Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الوجه الآخر لـ"هانيبال ليكتر"... أنتوني هوبكنز كما لم نعرفه

تستعرض المذكرات التي تحمل عنوان "لقد أبلينا حسناً يا صغيري" محطات حياة الممثل المخضرم، منذ طفولته المضطربة في ويلز، مروراً بصراعه مع إدمان الكحول، وصولاً إلى مسيرته الزاخرة التي حملته إلى قمة الشهرة

الممثل يتسلم جائزة الأوسكار عن دوره في فيلم "الأب" عام 2022 (غيتي)

ملخص

أنتوني هوبكنز يكشف في مذكراته "لقد أبلينا حسناً يا صغيري" عن أسرار حياته: طفولة مضطربة وصراع مع الإدمان وقطيعة مع ابنته ومخاطرات شكلت مسيرته، حتى دور هانيبال ليكتر الذي منحه الأوسكار. كتابه يزيح الستار عن الوجه الإنساني خلف الأسطورة.

قلة من الوجوه يمكن تمييزها على الفور مثل وجه أنتوني هوبكنز. سواء كان يجسد قاتلاً متسلسلاً يلتهم ضحاياه أو رجلاً مسناً ينهار أمام الخرف، لا يخطئ أحد حضوره الفريد على الشاشة.

الشهر الماضي، طرح الممثل البالغ من العمر 87 عاماً أول مذكرات له، كاشفاً عن جانب من الإنسان الكامن خلف الأدوار الأسطورية.

يوثق كتاب "لقد أبلينا حسناً يا صغيري" We Did OK, Kid قصة هوبكنز منذ طفولته القاسية في بورت تالبوت بـويلز، مروراً برحلته إلى عالم التمثيل، وصراعه مع إدمان الكحول، وصولاً إلى مسيرته السينمائية الزاخرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن من ينتظر بعض القيل والقال من الوسط الفني سيصاب بخيبة أمل. فكما كتب الناقد في "اندبندنت" لويس تشيلتون ضمن مراجعته التي منحت الكتاب ثلاث نجمات: "تكمن القيمة الحقيقية لمذكرات أية شخصية شهيرة إما في أنها تأمل متعمق ومستنير في النفس أو في الكشف عن الخلافات القديمة، لكن هوبكنز اتبع نهجاً سامياً محترماً إلى حد كبير".

ومع ذلك، تضم الصفحات كنوزاً صغيرة تكشف عن ملامح جديدة لأحد أكثر الممثلين المحبوبين في العالم. من لحظة مؤثرة جمعته بوالده إلى التوتر بينه والممثل بول سورفينو في كواليس فيلم "نيكسون" Nixon، إليكم أبرز ما في كتاب "لقد أبلينا حسناً يا صغيري":

القطيعة مع ابنته

أنجب هوبكنز ابنة وحيدة تدعى أبيغيل وتبلغ من العمر 57 سنة من زواجه الأول بالممثلة بترونيلا باركر. إلا أن العلاقة بينهما انقطعت منذ أكثر من عقدين، بعدما أقر الممثل في أكثر من مناسبة بأنه "لم يكُن أباً جيداً".

يروي هوبكنز أنه ترك أسرته ذات ليلة تحت تأثير إدمان الكحول، وكانت ابنته حينها في عامها الأول، قبل أن ينتهي زواجه من باركر رسمياً بعد فترة قصيرة عام 1972. ويكتب في مذكراته: "حين أدركت أنني لم أكُن أباً صالحاً لأبيغيل، أقسمت ألا أنجب مجدداً... لم أستطِع تكرار ما فعلته بها مع طفل آخر".

حين تعافى من إدمانه عام 1977، حاول إعادة التواصل مع ابنته ووالدتها، لكن اللقاء كان "محملاً بالحرج".

ويقول: "لم ترغبا في الحضور... كانتا تتبادلان النظرات والابتسامات المتوترة طوال الوجبة، ولم تستطِع أبيغيل أن تسامحني على رحيلي حين كانت رضيعة".

ويصف الممثل تلك القطيعة مع أبيغيل بأنها ما زالت "أكثر ما يؤلمني في حياتي وأعمق ندم أحمله... القسوة هي طبيعتي الغالبة... لكنني أتمنى أن تعرف ابنتي أن بابي سيبقى مفتوحاً لها دائماً، وأن كل ما أريده هو أن تكون بخير وسعيدة".

علاقة معقدة مع والده ولحظة مؤثرة على سرير الموت

يستعرض هوبكنز في مذكراته صورة والده المعقدة، رجل صعب الإرضاء يميل إلى الاكتئاب والقلق. يصفه قائلاً: "لا هراء، لا غموض... كانت نصيحته لي: ’فقط استمر في حياتك، قف منتصباً ولا تشتكِ‘. كانت نصيحة جيدة. أما نصيحته الأخرى فهي: ’الحياة قاسية، ماذا في ذلك؟ لا تستسلم أبداً‘. على رغم صرامتها، لكنها ساعدتني في الصمود".

وفي لحظة مؤثرة بصورة خاصة، يتذكر هوبكنز أحد آخر لقاءاته بوالده، حين طلب منه أن يتلو مقطعاً من "هاملت". يكتب: "حين نطقت بالكلمات، أغلق عينيه وأمال رأسه للخلف، وراح يردد معي الكلمات الأولى المعروفة... عندما توقفت، رفع رأسه ونظر إلي بدهشة، لا يزال مستغرباً من ابنه الذي كان غبياً جداً في كثير من الأمور لكنه متفوق في هذا المجال. قال: ’يا إلهي، كيف حفظت كل هذه الكلمات؟‘".

إدمان الكحول ولحظة التحول

يتحدث هوبكنز بصراحة عن صراعه مع إدمان الكحول، مؤكداً أنه كان سبباً في تشنج علاقاته مع المخرجين ومن حوله، كما حال الإدمان بينه وبين كونه زوجاً جيداً على الدوام في زواجيه الأولين.

يكتب "هذا هو الوجه القبيح للإدمان... لقد أظهر الجانب الوحشي مني، وأنا لست فخوراً بذلك على الإطلاق".

ويستعيد ذكرى فيلم "فظيع" من أوائل السبعينيات لا يتذكر مشاركته فيه حتى "لا أحد في ذلك الفيلم كان يتذكر دقيقة واحدة من التصوير، كنا جميعاً في حال سكر تام".

وخلال الفترة نفسها تقريباً، وصل إلى الحضيض بعدما حطم سيارته وهو "مخمور تماماً أثناء قيادته في بيفرلي هيلز".

ويضيف "قدت السيارة طوال الليل من أريزونا من دون أن أدرك ما كنت أفعل، كان من الممكن أن أقتل أحدهم، أو أزهق حياة عائلة بأكملها".

كانت هذه اللحظة المحورية التي دفعت هوبكنز إلى طلب المساعدة، ويضيف: "اختفت الشهية للكحول ولم تعُد أبداً".

’أنت تتصرف بحماقة كبيرة، وستتحمل عاقبة ذلك يا فتى‘

لا يصل ممثل إلى ما وصل إليه هوبكنز اليوم من دون المخاطرة، وخاض هو نفسه مخاطرة كبيرة عام 1973 عندما ترك دوره الرئيس في مسرحية "ماكبث" على خشبة المسرح الوطني.

كان القرار مدفوعاً بالمخرج جون ديكستر الذي أطلق "تعليقات لاذعة" وجعل العرض، كما كتب هوبكنز، "لا يطاق".

ومع ذلك، كان ترك عرض بارز في منتصفه خطوة محفوفة بالأخطار، حتى إن صديقه ومرشده لورنس أوليفييه قال له "أنت تتصرف بحماقة كبيرة وستتحمل عاقبة ذلك يا فتى".

لكن الأمور سارت على ما يرام، وبعد أسابيع قليلة فقط نال هوبكنز دوره التالي، وأخبره وكيل أعماله حينها بأنه "وُلد محظوظاً".

طلب إبعاده من فيلم "نيكسون"

كثيراً ما كان قيام رجل ويلزي من الطبقة العاملة بتجسيد رئيس أميركي ملطخ السمعة أمراً يثير التساؤلات حتى بالنسبة إلى هوبكنز نفسه. ويروي الممثل أن المخرج أوليفر ستون برر اختياره له قائلاً: "أنت مجنون مثل نيكسون".

