ملخص
تقدر وزارة المالية حاجاتها التمويلية بنحو 109.3 مليار دولار سيتم تمويلها عبر أذون وسندات الخزانة وأوراق مالية وأذون مقومة بالدولار.
على رغم سلسلة التحديات التي عادت إلى الظهور تزامناً مع تفاقم التوترات في الشرق الأوسط مع استمرار الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، تعتزم الحكومة المصرية خفض إجمال حاجاتها التمويلية إلى ما يراوح ما بين 9 و11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
أيضاً، تعمل على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى مستدام يبلغ 71 إلى 73 في المئة بحلول نهاية العام المالي 2029/2028.
ووفق وثيقة استراتيجية إدارة الدين المتوسط الأجل الجديدة للحكومة (2026/2029)، تسعى خريطة الطريق إلى معالجة أزمة مالية حرجة، تتمثل في مدفوعات الفائدة التي تلتهم في الوقت الحالي نحو 70 إلى 80 في المئة من الإيرادات الضريبية، وتستهدف خفض فاتورة خدمة الدين السنوية إلى 8.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ11 في المئة في العام المالي 2025/2024.
ولتحقيق ذلك، تكثف الحكومة جهودها لتبني نهج الاقتراض الحذر، كما تستهدف تحقيق فائض أولي بنسبة أربعة في المئة خلال العام المالي الحالي، إلى جانب تنفيذ تحول هيكلي لزيادة نسبة الدين المقوم بالجنيه إلى 80 في المئة من إجمال الدين العام بحلول نهاية فترة الاستراتيجية لحماية الموازنة من تقلبات أسعار الصرف.
كذلك تمنح الحكومة المصرية الأولوية لإطالة متوسط آجال استحقاق الدين إلى خمسة أعوام، وتنشيط السوق الثانوية لتقليل الاعتماد على البنوك المحلية، فضلاً عن الاستفادة من التحسن الكبير في الملف الائتماني لمصر، مع هبوط عقود مبادلة أخطار الائتمان لأجل خمسة أعوام إلى 299 نقطة أساس، لجذب شريحة أوسع من مستثمري التجزئة والمؤسسات التي تركز على الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.
فجوة التمويل تتجاوز 109 مليارات دولار
وتشير بيانات رسمية حديثة عن تراجع الدين الحكومي في مصر إلى 78 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، مقارنة مع 83.8 في المئة بنهاية يونيو (حزيران) 2025.
وكشفت وزارة المالية عن أن الخزانة العامة المصرية تلقت نحو 3.5 مليار دولار حصيلة صفقة علم الروم خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم توجيهها بالكامل لخفض الدين.
وتتوقع وزارة المالية ارتفاع الدين مرة أخرى إلى 81.8 في المئة من الناتج المحلي بحلول يونيو 2026.
فيما قدرت الحاجات التمويلية لمصر خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 6.3 تريليون جنيه (120.229 مليار دولار)، أي ما يعادل 30.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشمل الحاجات التمويلية نحو 5.73 تريليون جنيه (109.351 مليار دولار) لإعادة تمويل الديون ومعظمها ديون محلية، و572 مليار جنيه (10.916 مليار دولار) عجزاً متوقعاً لموازنة الدولة.
وتخطط وزارة المالية لتمويل 70-73 في المئة من الحاجات عبر إصدارات أذون الخزانة، ونحو 17-20 في المئة عبر سندات الخزانة.
كذلك تخطط لتدبير ما بين ستة و سبعة في المئة عبر أوراق مالية من الخزانة، وبين ثلاثة وأربعة في المئة عبر أذون خزانة مقومة بالدولار، إضافة إلى التخطيط لتدبير ما بين أربعة وستة في المئة عبر التمويلات الخارجية بخاصة الميسرة، وما بين واحد وأربعة في المئة من الإيرادات غير الضريبية.
أزمة تخارج الأموال الساخنة تتفاقم
في الوقت ذاته، فقد استمرت موجة تخارج الأموال الساخنة من مصر، حيث سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع قدره 1.18 مليار دولار خلال تعاملات جلسة الأربعاء الماضي، وهو اليوم الثاني على التوالي الذي تتجاوز فيه التخارجات مستوى المليار دولار.
ومنذ الـ19 من فبراير (شباط) الماضي بلغ إجمال تخارجات المستثمرين الأجانب من السوق الثانوية للدين الحكومي المصري نحو 6.7 مليار دولار.
وانخفض متوسط سعر صرف الدولار أمام الجنيه في التعاملات الأخيرة بمقدار قرشين مقارنة، ليسجل متوسط سعر الشراء 51.92 جنيه ومتوسط البيع 52.02 جنيه، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في المقابل، تكثف الحكومة المصرية جهودها لتعزيز سيولة النقد الأجنبي، إذ قال وزير الخارجية بدر عبدالعاطي إن البلاد تتواصل مع الشركاء الدوليين بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي ومؤسسات التمويل التنموية الأخرى، لتسريع وتيرة صرف القروض المقررة مسبقاً والتمويلات الميسرة.
وفي ظل المساعي لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، توقع عبدالعاطي، تحقيق "نتائج ملموسة" في غضون أسابيع.
ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط فعلت الحكومة المصرية حزمة من إجراءات الحماية الاجتماعية والتدابير الاستباقية الموقتة.
ومن خلال هذا التدخل الحاسم تأمل الحكومة في تأمين إمدادات الطاقة الأساسية، واستمرار النشاط الاقتصادي، وحماية السوق المحلية من أسوأ التداعيات الناجمة عن أزمة عالمية يصعب التنبؤ بمسارها.
توافر الحاجات التمويلية الخاصة بالسلع
وفي بيان حديث، كشف محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله، توافر الحاجات المالية اللازمة لتأمين مختلف السلع الأساسية، فضلاً عن توفير مستلزمات الإنتاج المطلوبة لمختلف القطاعات الاقتصادية، بما يضمن استمرار العملية الإنتاجية بمختلف القطاعات.
وخلال اجتماع لجنة إدارة الأزمات المركزية التابعة لمجلس الوزراء المصري، قال عبدالله إن الاحتياطات من النقد الأجنبي متوافرة عند مستويات آمنة ومطمئنة.
وبحسب المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء المستشار محمد الحمصاني، فإن رئيس الوزراء وجه بضرورة زيادة المخزون من السلع الأساسية، والتأكد من توافره عند مستويات مطمئنة، واستمرار مراقبة الأسواق ورصد أي زيادات غير منطقية في الأسعار والتعامل معها على الفور.
أوضح الحمصاني أنه تمت الإشارة خلال الاجتماع إلى نية عقد اجتماعات دورية مع اتحاد الغرف التجارية ومسؤولي الغرف المختلفة للاطمئنان على التعاقدات المستقبلية لمختلف السلع.
وتناول الاجتماع ما تم اتخاذه من إجراءات لترشيد الإنفاق داخل مختلف الجهات والهيئات الحكومية، وذلك في إطار السياسات والإجراءات التي شرعت الحكومة في تطبيقها خلال الفترة الأخيرة لمواجهة تداعيات التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، على خلفية العمليات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، وما أعقبها من تطورات إقليمية أثرت في سلاسل الإمداد.
بحسب الحمصاني فقد بدأت المحافظات والمدن الجديدة في تفعيل توجيهات ترشيد استهلاك الكهرباء، حيث يتم العمل على غلق إنارة اللوحات الإعلانية بالشوارع والطرق الرئيسة وبين حدود المحافظات، وحوكمة منظومة إنارة الأعمدة بالشوارع.
وقال إن الإجراءات تشمل ترشيد استهلاك الكهرباء بجميع المباني والمرافق الحكومية طوال ساعات العمل الرسمية، والالتزام التام بالغلق للإنارة الداخلية والخارجية عقب انتهاء ساعات العمل الرسمية، وخفض إنارة أعمدة الإنارة العامة بالمراكز والمدن والأحياء والقرى التابعة لها بنسبة لا تقل عن 50 في المئة في ساعات الليل.