ملخص
تعتمد الاستجابة الوطنية على نظام إنذار مبكر مدعوم بالبيانات الفضائية المقدمة من الوكالة الفضائية الجزائرية، إذ تسمح معالجة هذه الصور بتحديد المناطق الصحراوية التي شهدت نمواً نباتياً موقتاً، التي تعد بيئات مناسبة لتكاثر وتجمع الجراد.
استبقت الجزائر غزواً محتملاً للجراد في المناطق الجنوبية بإطلاق خطة عاجلة تستهدف حماية المحاصيل الزراعية، وصون التوازن البيئي، وضمان استقرار الإنتاج الفلاحي، لا سيما بعد تنبيهات أصدرتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" في شأن وصول أسراب الجراد الصحراوي إلى غرب الجزائر.
خطة استباقية
عقدت الحكومة الجزائرية اجتماعاً وزارياً محدوداً برئاسة الوزير الأول سيفي غريب، لبحث مدى جاهزية خطة العمل الاستباقية التي جرى وضعها لاحتواء انتشار الجراد ببعض مناطق الجنوب الغربي، وفق ما نشرته الوزارة الأولى، كما شددت على ضرورة التقييم المستمر لأخطار انتشار الجراد الصحراوي وتطورها في المنطقة، واستغلال القدرات الوطنية في مجال الأقمار الاصطناعية، مع الرفع من جاهزية أجهزة اليقظة والترصد على مستوى الولايات الحدودية الجنوبية التي تشكل الجبهة الأولى في المواجهة، وتعزيز وسائل التدخل البرية والجوية.
وتشمل الخطة 30 فرقة ميدانية للاستكشاف و50 وحدة معالجة متنقلة لتغطية المناطق التي جرى تحديد مواقعها، إضافة إلى تعبئة طائرات هليكوبتر تابعة لوزارة الدفاع، وطائرات من دون طيار لمراقبة تحركات الجراد في الولايات المعرضة للخطر، إلى جانب إجراء عمليات رش واسعة النطاق عند بلوغ مستويات التدخل المحددة، إضافة إلى فرق المعهد الوطني لحماية النباتات الميدانية، التي جرى تجهيزها لمتابعة اليرقات والأفراد المنفردين في المناطق ذات الخطورة.
وتعتمد الاستجابة الوطنية على نظام إنذار مبكر مدعوم بالبيانات الفضائية المقدمة من الوكالة الفضائية الجزائرية، إذ تسمح معالجة هذه الصور بتحديد المناطق الصحراوية التي شهدت نمواً نباتياً موقتاً، التي تعد بيئات مناسبة لتكاثر وتجمع الجراد.
خطر "طائر"
وجاء في آخر تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة حول توقعات مارس (آذار) وأغسطس (آب) 2026، أنه جرى رصد مجموعات من الجراد في موريتانيا والمناطق الصحراوية القريبة منها، وقد تؤدي الرياح إلى انتقال هذه المجموعات نحو جنوب غربي الجزائر، مشيراً إلى أن الأمطار المحلية المتوقعة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) قد تحدث ظروفاً ملائمة لتكاثر سريع خلال فصل الربيع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ونبهت المنظمة إلى أن الحشرات الكاملة الناضجة تكاثرت في مواقع متعددة بالصحراء الغربية وجنوب المغرب، مما يزيد من الأخطار التي تهدد الأراضي الزراعية الجزائرية، لا سيما في منطقتي تندوف وأدرار، داعية إلى تكثيف أعمال المسح والمراقبة، وتنفيذ عمليات مكافحة وقائية مبكرة لأي تجمعات للجراد، مع تعزيز الموارد لضمان السيطرة على التفشي ومنع حدوث أضرار زراعية واسعة، كما شددت على ضرورة استخدام أدوات رقمية لضمان الإنذار المبكر ومتابعة تطورات الحشرة.
