ملخص
بدأت هجرة الأحوازيين من وطنهم الأم منذ عام 1925، فقصدوا على مدى 100 عام تقريبا دولا عدة في الغرب والشرق، وحرصوا في دول المهجر على تعزيز هويتهم وصون عروبتهم بأشكال وادوات مختلفة.
منذ عام 1925، بدأت أمواج هجرة الأحوازيين تهب من وطنهم الأم "عربستان" إلى البلدان المجاورة كالعراق والكويت بعدما خسر الإقليم استقلاله، لاحقاً وتحديداً بعد انتفاضة الـ15 من أبريل (نيسان) عام 2005، تعددت وجهات الأحوازيين في المهجر، فتدفق لاجئون سياسيون كثيرون إلى الغرب، بخاصة إلى بريطانيا بسبب قربها التاريخي من قضيتهم أولاً وجاذبيتها الاجتماعية والاقتصادية ثانياً.
في حديث إلى "اندبندنت عربية"، يقول الكاتب والباحث الأحوازي حامد كناني إن "الأرشيف البريطاني مليء بالوثائق التي تتحدث عن القضية الأحوازية، ومعايشة المملكة المتحدة لهذا التاريخ جعل الأحوازي يفضلها على أي وجهة أخرى عندما يهاجر من وطنه الأم، كما أن هناك أحوازيين سافروا إلى بلدان أخرى مثل الدول الإسكندنافية لكن بسبب الأجواء الباردة وقلة فرص العمل وضعف حضور الجالية فيها، تركوها وقصدوا العاصمة لندن.
وضعت علاقة الجالية ببريطانيا على المحك عام 1980، عندما داهم أحوازيون السفارة الإيرانية في العاصمة لندن واحتجزوا رهائن لمقايضة حريتهم بإطلاق سراح معتقلين سياسيين من أبناء جلدتهم في السجون الإيرانية، لكن المملكة المتحدة كما يرى كناني تفرق بين الشخص الذي يقوم بعمل غير شرعي والمدني الضعيف الذي يأتي بغرض اللجوء.
استمتع الأحوازيون في المهجر بممارسة عروبتهم، وبحسب المؤلف والمؤرخ الأحوازي يوسف عزيزي، فإن نشطاء الأحواز الذين اضطروا إلى مغادرة وطنهم، حملوا قضيتهم إلى المؤسسات الدولية والبرلمانات الغربية والعربية، فاتسعت معرفة الجميع بها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من أجل هويتهم العربية المنقوصة في إيران أيضا، أسس الأحوازيون في المهجر منظمات حقوقية وتجمعات سياسية كثيرة كما نظموا مسيرات ووقفات احتجاجية، ويؤكد عزيزي في حديث إلى "اندبندنت عربية" أن نشاطات الأحوازيين في المهجر اتسعت بسبب حرية التعبير والرأي في أوروبا وبريطانيا وأميركا وكندا، وقد استغل المهاجرون هذه الحرية لإيصال صوتهم بكل الوسائل المتاحة إلى العالم المتمدن.
برأي كناني يبقى"الاستقلال هو الحلم الكبير لكل أحوازي، لكن الفيدرالية في مناطق ’عربستان‘ إن وجدت، لن يرفضها الأحوازيون، حتى إنهم يقبلون بتطبيق مواد دستور إيران التي تجيز لهم استخدام اللغة والحفاظ على الهوية".
لم يغفل الأحوازيون في المهجر عن أهمية التلاحم مع الجاليات العربية المختلفة، ولكن تعدد الأزمات في دول الوطن العربي أبعدت المسافات بين أبناء اللغة الواحدة، فانشغل السوريون بحربهم والعراقيون بأزمتهم والفلسطينيون بقضيتهم وهكذا الحال مع جميع شعوب المنطقة ومهاجريها، على حد تعبير كناني.
في بلاد المهجر، حافظت الجالية الأحوازية على خصوصية طقوس مثل الزواج والعزاء، وراكم أبناؤها إنتاجاً ثقافياً وفكرياً يعرّف ويذكّر العالم بهوتيهم، وبحسب عزيزي بات هناك نشاط ملموس للأحوازيين في مجالات الأدب والموسيقى والرواية والشعر والسينما لم يكُن موجوداً قبل 40 إلى 50 عاماً.
ويصف بعض الأحوازيين اللغة بحامل الهوية التي يجب ألا تزول أو تنصهر في المهجر، لكن تواصل الأجيال الجديدة في المهجر مع اللغة الأم مشكلة تعانيها الجاليات العربية عموماً، وعلى رغم هذا يعتقد عزيزي بأن "الطفل الذي تمتزج عقليته منذ الرضاعة باللغة العربية لن ينساها أبداً، وهذه خلاصة تجربة الأحوازيين في إيران وفي الخارج".