ملخص
يواصل برونو فيرنانديز تألقه اللافت مع مانشستر يونايتد، مقترباً من معادلة رقم قياسي في التمريرات الحاسمة، بفضل أسلوبه الجريء ورؤيته الاستثنائية التي تصنع الفارق في سباق الدوري الإنجليزي.
يواصل قائد مانشستر يونايتد برونو فيرنانديز ترسيخ مكانته كأحد أكثر لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز تأثيراً، بعدما أثبت أنه ليس لاعباً مقيداً بنظام تكتيكي بعينه، بل هو عنصر قادر على تطويع الأنظمة وفرض حضوره على مجريات المباريات.
وبات فيرنانديز على بعد تمريرة حاسمة واحدة فقط من معادلة الرقم القياسي لعدد التمريرات الحاسمة في موسم واحد بالدوري الإنجليزي، والمسجل باسم مهاجم أرسنال السابق تييري هنري وصانع ألعاب مانشستر سيتي السابق كيفين دي بروين، مع تبقي أربع مباريات على نهاية الموسم. وقد يبلغ هذا الإنجاز، بعد غد الأحد أمام ليفربول، مستعرضاً مزيجه المعتاد من الجرأة والدقة والابتكار.
أسلوب لعب جريء يصنع الفارق الهجومي
وما يميز اللاعب الدولي البرتغالي ليس كم الفرص التي يصنعها، بل في الطريقة التي يصنع بها الفرص، وتمريراته خطرة وحاسمة، وغالباً ما تكون محفوفة بالأخطار، وأحياناً تثير غضب بعض النقاد الذين يركزون على الكرات المفقودة بدلاً من الكرات الحاسمة.
ومع ذلك، فإن هذه الجرأة في المجازفة هي جوهر قيمته الحقيقية. إذ يمتلك فيرنانديز رؤية جيدة للملعب، حيث يلتقط الصورة سريعاً ويمرر الكرة إلى الأمام قبل أن تستعيد الدفاعات تنظيمها، محولاً أنصاف المساحات إلى فرص حقيقية، عبر تمريرات مخادعة، وعرضيات مقوسة، وكرات بينية دقيقة تكافئ تحركات زملائه وجرأتهم في التحرك من دون كرة.
ويعيش صانع اللعب، الذي وصفه زميله في مانشستر يونايتد كاسيميرو بأنه "القلب النابض" للفريق، أفضل موسم في مسيرته، ويعتقد المدرب الموقت للنادي مايكل كاريك أنه يجب مكافأته بجائزة أفضل لاعب في الدوري الممتاز.
وقال كاريك بعد الفوز (2 - 1) على برينتفورد الإثنين الماضي "آمل أن يفوز بها، إنه يستحقها لما أحدثه من تأثير كبير في الفريق وللحظات التي صنعها، سواء في صناعة الأهداف أو تسجيلها، لقد قدم موسماً رائعاً".
عمل دفاعي وروح قيادية داخل الملعب
وفيرنانديز ليس من صناع اللعب التقليديين، فهو يعمل بلا كلل من دون كرة، ويضغط بقوة، ويتحرك مراراً نحو العمق لاستعادة الكرة عندما يواجه مانشستر يونايتد صعوبة في بناء اللعب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وهذا المزيج من الإبداع الفائق والعمل المتواصل جعله لاعباً لا غنى عنه على رغم التغييرات التي حدثت في الجهاز الفني وتذبذب مستوى الفريق، وعندما بدا مانشستر يونايتد مهلهلاً، استمر اللاعب البالغ من العمر 31 سنة في تقديم الأداء المميز.
أرقام مميزة ومقارنات تاريخية
ويضع فيرنانديز المعايير وتعد القيادة جانباً آخر من جوانب لعب برونو فيرنانديز التي لا تحظى دائماً بالتقدير الكافي، فمنذ ارتدائه شارة القيادة، تحمل المسؤولية بوضوح وصراحة، مطالباً زملاءه بمعايير عالية، ورافضاً الاكتفاء بدور المتفرج أو البقاء في الظل.
ويلعب الدولي البرتغالي بحماسة كبيرة ويدخل في نقاشات مع الحكام في لحظة، ثم يعود مسرعاً لمساعدة فريقه دفاعياً في اللحظة التالية، وهو أسلوب يبدو فوضوياً أحياناً، لكنه نابع من صدق والتزام، ويبدو أن زملاءه يستمدون طاقة إضافية من حماسته داخل الملعب.
وفي الموسم الحالي، ازدادت هذه السمات وضوحاً بدلاً من أن تخف حدتها، فبعد منحه حرية أكبر للتحرك في الثلث الهجومي تحت قيادة كاريك، لعب فيرنانديز دوراً محورياً في تحويل هجوم مانشستر يونايتد إلى منظومة أكثر مرونة وصعوبة على الخصوم في التوقع، وتأتي تمريراته الحاسمة من مختلف أنحاء الملعب، لا سيما من الكرات الثابتة التي ينفذها بدقة عالية، والكرات العكسية القادمة من الأطراف، إضافة إلى التمريرات المبكرة التي تخترق عمق الدفاعات.
هذا التنوع يعكس ذهناً كروياً لا يكف عن البحث عن الحلول، وتبرز المقارنات مع الفرنسي تييري هنري، الذي صنع 20 تمريرة حاسمة مع أرسنال في موسم (2002 - 2003)، ومع البلجيكي كيفين دي بروين الذي حقق الإنجاز نفسه مع مانشستر سيتي في موسم (2019 - 2020)، ويضيف لحجم ما يقدمه البرتغالي مع مانشستر يونايتد، إذ جاء هذان الرقمان مع فريقين مهيمنين ويضمان ترسانة هجومية هائلة.
إنجازات في مرحلة صعبة
في المقابل، يحقق فيرنانديز إنجازاته ضمن فريق لا يزال يمر بمرحلة إعادة بناء، ويسعى إلى التعافي من فترة سابقة اتسمت بعدم الاستقرار تحت قيادة المدرب السابق روبن أموريم، حيث طغت الحلول الفردية على الاستحواذ والسيطرة المنظمة، ويعد هذا السياق مهماً عند تقييم تأثيره الحقيقي.
ومع ذلك، لا تبدو الأرقام القياسية هي ما يحفز فيرنانديز، على رغم تفوقه بتسع تمريرات حاسمة على أقرب ملاحقيه، لاعب مانشستر سيتي ريان شرقي.
وعلى رغم أنه لا يزال بعيداً من الرقم القياسي التاريخي للدوري الإنجليزي الممتاز في عدد التمريرات الحاسمة، والمسجل باسم أسطورة مانشستر يونايتد السابقة رايان غيغز (162 تمريرة)، فإن فيرنانديز يواصل صعوده بثبات في سجلات النادي، وصنع لاعب الوسط البرتغالي 70 تمريرة حاسمة خلال سبعة مواسم في ملعب "أولد ترافورد"، وتجاوز هذا الموسم الرقم القياسي التاريخي للنادي في عدد التمريرات الحاسمة خلال موسم واحد من الدوري، والمسجل باسم ديفيد بيكهام، الذي صنع 15 تمريرة حاسمة في موسم (1999 - 2000).