Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيرانيون يخشون إنهاء الحرب عبر مفاوضات تبقي النظام

"ينظر جزء كبير من المجتمع الإيراني إلى الحرب كفرصة لإنهاء النظام، بينما تركز القوى العالمية على إدارة الأزمة وتحقيق تسوية سياسية"

إيراني يمر من أمام كشك يبيع الألعاب والأعلام في بازار تجريش في طهران، في 24 مارس الحالي (أ ف ب)

ملخص

ما يتردد من الداخل الإيراني يعكس بالدرجة الأولى شعوراً عميقاً بالقلق. القلق من أن الحرب، خلافاً لتوقعات كثيرين، قد تؤدي ليس إلى انهيار النظام، بل إلى تثبيته بشكل أشد صرامة وانغلاقاً. بالنسبة إلى كثير من الإيرانيين، سيكون هذا السيناريو بمثابة بداية مرحلة جديدة من القمع والقتل والفقر والعزلة والقيود الأوسع، وضعية يقارنها بعضهم بأنظمة مثل كوريا الشمالية وكوبا.

تشير تقارير مستقلة وصلت إلى "اندبندنت فارسية" إلى أن موجة من ردود الفعل السلبية اجتاحت شريحة من الإيرانيين مع انتشار خبر بدء محادثات جديدة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأحد كبار المسؤولين في النظام الإيراني، إذ ركزت معظم هذه الردود على محور مشترك مفاده أن إنهاء الحرب من دون انهيار النظام الإيراني سيكون أخطر بكثير من استمرارها.

تصاعدت هذه الردود بعد إعلان ترمب عما سماها "محادثات بناءة" مع طهران، مؤكداً أن الهجوم على البنى التحتية للطاقة الإيرانية تم تأجيله لخمسة أيام لأجل هذه المحادثات، وأشار أيضاً إلى احتمال التوصل إلى اتفاق سريع، مشدداً على أن المفاوضات تجري مع "شخص محترم وذي نفوذ كبير" في هيكل النظام الإيراني.
في وقت لاحق، قدمت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية هذا الشخص على أنه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إلا أن الأخير نفى ذلك بعد ساعات، بينما استمرت التقارير حول الاتصالات والوساطات الإقليمية.

وفي الوقت نفسه، تشير الروايات الواردة من مختلف المدن الإيرانية إلى أن عديداً من الناس لم يرحبوا بهذا الخبر، بل اعتبروه تهديداً جاداً لمستقبلهم.

خشية كبيرة لدى المواطنين

أحد سكان طهران قال لـ"اندبندنت فارسية"، إنه "إذا انتهت هذه الحرب باتفاق وبقاء النظام الإيراني، فالفاجعة الحقيقية ستبدأ. سيعودون بقوة أكبر ويستهدفون كل مَن دعم هذا الوضع ولو بشكل بسيط". وأضاف، "الآن، على رغم من الخوف من القصف، يتحمل كثيرون هذه الظروف لأنهم يعتقدون أن النظام قد ينتهي هذه المرة. أما إذا عاد مرة أخرى، فكل هذه التضحيات ستكون بلا جدوى".

مواطن إيراني آخر من مدينة مشهد أشار إلى القمع خلال الأشهر الماضية قائلاً "لقد دفعنا كثيراً من التكاليف. من نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 حتى خريف 2022، ومن الثامن من يناير (كانون الثاني) وحتى الآن، فقط من أجل إسقاط هذا النظام. إذا كان الهدف مجرد قتل خامنئي وبعض المسؤولين، مع بقاء نفس النظام، فلماذا كانت الحرب؟ هذا يعني استمرار دائرة القمع، وربما بشكل أسوأ".

سكان مدينة رامسر في محافظة مازندران عبروا عن مخاوف مماثلة، حيث قال أحدهم، "كثيرون يتحملون الحرب بكل أخطارها الآن، لأنهم يأملون سقوط النظام الإيراني في النهاية. إذا لم يحدث ذلك، ستتحول إيران إلى دولة مغلقة بالكامل مثل كوريا الشمالية، ولن يبقى أي منفذ للأمل".

وفي مدينة أصفهان، صرح مواطن لـ"اندبندنت فارسية" بأن "النظام لا يزال غاضباً من فرحة الشعب بموت خامنئي. إذا استمروا، سينتقمون من الناس. ربما لا يستطيعون الآن، لكن بعد انتهاء الحرب، ستتضاعف عمليات القتل والإعدامات والقمع. في الأيام القليلة الماضية، كم من أبرياء أعدموا؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما في مدينة رشت، فشدد أحد المواطنين على أن "المفاوضات تعني منح نفس النظام الذي كان يجب أن يسقط فرصة للبقاء. نحن تحت الضغوط منذ أعوام، والآن إذا بقوا، فلن يبقى أي أمل في التغيير. لماذا لا يعيد ترمب الإنترنت لنا ليتمكن الناس من التعبير عن مطالبهم الأساسية؟ نحن ندفع ملايين الريالات لكل غيغابايت من شبكات 'في بي أن' (VPN) فقط لنتمكن من الوصول".
وفي كرمانشاه، قال مواطن آخر، إن "الجميع يعرف أنه إذا تجاوز النظام هذه المرحلة، فلن تتشكل أي احتجاجات مستقبلية. النظام الآن يعرف كيف يفكر الناس وسيواجههم بقسوة أكبر لاحقاً".
وأفاد أحد سكان مدينة سنندج "اندبندنت فارسية" بأنه "إذا انتهت الحرب باتفاق، فهذا يعني صفقة على حساب الشعب. نحن ندفع ثمنها، بينما يستفيد النظام من بقاء سلطته".

وفي الأحواز، عبّر أحدهم بلهجة أكثر صراحة قائلاً، "الآن يعيش الناس في خوف، لكنهم يتحملونه على أمل التغيير. إذا فُقد هذا الأمل، سيصبح الوضع أكثر خطورة، لأن اليأس الكامل سيحل".

تأثير أحداث يناير

وتشير عديد من هذه الروايات مباشرة إلى أحداث يناير الماضي، التي شهدت مقتل آلاف المحتجين. ووفق مصادر محلية، فإن تلك التجربة دفعت جزءاً كبيراً من المجتمع الإيراني، على عكس الأعوام السابقة، إلى الترحيب بالهجمات الخارجية على النظام، أو على الأقل عدها فرصة لإنهاء الوضع القائم.

على الصعيد الدولي، فالموقف مختلف، إذ رحّب مسؤولون أوروبيون، من بينهم كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، وفريدريش ميرتس، مستشار ألمانيا، بالجهود الرامية لتخفيف التوتر وبدء المفاوضات، في نهج يركز أساساً على إدارة الأزمة ومنع تصاعد التوتر الإقليمي.

هذا التباين في الرؤية بين قسم من الشعب الإيراني من جهة والفاعلين الدوليين من جهة أخرى أصبح أحد أبرز الانقسامات الحالية، إذ ينظر جزء كبير من المجتمع الإيراني إلى الحرب كفرصة لإنهاء النظام، بينما تركز القوى العالمية على إدارة الأزمة وتحقيق تسوية سياسية.

وفي الوقت نفسه، أفادت التقارير بأن الهجمات مستمرة حتى الثلاثاء الموافق لـ24 مارس (آذار) الجاري، في اليوم الـ25 من العمليات العسكرية، مستهدفة مواقع النظام في مختلف أنحاء إيران. ويشير المراقبون إلى أن استمرار الهجمات بالتزامن مع المفاوضات يعكس استراتيجية مزدوجة، تجمع بين زيادة الضغط العسكري على الأرض والحفاظ على مسار التفاوض الدبلوماسي.

مع ذلك، ما يتردد من الداخل الإيراني يعكس بالدرجة الأولى شعوراً عميقاً بالقلق. القلق من أن الحرب، خلافاً لتوقعات كثيرين، قد تؤدي ليس إلى انهيار النظام، بل إلى تثبيته بشكل أشد صرامة وانغلاقاً. بالنسبة إلى كثير من الإيرانيين، سيكون هذا السيناريو بمثابة بداية مرحلة جديدة من القمع والقتل والفقر والعزلة والقيود الأوسع، وضعية يقارنها بعضهم بأنظمة مثل كوريا الشمالية وكوبا.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير