Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آمال مصرية في تجنيب السياحة نيران الحرب

القطاع يشهد إلغاء بعض الحجوزات... وعاملون يعتبرون أن التداعيات ما زالت محدودة حتى الآن

أكد وزير السياحة المصري أن بلاده تتمتع بالاستقرار والأمن وأنها بعيدة جغرافياً عن أماكن التوتر في المنطقة (رويترز)

ملخص

غرفة شركات السياحة تشير إلى تأثر تركيا وإسبانيا وعدد من الأسواق الأوروبية والآسيوية والأفريقية بتداعيات الحرب.

قال عاملون في شركات سياحة مصرية إن الأيام القليلة الماضية، شهدت إيقاف وغلق بعض المطارات الدولية، نتيجة الحرب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتي خيمت بظلالها على إرباك حركة السفر والسياحة في العالم، وكان لذلك تأثير في حركة السياحة الوافدة إلى مصر، لكن هناك بعض الدول في المنطقة شهدت توقف السياحة فيها بصورة كاملة خلال الأيام الماضية.

في إطار التداعيات خاطبت غرفة شركات السياحة في مصر، أعضاءها، بضرورة إخطارها حال وجود سائحين تعذرت عودتهم من مصر إلى بلادهم، مع الإبلاغ عن إلغاء أو تعديل حجوزات الطيران للمجموعات السياحية القادمة إلى مصر.

وشددت الغرفة على ضرورة إفادة وزارة السياحة والآثار بصورة يومية عن أي حالات إلغاء المجموعات السياحية لأي حجوزات برامج سياحية أو تعذر سفر السائحين، وذلك على تبويب الشركات السياحية على الموقع الرسمي بالوزارة.

كان وزير السياحة والآثار شريف فتحي عقد سلسلة من اللقاءات الإعلامية مع عدد من كبرى وسائل الإعلام الألمانية والدولية الإخبارية والمتخصصة، وذلك خلال مشاركته في فعاليات بورصة برلين السياحية الدولية 2026.

وفي سؤال عن تأثير الأحداث الإقليمية الراهنة بالمنطقة على السياحة في مصر، أكد الوزير المصري أن بلاده تتمتع بالاستقرار والأمن وأنها بعيدة جغرافياً عن أماكن التوتر في المنطقة، مشيراً إلى أن الحركة السياحية إلى مصر تسير بصورة طبيعية، وأن ما تشهده السوق حالياً من تباطؤ في الحجوزات قصيرة ومتوسطة المدى يعد أمراً موقتاً، وأنها ستعود مرة أخرى لمعدلاتها المتسارعة قريباً.

ترقب وحذر وشرم الشيخ الأكثر تأثراً

في حديثه إلى "اندبندنت عربية" قال مدير حجوزات بإحدى شركات السياحة عاطف سيد إن هناك بعض الإلغاءات في الحجوزات خلال الأيام الماضية، لكن الأزمة أكبر في دول أخرى في المنطقة، بخاصة التي تشهد بعض أعمال الاستهداف الإيرانية.

وأوضح أن منطقة شرم الشيخ تعد الأكثر تأثراً من هذه الأحداث، تليها مناطق مثل طابا والغردقة، وقال إن نسب الإلغاء حتى الآن ليست كثيرة، بخاصة أن السياحة المصرية تعتمد بصورة كبيرة على الموسم الصيفي.

وأشار إلى أنه حتى الآن تعد مصر من أكثر بلدان المنطقة أماناً ولم نسجل أي مشكلات داخل الحدود المصرية، لذلك فإن التأثير ليس كبيراً حتى الآن.

وفي تصريحات صحافية أكد نائب رئيس مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة كريم محسن أن صناعة السياحة العالمية تشهد حالاً من الترقب والحذر في ضوء التطورات الجيوسياسية الأخيرة بمنطقة الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن تلك الأحداث انعكست على مناقشات منظمي الرحلات وشركات السياحة خلال فعاليات مؤتمر برلين، وقال إن تأثير التطورات التي تشهدها المنطقة، لا يقتصر على سوق بعينها، بل يمتد إلى عدد من المقاصد السياحية الرئيسة، مشيراً إلى أن هناك مؤشرات إلى تأثر بعض الأسواق في تركيا وإسبانيا وعدد من الأسواق الأوروبية والآسيوية وأيضاً الأفريقية، وذلك بسبب حال الحذر التي تسيطر على حركة السفر العالمية في الوقت الراهن.

ولفت إلى أن القطاع السياحي العالمي يتعامل حالياً بحال من الترقب، بخاصة أن الأحداث الجيوسياسية ما زالت في بدايتها، ومن الطبيعي أن تنتظر الشركات ومنظمو الرحلات بعض الوقت حتى تتضح الصورة بصورة أكبر. وقال إن التقديرات داخل السوق السياحية الدولية تشير إلى أن هذه الأزمة قد لا تستمر لفترة طويلة، إلا أن القطاع يحتاج إلى فترة قصيرة لمتابعة التطورات وتقييم تأثيرها الفعلي على حركة السفر.

وأشار إلى أن بعض الرحلات السياحية تأثرت بالفعل خلال الأيام الماضية، حيث تم إلغاء عدد محدود من البرامج السياحية نتيجة مخاوف بعض العائلات من السفر في الوقت الحالي، خصوصاً في ظل القلق من احتمالات تعطل حركة الطيران أو حدوث تغييرات مفاجئة في الرحلات الجوية. وأوضح أن هناك بالفعل بعض الحالات التي فقد فيها المسافرون رحلاتهم نتيجة إلغاء رحلات الطيران من بعض الدول، إلا أن هذه الحالات لا تزال محدودة للغاية، ولم تصل إلى مستوى يمكن اعتباره تأثيراً ملموساً على حركة السياحة إلى مصر.

إعادة تشكيل حركة السفر داخل الشرق الأوسط

قبل أيام، نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، تقريراً أورد فيه تقرير مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" البريطانية، والذي أشار إلى تسبب اندلاع الحرب القائمة، في إعادة تشكيل حركة السفر داخل الشرق الأوسط على نحو فوري، بعدما أدى إغلاق المجال الجوي في دول عدة إلى إلغاء أكثر من 5 آلاف رحلة خلال يومين فحسب، وتسبب في شلل شبه كامل لحركة الطيران الإقليمي والدولي. وترافق ذلك مع تعثر عودة الرحلات المنتظمة، إذ تمنح الأولوية لإجلاء العالقين في مختلف الوجهات، سواء داخل المنطقة أو في مسارات عبور معتادة بين أوروبا وآسيا كانت تعتمد على مراكز النقل الجوي الكبرى في الخليج.

وقال إن هذه الاضطرابات تفرض حال من القلق لدى المسافرين وشركات الطيران معاً، مما يؤدي إلى امتداد التأثيرات السلبية إلى ما بعد انتهاء المواجهات المباشرة بسبب ضعف الثقة وتراجع الرغبة في السفر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار المركز إلى أن طول أمد الحرب سيحدد عمق الخسائر المتوقعة، إذ تقدر السيناريوهات أن التوصل إلى تسوية سريعة خلال أسابيع سيظل كفيلاً بخفض أعداد الزوار الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة 11 في المئة عام 2026، وهو ما يعني خسارة نحو 23 مليون زائر وخسائر في الإنفاق السياحي بين 34 و56 مليار دولار، بينما تتضاعف هذه الأرقام تقريباً في حال امتداد الحرب إلى شهرين وما بعده.

ويتسع نطاق الضرر ليشمل الدول الأكثر اعتماداً على النقل الجوي نتيجة انكماش حركة الربط الجوي وارتفاع كلفة تسيير الرحلات، ويبدو الأثر النسبي أكبر في دول مثل إسرائيل وإيران، إذ تشير التقديرات إلى انخفاضات تتجاوز نصف حجم الوافدين مقارنة بالخطط السابقة التي كانت تتوقع تعافياً تدريجاً قبل اندلاع الصراع.

إطالة الصراع تفاقم أزمة انكماش الطلب السياحي

تؤدي الضربات المتبادلة واتساع رقعة الأخطار إلى إطالة أمد الانكماش في الطلب السياحي حتى بعد إعادة فتح بعض المسارات الجوية، إذ يعتمد التعافي على سرعة استعادة المسافرين شعورهم بالاستقرار.

ويبرز هذا بوضوح في الدول التي تعتمد بصورة مباشرة على سمعة المناطق الآمنة لجذب السائحين، مثل وجهات الخليج التي تحتفظ بحصة كبيرة من حركة الترانزيت العالمية وتشكل نحو 14 في المئة من حركة الربط الجوي الدولي.

ويؤدي خفض تشغيل شركات الطيران الكبرى، مثل تلك العاملة من دبي والدوحة وأبوظبي، إلى إرباك حركة المسافرين حول العالم، فضلاً عن تزايد عدد الرحلات المحولة إلى مسارات أطول عبر أوروبا وآسيا الوسطى، مما يرفع زمن السفر وكلفة الوقود ويسهم في إلغاء بعض الخطوط نهائياً.

ويتضح أن امتداد الحرب يزيد الضغط على شبكات الطيران العالمية، لا سيما في ظل تقلص الممرات الجوية المتاحة منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية التي أدت إلى إغلاق مساحات واسعة من الأجواء التقليدية بين أوروبا وآسيا.

وتتحول المنطقة بذلك إلى نقطة اختناق في منظومة النقل الجوي الدولي، إذ تعتمد شركات الطيران على ممرات أضيق وأكثر ازدحاماً، مما يرفع احتمال تعطل المزيد من الرحلات ويدفع بعض المسافرين إلى إلغاء خططهم.

التقرير أشار إلى أن التأثيرات تمتد خارج المنطقة لتشمل أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إ ألغت شركات مثل "الخطوط الجوية المتحدة" رحلاتها إلى تل أبيب بسبب الأخطار والكلفة المرتفعة، على رغم كون هذا الخط من أكثر الرحلات ربحية.

ويفاقم ارتفاع أسعار النفط الناتج من تهديد الملاحة في مضيق هرمز من الأزمة، إذ تضغط الأسعار المرتفعة على شركات الطيران التي تواجه كلفة أكبر للوقود وفترات تشغيل أطول نتيجة إعادة توجيه مسارات الطيران.

وستؤدي هذه الضغوط إلى زيادات في أسعار التذاكر وانخفاض الإقبال على السفر، مما يؤثر في الحجوزات المستقبلية ويضع الصناعة في حال عدم يقين طوال مدة الصراع.

اقرأ المزيد