هانيبال"، الفيلم الذي ترغب خلاله برؤية شخص مشوه ومصاب بشلل رباعي يؤكل من قبل خنزير، لم يتضمن نهاية هاريس الأصلية. على عكس النص الأدبي، لا تذهب ستارلينغ إلى الجانب المظلم وتأكل دماغ كريندلر، كذلك هي لا تهرب مع ليكتر. يتذكر سكوت قوله لهاريس: "ستفقد بعض المشاهدين هنا". المشهد، على رغم كونه مزعجاً بشكل مروع إلا أنه يسعى لإثارة الضحك المظلم إضافة إلى الرعب. "إذا كنت غير قادر على متابعة الحديث، فمن الأفضل ألا تحاول الانضمام على الإطلاق" يقول ليكتر لكريندلر المرتبك والمتلعثم والمكشوف بالدماغ.

قوبل فيلم "هانيبال" الذي صدر في 9 فبراير (شباط) 2001 بمراجعات مختلطة، لكنه حقق 351 مليون دولار وهو ثاني نجاح متتالٍ للمخرج سكوت في شباك التذاكر بعد فيلم "المصارع" Gladiator. هناك ميزة مثيرة للاهتمام في أفلام ليكتر، فنتيجة لتاريخ الإنتاج وتغيير المنتجين والاستوديوهات والمخرجين والممثلين يبدو كل فيلم وكأنه ينتمي إلى عالمه الخاص، مما يجعلهم قابلين للتقبل كقصص مستقلة بدلاً من سلسلة وجيزة. أكثر ما اقتربت السلسلة من تكرار "صمت الحملان" كان من خلال الجزء التمهيدي "التنين الأحمر" Red Dragon، الذي طُرح بعد صدور "هانيبال" بسرعة عام 2002 وقام تالي بكتابة نص الفيلم المقتبس من رواية هاريس، في محاولة لنسيان "صائد البشر" وإنتاج فيلم اقتباسي أكثر وفاءً مع نجمهم هوبكنز.

كما يقول تالي، يكون ليكتر في أفضل حالاته عندما يكون مقيداً: "قوة ليكتر تأتي من كونه محاصراً في زنزانة، يمكن لعقله أن يجول العالم من تلك الزنزانة. لكن إذا كان يجول فعلاً، فهو يملك حرية كبيرة... الأقل هو الأكثر عندما يتعلق الموضوع به".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من سينما