Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"السد الأخضر" مشروع جزائري يراهن على البيئة والتنمية

حزام غابي جرى إطلاقه في عام 1970 يمتد على مساحة إجمالية تقدر بـ4.7 مليون هكتار بطول 1700 كيلومتر

مشروع السد الأخضر يشكل فرصة اقتصادية وتنموية للشباب المحلي (وسائل التواصل)

ملخص

يتضمن البرنامج إنجاز هياكل قاعدية داعمة، من بينها فتح المسالك الريفية وحفر الآبار الرعوية وغرس الأشجار المثمرة لفائدة السكان، إلى جانب تنفيذ مشاريع المحافظة على المياه والتربة.

يبدو أن التأثيرات المناخية أحييت المشاريع البيئية في الجزائر، ويعتبر السد الأخضر واحداً من المبادرات التي تتحرك بصورة متقدمة بعد فترة جمود لاعتبارات عدة، إذ أطلقت وزارة الفلاحة برنامج إعادة تأهيل وتطوير هذا الحزام الغابي الذي يمتد على مساحة إجمالية تقدر بـ4.7 مليون هكتار، بغرض استعادة التوازن البيئي وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق السهبية.

استغلال الموارد الطبيعية مع إدماج البعد التنموي

وقالت الحكومة، إن أشغال إعادة تأهيل فضاء السد الأخضر الذي يحتل 12 في المئة من المساحة السهبية الجزائرية، تشمل جملة من العمليات، أبرزها العودة إلى بعث الغطاء الغابي من خلال غرس أنواع مختلفة من الأشجار، على غرار الزيتون والفستق واللوز والخروب والأرقان والبندق، إضافة إلى تهيئة الأراضي الرعوية عبر غرس النباتات العلفية ووضع مساحات تحت الحماية لتجديد الغطاء النباتي.

أوضحت وزارة الفلاحة أن البرنامج يتضمن إنجاز هياكل قاعدية داعمة، من بينها فتح المسالك الريفية وحفر الآبار الرعوية وغرس الأشجار المثمرة لفائدة السكان، إلى جانب تنفيذ مشاريع المحافظة على المياه والتربة، مبرزة أن هذه الخطوة ترمي إلى إعادة بعث مشروع استراتيجي وفق مقاربة جديدة تقوم على الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية، مع إدماج البعد التنموي لفائدة السكان المحليين.

شريط نباتي بطول 1700 كيلومتر أطلق في عام 1970

وتواجه الجزائر كغيرها من دول العالم موجة متصاعدة من الاضطرابات المناخية، من عواصف رملية وجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتوسع لافت لرقعة الحرائق، إلى جانب الفيضانات وغيرها من الظواهر التي تعد مؤشرات إلى تغيّر مناخي عميق يعيد تشكيل ملامح البيئة والحياة في البلاد، هذا الأمر يعجل بعث مشاريع بيئية مهمة لا تحمل التأخير. ولعل السد الأخضر وهو شريط نباتي من الأشجار يمتد من شرق البلاد إلى غربها بطول 1700 كيلومتر وعمق تجاوز في بعض الأحيان 400 كيلومتر، جرى إطلاقه في عام 1970 ضمن استراتيجية توسيع المساحات الخضراء ومكافحة التصحر، أحد أهم المشاريع التي تراهن عليها الحكومة من خلال إعادة إحيائه.

ويأتي دعم ومتابعة الرئيس عبدالمجيد تبون لبرنامج إعادة التأهيل ليكشف عن مكانة وأهمية السد الأخضر في الجزائر، بدءاً بالعوائد الاقتصادية والاجتماعية، وصولاً إلى دوره البيئي في مكافحة التصحر والتغيرات المناخية، إذ يسهم في فك العزلة عن المستثمرات الفلاحية وتحسين ظروف العمل من خلال زراعة الأشجار المثمرة وتطوير الأنشطة الاقتصادية.

التشجير بلغ 64 في المئة

وتعتمد السلطات العمومية سياسة تشاركية في إنعاش السد الأخضر لمواجهة التصحر ودعم التنمية الريفية، وذلك من خلال إشراك سكان المناطق المعنية.

وكشف تقرير المديرية العامة للغابات أن نسبة تحقيق الهدف في التشجير بلغت 64 في المئة، فيما جرى استكمال أعمال حماية التربة وإنشاء حواجز لحماية المراعي السهبية التي تغطي 63 في المئة من مساحة السد الأخضر، لتعزيز الوحدات العلفية والأمن الغذائي للرعي المحلي.

غرس 40 مليون شجيرة

وفي السياق، أشارت مديرة مشروع السد الأخضر ومكافحة التصحر بالمديرية العامة للغابات، صرينة راشدي، أن البرنامج يهدف إلى غرس 40 مليون شجيرة خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2025. وقد جرى غرس مساحة تقدر بـ31 ألف هكتار، مع التركيز على الولايات الأكثر تضرراً من الحرائق خلال الأعوام الأخيرة. وأوضحت أن نجاح تنفيذ البرنامج يعود للتعبئة الواسعة للشركاء والمؤسسات العمومية والخاصة، من بينها مؤسسة تعتزم غرس 5 ملايين شجرة بحلول عام 2030، وأخرى قامت بتعويض الفلاحين المتضررين من الحرائق عبر غرس نحو 287 ألف شجيرة لفائدة 148 فلاحاً.

وأكدت راشدي أن مشروع السد الأخضر يشكل فرصة اقتصادية وتنموية للشباب المحلي، إذ يسهم في خلق الثروة وتوفير فرص عمل وتشجيع استغلال هذه المساحات في مشاريع تنموية مستدامة، بما يعزز من المرونة المناخية والتنمية المستدامة في الجزائر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

منظومة بيئية واقتصادية متكاملة

من جانبه، أوضح رئيس المركز العلمي والتقني حول المناطق القاحلة، محمد كشبار، أن مشروع السد الأخضر يمتلك اليوم إمكانات حقيقية للحد من زحف التصحر، لكن الأمر مرتبط بمدى احترام الشروط العلمية والبيئية الخاصة بالمناطق الجافة وشبه الجافة التي تغطي أكثر من 2 مليون كيلومتر مربع، أي أكثر من 85 في المئة من التراب الوطني، مشيراً إلى أن الغطاء النباتي، عندما ينتقى بعناية ويرافقه برنامج متابعة صارم، قادر على تقليل التعرية الريحية بصورة ملموسة، ورفع قدرة التربة على الاحتفاظ بالرطوبة، وهو ما يمثل خطوة أساسية في مكافحة التصحر.

وأضاف كشبار أن اختيار أصناف الأشجار المناسبة يمثل أساس نجاح أي مشروع بيئي، وقال إن السد الأخضر ليس مجرد مشروع تشجير، بل منظومة بيئية واقتصادية متكاملة، ونجاحه يتطلب رؤية طويلة المدى مبنية على العلم وإدارة محكمة تستثمر في المعرفة المحلية والمراقبة الميدانية المستمرة. وختم أنه "إذا تحققت هذه الشروط، فنحن قادرون ليس فقط على كبح التصحر، بل على إعادة تأهيل مساحات واسعة كانت تعد سابقاً مناطق متدهورة وغير منتجة".

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة