ملخص
ينقسم الإيرانيون في بريطانيا بين مؤيد ورافض للحرب في الشرق الأوسط، بالنسبة إلى المؤيدين هي فرصة لتغيير نظام ألحق ضرراً كبيراً ببلادهم، والمعارضون يستعينون بمبررات سياسية خارجية أحياناً. وفي انتظار المهاجرين من البلد الآسيوي الكبير لأن تحط الحرب رحاها وينقشع غبار المعارك، تحاول تنظيمات إيرانية معارضة في الخارج الدفع نحو إسقاط السلطة الراهنة في طهران تحت عناوين وغايات عدة.
فئات واسعة من المهاجرين في بريطانيا يعيشون اليوم تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ولكن الإيرانيين أكثرهم تأثراً بما تعيشه بلادهم اليوم وما ينتظر مستقبلها غداً.
التقديرات الرسمية لتعداد الذين ولدوا في إيران ويقيمون في بريطانيا، وفق إحصاء عام 2021، تقول إن الأرقام تتجاوز 114 ألف شخص ينتمون إلى قوميات مختلفة.
ثمة تقارير خاصة تتحدث اليوم عن أكثر من 300 ألف شخص من أصل إيراني في بريطانيا وصلوا عبر موجات هجرة عدة منذ وصول الخميني إلى السلطة عام 1979.
قبل الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، جاب إيرانيون شوارع لندن نصرة لأهلهم في الوطن الأم الذين تظاهروا احتجاجاً على الأوضاع المعيشية وقمعهم نظام طهران.
وشهدت إيران احتجاجات اقتصادية بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) الذي تلاه، امتدت على مدن عدة وقابلها نظام طهران بقمع شديد.
كانت لافتات المتظاهرين في لندن تدين "الوحشية" في التعامل مع احتجاجات الداخل، إذ تحدثت تقارير عن مقتل آلاف الأشخاص على يد قوات الأمن الإيرانية.
عندما تفجرت الحرب الأخيرة تسلل أمل إلى إيرانيين كثر في بريطانيا بسقوط نظام يقود بلدهم الأم منذ نحو خمسة عقود، فجعلها "فقيرة على رغم غناها، وعدوة للقريب قبل البعيد".
يقول مهاجرون إيرانيون إنهم "متفائلون بحصول تغيير في بلادهم، وهذا سيعود بالنفع ليس فقط على الإيرانيين والشرق الأوسط وإنما على الغرب أيضاً".
كثيراً ما أجهزة الاستخبارات البريطانية من التهديد الإيراني للأمن القومي، وقد استدعت وزارة الخارجية قبل أيام سفير طهران لدى لندن عقب اتهام اثنين بمساعدة الاستخبارات الإيرانية.
وزير الأمن البريطاني دن جارفيس أعلن سابقاً أنه جرى إحباط 20 مؤامرة إيرانية لقتل مواطنين أو مقيمين في المملكة المتحدة خلال ثلاث سنوات من 2022 إلى 2025.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
دعما لأمنيات الحالمين بسقوط سلطة طهران تدفع تنظيمات إيرانية معارضة لها في بريطانيا، باتجاه حشد موقف دولي وراء "ضرورة تغيير سلطة لا تستطيع إصلاح نفسها".
بحسب رحيم بندوي، مساعد الأمين العام لحزب "شعب بلوشستان"، فأن أياً كان شكل التغيير الممكن في إيران فلن يحل مكان السلطة الحالية نظاماً مركزياً واستبدادياً.
يقول بندوي في حديث مع "اندبندنت عربية" إن الحكم الجديد في طهران إن سقط النظام الجاري، سيكون ديمقراطياً وغير مركزي، لأن إيران تاريخياً دولة متعددة القوميات.
ويلفت بندوي إلى أن السلطة في إيران منذ انقلاب 1921 تتجاهل وجود شعوب عدة كالعرب والكرد والبلوش وغيرهم في البلاد، و"كل شيء منذ ذلك التاريخ بات يرتكز على لغة واحدة وقومية واحدة وثقافة واحدة وسياسة واحدة".
بعض القوميات التي تنتمي إلى الجغرافية الإيرانية لا يخفي أبناؤها في بريطانيا، فرحهم بما يعيشه نظام طهران اليوم، فهم يرون في سقوطه فرصة لتقرير مصيرهم.
يأمل عبدالرحمن الحيدري، مسؤول العلاقات الخارجية في اللجنة التنسيقية للتنظيمات الأحوازية، أن تقود الحرب الراهنة إلى تغيير النظام الحالي في إيران. ويقول الحيدري في حديث مع "اندبندنت عربية" إنه خلال المرحلة الانتقالية بعد سقوط سلطة المرشد، قد يكون من الأفضل أن تعيش البلاد في ظل حكم فيدرالي.
الخيار الفيدرالي برأي الحيدري، هو الأنسب والأحسن للشعوب غير الفارسية داخل إيران، تمهيداً لإعطائها الوقت والحق لتفعيل حقها في تقرير المصير.
ثمة من يؤيد نظام إيران بين المهاجرين لدوافع دينية أو سياسية عابرة للحدود، وحرية التعبير في بريطانيا تتيح لهم تنظيم المسيرات والمطالبة بوقف الحرب.
وطالب متظاهرون في الاحتجاجات المعارضة للحرب في لندن، بخروج الولايات المتحدة وإسرائيل من الشرق الأوسط، وإنهاء "الحرب غير القانونية" على إيران.
هناك بين المتظاهرين أيضاً من يربط بين النظام الإيراني والقضية الفلسطينية، لذلك يرى أنه من الطبيعي أن يجتمع أنصار الطرفين لرفض الحرب في ساحات لندن.
في ترقب نهاية الحرب تمر الأيام ثقيلة على المهاجرين المؤيدين والمعارضين لنظام إيران، فهي محطة مفصلية في الذاكرة سيروونها يوماً لأولادهم وأحفادهم، إما فرحاً أو حزناً.