Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حزم عسكري واستنفار اقتصادي... الأردن في عين العاصفة الإقليمية

يواجه التهديدات الأمنية التي يسببها الصراع الإيراني - الإسرائيلي وارتفاع أسعار النفط يضغط على خزانة البلاد

قائد الجيش الأردني اللواء الركن الحنيطي يزور قاعدة موفق السلطي (القوات المسلحة الأردنية)

ملخص

أعلن الجيش الأردني استهداف الصواريخ والمسيرات الإيرانية مواقع داخل المملكة شملت محافظات عدة، وأنه سيرد بحزم على أية محاولات تمس أمن الوطن، وهناك أمر سيادي للتصدي لهذه الصواريخ، في حزم عسكري يهدف إلى قطع الطريق على أية محاولة لفرض أمر واقع جيوسياسي يجعل من سماء المملكة مسرحاً لحروب بالوكالة.

على وقع الاعتراضات الجوية اليومية في سماء عمان، انتقلت اللهجة العسكرية الأردنية من التحذير إلى "المواجهة المباشرة" مع طهران.

 فلم تعد الصواريخ التي تعبر الأجواء، وفقاً لمدير الإعلام العسكري في الجيش الأردني العميد الركن مصطفى الحياري، مجرد خروق أو أضرار جانبية، بل باتت أهدافاً عدائية تستهدف الأمن الوطني مباشرة.

ووفقاً للسلطات الأردنية، أرسلت عمان رسالة مباشرة إلى طهران مفادها بأن "الأردن ليس ممراً، وسماؤه ليست ساحة لتصفية الحسابات"، في وقت يجد فيه الأردن نفسه أمام واحدة من أعقد الظروف الجيواستراتيجية في تاريخه الحديث.

وفيما يقول مراقبون إن الأردن انتقل من مرحلة ضبط النفس نحو المواجهة المباشرة مع التهديدات الآتية من الشرق، تسللت شظايا الصراع الإقليمي لتضرب العصب الحيوي للاقتصاد الوطني، واضعة أمن الطاقة في مهب الريح مع انقطاع الإمدادات وتصاعد الكلف البديلة.  

تغيير قواعد الاشتباك

تقول مصادر أردنية قريبة من الحكومة الأردنية إن ثمة تحول أردني في قواعد الاشتباك، بعد إعلان الجيش الأردني أن الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية ليست عابرة وتستهدف الأراضي الأردنية.

وأعلن الجيش الأردني استهداف الصواريخ والمسيرات الإيرانية مواقع داخل المملكة شملت محافظات عدة، وأنه سيرد بحزم على أية محاولات تمس أمن الوطن، وهناك أمر سيادي للتصدي لهذه الصواريخ، في حزم عسكري يهدف إلى قطع الطريق على أية محاولة لفرض أمر واقع جيوسياسي يجعل من سماء المملكة مسرحاً لحروب بالوكالة.

المفارقة بين لغة الدبلوماسية الهادئة سابقاً والبيانات العسكرية الصارمة حالياً، عبرت عنها تصريحات اللواء الركن الحنيطي قائد الجيش الأردني، الذي قال إن حماية سماء بلاده واجب لا يقبل التهاون، ووحدات الدفاع الجوي تمثل خط الدفاع الأول عن أجواء المملكة.

الحنيطي جدد الموقف الأردني بالقول "لن نسمح باختراق الأجواء الأردنية من أي طرف، وسنتعامل بحزم مع أي تهديد يمس بلادنا".

ويستند هذا التوجه الجديد إلى جاهزية عالية لمنظومة الدفاع الجوي الأردنية، التي باتت تعمل بطاقتها القصوى على مدار الساعة، في محاولة لإرسال رسالة مزدوجة الأولى للداخل الأردني لطمأنته والثانية للإقليم بأن كلفة استخدام الأجواء الأردنية ستكون باهظة ومباشرة، ولن تمر من دون رد عسكري وسياسي متزامن.

 أمن الطاقة تحت الحصار

على صعيد متصل وجد الأردن نفسه أمام اختبار "أمن الطاقة" الأقسى، مع إعلان انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي نتيجة التوترات في حقول المتوسط.

وعلى رغم إعلان خطة طوارئ تقضي بالعودة لاستخدام الديزل والوقود الثقيل لتوليد الكهرباء، إلا أن ذلك يفرض أعباء باهظة تقدر بملايين الدنانير يومياً ونحو 76 مليون دولار شهرياً.

  وبينما تشتبك الدفاعات الجوية في السماء، تخوض الموانئ الأردنية معركة اقتصادية، إذ ارتفعت كلف التأمين البحري على الشحنات المتجهة لميناء العقبة إلى ثلاثة أضعاف نتيجة تصنيف المنطقة كـ"منطقة أخطار عالية".

وترى جمعية رجال الأعمال الأردنيين أن الأردن يدفع ضريبة الموقع، حيث التماس الجغرافي مع بؤر الصراع الذي ينتج منه اضطراب يمس حركة النقل والتبادل التجاري.

وتؤكد الجمعية أن اعتماد الأردن الكلي على استيراد احتياجاته من النفط والغاز يجعله رهينة لتقلبات الممرات المائية والمضايق الاستراتيجية مثل "هرمز"، و يضرب تنافسية الصناعات الوطنية، إذ ترفع تكاليف الإنتاج والشحن والتأمين كلفة المنتج الأردني وتحد من قدرته على التوسع في الأسواق الخارجية.

استنزاف للخزانة

ويرى مراقبون أن ثمة استنزاف مباشر لخزانة الدولة التي تضطر إلى العودة للخيارات المكلفة مثل السولار والوقود الثقيل لتشغيل محطات توليد الكهرباء، مما يرفع الكلفة التشغيلية بنسب قد تصل إلى 300 في المئة في بعض الأحيان.

في ظل هذا الواقع تسابق الحكومة الأردنية الزمن لتعزيز الربط الكهربائي مع دول الجوار وتوسيع قدرات تخزين الغاز المسال في العقبة، كخطوط دفاع اقتصادية أخيرة تحت وطأة حرب لا يبدو أنها ستضع أوزارها قريباً.

بلغة الأرقام فإن كلفة العودة للوقود الثقيل مع تعطل إمدادات الغاز قد يراكم عجزاً سنوياً يقترب من 900 مليون دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما تصنيف مدينة العقبة ضمن "مناطق الأخطار العالية" ورفع أقساط التأمين البحري بنسبة 200 في المئة، قد يؤدي لزيادة كلف السلع الأساسية المستوردة بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المئة.

في المقابل، تشير أرقام وزارة الصناعة والتجارة إلى إنفاق استثماري ضخم لتأمين صوامع الغلال، إذ يمتلك الأردن حالياً مخزوناً من القمح والشعير يكفي لـ16 شهراً، وهي أطول فترة أمان في المنطقة.

 بينما فعلت وزارة الطاقة الأردنية خطة لمواجهة حصار من نوع آخر، فمع إعلان توقف إمدادات الغاز القادمة من المتوسط، كشف وزير الطاقة صالح الخرابشة عن ملامح الاستنفار الحكومي، مؤكداً أن منظومة الطاقة الوطنية انتقلت للعمل وفق بروتوكول الطوارئ لضمان عدم انقطاع التيار الكهربائي أو الغاز المنزلي.

وعلى رغم قتامة المشهد المالي، يستند الأردن إلى "مصدات استراتيجية" تعتمد على تنويع المصادر، وهي الميزة التي تمنحه مرونة التحرك، إذ يتوزع الاعتماد الأردني على روافد عدة هي الباخرة العائمة في العقبة التي تعد صمام الأمان لاستقبال الغاز المسال من الأسواق العالمية، إضافة إلى الشبكة الإقليمية ممثلة بالغاز المصري، والإنتاج المحلي المتواضع لكن المستقر من حقل الريشة.

ولا تقتصر معضلة الغاز في الأردن على إنارة المنازل، بل تمس القلب النابض للصناعات الوطنية، فالغاز الطبيعي يؤمن 68 في المئة من سلة إنتاج الكهرباء في المملكة، ويشغل المصانع الكبرى كالبوتاس والفوسفات والبرومين.

ماذا لو طال أمد الحرب؟

بعيداً من البيانات الرسمية، يطرح خبراء ومراقبون السؤال الأكثر إلحاحاً وهو ماذا لو طال أمد الحرب؟ كما يطرح الخبير الاقتصادي سلامة الدرعاوي الذي يرى أن الصدمة الإقليمية ترافقت بالفعل مع قفزة في أسعار النفط بحدود 80 دولاراً للبرميل، مع سيناريوهات قاتمة تتجاوز حاجز الـ100 دولار في حال اتساع نطاق المواجهة أو تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

ووفقاً للحسابات الاقتصادية، فإن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في سعر البرميل تعني ضغطاً مباشراً على المالية العامة، مما يضع الحكومة أمام خيارين أحلاهما مر إما رفع التعرفة المحلية أو تحمل دعم ضمني يرفع عجز الموازنة.

ويرى الدرعاوي أن ثمة قطاعات ستتضرر، فقطاع السياحة الذي سجل أداء تاريخياً في عام 2025 بنحو 7.79  مليار دولار بات اليوم الضحية الأولى، مما يهدد أكبر مولد دوري للنقد الأجنبي في البلاد، كما يمتد الأثر ليشمل سلاسل الإمداد التي تواجه بطئاً يرفع كلف التخزين ويضغط على هوامش ربح الشركات الصناعية والغذائية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير