Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حزب "ريفورم" البريطاني في مأزق... وعلى شفير الانهيار

الشكوك المحيطة بالسياسة الخارجية لنايجل فاراج وعلاقته بترمب أفقدت المصرفي السابق بريقه، فيما تزيده نتائج استطلاعات الرأي غضباً

يبدو أن زخم حزب "ريفورم" بقيادة نايجل فاراج بدأ يفقد زخمه (غيتي)

ملخص

تراجع زخم حزب "ريفورم" بعد صعود لافت في استطلاعات الرأي، مع انحسار الدعم لفاراج وتزايد استعداد خصومه للتصويت التكتيكي لمنع الحزب من الفوز أو الاقتراب من الحكم. وتزداد صعوبة موقف الحزب مع تصاعد الشكوك حول حكم فاراج في السياسة الخارجية، وتراجع بروز الهجرة كأولوية انتخابية، واتساع الانقسامات داخل قاعدته الانتخابية نفسها.

هل فقد حزب "ريفورم" زخمه؟

كان حزب نايجل فاراج يتصدر استطلاعات الرأي في خريف العام الماضي، متقدماً بفارق واضح على منافسيه، فيما كانت معظم مؤسسات الاستطلاع تضع نسبة تأييده بثبات في أوائل الثلاثينيات. لكن هذا الوضع لم يستمر. فقد بدأ الدعم له يتراجع قبل عيد الميلاد بوقت طويل، وقال خبير الانتخابات البروفيسور السير جون كورتيس هذا الأسبوع إنه "لا شك" في أن حزب "ريفورم" دخل الآن مرحلة تراجع.

وهذا موضوع شديد الحساسية بالنسبة إلى فاراج. ففي الأسبوع الماضي، دخل في مواجهة مع مؤسسة "يوغوف" متهماً شركة استطلاعات الرأي بأنها "مضللة" في طريقة تعاملها مع البيانات الأولية. لكن على رغم أن "يوغوف" تميل بالفعل إلى إظهار دعم أقل لـ"ريفورم" مقارنة ببعض منافسيها، فإن لذلك أسباباً واضحة، منها اختلاف المنهجيات، وأسلوب طرح الأسئلة المرتبط بالدوائر الانتخابية، وتباين الافتراضات المتعلقة بنسبة الإقبال على التصويت.

غير أن المهم ليس أي استطلاع منفرد، بل الاتجاه العام. وهنا تبدو الصورة متسقة: فمنذ سبتمبر (أيلول) تقريباً، خسر "ريفورم" عدة نقاط في معظم الاستطلاعات، وتراجعت أيضاً المؤشرات الشخصية لفاراج.

لا يرغب أي حزب في أن يكون في هذا الوضع. لكن بالنسبة إلى حزبٍ تصدّر الاستطلاعات ويُجاهر بطموحه إلى نيل أغلبية في مجلس العموم، فحتى التراجع المحدود له أهميته. ويواجه "ريفورم" مشكلة هيكلية: ففي حين أن بعض الناخبين يميلون إلى فاراج، إلا أن عدد الذين ينفرون منه أكبر، وبعض هؤلاء مستعدون للتصويت تكتيكياً لمنع "ريفورم" من الفوز في دوائرهم أو الوصول إلى الحكم.

وقد ظهر ذلك في الانتخابات الفرعية في دائرة كيرفيلي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين اختار الناخبون التقدميون التكاتف خلف حزب "بلايد كيمرو"، مما حرم حزب العمال من المقعد للمرة الأولى منذ 100 عام. وتكرر الأمر الشهر الماضي في دائرة غورتون أند دنتون، حين دعم الناخبون اليساريون هذه المرة "الخضر"، فحل "ريفورم" في المركز الثاني. وتشير الاستطلاعات إلى أن أعداداً كبيرة من ناخبي العمال والخضر والليبراليين الديمقراطيين مستعدون للتصويت لأي من هذه الأحزاب، بل وحتى للمحافظين، من أجل منع "ريفورم" من الفوز.

وحين يثير حزب ما مشاعر سلبية قوية لدى شريحة واسعة من الناخبين، فإنه يحتاج إلى أداء أفضل في استطلاعات الرأي مما يحتاج إليه عادة، لمعادلة أثر التصويت التكتيكي الذي سنراه على الأرجح في الانتخابات المقبلة.

فما الذي يفسر هذا التراجع؟

أولاً، ظهرت سلسلة من المزاعم بشأن سلوك فاراج في المدرسة. فقد كشف تحقيق أجرته صحيفة "ذي غارديان" أواخر العام الماضي عن اتهامات ساقها عدة أشخاص عرفوه حين كان تلميذاً في "داليتش كوليدج"، بأنه مارس تنمراً عنصرياً ومعادياً للسامية، وهي اتهامات أنكرها فاراج. ومن المرجح أن يكون وقع هذه القصص أكبر على الناخبين الذين لا يحبونه أصلاً، لكنها ربما نفّرت أيضاً بعض الناخبين الذين كان من الممكن أن يفكروا في التصويت له. كما طُرد عدد من أعضاء المجالس المحلية المنتخبين عن "ريفورم" في عام 2025 من الحزب، أو اضطروا إلى الاعتذار بعد اتهامات بالعنصرية، وبينهم زعيمان متعاقبان لمجلس مقاطعة ستافوردشير.

وقد تكون الحرب مع إيران عاملاً آخر يضعف الدعم لـ"ريفورم". فالسياسة الخارجية تمثل نقطة ضعف إضافية لفاراج: فقد قال قبل أكثر من عقد بقليل إنه "معجب" بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوصفه "لاعباً محنّكاً"، ولمح قبل عامين إلى أن الغرب "استفز" بوتين لغزو أوكرانيا من خلال توسيع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، سُجن ناثان جيل، الزعيم السابق لـ"ريفورم" في ويلز، مدة 10 سنوات ونصف السنة بعد اعترافه بتلقي رشاوى روسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأن فاراج ظل قريباً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يحظى بشعبية متدنية جداً لدى الناخبين البريطانيين، وتشير الاستطلاعات إلى أن هذا قد ينفّر أيضاً بعض الناخبين المحتملين لـ"ريفورم". وفي وقت يشهد العالم حروباً، قد يقل عدد الناخبين المستعدين للمراهنة على حزب يبدو حكمه على قضايا السياسة الخارجية موضع شك.

ومع اتساع قاعدة مؤيدي "ريفورم" خلال منتصف العام الماضي، بدأ يواجه المشكلات نفسها التي تواجهها الأحزاب التقليدية: قاعدة ناخبين محتملين أكثر تنوعاً، لكنها منقسمة بشدة حول القضايا الأساسية. وتبقى الهجرة القضية المحورية للحزب. ووفقاً لمؤسسة "مور إن كومون"، فإنه "لا يوجد حزب آخر تهيمن فيه قضية واحدة على دوافع ناخبيه بهذا القدر".

أما العامل الآخر الذي يوحد ناخبي "ريفورم"، فهو تشاؤمهم حيال مستقبل المملكة المتحدة: فهم أكثر من أي فئة انتخابية أخرى ميلاً إلى الاعتقاد بأن الأوضاع في بريطانيا تسير نحو الأسوأ.

لكن، بخلاف هذين العاملين المشتركين، ينقسم ناخبو الحزب أنفسهم إلى حد بعيد. فعلى سبيل المثال، تختلف مواقفهم في ما يتعلق بمدى تدخل الدولة في إعادة توزيع الثروة، وفي شأن سياسات صافي الانبعاثات الصفري؛ إذ تختلف آراء الذين انتقلوا من حزب العمال إلى "ريفورم" كثيراً عن آراء الناخبين الذين وصلوا إليه عبر "المحافظين".

كما أن تراجع أهمية الهجرة كقضية لن يصب في مصلحة الحزب. فقد ارتفعت نسبة من صنفوها ضمن أبرز ثلاث قضايا لديهم من 43 في المئة في مارس (آذار) من العام الماضي إلى ذروة بلغت 57 في المئة في سبتمبر (أيلول)، قبل أن تتراجع منذ ذلك الحين إلى 50 في المئة. وكلما قل عدد من يعتبرون هذه القضية من أولوياتهم، تراجعت فرص "ريفورم" في تحقيق نتائج جيدة. كما أن مقترحات وزيرة الداخلية شبانة محمود بتمديد المدة التي يستغرقها المهاجرون للحصول على الإقامة الدائمة قد تسهم في تهدئة هذا الملف، ولو جزئياً.

وقد استفاد "ريفورم" من موجة الاستياء وانعدام الثقة التي يشعر بها الناخبون تجاه الأحزاب الرئيسة. ولا يزال في إمكانه استعادة زخمه بعد هذا التراجع في الدعم. لكن مع اقتراب الانتخابات العامة، ومع ازدياد واقعية احتمال وصول "ريفورم" إلى الحكم في نظر الناخبين، يبقى هناك أيضاً احتمال أن يقرر عدد كافٍ منهم أنهم غير مستعدين للمراهنة على حزب لم تُختبر قدراته على الحكم، في وقت يشهد اضطراباً عالمياً واقتصادياً كبيراً.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء