Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المصريون مع "زيادة البنزين"... انفصال وإنكار لما بعد رمضان

الغالبية اكتسبوا خبرة ومناعة في شأن زيادة أسعار الوقود التي تعني بالضرورة ارتفاع كلفة كل السلع والمنتجات والخدمات

كل أزمة صغيرة كانت أو كبيرة تنجم عنها زيادة في المحروقات بمصر (أ ف ب)

ملخص

اللافت أن هذه المرة ما استجد على المصريين لم يكن الزيادة، بل نسبتها؟ وما أدى إلى نوع من الصدمة لم يكن التأكيد بعد النفي، بقدر ما يتعلق بالمدة الزمنية بين النفي والتأكيد، وعلى رغم ذلك، ألقت أجواء رمضان بظلالها على كل من النسبة والصدمة

ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، لكنها المرة الأولى التي يطلق فيها المصريون على الزيادة "الصاروخية" الأخيرة لأسعار الوقود اسماً مثيراً، وفي الوقت نفسه، يتعاملون مع الوضع الجديد بتوليفة من الانفصال والإنكار، إضافة إلى تجنّب التفكير والتدبير، مع قدر لا يُستهان به من تأجيل جماعي لا شعوري بالتعامل مع كرب ما بعد الصدمة إلى ما بعد رمضان.

نزل بيان زيادة أسعار الوقود الثلاثاء الماضي نزولاً فريداً غير مسبوق. باغتت وزارة البترول والثروة المعدنية الجميع ببيان قالت فيه إنه "تقرر تعديل أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً، وذلك اعتباراً من الثلاثاء الموافق 10 مارس (آذار) الساعة الثالثة صباحاً". الزيادة المطبقة على كل أنواع الوقود، من بنزين وسولار وغاز تراوحت بين 14 و30 في المئة، وهي زيادة كبيرة جداً في وقت عصيب جداً.

تلويح فنفي فتأكيد

وعلى رغم ذلك، وعلى رغم عنصر المفاجأة، وعلى رغم التأكيد بعد نفي متكرر، نزلت الزيادة سكوتاً ووجوماً تماهياً مع هدوء رمضان، فجاءت "زيادة إيران" لتضيف الجديد لتجارب المصريين مع زيادة الأسعار والتعايش مع الأوضاع ولتفتح صفحة جديدة، لكن فريدة في عالم زيادة أسعار الوقود.

في اللحظات الأولى لبدء حرب أميركا وإسرائيل على إيران، ثم تمددها لتشمل لبنان ودول الخليج وغيرها، تشارك المصريون مخاوف صامتة تبادلوها سراً، وكأنهم يخشون أن يكون ذلك "توقعاً للبلاء قبل وقوعه"، قوامها أن كل أزمة، صغيرة كانت أو كبيرة تنجم عنها زيادة في المحروقات، فما بالك بأزمة تضم ما لا يقل عن 11 دولة من دول المنطقة؟

ظلّت مخاوف المصريين حبيسة الصدور وحوارات المقربين إلى أن أطلت عليهم كالعادة أخبار تنفي "ما تردد عن زيادة أسعار البنزين"، على رغم أنه لم تكن هناك أخبار عن الزيادة، فقط مخاوف شعبية ناجمة عن سابق خبرة.

وفي اليوم نفسه الذي شهد صدور بيان الزيادة، خرجت عناوين الصحف والمواقع الخبرية لتؤكد نقلاً عن مصدر أو مصادر في وزارة البترول "أنه لا صحة لما يجري تداوله في شأن زيادة أسعار البنزين أو رفع أسعار غاز المنازل حالياً"، وأنه لم تصدر أية قرارات من لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، وأن كل ما يجري تداوله إشاعات لا أساس لها من الصحة، ولا تستند إلى مصادر رسمية.

 

بعدها بسويعات، صدر قرار الزيادة. وكانت الحكومة المصرية قد أكدت غير مرة العام الماضي، تحديداً عقب زيادة الأسعار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي الزيادة الثانية في عام واحد، إنها الأخيرة.

يبدو أن المصريين اكتسبوا خبرة ومناعة في شأن زيادة أسعار الوقود، التي تعني بالضرورة زيادة أسعار كل السلع والمنتجات والخدمات. الخبرة جاءت من تواتر الأزمات المؤدية إلى الزيادات، والمناعة تحصيل حاصل ينجم عن التكرار.

فمن تقلب الأوضاع الاقتصادية نتيجة قلاقل سياسية محلية من أحداث يناير (كانون الثاني) عام 2011، إلى أحداث يونيو (حزيران) عام 2013، إلى أوضاع اقتصادية من تحرير سعر الصرف مرات عدة بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، إلى تقليص الدعم الحكومي على المحروقات عدة مرات في العقد ونصف الأخيرين، إلى تقلبات عالمية في أسعار الطاقة، وأزمات طارئة في الكوكب مثل وباء كورونا والأزمات العالمية التي نجمت عنه، إلى اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، حفل مخزون خبرات وتجارب المصريين مع الزيادات المتوالية والمتواترة والمتكررة بالكثير.

تنوّع الأسباب مع ارتباط كل منها بحدث أو حادث أو أزمة أو كارثة، سواء محلية أو إقليمية أو عالمية، رسخ نمطاً تعليمياً لدى القاعدة العريضة من المصريين. الأزمة أينما كانت، والقرارات الاقتصادية وقتما تتخذ، ومحادثات الصندوق (النقد الدولي) كيفما تجري، عادة يعقبها قرار بزيادة أسعار الوقود.

من جهة أخرى، دورة قرار الزيادة يتبع نهجاً بات مألوفاً. تتناثر تدوينات على السوشيال ميديا عن زيادة تلوح في الأفق، تنتقل إلى الأحاديث الشعبية في الشارع، ينشر تأكيد من "مصدر مسؤول" بأنه لا صحة لما يجري تداوله، يصدر بيان من الحكومة بزيادة الأسعار.

نسبة وصدمة

اللافت أن هذه المرة ما استجد على المصريين لم يكن الزيادة، بل نسبتها؟ وما أدى إلى نوع من الصدمة لم يكن التأكيد بعد النفي، بقدر ما يتعلق بالمدة الزمنية بين النفي والتأكيد، وعلى رغم ذلك، ألقت أجواء رمضان بظلالها على كل من النسبة والصدمة.

توليفة الأجواء الروحانية وغلبة الرغبة المحمومة بين كثيرين للقيام بأكبر كم ممكن من العبادات، واستثمار الشهر لاكتناز أكبر عدد ممكن من الحسنات، إضافة إلى توزيع ساعات بعد الإفطار بين متابعة أخبار الحرب، وانتهاز فرصة اجتماعيات رمضان وسهراته وتجمعاته للترفيه والاستمتاع ولقاء الأحباب وتبادل الأحاديث والنكات والتقاط الصور لنشرها على السوشيال ميديا سواء بغرض التفاخر والتباهي، أو إبلاغ القاصي والداني أن صاحب الحساب اجتماعي محبوب، أو مؤثر مشهور، أو عازم ومعزوم، جميعها تداخل وتشابك، ونتج منه تأجيل التعامل الشعبي المحموم المعتاد عقب كل زيادة، وتعليق الغضب المحموم أو القلق المحتوم إلى ما بعد العيد.

يمكن تفسير التأجيل في ضوء نظرية "الخدر الرمضاني" أو ما وصفه البعض شعبياً بـ"تنميل رمضان". صخب الشارع وزحام ما قبل الإفطار للحاق بالإفطار، وما بعد الإفطار للحاق بالسحور لا يعني يقظة الشارع وتفاعله مع القرارات والإجراءات. العكس هو الصحيح. جرت العادة أن ينشغل المصريون في رمضان برمضان، سواء روحانياته وعباداته، أو لقاءاته واجتماعياته. صحيح أن حديث الغلاء والأسعار وتوافر السلع، والشكوى من ضيق ذات اليد، واتساع ثقب الجيب هي من كلاسيكيات الشهر الفضيل، إلا أنها بشكل أو بآخر لا تؤثر فعلياً في احتفاء الغالبية بالأجواء.

الإضافة الفعلية والمؤثرة هذا العام هي حرب إيران، وهي الإضافة التي دعت المصريين إلى إطلاق اسم "زيادة إيران" على الزيادة الأحدث لأسعار الوقود.

يشار إلى أن أسماء سابقة تراوحت بين "زيادة التعويم" (تعويم الجنيه المصري)، و"زيادة الإصلاح" (برنامج الإصلاح الاقتصادي) و"زيادة الصندوق" (صندوق النقد الدولي) و"زيادة حرب أوكرانيا" و"زيادة غزة" (حرب القطاع)، وأخيراً "زيادة إيران".

خبرة جيوسياسية عميقة

المؤكد أن المصريين اكتسبوا في السنوات القليلة الماضية كذلك خبرة جيوسياسية عميقة، وقدرة على تشبيك الأحداث في العالم والإقليم مع الآثار محلياً، إضافة إلى موجات وفورات من التحليل الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي الشعبي، يتراوح في محتواه بين اللامعقول الشاطح الشاطط، والمعقول المتأني المتعقل. صحيح أن هذه الخبرات والقدرات لا تحسّن كثيراً مزاجهم حين يتعلق الأمر بزيادة أسعار الوقود، التي هي زيادة أسعار كل شيء وأي شيء، لكنها تبقى قيمة مضافة على هامش الأزمات.

هامش الأزمة هذه المرة يحتوي على توضيحات رسمية اتسمت بقدر كبير من الصراحة، على رغم "سقطة" نفي الزيادة قبل التأكيد.

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عقد مؤتمراً صحافياً في يوم الزيادة (التي بدأت في الثالث صباح الثلاثاء 10 الجاري) تحدث فيه عن حزمة الإجراءات الاستثنائية "الموقتة" التي اتخذتها الحكومة لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع التداعيات المترتبة على التطورات ذات الصلة بالتصعيد العسكري في المنطقة، على حد قوله.

 

تحدث مدبولي عن الحرب والاضطرابات الشديدة في سلاسل الإمداد، لا سيما الطاقة، وآثارها على السلع والخدمات وقفزات الأرقام. وتطرق إلى تساؤلات الشارع حول مدى استعداد الحكومة لتبعات الحرب، فأكد الاستعداد التام، والمخزون الاستراتيجي، إلا أنه "في التعاقدات المستقبلية لتوريد الغاز والوقود، كشأن كافة دول العالم، يجري حساب معادلة سعرية لها بناءً على السعر اليومي الذي يمثل جزءاً أصيلاً من عملية التسعير"، وأن الزيادة في أسعار الوقود هذه المرة جاءت غير مسبوقة وفي فترة زمنية وجيزة، "وهو ما ترتب عليه اضطرابات وصعوبة في التنبؤ بما قد تسفر عنه الفترة المقبلة".

وعاد مدبولي إلى قرار الزيادة ليصفه بـ"الضرورة الحتمية لضمان توافر الإمدادات اللازمة لتلبية حاجات قطاعات الكهرباء والطاقة والصناعة والاستهلاك المنزلي، مع الحرص التام على تلافي أي تأثيرات سلبية على إمدادات الطاقة والغاز، بما يحفظ استقرار الاقتصاد المصري".

وقال إن الدولة المصرية كانت أمام خيارين، الأول هو الاكتفاء بالتحليل النظري للمستجدات الإقليمية مع محاولة الإبقاء على الأسعار من دون تغيير. ووصفه بـ"المسار الذي كان سيُكبد الخزانة العامة للدولة خسائر فادحة جراء تحملها كامل التكاليف بمفردها". والخيار الثاني الذي اختارته الحكومة، وهو "اتخاذ إجراءات استباقية ومدروسة تضمن استمرارية الدورة الاقتصادية والعملية الإنتاجية، مع التزام الدولة بتحمل الجانب الأكبر من تكاليف الزيادات الناتجة من الارتفاع العالمي في أسعار الوقود"، واصفاً إياه بـ"تخفيف العبء عن كاهل المواطن والقطاعات الإنتاجية بقدر الإمكان".

تخفيف العبء وإثقاله

تخفيف العبء عن كاهل المواطن يقف على طرف نقيض من شعور الشارع بالثقل، وبأنه وحده من يتحمل الكلفة، لا سيما أن رئيس الوزراء كان قد أكد تثبيت الأسعار بعد زيادة أكتوبر الماضي لمدة عام كحد أدنى. رئيس الوزراء مستشعراً ما قد يقال ويثار، قال إنه "طرح غير صحيح". منوهاً أن الظرف الحالي استثنائي، وبمجرد انتهائه وانحسار تداعياته، ستتم مراجعة الإجراءات والقرارات الاستثنائية المتخذة والمدى الزمني لتطبيقها، مع الأخذ في الاعتبار أن انحسار آثار مثل هذه الظروف قد يستغرق بعض الوقت حتى بعد انتهائها رسمياً"، وهو ما فسّره خبثاء بأنه استباق من قبل الحكومة لتمديد فترة الزيادة، أو على الأرجح استمرارها لحين بدء تطبيق زيادة جديدة.

تبقى هذه التحليلات الشعبية، ومعها المخاوف العارمة جراء مزيد من التضييق الاقتصادي وضغوط المعيشة المتوقعة، إضافة إلى قدر من الغضب، مهما بلغت درجة تفهم الشارع للأبعاد الجيوسياسية وتأثير الدومينو على سعر "ليتر البنزين" و"طبق الفول" و"رغيف العيش" قيد التأجيل قدر الإمكان لما بعد رمضان والعيد.

وإذا كان في الإمكان تأجيل المشاعر، وتعليق التعامل مع غضب أو غيظ أو قلق، فإن تأجيل معارك الركاب مع سائق الميكروباص الذي قرر زيادة تعرفة الركوب أربعة جنيهات بدلاً من جنيهين مقررين رسمياً، أو المواجهات المحتومة بين جموع المستهلكين الساعين إلى شراء حاجات البيت من سكر وزيت وخضراوات وبين التجار الذين هرعوا منذ اللحظات الأولى لاندلاع الحرب وقبل اتساع رقعتها واستباقاً لما ستؤول إليه الأحوال إلى زيادة غير مبررة للأسعار. معللين ذلك بـ"إغلاق مضيق هرمز"، حتى قبل أن يغلق، وغيرها لا يحتمل الانتظار، لكنه جاري التفعيل.

تفعيل آخر يدور، لكن تحت قبة البرلمان. عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ تقدم ببيانات عاجلة وطلبات إحاطة حول قرار زيادة أسعار الوقود وتداعياته على الأوضاع المعيشية للمصريين. وبين مطالب للحكومة بالكشف عن المبررات (التي كشفها رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي)، وخططها للتخفيف عن كاهل المواطنين، لا سيما الفئات الأكثر تضرراً.

وذهب البعض إلى الحديث عن اتخاذ الإجراءات والقرارات اللازمة لإلغاء الزيادات الأخيرة، وهو ما أخرج بعض المصريين من فقاعات عزلتهم الرمضانية، ليدقوا على هذا الأمل الذي لم يحدث من قبل، لا سيما أن رئيس الوزراء ألحق الحديث عن "الزيادة" بنعت "الموقتة".

 

تحت شعار "ما رفعته الحرب من أسعار، لا يخفضه السلم أو وعود الحكومة"، هرعت القلة التي سمحت بزيادة الأسعار في خرق أجوائها الرمضانية إلى تأكيد أهمية التحلي بالمنطق والواقعية. احتمالات أن تكون الزيادة الأخير موقتة، وعودتها إلى ما كانت عليه حال انتهاء الحرب وهدوء الأوضاع ليست إلا أوهاماً.

الكاتب الصحافي علاء الغطريفي، كتب تحت عنوان "الحكومة تكذب" (مارس 2026) إن "الحكومة فشلت في الأيام القليلة التالية للحرب على إيران في السيطرة على الأسعار على رغم لغة التحذير والوعيد. هي لا تستطيع الوفاء بما تعهدت به فكيف لنا أن نصدق روايتها الحالية عن العودة إلى أسعار المنتجات البترولية إلى ما قبل 10 مارس عند عودة الأمور إلى طبيعتها؟".

ويرى الغطريفي أن إجراءات مثل رفع الحد الأدنى للأجور، ومحاصرة آثار قرار الزيادة وغيرها لم تعد لها قيمة "لأن الناس جرّبت مرات ومرات أن تدفع من جيوبها أضعافاً مضاعفة لأي زيادة في الرواتب، إذ موجات التضخم وارتفاع الأسعار تبتلع أي زيادات. فلا رقابة حقيقية على الأسواق، ولا وجود فعلياً لتعهدات تخفيف الأعباء"، معتبراً أن هذه حال المصريين معها (الحكومة) طوال السنوات، وأن "حجة الظروف الاستثنائية شماعتها، على رغم أن مواجهة التحديات جزء أصيل من عملها".

عموم المصريين متعلقون بقشة "الزيادة الموقتة"، ومعها همهمات وهمسات عما ذكره رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي من إجراءات لترشيد الإنفاق العام في عدد من البنود في مختلف جهات الدولة، منها إرجاء وتجميد النفقات غير الملحة، مع منح الأولوية القصوى لبنود أخرى تخدم الأهداف الاستراتيجية وتدعم المواطن في ظل هذه الظروف".

الحديث عن ترشيد الإنفاق العام، بما في ذلك الحد من سفر المسؤولين وإقامة المؤتمرات والفعاليات ونفقات الدعاية وغيرها، والتلميح إلى دراسة إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري يثير اهتمام البعض ربما أكثر من الزيادة نفسها. البعض يأمل في أن "تفعلها الحكومة" وترشد نفقاتها وتقلص سفر مسؤوليها وتوقف الفعاليات والمآدب والملتقيات المهدرة للنفقات، والبعض الآخر لا يتعلق بالأمل، فقط بالواقع البعيد نسبياً من الأمل.

الحكومة وجيب المواطن

الكاتب الصحافي عماد الدين حسين كتب تحت عنوان "أسعار الوقود، أين المشكلة؟" (مارس 2026) كتب إن البعض يعتقد أن الدولة لم تعد تتحمل أي دعم للمواد البترولية، بل هناك من يعتقد أن الحكومة تكسب من جيب المواطن، وهو ما وصفه حسين بـ"الأمر غير الصحيح إطلاقاً".

ورأى الكاتب أن العامل الأساسي في الوضع الراهن هو أن "تتقشف الحكومة بصورة جوهرية وملموسة ومقنعة، قبل أن تطالب المواطن بالتقشف وتحمله معظم فاتورة رفع الأسعار"، موضحاً أن التقشف المقصود ليس فقط ما جرى الإعلان عنه رسمياً، لكنه التقشف الذي يلمسه كل مواطن، أي أن تتخلص الحكومة من كل مظاهر البذخ والإنفاق غير الضروري، نهاية بتأجيل كل ما هو غير ضروري من مشروعات إلى أن تنتهى الحرب وتعود الأمور إلى سابق عهدها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وضرب أمثلة للتقشف المقنع للمواطن، مثل أعمدة الإنارة المضاءة نهاراً والمظلمة ليلاً، ومواكب سيارات المسؤولين، وشراء السيارات والأثاث الجديد للمسؤولين، ومراقبة ومحاسبة ومحاكمة أي مسؤول يثبت فساده. وقال إن الإجراءات التقشفية التي أعلنتها الحكومة "جيدة"، لكن "هل سيجري تطبيقها فعلاً؟" في إشارة إلى أزمة الثقة المزمنة بين الطرفين، الحكومة والمواطن.

المواطن الذي يتجاذبه التنميل الرمضاني، وأدرينالين متابعة الحرب، وصدمة الأسعار، وخبرة جيوسياسية مكتسبة ومعها رؤية شعبية تحليلية لانعكاسات الأحداث على أسعار الوقود، سيواجه الآثار الفعلية للزيادة التاريخية بعد رمضان وعطلة العيد.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات