Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القيادات الإيرانية المتبقية تحت حصار غير مسبوق

يعكس هذا التحول سعي إسرائيل إلى تفكيك ما تبقى من حلقات سلسلة اتخاذ القرار داخل النظام، بما يحرم السلطة من القدرة على إعادة بناء هيكلها القيادي

قتل العشرات من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين والسياسيين في إيران خلال الأيام الـ23 الماضية (أ ف ب)

ملخص

تظهر قراءة المعطيات الميدانية وأنماط الهجمات أن الجيش الإسرائيلي لم يعد، في هذه المرحلة من عملياته، يركز حصراً على البنى التحتية العسكرية أو الصناعية، بل انتقل إلى أولوية الاستهداف الممنهج للشخصيات المؤثرة. وباتت المنازل الآمنة ومواقع اختباء المسؤولين، خصوصاً في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بهيكل القيادة الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة، من أبرز الأهداف.

تشير تقارير واردة إلى صحيفة "اندبندنت فارسية" إلى أنه فجر يوم الإثنين 23 مارس (آذار)، شهدت إيران موجة واسعة من الهجمات الصاروخية والمسيرة استهدفت مواقع الاختباء والمنازل الآمنة لكبار المسؤولين العسكريين والسياسيين في النظام الإيراني، في طهران وضواحيها وعدد من المدن الأخرى. وتبدو هذه الهجمات موجهة لتصفية ما تبقى من الشخصيات الرئيسة في بنية السلطة، فيما ينتظر أن تكشف الساعات المقبلة ما إذا كان الجيش الإسرائيلي أو المصادر الرسمية الإيرانية سيعلنون أسماء القتلى المحتملين.

وبحسب المعلومات المتاحة، استهدفت نقاط عدة في طهران بصورة متزامنة، حيث انتشرت أعداد كبيرة من عناصر الأمن بلباس مدني والقوات الأمنية في مواقع الهجمات، ومنعت المواطنين من الاقتراب من المباني المستهدفة. وتشير المعطيات إلى أن هذه القوات فرضت طوقاً أمنياً مشدداً، شمل إغلاق الشوارع المحيطة وإزالة آثار الهجمات بسرعة ومنع التصوير وتسريب المعلومات، في ما يبدو أنه محاولة لإخفاء هوية الأهداف وحجم الخسائر الفعلية.

وفي إحدى الحالات، أظهرت مقاطع فيديو وقوع انفجار عنيف في محيط مجمع "أبادانا" السكني غرب طهران. كذلك تعرض مبنى من خمسة طوابق في منطقة هروي شمال شرقي العاصمة لهجوم مباشر، ما أسفر عن أضرار جسيمة، وفقاً لمصادر محلية. وفي وسط طهران، وردت تقارير عن استهداف مبنى في الزقاق الـ13 من شارع مكران في منطقة عباس آباد، نحو الساعة 5:10 فجراً.

هجمات متزامنة

كذلك أظهرت صور ومقاطع فيديو أخرى استهداف مبنى سكني-إداري قرب طريق صياد شيرازي السريع، يعتقد أنه مرتبط بصناعات إلكترونية تابعة لوزارة الدفاع، وذلك نحو الساعة 5:30 صباحاً. وفي منطقة أندرزغو، استهدف مبنى في شارع سليمي الجنوبي قرابة الساعة 5:15. وتشير مجمل هذه الضربات إلى أن الأهداف كانت محددة سلفاً.

وخارج طهران، أفادت تقارير بوقوع هجمات متزامنة في مدن عدة. ففي تبريز، تحدثت مصادر رسمية عن سقوط قتلى جراء غارة جوية استهدفت مجمعاً سكنياً في حي نصر، إضافة إلى قصف منطقة قرب الموقع التاريخي "ربع رشيدي". وفي يزد، أظهرت مقاطع مصورة استهداف منطقة جبلية قرب متنزه جبلي وقاعدة "الغدير" التابعة للحرس الثوري، حيث شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد في السماء.

أيضاً أفاد شهود بسماع دوي انفجار في جزيرة كيش نحو الساعة 11:52 من ظهر يوم الإثنين. وبحسب المعلومات، نفذت في الساعات الأولى من اليوم ذاته، ضربات مماثلة في مدن عدة، منها أصفهان وكرمان وشهريار وكرج وهمدان ومدن أخرى، حيث استهدفت وحدات أو مبان محددة بدقة عالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد كتب، قبيل هذا التصعيد، فجر الإثنين بتوقيت إيران وقبل انتهاء المهلة التي منحها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز، عبر منصة "تروث سوشيال": السلام من خلال القوة، بعبارة لطيفة. كذلك حذر النظام الإيراني من أنه في حال عدم إعادة فتح المضيق، ستدمر منشآت الطاقة في إيران، بدءاً بأكبرها.

وتظهر قراءة المعطيات الميدانية وأنماط الهجمات أن الجيش الإسرائيلي لم يعد، في هذه المرحلة من عملياته، يركز حصراً على البنى التحتية العسكرية أو الصناعية، بل انتقل إلى أولوية الاستهداف الممنهج للشخصيات المؤثرة. وباتت المنازل الآمنة ومواقع اختباء المسؤولين، خصوصاً في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بهيكل القيادة الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة، من أبرز الأهداف. ويعكس هذا التحول سعي إسرائيل إلى تفكيك ما تبقى من حلقات سلسلة اتخاذ القرار داخل النظام، بما يحرم السلطة من القدرة على إعادة بناء هيكلها القيادي.

مرحلة أكثر تقدماً

وخلال الأيام الـ23 الماضية، قتل العشرات من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين والسياسيين في إيران، بدءاً من المرشد علي خامنئي، مروراً بقادة الحرس الثوري والباسيج، وصولاً إلى مسؤولين استخباراتيين وشخصيات محورية في مؤسسات صنع القرار، وذلك في إطار هجمات دقيقة ومباشرة. وتشير الموجة الجديدة من استهداف المنازل الآمنة إلى دخول العمليات مرحلة أكثر تقدماً، لم تعد فيها حتى الملاجئ السرية بمنأى عن الرصد والاستهداف.

ومن شأن استمرار هذا المسار أن يسرع تفكك بنية السلطة من الداخل، لا سيما في ظل غياب تعيين بدلاء لعدد من المسؤولين الذين قتلوا، أو اضطرار بعضهم للعمل في الخفاء خشية التعرض لهجمات مماثلة. وفي مثل هذه الظروف، لا يؤدي كل هجوم جديد إلى إزاحة هدف عسكري فحسب، بل يخلف أيضاً فراغاً إضافياً في شبكة القيادة، يصبح ملؤه أكثر صعوبة مع استمرار الحرب وتصاعد الضربات.

وفي هذا السياق، أفادت تقارير غير رسمية وغير مؤكدة، نقلت بعد ظهر الإثنين عن شخصيات مقربة من الحكومة، باحتمال استهداف عدد من الشخصيات المؤثرة، من بينها رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، خلال الهجمات التي نفذت فجر اليوم ذاته.

وكان قاليباف قد برز، عقب مقتل المرشد علي خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، واستهداف عدد من كبار قادة الحرس الثوري والاستخبارات الإيرانية، إضافة إلى الغموض الذي يكتنف الحالة الصحية للمرشد الجديد مجتبى خامنئي وتداول أنباء عن دخوله في غيبوبة، كأحد أبرز صناع القرار داخل النظام الإيراني.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير