ملخص
تتجه الأنظار إلى نهائي مشحون بين مانشستر سيتي وأرسنال، حيث تتداخل الحسابات التكتيكية والضغوط النفسية، في مواجهة قد تعيد رسم موازين القوة وتحدد مصير الموسم لكلا الفريقين.
لم يسبق أن حمل نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة "كاراباو" هذا القدر من الرهانات، وهو ثقل يمكن لمسه حتى في تغير المزاج العام. وخلال فترة التحضير، كان بيب غوارديولا يحاول حسم أمور عدة، فهل يميل إلى أسلوب أكثر هجومية كما فعل مانشستر سيتي أخيراً، أم يكرر النهج الحذر الذي انتهى بالتعادل مع أرسنال (1 - 1) في سبتمبر (أيلول) 2025؟ وإذا اختار الخيار الأول، فهل يعتمد على خط الوسط المفتوح الذي جربه، أم أن تجربة ريال مدريد كانت درساً قاسياً؟ وماذا سيعني تبني هذا الأسلوب في مباراة كبرى؟
استقرار أرسنال وثقة أرتيتا في التشكيلة
مثل هذه المتغيرات تمنح مدرباً مهووساً بالتكتيك مثل ميكيل أرتيتا كثيراً للتفكير فيه، لكنه في الأقل واثق من هيكل فريقه، الذي لن يتغير. ويبقى السؤال الرئيس متعلقاً بالأسماء، ومدى تأثيرها في توازن الفريق، مثل المفاضلة بين ريكاردو كالافيوري أو بييرو هينكابي في مركز الظهير الأيسر على سبيل المثال. ومن المتوقع أن يعود مارتن أوديغارد إلى مقاعد البدلاء، فيما قد يبدأ يورين تيمبر أساسياً.
باختصار، لدى أرسنال أمور أقل بكثير للتفكير فيها، وهذا يختلف تماماً عما كانت عليه الحال عندما تأهل الفريقان إلى هذا النهائي في مطلع فبراير (شباط) الماضي، ففي ذلك الوقت كان يتم النظر إلى الكأس على أنها عنصر حاسم نفسياً بالنسبة إلى أرسنال للحفاظ على الزخم وترسيخ فكرة التفوق على سيتي، وهو جزء أساس من السعي الأوسع نحو تحقيق أول لقب في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 22 عاماً.
تراجع هيبة مانشستر سيتي يغير المعادلة
كان العبء أكبر، إذ بدا أن هذا النهائي قد يكون الأول ضمن سلسلة إنجليزية كبرى وغير مسبوقة، ربما تمتد إلى أربع أو خمس مباريات تحسم كل شيء. غير أن الأسبوع الذي سبق النهائي بدد كل ذلك، فقد خرج سيتي بالفعل من دوري أبطال أوروبا في مباراته أمام ريال مدريد، التي جاءت عقب تعادل محبط بنتيجة (1 - 1) مع وست هام، مما منح أرسنال فارقاً أكبر في سباق اللقب.
لم تتلاشى آماله في الدوري الممتاز بعد، لكن هيبته تراجعت، وذلك الإحساس القديم بالرهبة الذي كان يحيط بسيتي لم يعد موجوداً.
قد يكون هذا الفريق من أرسنال في أمس الحاجة إلى إحراز أول لقب جماعي له، لكن الأمر لا يبدو ملحاً بالقدر ذاته في ظل أن هذه النسخة من سيتي لم تعد تبدو كآلة حصد ألقاب كما كان الفريق السابق يفعل.
وبناءً على ذلك، طرأ تحول قبل انطلاق المباراة، إذ بات الأشهر السائد أن هذا النهائي في كأس "كاراباو" أكثر أهمية لسيتي مما هو لأرسنال.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كان ذلك سيبدو سخيفاً طوال معظم الموسم - وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية - بخاصة مع الطريقة التي اعتاد بها غوارديولا دفع مساعده السابق إلى الاكتفاء بالمركز الثاني، لكن هذا هو مسار الموسم الحالي. كما أن الحديث المتزايد عن كون هذا الموسم هو الأخير لمدرب سيتي، وهو ما لا يزال النادي يصفه بـ"التكهنات"، يضيف إلى هذا الشعور. وبكل الأحوال لن يرغب غوارديولا في الرحيل بموسم خالٍ من الألقاب.
إن الفوز بكأس "كاراباو" الرابعة للمدرب والتاسعة التاريخية لسيتي يحمل قيمة بحد ذاته، لكن الأهم هو ما قد يترتب عليه لبقية المشهد، إذ سيكون ذلك تذكيراً لأرسنال بطبيعة الترتيب القائم، وإعادة متصدر الدوري إلى حجمه، بعد فترة لم يتمكن فيها سيتي حتى من التغلب على فريق أرتيتا طوال ثلاثة أعوام.
وربما الأهم من كل ذلك، أن الفوز سيزرع شكوكاً جديدة لدى أرسنال في اللحظة التي تتصاعد فيها الثقة، حين بدا أن ماكس داومان أسهم في تبديد كل القلق، وقد بدأ الحديث بحذر عن إمكان تحقيق الرباعية، إلا أن هذا النهائي قد يضع حداً سريعاً لذلك، بل وأكثر من ذلك، فإذا استمر انتظار الألقاب لستة أعوام، فترة أطول - حتى مايو (أيار) المقبل في الأقل - فسيفتح ذلك مساحة أكبر لاحتمال الانهيار.
نهائي تاريخي برهانات غير مسبوقة
ومع ذلك، فإن هذا السيناريو يواجه سيتي أيضاً، إذ إن خسارة لقبين في مباراتين، تزامناً مع اتساع الفارق عن الصدارة، قد تكون ضربة قاسية. ومن ثم، إذا خسر سيتي غداً الأحد، فليس مستبعداً أن ينهار.
وبالفعل، بدا سيتي مراراً فريقاً يسير على حافة دقيقة داخل الملعب، وكأن كل مباراة يمكن أن تميل في أي اتجاه، فهناك فترات يوحي فيها بهجوم مذهل، قبل أن تنكشف هشاشة دفاعية على الفور، وغالباً ما يجمع سيتي بين الروعة والعبث في الدقائق نفسها، كما حدث أمام ريال مدريد.
وسيتوقف كثير على الحال الذهنية قبل هذه المباراة، التي يقال إنها تتسم بالتركيز ومحاولة تذكير الجميع بالقوة التي كان عليها هذا الفريق. وفي مقر أرسنال في كولني، على بعد 13 ميلاً فقط من "ويمبلي"، يجري التقليل من أهمية خوض أول نهائي منذ الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في 2020. وهناك حال من الهدوء، يقول كثر إنها كانت مطلوبة، فالموسم اتسم، في نهاية المطاف، بتصعيد حدة معظم المباريات، وربما يكون هذا الهدوء أيضاً طبيعياً، باعتبار أن المباراة تمثل استراحة من الضجيج المحيط بسباق لقب الدوري.
يساعد الفارق الأكبر في الدوري بالطبع على ذلك، بخاصة أن أرسنال يدرك الآن أنه سيتقدم بفارق تسع نقاط على سيتي حتى الـ12 من أبريل (نيسان) المقبل في الأقل، ولهذا كان الأسبوع الماضي حاسماً للغاية، وبالطبع، قد يتم النظر إلى هذا الأسبوع على أنه أكثر حسماً، تبعاً لما ستسفر عنه الأحداث.
يشعر أرسنال حالياً بالارتياح في سباق اللقب، لكن ذلك قد يتغير جذرياً إذا نجح أقرب ملاحقيه في هزيمته واستعادة الزخم. ومن هذا المنطلق، يتم تقديم نهائي آخر لكأس "كاراباو" بوصفه أكثر من مجرد كأس "كاراباو"، كما هي الحال في كثير من الأحيان، إذ يتعلق بما قد يعنيه للمستقبل.
وهذا جزء من السبب الذي جعل فوز نيوكاسل يونايتد العام الماضي مميزاً، لأنه كان يتعلق بالكأس وحدها. وربما يتعين العودة إلى سوانزي سيتي في 2013 للعثور على حال مشابهة.
وبناءً على ذلك، في ما يخص أرسنال، لا حاجة فعلياً إلى استعادة العبارات المعتادة عن كيف أن فوز تشيلسي في 2005 أنعش حقبة جوزيه مورينيو كاملة، أو مقولة براين كلوف عن أن كأس "إنغلو سكوتيش" منح فريقه العظيم نوتنغهام فورست "دفعة إيجابية لا يمكن أن يمنحها سوى التتويج بلقب، أياً كان"، فالأزمنة مختلفة، والوضع مختلف.
ومع ذلك، يعد هذا أول نهائي لكأس الرابطة يجمع بين صاحبي المركزين الأول والثاني في الدوري منذ 1978، حين التقى ليفربول مع فريق نوتنغهام فورست بقيادة كلوف، وقد فاز فريق كلوف ليكمل لاحقاً ثنائية كأس الرابطة والدوري.
وكان ذلك الموسم أول مرة يتحقق فيها هذا الإنجاز، ويأمل كل من سيتي وأرسنال في جعله المرة الـ12، وقد حقق سيتي هذا الإنجاز أربع مرات بالفعل، وكان غوارديولا مسؤولاً عن ثلاث منها.
ومع ما يواكب المناسبة في العصر الحديث، فإن كلا الفريقين يسعى أيضاً إلى ما هو أبعد، إذ يستهدف سيتي تحقيق ثلاثية محلية، بينما يطارد أرسنال الرباعية.
لم يسبق أن كان نهائي كأس الرابطة بهذا القدر من الرهانات، وهو ما يعكس تحولاً ملحوظاً، وقد يشكل النهائي نفسه تحولاً آخر.
© The Independent