ملخص
رهان إسقاط النظام الإيراني عبر القوة الجوية يظل محفوفاً بالأخطار، فنجاح الضربات لا يضمن ثورة داخلية، مما يعني ترجيح بقاء النظام أو حرب أهلية، بينما يتطلب ترجيح كفة التغيير دعماً عسكرياً مباشراً للمتظاهرين.
كان القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهاجمة إيران رهاناً محفوفاً بالأخطار. ولا يكمن هذا الرهان فعلياً في الحملة العسكرية نفسها التي تتكشف بكفاءة مبهرة. فالقوتان الجويتان الأكثر قدرة وخبرة قتالية في العالم، أي سلاحا الجو الإسرائيلي والأميركي، تعملان بتناغم تام لضرب مجموعة متنوعة من الأهداف داخل إيران، مع عدد ضئيل للغاية من الخسائر المدنية غير المقصودة أو غيرها من الأخطاء. وعند انتهاء الحملة، سواء بعد أسبوع أو شهر، يبدو من المرجح للغاية أن تجرد إيران من جزء كبير مما تبقى من برنامجها النووي، ومعظم قدراتها الصاروخية الباليستية، وقدرتها على بسط نفوذها جواً وبحراً، وعناصر أساس من بنيتها التحتية القمعية. وهذه نتيجة ستكون ذات فائدة كبيرة للولايات المتحدة والشرق الأوسط ومعظم العالم.
لكن الرهان الحقيقي يكمن في ما إذا كانت حملة جوية ضخمة قادرة على إشعال تمرد شعبي يطيح النظام في طهران. في الواقع، قد تكلل هذه الحملة بالنجاح الباهر، ولكنها قد تفشل فشلاً ذريعاً أيضاً. فإنجازات الحملة العسكرية لا تترجم بالضرورة إلى حدوث تغيير في النظام. وحتى لو اغتنم الشعب الإيراني هذه الفرصة للثورة، فلا يوجد ما يضمن أنه يستطيع إسقاط الحكومة. وإذا فشلت الولايات المتحدة، فستترك نظاماً ثيوقراطياً أكثر غضباً وعدوانية في مكانه، نظاماً يسعى على الأرجح إلى الانتقام وامتلاك الأسلحة النووية.
مع ذلك، هناك خطوات يمكن للولايات المتحدة اتخاذها لزيادة احتمال أن يتحول التمرد هذه المرة إلى ثورة. بإمكان واشنطن تقديم دعم جوي مباشر للإيرانيين الذين ينزلون إلى الشوارع، من خلال استهداف قوات النظام التي تحاول قمعهم. ويمكنها إضعاف معنويات النظام وتثبيط عزيمة جنوده على القتال والموت من خلال مساعدة الحكومة اللبنانية على القضاء على "حزب الله"، الحليف الأهم للجمهورية الإسلامية. وسيظل تغيير النظام دائماً رهاناً محفوفاً بالأخطار. ولكن إذا أحسنت واشنطن استخدام أوراقها، يمكنها زيادة فرص تحقيق النجاح التام.
تغيير النظام جواً
تحاول الدول منذ الحرب العالمية الثانية الإطاحة بحكومات أجنبية إلى حد كبير أو بالكامل باستخدام القوة الجوية، ولكن من دون تحقيق نتائج تذكر. فقد ثبت حتى الآن أنه من المستحيل إسقاط نظام من دون نشر نوع من القوات البرية.
ومع ذلك، فقد قلص التقدم التكنولوجي من حجم القوة البرية المطلوبة، ورفع احتمال نجاح حملة جوية وحدها. فعمليات تغيير الأنظمة في السابق، مثل تفكيك النظام النازي في ألمانيا والنظام الإمبراطوري في اليابان بحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، أو الإطاحة بصدام حسين في العراق عام 2003، تطلبت جيوشاً ضخمة مدعومة عادة بالقوة الجوية (والبحرية). لكن حتى عام 2001، تمكنت الولايات المتحدة من الإطاحة بحركة "طالبان" في أفغانستان من خلال هجوم جوي عنيف إلى جانب عنصر بري مكون من بضع مئات من القوات الخاصة الأميركية وعناصر شبه عسكرية من وكالة الاستخبارات المركزية، يقودون بضعة آلاف من المقاتلين الأفغان. وبالمثل، في ليبيا عام 2011، مكنت قوات حلف الناتو الجوية آلاف المحتجين غير المنظمين (وإن كان بينهم أعداد كبيرة من العسكريين الليبيين السابقين) من الإطاحة بنظام معمر القذافي.
من غير المرجح أن يصبح النظام الإيراني أول نظام يسقط نتيجة حملة جوية من دون أي عنصر بري على الإطلاق. لكن ما يجعل هذا الاحتمال وارداً هو أن النظام عبارة عن كليبتوقراطية خاوية (حكم يقوم على الفساد والنهب وفقد أي دعم شعبي) تحكم شعباً ساخطاً في معظمه ظل يحاول التخلص منه لأكثر من ثلاثة عقود، مع تزايد المشاركة في كل محاولة ثورية جديدة. لقد فقد النظام قائده الأعلى، وجزءاً كبيراً من شبكة حلفائه ووكلائه، وما تبقى من شرعية ثورية كان يتمتع بها لدى شعبه. وإذا تمكن الشعب الإيراني من استغلال الضربات التي يتعرض لها النظام، فقد تكون الانتفاضة القادمة هي التي تسقطه أخيراً.
ومع ذلك، فإن النجاح غير مضمون على الإطلاق. تشير التقارير الواردة من إيران إلى أن قوات الأمن التابعة للنظام منتشرة بالفعل في جميع أنحاء البلاد، تراقب بحزم أي علامة على المعارضة، ولا تظهر أي مؤشرات إلى التراجع. وقد نجحت هذه القوات باستمرار في قمع الانتفاضات الشعبية المتكررة. ففي الجولة الأخيرة من الاحتجاجات خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) الماضي، قتل النظام آلافاً، وربما عشرات الآلاف، من المتظاهرين السلميين بطريقة وحشية مروعة. وأظهر هذا القمع أن النظام لا يزال يمتلك الإرادة والقدرة على استخدام العنف المفرط لقمع المعارضة.
وعلى رغم براعة الحملة الجوية الأميركية والإسرائيلية، وما تعد به من نجاحات، فمن غير المرجح أن تجرد النظام من هذه الصفات. لقد كانت إسرائيل، على وجه الخصوص، تضرب بصورة منهجية مراكز القيادة والسيطرة، والثكنات، ومواقف المركبات، ومستودعات الأسلحة التابعة للقوات المسلحة الإيرانية المختلفة وأجهزة الأمن الداخلي. ولا شك في أن هذا الهجوم أضعف القدرة على الدفاع عن النظام، لكن من غير الواضح ما إذا كان قد قضى على الأفراد أو حطم معنويات أولئك الذين سيطلب منهم قمع الانتفاضة التي تأمل الولايات المتحدة وإسرائيل أن تعقب انتهاء الحملة الجوية. ومن المحتمل أن القصف يقوض حماستهم للدفاع عن النظام. ولكن بحسب ما هو متاح من معلومات، لا يزال الحرس الثوري، وميليشيات الباسيج التطوعية، وأفراد قوات حماية النظام الأخرى، في مأمن مع أسلحتهم الخفيفة، وهم يغذون ضغائنهم تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل وأي إيرانيين قد يساعدون الأجانب بالانقلاب على حكومتهم.
ما بعد الحرب
في الوقت الحالي، تهدف الخطة الحربية الأميركية الإسرائيلية إلى تدمير أكبر قدر ممكن من الأصول التي تستخدمها إيران لمهاجمة حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وتقويضهم وترهيبهم، إلى جانب أجزاء كبيرة من بنية النظام الخاصة بالقمع في الداخل. والفكرة، حتى الآن في الأقل، هي أنه بعدما توقف القوات الأميركية والإسرائيلية عملياتها، سينهض الشعب الإيراني، على أمل أن يطيح حكومته. لكن المشكلة تكمن في عبارة "الأمل". فالولايات المتحدة وإسرائيل لا تخططان لتقديم دعم جوي لأي إيرانيين شجعان قد ينزلون إلى الشوارع مجدداً. وبدلاً من ذلك، فإنهما تراهنان على قدرة الإيرانيين على إسقاط النظام من دون هذا الدعم، فقط من خلال استغلال حالة الدمار والتفكك وانهيار الروح المعنوية في صفوف قوات النظام، التي يتوقعان أن تتبع الحملة الجوية الحالية. وقد ينجح ذلك بالفعل، لكن احتمالاته ضئيلة.
