Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسعار الفائدة: سلطة المال على المال... 10 أسئلة

وسيلة فعالة لدى البنوك المركزية لكبح جماح التضخم والسيطرة على معدلاته

السياسة النقدية هي وسيلة الحفاظ على استقرار الأسعار في الاقتصاد ما بين العرض والطلب. (اندبندنت عربية) 

ملخص

على رغم أن سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي هو رسمياً مقدار الفائدة على أموال البنك، التي يقرضها أو تودع فيه، وهي بالأساس سعر الفائدة ما بين البنوك في القطاع المصرفي (نسبة الفائدة الأساسية)، فإن سعر الفائدة يؤثر في كل جوانب الاقتصاد.

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على أسعار الفائدة كما هي عند نسبة 3.5 – 3.75 في المئة في اجتماعه الأخير لشهر مارس (آذار)، وترك بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) سعر الفائدة عند 3.5 في المئة من دون تغيير، وفعلت الشيء ذاته غالبية البنوك المركزية في الاقتصادات التي تربط عملتها بالدولار الأميركي، ومنها دول الخليج وغيرها من دول الشرق الأوسط.

لم يختلف قرار البنك المركزي الأوروبي، الذي يضع السياسة النقدية لدول الاتحاد الأوروبي، في قراره هذا الشهر بالإبقاء على سعر الفائدة الأوروبية كما هو عند نطاق 2 – 2.4 في المئة. وأرجعت البنوك المركزية في الاقتصادات الكبرى سبب توقفها عن مسار التيسير النقدي (أي خفض أسعار الفائدة) إلى حال عدم اليقين في شأن توقعات تأثير حرب إيران الحالية على الأسعار والاقتصاد.

فلماذا توقفت البنوك المركزية عن خفض أسعار الفائدة الذي بدأت مساره قبل نحو عامين، وما تأثير ذلك على الأسواق والاقتصاد بشكل عام سواء في الولايات المتحدة أو غيرها من الاقتصادات حول العالم؟ ثم ما هي التوقعات المحتملة لمسار أسعار الفائدة في ما تبقى من عام 2026؟

في 10 أسئلة نقدم محاولة لإجابة وافية بأبعاد القضية في ما يلي:

1 ـ ما هو دور البنك المركزي وما هي السياسة النقدية؟

البنك المركزي هو "بنك البنوك"، أي إنه المنظم لعمل القطاع المصرفي والمسؤول عن رقابته والتدقيق في نشاطه، وأنه أيضاً "المقرض الأول" في اقتصاد بلده، سواء للبنوك التجارية بتوفير السيولة لها عند الحاجة والاحتفاظ بها لديه عند زيادتها في القطاع المصرفي أو للدولة ممثلة في وزارة الخزانة (أو المالية) بشراء سندات الدين العام.

وهو بنك الإيداع للاحتياط النقدي الأجنبي والأصول الأخرى، مثل الذهب، لاقتصاد البلاد، وهو المسؤول عن السياسة النقدية، التي تختلف عن السياسة المالية التي تتولاها الحكومة عبر وزارة الخزانة أو وزارة المالية ضمن الميزانية العامة للدولة.

أما السياسة النقدية، فهي وسيلة الحفاظ على استقرار الأسعار في الاقتصاد ما بين العرض والطلب، وتتضمن السياسة النقدية تحديد سعر الفائدة الأساس، أي سعر الفائدة على أموال البنك المركزي التي يقرضها للقطاع المصرفي أو على أموال القطاع المصرفي المودعة لديه، والشق الثاني للسياسة النقدية هو ضبط السيولة النقدية في السوق، إما بشراء سندات الدين أو بيعها.

2 ـ لماذا استقلت البنوك المركزية عن وزارات الخزانة والمالية؟

تتمتع البنوك المركزية باستقلالية عن السياسة المالية والاقتصادية للحكومة كي تتمكن من ممارسة مهامها في ضبط القطاع المصرفي والحفاظ على توازن العرض والطلب في الاقتصاد باستخدام أدوات أساسية مثل سعر الفائدة وحيازتها من سندات الدين.

تمكن هذه الاستقلالية البنك المركزي من ممارسة التنظيم والرقابة على القطاع المصرفي والتعامل مع نتائج السياسات المالية والاقتصادية للحكومة، ومهمته الأساسية هي ضبط معدلات التضخم في الاقتصاد بحيث لا ترتفع عن مستوى معين، ويأخذ البنك المركزي في الاعتبار عدة عوامل إلى جانب معدلات التضخم عند تحديد السياسة النقدية.

من تلك العوامل سوق العمل، أي أرقام التوظيف ونسبة البطالة ومعدلات النمو الاقتصادي وغيرها من مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتبنى السياسة النقدية على تقديرات وتوقعات البنك المركزي باستخدام نماذج وسيناريوهات تحليل بعيداً من أي تأثير أو ضغط من الحكومة.

3 ـ ما الفارق بين التيسير والتشديد النقدي؟

أشهر مصطلحين يرتبطان بالبنوك المركزية، هما "التيسير النقدي" و"التشديد النقدي"، ويعني الأول خفض أسعار الفائدة مما ييسر شروط الائتمان، أي خفض كلفة الاقتراض، في السوق والاقتصاد وضخ السيولة في السوق عبر زيادة حيازة البنك المركزي من سندات الدين للحكومة والشركات.

أما الثاني، فيعني رفع أسعار الفائدة وسحب السيولة من السوق عبر تخلص البنك المركزي من سندات الدين ببيعها، وغالباً ما يستخدم التشديد النقدي لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم لكبح جماح الطلب في ظل ثبات المعروض من السلع والخدمات في الاقتصاد.

4 ـ ما هو تأثير سعر الفائدة على الأسواق والناس؟

على رغم أن سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي هو رسمياً مقدار الفائدة على أموال البنك، التي يقرضها أو تودع فيه، وهي بالأساس سعر الفائدة ما بين البنوك في القطاع المصرفي (نسبة الفائدة الأساسية)، إلا أن سعر الفائدة يؤثر في كل جوانب الاقتصاد.

أولاً، بالنسبة للسوق يعني رفع سعر الفائدة تراجع المستثمرين عن الاقتراض للتعامل في الأسهم والسندات، ومن ثم ترد الأسواق غالباً بضعف التداول وربما هبوط المؤشرات، وبالنسبة للعملة الوطنية، يؤدي رفع سعر الفائدة إلى زيادة سعر الصرف مما يضر بتنافسية الصادرات.

أما بالنسبة للاقتصاد فإن الأكثر تضرراً تكون سوق العمل مع توقف الأعمال والشركات عن التوظيف نتيجة تأثير التشديد النقدي على خططها الاستثمارية للتوسع بسبب زيادة كلفة الاقتراض وخدمة الديون.

يؤثر رفع سعر الفائدة على حياة الناس مباشرة، إذ ترتفع كلفة الاقتراض لكل شيء من بطاقات الائتمان الشخصية إلى قروض الرهن العقاري وقروض شراء السيارات وغيرها.

في المقابل قد تزيد العائدات على المخدرات التي تحتفظ بها الناس في البنوك، لكنها غالباً لا تكون بذات القدر مثل زيادة الفائدة على القروض.

5 ـ من المستفيد من تحرك أسعار الفائدة؟

يستفيد من خفض سعر الفائدة، أي التيسير النقدي، في البداية الحكومات المدينة التي تنخفض كلفة خدمة ديونها نتيجة تراجع نسبة الفائدة وإمكانية أن تصدر أذون خزانة لسد العجز بنسبة فائدة أقل. كذلك، الشركات والمستثمرون الذين يقترضون للاستثمار وتوسيع النشاط ومن ثم توظيف مزيد من العاملين مما يمتص البطالة في سوق العمل، فضلاً عن الأفراد والأسر الذين يحتاجون لقروض الرهن العقاري أو القروض الشخصية الأخرى.

أما من يتضررون من خفض أسعار الفائدة، وقد يستفيدون من رفعها، فهم المستثمرون في الديون الذين يقرضون الحكومات والشركات عبر سوق السندات وغيرها، وكذلك البنوك والمؤسسات المالية التي تمثل الفائدة المرتفعة مصدراً مهماً لعائداتها وأرباحها.

هذا إضافة إلى المدخرين من الأفراد والأسر الذين تتراجع العائدات على مدخراتهم، وإن كان هؤلاء لا يستفيدون بالضرورة بالقدر ذاته من رفع أسعار الفائدة.

6 ـ ما هو الوضع الحالي للبنوك المركزية وأسعار الفائدة؟

بعد موجة من التشديد النقدي إثر ارتفاع معدلات التضخم بشدة عقب نهاية أزمة وباء كورونا، بدأت البنوك المركزية مسار التيسير النقدي قبل نحو عامين، وكان ذلك مع تراجع معدلات التضخم في معظم الاقتصادات الكبرى وعودة التوازن للعرض والطلب في الاقتصاد. وفي العام الماضي تعثر ذلك المسار قليلاً، وتوقفت البنوك المركزية عن الخفض السريع لأسعار الفائدة مع تجدد أخطار الضغوط التضخمية نتيجة سياسات أميركية مثل فرض التعريفة الجمركية واضطراب سلاسل الإمدادات.

حالياً، ونتيجة ارتفاع أسعار الطاقة ومعها أسعار كافة السلع تقريباً تتحسب البنوك المركزية لاحتمال عودة الضغوط التضخمية في غالب الاقتصادات إذا طال أمد الحرب، لذا توقفت عن مسار التيسير النقدي وأبقت على أسعار الفائدة مرتفعة نسبية لكبح جماح أي تضخم محتمل.

في الوقت ذاته، ومع ضعف معدلات النمو الاقتصادي العالمي وما يبدو من تراجع في سوق العمل تخشى البنوك المركزية من أن تؤدي قراراتها في شأن السياسة النقدية إلى مزيد من الضغط على الأسواق والاقتصاد، وهي إذاً في حال "لننتظر ونرى" قبل أن تقرر مسارها المستقبلي.

7 ـ هل تؤثر سيناريوهات حرب إيران على أسعار الفائدة؟

في حال انتهت الحرب في الشرق الأوسط بسرعة، يتوقع كثير من الاقتصاديين وشركات الاستشارات أن يكون تأثيرها النهائي على الأسعار والأوضاع الاقتصادية ضعيفاً، ويمكن أن تمضي معادلة التأثير الناجم عن صدمة الطاقة الموقتة بسرعة، ومن ثم تتراجع احتمالات الضغوط التضخمية، وعندئذ يمكن أن تعود البنوك المركزية إلى مسار التيسير النقدي، ويتوقع أن تخفض البنوك المركزية أسعار الفائدة مرة أو مرتين قبل نهاية 2026.

أما إذا استمرت الحرب طويلاً، وبدأت صدمة الطاقة تترك آثاراً طويلة الأمد على الأسعار فإن احتمالات ارتفاع معدلات التضخم تزيد. وفي هذه الحال لن يكون أمام البنوك المركزية سوى التوقف عن التيسير النقدي، بل وربما تعود إلى التشديد النقدي ورفع سعر الفائدة والتخلص من حيازتها من سندات الدين، بخاصة إذا توسع نطاق الحرب.

8 ـ هل كل حالات التضخم تبرر رفع سعر الفائدة؟

تستخدم أداة سعر الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم في حال زيادة الطلب على العرض في الاقتصاد مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، أما في حالات بعض الاقتصادات غير المتقدمة التي تشهد ارتفاعاً في الأسعار بشكل مشوه، لا علاقة له بالعرض والطلب في الاقتصاد، فإن رفع أسعار الفائدة لا يسهم كثيراً في خفض معدلات التضخم، بل على العكس ربما يكون تأثير تشديد السياسة النقدية ضاراً بالاقتصاد وبالناس إلى جانب التضخم.

في بعض حالات الاقتصادات النامية والفقيرة يكون ارتفاع الأسعار ناجماً عن تدهور العرض نتيجة ضعف الإنتاج المحلي إلى جانب تراجع قيمة العملة الوطنية، وفي تلك الحالات أيضاً قد لا يكون التشديد النقدي من قبل البنوك المركزية فاعلاً بشكل كبير في كبح جماح التضخم.

9 ـ ما علاقة سعر الفائدة بمعدلات النمو الاقتصادي؟

بما أن وظيفة البنك المركزي الأهم هي ضبط الأسعار في الاقتصاد، أي الحيلولة دون ارتفاع التضخم، فإن استخدامها لأداة سعر الفائدة يكون هدفه التأثير في جانب الطلب بزيادة كلفة الاقتراض للإنفاق وامتصاص السيولة من السوق. أما جانب العرض، فهو ما يعني النمو الاقتصادي الذي يقاس بمدى توسع الناتج المحلي الإجمالي أي الزيادة في إجمالي ما ينتجه اقتصاد ما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من شأن التيسير النقدي أن يساعد الحكومات على الإنفاق الاستثماري مع تراجع كلفة الاقتراض وخدمة الدين العام، ويساعد أيضاً الشركات على التوسع في النشاط والتوظيف، ومن ثم يزيد النشاط الاقتصادي ويتطور النمو محققاً معدلات نمو أعلى.

أما التشديد النقدي وإن كان يمثل كبحاً لجماح جانب الطلب إلا أنه أيضاً يضغط على جانب العرض نتيجة زيادة كلفة الاقتراض بالتالي تراجع الإنفاق الاستثماري والتوسع، أي في النهاية تباطؤ النمو الاقتصادي.

وتوازن البنوك المركزية في تحديد السياسة النقدية بين هذين الأمرين في محاولتها وقف الغليان في الاقتصاد وضبط معادلة العرض والطلب، وإن كانت تركز أكثر على جانب الطلب الذي يتأثر أكثر بالسياسة النقدية.

10 ـ كيف تأثرت أسواق السندات والدين العام بسعر الفائدة؟

الشائع أن أسواق الأسهم هي الأكثر تأثراً بحركة سعر الفائدة ارتفاعاً أو خفضاً، لكن الواقع أن أسواق السندات تتأثر بشدة برفع أو خفض الفائدة أيضاً وربما أكثر من سوق الأسهم.

ذلك أن سوق السندات هي التي يتداول بداخلها أوراق الدين، سواء الحكومي العام أو ديون الشركات، وبما أن أسعار الفائدة تعني تحديد كلفة الاقتراض فإن قيمة السندات تتذبذب بحسب تحرك سعر الفائدة.

الأهم هو نسبة العائد على سندات الدين، التي تتناسب عكسياً مع قيمة السند، فإذا ارتفع العائد انخفض سعر السند والعكس، أي ببساطة مع التشديد النقدي ورفع سعر الفائدة تزيد نسبة العائد على السندات لكن سعر السند ينخفض.

غالباً ما يأخذ المحللون والاقتصاديون التغير في أسواق السندات مؤشراً إلى التوجهات المستقبلية في الاقتصاد، باعتبارها "سوق التمويل" الأكبر للنشاط وبشكل يختلف عن أسواق الأسهم.

على سبيل المثال، لا يعني ارتفاع القيمة السوقية لشركة ما نتيجة الزيادة في سعر سهمها بالضرورة توسعها في النشاط، ومن ثم مساهمتها في الاقتصاد بشكل عام، أما ما يساعد الشركات على وضع خططها المستقبلية فهي قدرتها على إصدار سندات الدين بكلفة معقولة، والأمر نفسه بالنسبة للحكومات التي تستخدم أسواق السندات لتمويل عجز الميزانيات بإصدار السندات السيادية وأوراق الدين العام الأخرى.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة