ملخص
بعض الوحدات الإنتاجية التي تضررت خلال الهجمات الصاروخية أو الاشتباكات الأخيرة قد تشهد تغييراً في أوضاع عقود العمل، مما قد يؤدي إلى بطالة العاملين فيها.
في وقت يواجه خلاله اقتصاد إيران مجموعة من الأزمات المتزامنة، منها الركود الاقتصادي العميق والخسائر الناتجة من المواجهات العسكرية، تشير تقارير حديثة عن وضع سوق العمل إلى أنه لا يزال غير واضح ما إذا كان بعض العمال سيحصلون على دعم تأمين البطالة في حال إغلاق أماكن عملهم أم لا.
في الشهر الماضي أعلن محسن باقري، وهو ناشط عمالي، نقلاً عن مصادر في وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، أنه مع الأخذ في الاعتبار ظروف الحرب واحتمال إغلاق بعض الورش، فإن العمال سيشملهم الحصول على تأمين البطالة، وأوضح أن التأمين يمنح للعامل عند تشخيص البطالة على أنها غير إرادية ويكون العامل مستعداً للعودة إلى العمل.
وبحسب قانون تأمين البطالة في إيران يجب على العمال تسجيل طلبهم للاستفادة من هذا الدعم خلال مدة أقصاها 30 يوماً بعد فقدان العمل، حتى يصرف لهم بعد دراسة وضعهم مخصصات تأمين البطالة.
وقال هذا الناشط العمالي إن بعض الوحدات الإنتاجية التي تضررت خلال الهجمات الصاروخية أو الاشتباكات الأخيرة قد تشهد تغييراً في أوضاع عقود العمل، مما قد يؤدي إلى بطالة العاملين فيها.
وأكد باقري أنه في الظروف الاستثنائية يمكن، استناداً إلى قانون العمل وقرارات المجلس الأعلى للعمل، تعليق عقود العمل. وفي هذه الحال، وبدلاً من إنهاء العقد رسمياً، تعلق العلاقة بين العامل وصاحب العمل موقتاً، وهو وضع قد يثير غموضاً في شأن حصول العمال على مخصصات تأمين البطالة.
ضغط متزامن للركود والحرب على سوق العمل
تأتي تصريحات هذا الناشط العمالي في وقت يقول خلاله المتخصصون في سوق العمل إن الاقتصاد الإيراني يواجه منذ بداية هذا العام موجة جديدة من إغلاق الأعمال.
أدى الانقطاع المتكرر للإنترنت والقيود على الاتصالات وفقدان فرص العمل في الأعمال عبر الإنترنت والركود الواسع في كثير من القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى التداعيات الأمنية والسياسية للأحداث في الأشهر الماضية، إلى ضغوط غير مسبوقة على سوق العمل.
ويقول المتخصصون إن سلسلة من الأحداث، منها الاحتجاجات والقمع في يناير (كانون الثاني) الماضي، والإغلاقات الاقتصادية الواسعة في الأشهر التالية، ثم المواجهات العسكرية والحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي، أدت إلى توقف عدد كبير من الوحدات الإنتاجية والخدمية عن العمل.
ونتيجة لذلك لم تغلق بعض الورش الصناعية فحسب، بل إن كثيراً من الأعمال الخدمية والمهن الصغيرة تواجه أيضاً أزمة خطرة.
ويحذر ناشطون عماليون من أنه إذا لم تعزز الحكومة آليات الدعم لتعويض خسائر سوق العمل، فإن موجة البطالة في الأشهر المقبلة ستتسع أكثر، وهو ما سيزيد الضغط على معيشة الأسر العمالية التي تعاني أصلاً صعوبات متزايدة بسبب ارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية.
انخفاض التوظيف إلى أدنى مستوى خلال عقدين
إلى جانب المخاوف في شأن وصول العمال إلى الدعم الاقتصادي، تظهر البيانات الرسمية أيضاً أن سوق العمل في إيران واجهت ضغوطاً أكبر بعد التطورات العسكرية الأخيرة.
بعد بدء المواجهات والهجمات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على النظام الإيراني، ارتفع مستوى عدم اليقين في الاقتصاد بصورة ملحوظة، وهو عامل يراه الاقتصاديون من أهم العوامل المؤثرة في ركود الاستثمار وتراجع التوظيف.
ووفقاً لبيانات مركز الإحصاء الإيراني، وصل وضع التوظيف في البلاد بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً وفي صيف العام الماضي إلى أدنى مستوى خلال العقدين الماضيين، وجاء هذا الانخفاض في وقت تراجع فيه أيضاً معدل المشاركة الاقتصادية، وخرج جزء من السكان في سن العمل من سوق العمل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبحسب الإحصاءات الرسمية بلغ عدد العاملين من السكان الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة فما فوق في صيف هذا العام نحو 24.958 مليون شخص، ويعد هذا الرقم أقل بنحو 170 ألف شخص مقارنة بصيف العام الماضي.
سجل هذا التراجع في وقت كان فصل الصيف في الأعوام الماضية يشهد عادة زيادة في التوظيف، وكانت سوق العمل تسلك فيه مساراً تصاعدياً.
تراجع فرص العمل للنساء
تقدم تطورات سوق العمل صورة مقلقة عن وضع النساء، إذ تظهر بيانات مركز الإحصاء أن معدل المشاركة الاقتصادية للنساء في صيف 2025 انخفض مقارنة بالعام السابق، في حين ارتفع معدل البطالة بينهن بنحو نقطة مئوية واحدة.
ويقول المتخصصون في سوق العمل إن هذا الاتجاه يدل على أن فرص العمل للنساء خلال فترة الركود الاقتصادي أصبحت أكثر محدودية مقارنة بالرجال.
وتشير البيانات التفصيلية إلى أن معدل توظيف النساء في هذه الفترة انخفض بنحو نقطة مئوية واحدة، وهو معدل أعلى من الانخفاض المسجل لدى الرجال.
ويرى محللون أن هذه الأرقام تظهر أن النساء لم يفقدن جزءاً من فرص العمل فحسب، بل إن الفجوة بينهن وبين سوق العمل اتسعت أيضاً، وبعبارة أخرى، فإن بعض النساء اللاتي فقدن وظائفهن لم يعدن ضمن السكان النشطين اقتصادياً، وخرجن عملياً من سوق العمل، وهي ظاهرة تعرف في الأدبيات الاقتصادية باسم انخفاض المشاركة الاقتصادية.
ويعد الوضع أكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى النساء الشابات، فوفقاً لأحدث البيانات المنشورة ارتفع معدل البطالة بين النساء اللاتي تراوح أعمارهن ما بين 15 و24 سنة في صيف هذا العام بنحو 3.5 نقطة مئوية، ويشير هذا المؤشر إلى أن دخول الجيل الشاب من النساء إلى سوق العمل يواجه قيوداً أكبر من السابق.
وفي هذا السياق توصف الظروف بأنها أكثر صعوبة بالنسبة إلى النساء اللاتي يعلن أسرهن، فهذه الفئة التي تتحمل الدور الرئيس في تأمين معيشة الأسرة ستواجه ضغطاً اقتصادياً أشد إذا فقدت عملها، ومع ذلك يقول المتخصصون في الاقتصاد إن بنية سوق العمل وضعف أنظمة الدعم جعلا هذه الفئة أيضاً تفتقر إلى الأمن الوظيفي والدعم الكافي.
وتشير التقييمات الاقتصادية المنشورة هذا الشهر إلى أن كثيراً من الاقتصاديين لا يرون آفاقاً واضحة لتحسن سريع في وضع التوظيف، بخاصة بين النساء والفئات الأكثر هشاشة في سوق العمل، ويعتقدون أن استمرار الركود الاقتصادي وغياب اليقين في شأن المستقبل السياسي والقيود الهيكلية للاقتصاد الإيراني سيؤديان إلى تعميق الفجوات القائمة في سوق العمل خلال الأعوام المقبلة.
نقلاً عن اندبندنت فارسية