ومن المرجح أن تفضي الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية إلى واحدة من أربع نهايات محتملة لإيران، وأكثرها ترجيحاً هو بقاء النظام، إذ إنه سيقضي على أي تمرد قد يعقب انتهاء الحملة الجوية، ويعين قيادة جديدة، ويبدأ في إعادة بناء كل ما خسره. وستكون إيران حينذاك من دون المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، الذي، على رغم سلوكه الوحشي تجاه شعبه وبقية العالم، كان حريصاً على تجنب أفعال قد تستفز رد فعل أميركياً كبيراً. أما النسخة التالية من النظام، بقيادة نجله مجتبى خامنئي، فمن المرجح أن تكون أكثر تهوراً وعدوانية، وأكثر عداءً للولايات المتحدة وإسرائيل من سابقتها. ويُرجح أن تكون أكثر التزاماً بتطوير أسلحة نووية، لردع أي هجوم أميركي أو إسرائيلي آخر في الأقل، وربما لتمكين إيران من مهاجمة دول أخرى. وقد تكون هذه النسخة من إيران أسوأ من السابقة بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
أما إذا سقط النظام، فمن المرجح أن تنزلق إيران إلى حرب أهلية وفوضى عارمة. فهذا ما حدث عندما أطاحت الولايات المتحدة وحلفاؤها صدام عام 2003 والقذافي عام 2011 وفشلوا في تأمين العراق أو ليبيا بصورة صحيحة بعد ذلك. وأظهرت هاتان الحالتان، إلى جانب عشرات الأمثلة الأخرى على مدار القرن الماضي، أن انهيار أي حكومة يخلف فراغاً أمنياً. فإذا لم تكن هناك قوة برية كبيرة قادرة على التدخل الفوري لفرض القانون والنظام، فإن صراعاً أهلياً مروعاً يتبع ذلك بسرعة.
تغيير الأنظمة سيظل دائماً رهاناً محفوفاً بالمخاطر
وبما أن الولايات المتحدة غير مهتمة بتوفير الأمن لإيران، وهي عملية تتطلب أكثر من نصف مليون جندي، في الأقل في البداية، ولا يبدو أن هناك قوة داخلية أو خارجية قادرة على ذلك، فسيكون من الصعب تجنب الفوضى. وقد تكون الحرب الأهلية في إيران كارثية على الولايات المتحدة وحلفائها. وكما شهد العالم في النزاعات داخل العراق وليبيا وسوريا واليمن وغيرها، فإن الحروب الأهلية لا تبقى محصورة داخل حدودها، بل تلقي بظلالها على الدول المجاورة، مصدرةً اللاجئين والإرهاب والتطرف والضائقة الاقتصادية والعنف، مما قد يؤدي إلى حروب إقليمية أو يدفع دولاً أخرى إلى حروب أهلية.
والسيناريو التالي الأكثر ترجيحاً في حال انهيار النظام هو قيام ديكتاتورية عسكرية تحل محله، ليس من الحرس الثوري الإسلامي، الذي يعني عملياً استمرار النظام الحالي، بل من القوات المسلحة الإيرانية النظامية أو من جيوش أمراء الحرب ذوي النفوذ الجديد أو الميليشيات العرقية التي قد تبرز بعد فترة من الحرب الأهلية. وهذا ما حدث في إيران بعد الحرب العالمية الأولى، عندما انزلقت البلاد إلى حرب أهلية، إلى أن برز قائد عسكري حاسم سحق جميع منافسيه، وأجبر الجماعات العرقية المختلفة على الخضوع، وأعلن نفسه شاهاً، وهو الجنرال الذي كان يقود لواء القوزاق المدعوم من روسيا في الجيش الإيراني القديم، رضا شاه بهلوي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولو وصل ديكتاتور عسكري مماثل إلى السلطة اليوم، فمن المرجح أنه لن يرغب في أن يلقى المصير نفسه الذي لقيته الجمهورية الإسلامية. ولذلك، قد يكون قاسياً وغير مرغوب فيه، لكنه على الأرجح لن يكون معادياً علناً للولايات المتحدة. وقد لا يكون هذا السيناريو مثالياً للشعب الإيراني أو للولايات المتحدة، لكنه سيكون أفضل بكثير من نسخة أكثر تشدداً من النظام الحالي أو من حرب أهلية شاملة. كما أنه النتيجة التي قد تفضلها دول عربية متعددة.
أما السيناريو الأقل احتمالاً، ولكنه ليس مستحيلاً، فهو سقوط النظام واستبداله سريعاً وبصورة سلمية بديمقراطية مستقرة. وهذا ما حدث فعلياً في بولندا وتشيكوسلوفاكيا وبعض الدول الشيوعية السابقة الأخرى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. لكن في إيران اليوم، لا توجد أي منظمة معارضة تقود الشعب نحو الديمقراطية، كما أن الولايات المتحدة التي يقتصر دورها على حملة جوية تنتهي قبل بدء الاحتجاجات، لن يكون لها تأثير كبير في صورة الحكومة الجديدة.
القوة الجوية في خدمة الشعب
على رغم أن استمرار النظام الإيراني أو الانزلاق إلى حرب أهلية يظلان السيناريوهين الأكثر ترجيحاً، فإن هناك إجراءات يمكن للولايات المتحدة اتخاذها لتحسين فرص الوصول إلى ديمقراطية مستقرة، أو في الأقل إلى ديكتاتورية عسكرية أكثر تعاوناً. أول هذه الإجراءات هو تقديم دعم جوي لأي انتفاضات شعبية قد تندلع. وعملياً، يعني ذلك دعوة الشعب الإيراني إلى النزول إلى الشوارع ضد النظام، ثم، عند حدوث ذلك، شن حملة جوية مكثفة ومستمرة لا تقل اتساعاً عن الحملة الحالية. وسيتطلب ذلك إبقاء الأصول الجوية بصورة دائمة فوق المدن الرئيسة في إيران، وبخاصة طهران، لاستهداف قوات النظام العسكرية وأجهزة الأمن الداخلي كلما تحركت لمواجهة المتظاهرين. ويمكن أن تشمل هذه العمليات الطائرات المسيرة، لكن نظراً إلى عدم وجود تهديد حقيقي من الدفاعات الجوية الإيرانية، يمكن، بل يجب، أن تشمل أيضاً طائرات مأهولة قادرة على حمل كميات أكبر بكثير من الذخائر المضادة للدروع والأفراد لاستهداف قوات النظام التي تهاجم المتظاهرين.
إن استخدام القوات الجوية الأميركية والإسرائيلية لدعم الإيرانيين بصورة مباشرة في سعيهم إلى إسقاط النظام سيؤدي بلا شك إلى خسائر كبيرة في الأرواح، بما في ذلك بين المتظاهرين أنفسهم. فكثير من المعارك في مثل هذه الظروف ستدور داخل بيئات حضرية، إذ يكون المتظاهرون وقوات الأمن على مقربة شديدة أو مختلطين، مما يجعل من الصعب التمييز بينهم أو استخدام حتى الذخائر الصغيرة من دون خطر كبير على حياة من يفترض أن القوات الأميركية والإسرائيلية تسعى إلى حمايتهم. في الواقع، قد يُطرح خيار نشر قوات خاصة أو عملاء سريين للمساعدة في توجيه الضربات الجوية، ولكن في خضم فوضى ثورة ناشئة قد يكون من الأفضل الاكتفاء بطائرات الاستطلاع المسيرة. وعلى رغم هذه الكلف يظل هذا النهج أفضل وسيلة لضمان نجاح انتفاضة شعبية، فمن دونه تصبح فرص تغيير النظام أضعف بكثير. علاوة على ذلك، فإن دعم الولايات المتحدة للمتظاهرين سيمنح واشنطن نفوذاً أكبر على أي حكومة تخلف النظام الحالي، إذا سقط.
تحرير لبنان
إن الإجراء الثاني الذي يمكن للولايات المتحدة اتخاذه لزيادة فرص تغيير النظام في إيران هو المساعدة في القضاء على أهم حلفائه: "حزب الله". فمنذ أن أطلق عليه مايكل دوران اسم "عملية غريم بيبر" الإسرائيلية خلال سبتمبر (أيلول) 2024، التي أسفرت عن مقتل العشرات من مقاتلي "حزب الله" وإصابة المئات بجروح خطرة جراء تفجير أجهزة البيجر وأجهزة الاتصال اللاسلكي، والغزو الإسرائيلي اللاحق للبنان خلال أكتوبر (تشرين الأول)، أصبح "حزب الله" في وضع حرج. لكنه لم يُهزم تماماً، وبدأ أخيراً في استعادة بعض نفوذه داخل لبنان.
وبعدما بدأ "حزب الله" إطلاق الصواريخ على إسرائيل مجدداً دعماً للمجهود الحربي الإيراني، يبدو أن الشعب اللبناني وحكومته ضاقا ذرعاً. فقد اتخذت الحكومة خطوة غير مسبوقة بحظر العمليات العسكرية للحزب خلال الأسبوع الأول من الحرب. والخطوة التالية هي أن يقوم الجيش اللبناني بنزع سلاح الحزب بالقوة، وكل ما يحتاج إليه لتحقيق ذلك هو بعض المساعدة من الولايات المتحدة. وقد طلب القادة اللبنانيون بالفعل من واشنطن دعماً عسكرياً ومالياً لتجهيز قوة صغيرة قوامها ما بين 15 ألفاً و25 ألف جندي، وإظهار التزام عسكري أميركي، ولو حتى اقتصر على تحليق استعراضي لطائرة حربية في الأجواء، قبل التحرك ضد "حزب الله". وتوجد حاملة الطائرات الأميركية "يو أس أس فورد" ومجموعتها المرافقة في مكان قريب بالفعل، وهي قادرة وحدها على إظهار قوة كبيرة.
قد لا يكون ذلك كافياً، لكن الولايات المتحدة يمكنها بسهولة أن تعزز جهودها. بإمكان واشنطن أن تقدم للجيش اللبناني الدعم نفسه الذي وفرته للجيش العراقي، وأثبت فاعليته الكبيرة خلال الحرب ضد تنظيم "داعش"، من مستشارين أميركيين، ومدربين عسكريين، ومعلومات استخباراتية، ودعم مدفعي وجوي للعمليات العسكرية اللبنانية ضد "حزب الله" في حال اندلاع رد فعل عنيف. ولبنان أصغر بكثير من العراق، لذا يمكن أن تكون التزامات الولايات المتحدة أقل أيضاً. ولن يستسلم "حزب الله" من دون قتال، لكن هذا المستوى من الدعم الأميركي يجب أن يكون أكثر من كافٍ لتمكين الجيش اللبناني من هزيمته ونزع سلاحه.
إن القضاء على "حزب الله" سيمثل خسارة فادحة لإيران. وسينظر إليه كدليل على أن نهاية الجمهورية الإسلامية باتت وشيكة، مما قد يضعف معنويات قواتها الأمنية ويقلل من استعدادها للقتل أو التعرض للقتل إذا انتفض الشعب الإيراني ضد النظام. بل إن استعداد اللبنانيين لإسقاط "حزب الله" قد يلهم الإيرانيين للقيام بأفعال شجاعة مماثلة.
ترجيح الكفة
هناك قصة شهيرة تقول إنه كلما كان يعرض على نابليون ضابط للترقية، وبعد سرد مؤهلاته، كان الإمبراطور يسأل ما إذا كان هذا الرجل "محظوظاً". ولا شك في أن ترمب كان محظوظاً طوال حياته. وربما سيسهم هذا الحظ في تحقيق النتيجة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة في إيران، وهي نتيجة من شأنها أن تجنب البلاد تهديداً إيرانياً أشد خطورة خلال الأعوام المقبلة.
لكن في المقامرة، تميل الكفة دائماً لمصلحة الطرف الذي يدير اللعبة. وفي الحرب الحالية، يمثل النظام الإيراني هذا الطرف، بينما تمثل الولايات المتحدة اللاعب الذي يحاول تغيير النظام. يجب على واشنطن بذل كل ما في وسعها لترجيح الكفة لصالحها، وهذا يعني مساعدة الحكومة اللبنانية على إضعاف "حزب الله"، وتقديم دعم جوي مباشر لثورة شعبية إيرانية. كلا الإجراءين سيمنح الولايات المتحدة فرصة أكبر لإسقاط نظام إيراني بغيض، ونفوذاً أكبر في الأحداث اللاحقة.
كينيث بولاك هو نائب رئيس قسم السياسات في "معهد الشرق الأوسط"، ومحلل عسكري سابق لشؤون منطقة الخليج في وكالة الاستخبارات المركزية، ومدير سابق لشؤون منطقة الخليج في مجلس الأمن القومي الأميركي.
مترجم عن "فورين أفيرز"، الـ18 من مارس (آذار)، 2026