Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاقتصاد الإيراني... الأزمة صعبة والعلاج أصعب

أدى انهيار العملة إلى نزول آلاف الإيرانيين إلى الشوارع في أواخر الشهر الماضي. نلقي نظرة في الآتي كيف انزلقت طهران إلى أزمة اقتصادية ولماذا بات تحسن الأوضاع الاقتصادية مستبعداً

امتدت الاحتجاجات  إلى معظم المحافظات الإيرانية (أ ف ب)

ملخص

أشعل انهيار الريال الإيراني وتفجّر التضخم وغلاء الغذاء موجة احتجاجات غير مسبوقة تحولت إلى أخطر تهديد للنظام منذ سنوات، في ظل اقتصاد ينهار ومدخرات تتبخر وقمع دموي أودى بحياة آلاف المتظاهرين. ومع بلوغ العملة مستوى شبه عديم القيمة وعجز الدولة عن كبح التضخم أو تأمين الغذاء، تبدو إيران عالقة في حلقة انهيار اقتصادي وسياسي بلا أفق استقرار.

تشن حكومة طهران حملة قمع دامية على الاحتجاجات الجارية في إيران، أسفرت عن مقتل أكثر من 2400 متظاهر خلال الأسبوعين الماضيين.

بدأت الاحتجاجات في أواخر الشهر الماضي، عندما دفع انهيار للعملة آلاف الإيرانيين إلى التظاهر في الشوارع، قبل أن تتصاعد لتشكل أخطر تهديد يواجهه النظام منذ أعوام.

ويتجلى الانهيار الاقتصادي في البلاد بوضوح في قيمة العملة المحلية، الريال. حيث تظهر بيانات لمؤسسة "مورنينغستار" البحثية أن سعر الصرف كان في حدود 42 ألف ريال في مقابل الدولار في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، أما اليوم فقد تجاوز 1.1 مليون ريال للدولار، بعدما بلغ 1.4 مليون قبل أيام فحسب، في أدنى مستوى له على الإطلاق.

وباحتساب القوة الشرائية مقارنة بأسعار السلع المستوردة، أصبحت النقود بلا قيمة تقريباً بالنسبة إلى الإيرانيين. أما على الصعيد الداخلي، فالوضع ليس أفضل بكثير.

تعاني إيران معدلات تضخم مرتفعة بصورة مزمنة منذ أعوام، غير أن المعدل بلغ خلال الأشهر الـ12 الماضية مستويات يصعب تصورها. فقد ازداد المتوسط من 31.8 في المئة في يناير (كانون الثاني) 2025 إلى 48.6 في المئة بحلول أكتوبر (تشرين الأول)، وفق ما نقله موقع "تريدينغ إيكونوميكس" عن المركز الإحصائي الإيراني. كذلك بلغت نسبة التضخم في ديسمبر أكثر من 42 في المئة.

وفاق معدل التضخم السنوي 32 في المئة خلال أحدث عام كامل تتوافر عنه بيانات (2024)، وفق أرقام البنك الدولي، مما يضع إيران في المرتبة التاسعة عالمياً على صعيد أعلى معدلات التضخم في ذلك العام. ومنذ عام 2008، لم تسجل إيران متوسطات تضخم دون 25 في المئة سوى في خمسة أعوام من أصل 16.

 

هذا الضغط المستمر الناتج من ارتفاع الأسعار يعني تآكل مدخرات المواطنين وقدرتهم الشرائية بصورة متواصلة، فيما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن أصحاب المتاجر كانوا "غاضبين" من الانهيار الأولي للعملة في الـ28 من ديسمبر. كما وردت تقارير تفيد بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمر بصرف دفعات شهرية للإيرانيين، مع إقراره بمعاناتهم.

ويعني ازدياد معدل التضخم أن النقود تفقد قدرتها الشرائية مع مرور الوقت: كلما ارتفعت أسعار السلع أو الخدمات، باتت الكمية نفسها من المال تشتري قدراً أقل منها.

إحدى طرق مواجهة ذلك هي الاحتفاظ بالنقود في حسابات مصرفية تدر فوائد تفوق معدل التضخم، غير أن ذلك يبدو غير ممكن في ظل إبقاء المصرف المركزي الإيراني نسبة الفائدة عند 23 في المئة، مما يعني أن النقد بالعملة المحلية سيواصل فقدان قوته الشرائية بمرور الوقت.

 

وتشير الظروف المحلية المرتبطة بالإنتاج الغذائي والحاجة إلى استيراد السلع الأساسية إلى أن انهيار العملة كان القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة إلى كثر في البلاد، بحسب المدير التنفيذي لمؤسسة "نمبر وان كارنسي" البحثية سيمون فيليبس.

قال فيليبس: "كان انهيار العملة الإيرانية الشرارة التي أشعلت السخط في صفوف الشعب الإيراني. فالريال ضعيف منذ أعوام، ومكبل بما يقال إنه فساد واسع داخل إيران، إضافة إلى العقوبات الدولية المفروضة من الخارج. والعملة الضعيفة تعني أن الواردات تصبح أكثر كلفة، وإيران تستورد كثيراً من الأساسات الضرورية للحياة – بما في ذلك الغذاء والدواء".

وأضاف "تدهورت الأمور من سيئ إلى أسوأ في نهاية العام الماضي. وخلال الأشهر الستة الماضية، تراجع الريال بنسبة 64 في المئة وفق أسعار الصرف الرسمية، مما أدى إلى ارتفاع ضخم في أسعار السلع الأساسية مثل القمح وزيت الطهي".

 

وتابع: "بعد خمسة أعوام من الجفاف، لم تعد المزارع الإيرانية قادرة على إنتاج ما يكفي لإطعام سكان البلاد، كذلك وجه الارتفاع الحاد في أسعار واردات الغذاء ضربة قاسية إلى الإيرانيين. لقد قضت مستويات التضخم المرتفعة هذه على قيمة مدخرات الناس، وتركت كثراً غير قادرين على تحمل كلفة الغذاء، وهذا مما ولد شعوراً باليأس انفجر في شكل احتجاجات".

وختم بالقول: "العملات هي شريان الحياة للتجارة الدولية، لكن كما تظهر التجربة إيران المؤلمة، هي تهم الجميع".

أما بالنسبة إلى إيران كدولة، فقد شرح المتخصص الاستراتيجي في الاستثمار لدى مؤسسة "Saxo UK" البحثية، نيل ويلسون، أن الوضع لا يحمل مساراً واضحاً نحو الاستقرار الاقتصادي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال لـ"اندبندنت": "الريال كعملة بلا قيمة عملياً. الاضطراب الداخلي الشديد، والاقتراب من الانهيار الاقتصادي، وما يترتب على خنق صادرات النفط، عبارة عن تطورات تعني أن العملة لا تمتلك قيمة حقيقية. وهذا مؤشر إلى الأزمات الاقتصادية التي قادت إلى الاحتجاجات الأخيرة، كذلك فإن التضخم المفرط الناتج من انهيارها لا يزيد الأمر إلا صعوبة بالنسبة إلى النظام".

وأضاف "نعتقد أن المسألة تتجاوز مجرد إزالة أصفار من العملة، وهو العلاج المعتاد للانهيار الاقتصادي والتضخم المفرط. في ظل عزلة النظام، وعدم وجود دول مستعدة للتجارة مع إيران باستثناء الصين وروسيا، أصبح الريال عملياً بلا قيمة في الأسواق المالية العالمية. ومن غير الواضح ما إذا كان ثمة مسار للاستقرار ما دام تواصل غياب الاستقرار السياسي وتواصلت الاضطرابات".

© The Independent

اقرأ المزيد