Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحوار المهيكل هل يفعل المادة 64 من الاتفاق السياسي الليبي؟

مؤيدون يرون التوصيات فرصة لكسر الجمود ومعارضون يشككون في قابليتها للتنفيذ

تنص المادة 64 من الاتفاق السياسي الليبي الموقّع بمدينة الصخيرات في عام 2015، على إمكانية عقد حوار بصورة استثنائية بناءً على طلب يقدمه أي طرف من أطراف الاتفاق (وسائل التواصل)

ملخص

"توصيات الحوار المهيكل عبارة عن جسر لتجاوز شرعية البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، إذ أكد مسار الحوكمة أنه في حال فشل مجلسي النواب والأعلى للدولة في مهامهما تشكل لجنة أخرى يناط بها دور المجلسين، وهو تحديداً ما تنص عليه المادة 64 من الاتفاق السياسي".

بمشاركة 120 شخصية من مختلف المناطق والمكونات الاجتماعية والعرقية والمشارب السياسية الليبية، أعلنت مساء الأحد السابع من يونيو (حزيران) 2026، رئيسة البعثة الأممية للدعم في ليبيا هنا تيتيه، عن نتائج الحوار المهيكل الليبي الذي رعته البعثة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وأكدت مخرجات الحوار المهيكل الذي يتضمن أربعة مسارات (الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة) جملة من التوصيات السياسية والأمنية والاقتصادية، يبقي أهمها، تشكيل حكومة موحدة جديدة بمدة لا تتجاوز 18 إلى 24 شهراً غير قابلة للتمديد تحت أي مسوغ، إضافة إلى تعهد أعضاء هذه الحكومة "كتابياً" بعدم الترشح للانتخابات المقبلة.

وأبقى الحوار المهيكل على المجلس الرئاسي بصيغته الحالية المكونة من رئيس ونائبين مع إسناد القيادة العامة للقوات المسلحة إليه، كذلك خلص الحوار إلى توحيد المؤسسة العسكرية وإقرار موازنة عامة موحدة واعتماد قاعدة دستورية مرحلية وغيرها من المخرجات التي أدت إلى حدوث انقسامات حولها بين أعضاء الحوار المهيكل، إذ خرج بيان سداسي (6 أعضاء رفضوا المخرجات من أصل 120 عضواً) أعلنوا فيه تحفظهم عن المخرجات النهائية لهذا الحوار.

وربط الأعضاء الستة اعتراضهم بعوامل عدة منها عدم مراعاة تنوع الآراء، مؤكدين أن لجنة الحوار تجاهلت جملة من البدائل التي طرحوها معترضين على ذهاب الحوار المهيكل نحو تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، باعتباره خياراً لا يصب في خانة المصلحة العامة، وفق رأيهم، إضافة إلى رفضهم أي تدخلات دولية في الأسس الدستورية.

وفيما يقول البعض إن هذه التوصيات قادرة على انتشال البلد من دهاليز الانقسامات لتهيئة الظروف لانتخابات وطنية، يرى آخرون أن هذه التوصيات ستصطدم بالواقع الأمني والسياسي لتدخل ليبيا بذلك في مرحلة أخرى من تدوير الأزمات.

الانتخابات

ويرى المتخصص في الشؤون الأمنية والسياسية سعد الدينالي أن هذه الانشقاقات واردة في أي مشروع أو حوار سياسي، مرجحاً خوف البعض من التغيير السياسي. يقول في حديث خاص إن المخرجات النهائية للحوار المهيكل تدعم إنهاء الانقسامات السياسية والأمنية والاقتصادية، مؤكداً أنه إذا نجحت البعثة الأممية للدعم في ليبيا بتمرير هذه النقاط في مجلس الأمن الدولي، فإن العقدة السياسية ستحل قريباً.

ويضيف أن البعثة الأممية للدعم في ليبيا تحاول أن تصل إلى المادة 64 من الاتفاق السياسي الليبي لإلغاء مجلسي النواب والأعلى للدولة، لتذهب نحو مجلس تأسيسي. أما في ما يخص بقية المخرجات، فيؤكد الدينالي أنها "لا تختلف عن مخرجات حوار الصخيرات ونظيره في جنيف"، منوهاً أن "توصيات الحوار المهيكل عبارة عن جسر لتجاوز شرعية البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، إذ أكد مسار الحوكمة أنه في حال فشل مجلسي النواب والأعلى للدولة في مهامهما تشكل لجنة أخرى يناط بها دور المجلسين، وهو تحديداً ما تنص عليه المادة 64 من الاتفاق السياسي".

ويقول المتخصص بالشؤون الأمنية والسياسية إن العقدة التي تواجه الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتنفيذ هذه المخرجات ليست ليبية، لأن عملية تحييد المجلسين ليست صعبة حالياً باعتبارهما فاقدين للشرعية الشعبية في ليبيا. واستدرك أن هذه الإزاحة تتطلب سنداً قانونياً حتى تكون صالحة ولا يطعن في صحتها، لذلك تحتاج البعثة الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي.

ويرى أن "التوصيات تعد سنداً قانونياً وأخلاقياً تستطيع البعثة الأممية للدعم في ليبيا التحدث به أمام مجلس الأمن الدولي، لإحراج الدول التي قد تعرقل مسار البعثة في عملية إزاحة مجلسي النواب والأعلى للدولة".

ويقول إن الكرة الآن في ملعب مجلس الأمن الدولي، لأنه إذا استطاعت البعثة الأممية تمرير هذا الهدف (تحييد المجلسين) فإن جزءاً كبيراً من المعضلة الليبية الحالية (موضوع الانتخابات وقوانينها) ستنتهي، وتتخلص ليبيا بذلك من عقدة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وتنطلق نحو المجلس التأسيسي الجديد الذي ستكون تشكيلته مناطة بالبعثة الأممية، وبالتالي سيكون خارج دائرة المناكفات السياسية، ما سيعزز احتمالية الوصول إلى انتخابات وطنية.

وتنص المادة 64 من الاتفاق السياسي الليبي الموقّع بمدينة الصخيرات في عام 2015، على إمكانية عقد جلسات أو حوار سياسي ليبي بصورة استثنائية، بناءً على طلب يقدمه أي طرف من أطراف الاتفاق، وذلك للنظر في أي "خرق جسيم" لأحد بنوده.

وفي السياق ذاته، يعلن الحزب الديمقراطي عن دعمه صدور التقرير النهائي الشامل للحوار المهيكل، معرباً عن اعتقاده بأن هذه الوثيقة حجر الأساس لقواعد سياسية متينة صاغها الليبيون بأنفسهم من داخل أرضهم، لإنهاء أعوام طويلة من الانقسام والتشظي.

ويدعو الحزب المجتمع الدولي إلى تبني مخرجات الحوار ودعم نفاذها بصورة واضحة من خلال قرار من مجلس الأمن يلزم كل الأطراف بها، ويضع آلية محاسبة لمن يعرقل هذا التوافق أو يحاول إطالة عمر الأزمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مجرد توصيات

في المقابل، يقول المحلل السياسي عبدالله الغرياني إن هذه المخرجات ستبقى مجرد توصيات لأنها فاقدة للإلزامية القانونية، مؤكداً أنه يمكن البناء عليها لإنتاج حوارات مقبلة، ويرى أنها مجرد تكرار لسيناريو جنيف والصخيرات التي لم تنجح بدورها في الخروج من مستنقع الانقسامات.

ويذهب الغرياني إلى أن مخرجات الحوار هي مجرد تدوير للأزمات، باعتبار أنها تنص على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تكون ملزمة بمدة زمنية لا تتجاوز العامين، شروط سبق والتزمت بها "حكومة الوحدة" الوطنية المنبثقة من حوار جنيف في عام 2020، غير أنها تتصدر المشهد السياسي إلى حد الآن على رغم انتهاء ولايتها.

ويضيف أن سبب الانقسام السياسي الليبي الحالي والفشل في إجراء عملية انتخابية في عام 2021 خريطة الطريق الشاملة المنبثقة من ملتقى الحوار السياسي السابق الذي تأسس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 بتونس.

ويري أن الحوار المهيكل بدأ موسعاً جداً، مشدداً على أنه من المفترض أن يركز على عدد محدود من المتخصصين في قضايا الحكومة والاقتصاد والمسار الأمني. ويؤكد أنه حتى لو كانت المخرجات جيدة فإن الانقسام السياسي سيحول دون تنفيذها، موضحاً أنها تبقى مخرجات استشارية يمكن تقبلها كإضافة لإثراء النقاشات التي تدفع بالعملية السياسية للأمام، لتكون هذه المخرجات مكملة للمبادرات الإقليمية الأخرى وعلى رأسها المبادرة الأميركية.

ويصف المخرجات بـ"المثالية" ما جعلها غير واقعية، على رغم أن الأمم المتحدة تحاول إدخال العملية السياسية فيها، متناسية أن هناك أطرافاً على الأرض لديها الحسم الأمني والسياسي، لذلك يجب مراعاة هذه العناصر في الحوار قبل إعطاء هامش لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في عملية منح الثقة، ويكون الاتجاه مباشرة نحو سلطة موحدة تكون عبارة عن حالة توطئة حتى يقع تبني مخرجات الحوار المهيكل، ويجري العمل عليها. أما أن تأتي البعثة الأممية للدعم في ليبيا بمخرجات جاهزة للتنفيذ، فلن تنجح بذلك في إنهاء الانقسام، بل ستعقد المشهد أكثر خصوصاً إذا أصرت البعثة على الذهاب إلى تنفيذ هذه المخرجات.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير