ملخص
توفي رئيس الوزراء الفرنسي السابق ليونيل جوسبان الذي يُعد من أبرز شخصيات اليسار الفرنسي خلال العقود الماضية، وأرسى مبدأ "اليسار التعددي"، فضمّت حكوماته وزراء اشتراكيين، إضافةً إلى وزراء من "الخضر" والشيوعيين. وكانت له حصة من إثارة الجدل في علاقته مع العالم العربي.
توفي السياسي الفرنسي الاشتراكي ليونيل جوسبان الذي ترأس حكومة بلاده بين عامي 1997 و2002، أمس الأحد عن عمر ناهز 88 سنة، بحسب ما أفادت عائلته اليوم الإثنين.
بنى جوسبان مسيرته السياسية في الحزب الاشتراكي إذ شغل منصب السكرتير الأول بين عامي 1981 و1988، ولاحقاً بين 1995 و1997. كذلك خاض الانتخابات الرئاسية مرتين، الأولى في 1995 حين خسر أمام اليميني جاك شيراك، والثانية في عام 2002 حين فشل ببلوغ الدورة الثانية بعدما تفوّق عليه زعيم أقصى اليمين في حينه جان ماري لوبن.
انتقادات في العالم العربي
أثار جوسبان انتقادات في العالم العربي بعد تنديده في أواخر فبراير (شباط) 2000، بهجمات "حزب الله" المدعوم من إيران، على إسرائيل التي كانت لا تزال تحتلّ أجزاء واسعة من جنوب لبنان.
وقال جوسبان في زيارة رسمية للدولة العبرية، "تدين فرنسا هجمات 'حزب الله'، وبطبيعة الحال الهجمات الإرهابية ضد جنود... أو سكان مدنيين إسرائيليين". وشدد على أن فرنسا لم تستخدم يوماً مصطلح "مقاومة" للحديث عما يقوم به الحزب في مواجهة القوات الإسرائيلية.
كذلك انتقدته مصر وسوريا على موقفه، نظراً لأنه شكّل تبدلاً جذرياً في السياسة الفرنسية التي سادت لعقود حيال الصراع العربي - الإسرائيلي.
وخلال الزيارة نفسها، شدّد جوسبان من جامعة بيرزيت في الضفة الغربية، على أن موقفه يتماشى مع سياسة باريس، مؤكداً في الوقت نفسه أن "فرنسا تدين وجود القوات الإسرائيلية في لبنان، احتلال جنوب لبنان من إسرائيل".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن زيارته إلى الجامعة قوبلت باحتجاجات واسعة من الطلاب الذي ردّدوا هتافات منها "من بيرزيت إلى بيروت شعب واحد لا يموت"، وطاردوا رئيس الوزراء الفرنسي وقاموا برشقه بالحجارة وركل سيارته أثناء مغادرته بحماية حراسه.
وأثار موقف جوسبان يومها كذلك تحفظات واسعة في فرنسا، خصوصاً من شيراك الذي استدعاه بعد عودته، وذكّره بـ"المسؤوليات الخاصة" لباريس في شأن الشرق الأوسط.
وأعلن جوسبان في يناير (كانون الثاني) الماضي أنه خضع لـ"عملية جراحية خطيرة" من دون أن يكشف تفاصيل بشأنها.
"اليسار التعددي"
يُعد من أبرز شخصيات اليسار الفرنسي خلال العقود الماضية، وأرسى مبدأ "اليسار التعددي"، فضمّت حكوماته وزراء اشتراكيين، إضافةً إلى وزراء من "الخضر" والشيوعيين.
استغل الظروف الاقتصادية المؤاتية لإقرار خفض ساعات العمل الأسبوعية إلى 35 ساعة، والتغطية الصحية الشاملة وغيرها من الإصلاحات الاجتماعية الأساسية.
شكّل فشله في بلوغ الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في عام 2002 مفاجأة سياسية كبيرة في فرنسا مهّدت الطريق أمام جاك شيراك للفوز بولاية ثانية.
وبعد الحملة الانتخابية غير الناجحة وتشتّت اليسار وصعود أقصى اليمين، اعتزل جوسبان الحياة السياسية، وتوقّف لسنوات عن التدخل في النقاش العام.
خلال ولاية فرنسوا هولاند الرئاسية (2012-2017)، ترأس لجنة حول أخلاقيات العمل السياسي. كذلك شغل عضوية المجلس الدستوري من 2014 إلى 2019.