لكن الممثل بول سورفينو الذي شاركه في بطولة الفيلم الصادر عام 1995، لم يكُن مقتنعاً بالفكرة، فاقترب من هوبكنز ليخبره بأنه يفسد الدور، مضيفاً: "صوتك غير مناسب إطلاقاً... وطريقة كلامك بعيدة تماماً من الشخصية".

وعلى رغم أن هوبكنز كان ممثلاً حائزاً الأوسكار بالفعل آنذاك، فإن كلمات سورفينو هزت ثقته بنفسه، فتوجه إلى ستون طالباً منه أن يقيله من الفيلم. لكن المخرج أدرك فوراً مصدر المشكلة وقال له: "هل أثر فيك ذلك الأحمق السمين؟ ليس عليك الإجابة، أعلم أنه فعل. إنه طفل، لا تعِر أي انتباه لكلامه".

في نهاية المطاف، نال الفيلم إشادة نقدية واسعة، وكتب الناقد روجر إيبرت "يبدو أنتوني هوبكنز في دور نيكسون شبيهاً بالرئيس الـ37 شكلاً وصوتاً إلى حد ما، لكنه لا يقلده، بل يقدم أداء عميقاً ومؤثراً يصنع رجلاً حقيقياً بدلاً من مجرد صورة مستنسخة".

"صمت الحملان"

من بين الشخصيات التي سيظل اسم هوبكنز مرتبطاً بها إلى الأبد، شخصية القاتل المتسلسل هانيبال ليكتر في فيلم "صمت الحملان" The Silence of the Lambs، الدور الذي أكسبه أول أوسكار في رصيده.

في البداية، لم يكن هوبكنز على دراية بالقصة، وظن أنها فيلم عائلي عن الحيوانات، لكنه ما إن قرأ السيناريو حتى أدرك أن الدور له "شعرت فطرياً بأنني أعرف تماماً كيف أقوم بدور هانيبال. الشيطان يسكنني".

وعلى رغم ذلك، اضطر إلى التوقف عند الصفحة الـ15 من النص، خوفاً من أن يكون النص من الروعة فيصاب بالإحباط إذا لم يحصل على الدور. لكن لحسن الحظ، سافر المخرج جوناثان ديمي إلى لندن ليعرض عليه الدور شخصياً.

وكشف هوبكنز لاحقاً عن أن الفحيح الشهير الذي تصدره شخصيته ويشبه صوت مصاصي الدماء، كان في الأصل مزحة مستوحاة من أداء الممثل المجري- الأميركي بيلا لوغوسي في دور الكونت دراكولا عام 1931.

هل هوبكنز مصاب بطيف من أطياف التوحد؟

فكر هوبكنز وزوجته ستيلا أروياف في احتمال أن يكون مصاباً بأحد أطياف التوحد، نظراً إلى طبيعته الانطوائية وقدرته الاستثنائية على حفظ نصوص كاملة عن ظهر قلب. خطر هذا الاحتمال في بال الممثل بعد مشاهدة الدراما الطبية الكوميدية "دكتور مارتن" Doc Martin على قناة "آي تي في"، إذ يقوم الممثل مارتن كلونز بدور طبيب يعتقد بأنه مصاب بالتوحد.

ويكتب هوبكنز: "اعتقاد ستيلا بأنني ربما أعاني ’متلازمة أسبرجر‘ صحيح على الأرجح، بالنظر إلى ميلي للحفظ والتكرار... وضعف الانفعال لدي... لكن مثلي مثل أي رجل صارم من الجزر البريطانية، لدي حساسية تجاه المصطلحات العلاجية".

ويضيف "حتى لو كان العالم يفضل قبولي بتصنيف ’أسبرجر‘، فقد اخترت التمسك بتوصيف أراه يحمل معنى أكبر بالنسبة لي: سمكة باردة".

صدرت مذكرات "لقد أبلينا حسناً يا صغيري" عن "دار سايمون أند شستر" في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من كتب