ويعد الجراد الصحراوي من أخطر الآفات التي تهدد الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في عديد من البلدان، بفضل قدرته الكبيرة على التكاثر بسرعة فائقة وقطع مسافات شاسعة خلال هجرته، بحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
ويمكن أن يحوي الكيلومتر المربع الواحد من أسراب الجراد الصحراوي، على ما يصل إلى 80 مليوناً من الجراد البالغ، ويستطيع في يوم واحد استهلاك كمية من الطعام تساوي ما يستهلكه 35 ألف شخص.
تدابير ميدانية
وسبق للرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون أن أمر بمضاعفة الإمكانات المادية والتقنية لمكافحة أسراب الجراد المهددة للمحاصيل الزراعية بأقصى الجنوب، مع ضرورة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والرصد عبر الأقمار الاصطناعية الجزائرية لحماية المحاصيل الزراعية.
ووجه الرئيس بحسب ما أفاد به بيان لمجلس الوزراء، في سياق تعزيز التدابير الميدانية، بضرورة استخدام المناهج والوسائل العلمية الحديثة لزيادة الفعالية مثل الرش الجوي بالمبيدات، بخاصة على المناطق الحدودية، باعتبارها أولى مناطق التماس مع الظاهرة لضمان محاصرة الأسراب قبل توسعها.
كما أمر بتفعيل صارم لخلايا اليقظة باستخدام الأساليب الاستباقية، من خلال الاعتماد على صور الأقمار الاصطناعية الجزائرية والإمكانات التكنولوجية الممكنة.
وكشف الأمين العام لوزارة الفلاحة حميد بن ساعد، في تصريحات للإذاعة الحكومية، عن أن الجزائر وضعت خطة شاملة لمكافحة الجراد، تضمنت تفعيل اللجان الوطنية والولائية، والتنسيق مع الدول المجاورة مثل ليبيا والنيجر ومالي لمراقبة تحركات الجراد ومنع تسلله إلى الأراضي الجزائرية، مؤكداً أنه جرى تسخير فرق ميدانية مزودة بأحدث المعدات، واعتماد المكافحة الجوية باستخدام الطائرات المروحية، وتعزيز عمليات الاستكشاف والاستجابة السريعة.
وأشار بن ساعد إلى أن التغيرات المناخية تسهم في انتشار الجراد الصحراوي، إذ تلعب الرياح الجنوبية القوية دوراً في نقل بعض الأسراب إلى مناطق أخرى داخل الجزائر، لكنه أكد أن الوضع تحت السيطرة بفضل التدخلات السريعة والإجراءات الاحترازية المتخذة، مبرزاً أن الجزائر تمتلك خبرة واسعة في مكافحة الجراد، لكن الظروف الحالية تختلف نظراً إلى التغيرات البيئية والمناخية، فضلاً عن توسع الرقعة الزراعية في الجنوب الجزائري.
بين الأرض والفضاء
وكانت الوكالة الفضائية الجزائرية وهيئة مكافحة الجراد الصحراوي وقعتا اتفاق تعاون يهدف إلى تعزيز قدرات الهيئة في مجال الرصد والاستكشاف والوقاية ضد آفة الجراد الصحراوي، وأوضح بيان لوزارة الفلاحة الجزائرية أن هذه الشراكة تهدف إلى تحديث أدوات الرصد والإنذار المبكر للجراد الصحراوي، من خلال دمج صور الأقمار الاصطناعية للوكالة الفضائية الجزائرية والبيانات الأخرى المتوافرة لتمكين الهيئة ودول الأعضاء فيها من الحصول على معلومات دقيقة ومحدثة عن الظروف البيئية التي تساعد في تكاثر مجموعات الجراد، ومن ثم القيام بمراقبة مناطق تكاثر هذه الحشرة العابرة للحدود.
وأبرزت الوزارة أنه إضافة إلى مرافقة الهيئة في عمليات الرصد والاستكشاف، تقوم الوكالة الجزائرية بتدريب المتخصصين على استخدام المعلومات المتحصل عليها عبر تقنيات الأقمار الاصطناعية.