Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أقصى" بلا مصلين في عيد الألم والمرارة

ظلت مداخله مغلقة كما كانت منذ بداية الحرب على إيران والمقدسيون يؤدون الشعائر وسط الطريق والشرطة تفرقهم

لا يزال موقع المسجد الأقصى وقبة الصخرة مغلقاً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي (أ ف ب)

ملخص

حاول المصلّون الاقتراب من الأبواب وهم يرددون هتافات التكبير والشهادة، وراح عشرات من عناصر الشرطة يدفعونهم إلى الخلف، أحياناً بالركلات أو بصفعات خلف الأذن، أو باستخدام القنابل المسيلة للدموع مرتين في الأقل.

بقيت فرحة احتفال المسلمين في القدس اليوم الجمعة بعيد الفطر ناقصة، إذ شابَتها غصّة استحالة الصلاة في المسجد الأقصى الذي ظلت مداخله مغلقة، كما كانت كل يوم منذ بداية الحرب مع إيران.

وهذا ما جعل التجهم والحزن يبدوان جليَّين على وجوه مئات المصلين المسلمين لدى محاولتهم من دون كثير أمل التجمع فجراً أمام بوابات البلدة القديمة في القدس الشرقية التي سيطرت عليها إسرائيل عام 1967 وضمتها.

وقال وجدي محمد شويكي إن "رمضان هذه المرة حزين ومؤلم" بسبب "مصادرة" المسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين.

ورأى الرجل الستيني أنه "وضع كارثي على أهل القدس بصورة خاصة، وأهل فلسطين عموماً، وعلى كل المسلمين في شتى بقاع الأرض".

أمام الأسوار

وتشكّل المدينة المقدّسة للديانات التوحيدية الثلاث نقطة خلافية أساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وموضوعاً لتوتر دائم.

وتعتبر إسرائيل التي سيطرت على الشطر الشرقي من القدس عام 1967 وضمّته أن المدينة "الموحّدة" بهذه الصورة هي "عاصمتها الأبدية"، في حين يريد الفلسطينيون أن يجعلوا منها عاصمة الدولة المستقلة ذات السيادة التي يطمحون إليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ القصف الإسرائيلي الأميركي على إيران قبل 21 يوماً، منعت السلطات الإسرائيلية لأسباب وصفتها بالأمنية الدخول إلى الأماكن المقدسة في البلدة القديمة، وهي "حائط المبكى" الذي يُسمح لليهود بالصلاة فيه، و"كنيسة القيامة" للمسيحيين، وللمسلمين "الحرم القدسي الشريف" الذي يشكل رمزاً وطنياً فلسطينياً، لكنه بالقدر نفسه من الأهمية بالنسبة إلى اليهود الذين يسمّونه جبل الهيكل.

وبسبب حال الطوارئ، يُحظر تجمع أكثر من 50 شخصاً، مما يحول دون إقامة الشعائر والصلوات لأتباع الديانات الثلاث.

ونظراً إلى منع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، حاول عدد منهم في الأيام الأخيرة أن يأتوا للصلاة أمام أسوار البلدة القديمة، تحت أنظار عناصر الشرطة الذين لم يترددوا أحياناً عن إبعادهم.

ولدى بزوغ فجر أول أيام العيد الجمعة، راحوا يتوافدون إلى المكان في مجموعات صغيرة، قوامها رجال من مختلف الأعمار، يحمل بعضهم سجادات الصلاة.

صلاة وسط الطريق

حاول المصلّون الاقتراب من الأبواب وهم يرددون هتافات التكبير والشهادة. وراح عشرات من عناصر الشرطة يدفعونهم إلى الخلف، أحياناً بالركلات أو بصفعات خلف الأذن، أو باستخدام القنابل المسيلة للدموع مرتين في الأقل.

وعاود المصلّون الكرّة. فقبلت الشرطة في نهاية المطاف السماح لهم لبضع دقائق بهذه الصلاة في الشارع، وسط الطريق، وكان يؤمهم إمام وقف على كرسي بلاستيكي صغير.

وتوجّه الإمام إلى المصلّين قائلاً "اجعلوا من صلاة العيد علامة على عهد جديد مع الله. صلّوا، وادعوا الله القدير، وارجوا أن تُستجاب دعواتكم". وفي خاتمة هذا الكلام الديني، كان الشق السياسي الذي عبّر عنه الإمام بقوله "اللهم انصر المستضعفين".

وراح عناصر الشرطة الإسرائيلية عندها يدفعون المصلين الذين افترقوا من دون مقاومة في الأزقة، واشتروا في طريقهم أرغفة خبز ساخنة معروضة على بسطات الشارع.

ومع أن هذا التجمع متواضع في ظاهره لاقتصاره على بضع مئات من المصلين، فإنه حدث غير مألوف. لاختلافه عن المشهد المعتاد في عيد الفطر، إذ تحتضن باحة الأقصى أكثر من مئة ألف مصل وعائلاتهم.

كان شعوراً بالقهر

وذكّر رجل الدين أيمن أبو نجم، الآتي من منطقة بيت حنينا الفلسطينية في القدس الشرقية، بأن "إسرائيل، بذريعة الحرب، ولأهداف عندها، أقدمت على إغلاق المسجد الأقصى قبل 20 يوماً".

وأضاف "الأصل هو أننا كمسلمين نصلي العيد في المسجد الأقصى"، مشيراً إلى أنها "أطول فترة يُغلق فيها المسجد في تاريخ الاحتلال".

أما زياد منة، الذي شارك في الصلاة أيضاً، فقال "رمضان هذا العام كانت بدايته جيدة، ولكن عندما أُقفِل المسجد الأقصى وحصلت الحرب، كان الشعور حزيناً جداً، كان شعوراً بالقهر".

وقال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية في وقت لاحق إن قوات الأمن "سمحت بإقامة الصلوات في الشارع من دون تدخّل، على رغم مستوى التأهّب المرتفع".

وأضافت الشرطة أن "العناصر اضطرّوا مع ذلك إلى تطبيق التعليمات عندما تجاوزت الحشود لاحقاً القدرة المسموح بها وبدا أنها تحاول الدخول إلى البلدة القديمة"، مؤكدة أن "التفريق لم يتم إلا من أجل سلامة الجمهور" في حال وقوع ضربات صاروخية.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات