Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في ضيافة الحرم… خدمات تيسر رحلة القاصدين

ضمن برنامج ضيوف الرحمن 4 مراكز تحفظ أكثر من 10 آلاف حقيبة يومياً و100 إلى 150 طفلاً في مراكز ضيافة الأطفال

صحن المطاف.. مشهد تعبدي تتجلّى فيه عظمة المكان ووحدة القاصدين (واس)

ملخص

يستعرض التقرير خدمات جديدة في المسجد الحرام تهدف إلى تسهيل تجربة ضيوف الرحمن، تشمل مراكز ضيافة الأطفال، ومراكز العناية بالضيوف للإرشاد والخدمات، إضافة إلى مبادرة حفظ الأمتعة التي تنظم الساحات وتوفر خدمة آمنة للمعتمرين والزوار داخل الحرم.

في قلب المسجد الحرام، حيث تتقاطع طرق القادمين من شتى أنحاء العالم، تتجسد عناية المملكة العربية السعودية بضيوف الرحمن في منظومة متكاملة من الخدمات التي تسعى إلى تيسير رحلتهم الإيمانية وإحاطة تجربتهم بالراحة والطمأنينة.

وفي إطار هذه الجهود تعمل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي على تطوير مبادرات نوعية تستجيب لحاجات القاصدين وتواكب الزيادة المتنامية في أعداد الزوار، مستندة إلى مستهدفات برنامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد برامج رؤية السعودية 2030، الذي يهدف إلى الارتقاء بتجربة الزائر وتمكينه من أداء عباداته بيسر وسهولة.

ومن بين هذه المبادرات برزت خدمات جديدة، تستهدف جوانب مختلفة من تجربة الزائر، بدءاً من مراكز ضيافة الأطفال التي توفر بيئة آمنة وتعليمية للصغار أثناء أداء ذويهم للعبادة، مروراً بمراكز العناية بالضيوف التي تقدم الإرشاد والخدمات لعشرات الآلاف من السائلين يومياً، وصولاً إلى مبادرة حفظ الأمتعة التي أسهمت في تنظيم الساحات والحد من ظاهرة ترك الحقائب في أروقة المسجد الحرام.

وتعكس هذه المبادرات نهجاً متكاملاً في خدمة ضيوف الرحمن، يقوم على الابتكار في تقديم الخدمات وتطوير الحلول التنظيمية التي تعزز راحة القاصدين وتمكنهم من أداء عباداتهم في أجواء من السكينة واليسر.

حين تجمع "لغة الطفولة" أطفال العالم

حيث تتلاقى لغات العالم وتتنوع ثقافات القادمين إلى المسجد الحرام، يجتمع أطفال صغار لا تجمعهم لغة واحدة، غير أن هذه الاختلافات تتلاشى سريعاً في إحدى ساحات الحرم داخل مراكز ضيافة الأطفال، حيث يكتشف الصغار القادمون من أنحاء العالم لغة مشتركة يفهمها الجميع: لغة الطفولة.

وداخل مراكز ضيافة الأطفال في المسجد الحرام تتحول لحظات انتظار الأطفال إلى تجربة ثرية بالحكايات والمعرفة، إذ يتعرفون من خلال اللعب والأنشطة التفاعلية إلى قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وبناء الكعبة، وقصة السيدة هاجر وبئر زمزم، ومناسك الحج، بينما يؤدي ذووهم عباداتهم في سكينة وطمأنينة.


وأكدت مدير إدارة ضيافة الأطفال في الحرمين الشريفين رزان دهلوي خلال حديثها لـ"اندبندنت عربية" أن المراكز ليست مجرد حضانة موقتة، بل تجربة تربوية مصممة بعناية، قائلة: "لدينا مركزان، لكل مركز فكرة مختلفة وقصة يعيشها الطفل، فمركز بئر وحجر يستحضر قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام ومراحل بناء الكعبة، وقصة السيدة هاجر وخروج ماء زمزم، أما المركز الثاني فيحمل فكرة مختلفة، وهو مركز الحج، حيث يتعرف الأطفال إلى مناسك الحج بأسلوب مبسط، ويعيش الطفل تجربة تعليمية تفاعلية فيتعرف إلى المناسك ومراحلها، بل ويجرب محاكاة رمي الجمرات عبر تصويب الكرات نحو أهداف مخصصة، فيتعلم مهارات التصويب واللعب في الوقت نفسه".

وأضافت أن الطفل لا يتلقى القصة بشكل تقليدي، بل يعيشها من خلال اللعب والأنشطة التفاعلية، إذ يدخل إلى مساحات تعليمية تحاكي قصة بئر زمزم، ويستمع إلى الحكاية بأسلوب مبسط يناسب عمره، فيتعرف إلى هذه المفاهيم الدينية والتاريخية بطريقة ممتعة.

وأوضحـت دهلوي أن فكرة المراكز نشأت من حاجة ملحة لدى كثير من الأسر القادمة إلى الحرم، فالأبوان يرغبان في أداء المناسك بخشوع وطمأنينة دون القلق على أطفالهم. وأضافت: "ولي الأمر عندما يأتي للحرم يريد أن يطوف ويسعى ويصلي وهو مطمئن، ووجود طفل صغير بين يديه قد يسبب له مشقة أو قلقاً، لذلك كان الهدف أن نوفر مكاناً آمناً للطفل يشعر فيه بالرعاية والاهتمام أثناء أداء والديه للعبادة".

وتستقبل المراكز الأطفال من ثلاث إلى ست سنوات للأولاد، ومن ثلاث إلى تسع سنوات للبنات، إذ يتم توزيعهم على فصول مخصصة بحسب الفئة العمرية، وتستقبل يومياً ما بين 100 و150 طفلاً في بيئة منظمة تراعي السلامة والصحة.

ويضم كل مركز أربع غرف رئيسة: فصل للأطفال الصغار، وغرفة للنوم، وغرفة للأركان التعليمية، إضافة إلى فصل المحاكاة التفاعلي. وتتوزع فيها الأنشطة، فالأطفال الأصغر سناً يقضون وقتهم في مساحات واسعة بألعاب إسفنجية آمنة تساعدهم على الحركة واللعب بما يتناسب مع خصائصهم النمائية، بينما ينتقل الأكبر سناً إلى فصول الأركان التعليمية التي تضم أنشطة فنية وقصصاً تفاعلية وعروضاً مسرحية مبسطة.

17 مركزاً ترشد 40 ألف سائل يومياً

ووسط حركة الطائفين وتدفق القاصدين من أبواب المسجد الحرام، يقف بعض الزوار لحظة باحثين عن إجابة لسؤال سريع: أين أجد عربة؟ كيف أصل إلى الإفتاء؟ وأين تقع مسارات الحافلات؟

في هذه اللحظة تظهر مراكز العناية بالضيوف كإحدى حلقات منظومة الإرشاد المكاني داخل المسجد الحرام، لتكون نقطة خدمة قريبة تيسر على ضيف الرحمن الوصول إلى ما يحتاج إليه من خدمات وإرشادات.

وتنتشر مراكز العناية بالضيوف في 14 موقعاً داخل المسجد الحرام، إضافة إلى ثلاثة مواقع في الساحات الخارجية، وجرى توزيعها في مواقع تشهد كثافة حركة الزوار، بحيث يجدها القاصد أمامه فور دخوله، ليستفسر عما يحتاج إليه ويحصل على الخدمة بشكل مباشر وسريع.


وتقدم المراكز حزمة متنوعة من الخدمات، تشمل الإرشاد المكاني، وتوجيه الزوار إلى مواقع العربات، وخدمات الإفتاء، إضافة إلى عدد من الخدمات المساندة التي جرى استحداثها وفق حاجات الزوار، من بينها خدمة شحن الجوالات وخدمة الأساور للأطفال وكبار السن.

وتنقسم المراكز إلى فئتين رئيستين، الفئة (أ) وهي الأكبر وتقدم نحو 13 خدمة، ويقع أحد مواقعها في ساحة التوسعة السعودية الثالثة، فيما تنتشر مراكز الفئة (ب) داخل المسجد الحرام وساحاته وتقدم ثماني خدمات لضيوف الرحمن.

ويجري العمل على تطوير الخدمات المقدمة بشكل مستمر، وإضافة خدمات جديدة من بينها الإرشاد إلى مسارات الحافلات ومواقعها مثل حافلات كدي وشعب عامر، بما يساعد الزائر على معرفة طريقه بعد خروجه من الحرم.

وتشهد هذه المراكز إقبالاً متزايداً من الزوار، إذ يستفيد من خدماتها يومياً أكثر من 40 ألف زائر، مما يعكس دورها في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن والإجابة عن استفساراتهم داخل المسجد الحرام.

وأوضحت مدير إدارة الضيف في الحرمين الشريفين رزان دهلوي لـ"اندبندنت عربية" أن فكرة المراكز جاءت استجابة لحاجات الزوار داخل المسجد الحرام، بهدف تجميع عدد من الخدمات في نقاط قريبة من ضيف الرحمن لتسهيل حصوله عليها بسرعة ويسر.

وقالت إن المراكز صممت لتكون محطات إرشاد وخدمة متكاملة، يستطيع الزائر من خلالها الاستفسار عن مختلف الخدمات مثل العربات والإفتاء والإرشاد المكاني وغيرها، من دون الحاجة إلى البحث في مواقع عدة داخل الحرم.

وأضافت أن العمل في هذه المراكز يعتمد على التطوير المستمر واستحداث خدمات جديدة بناءً على حاجات الزوار وملاحظاتهم اليومية، مؤكدة أن الهدف هو أن يجد ضيف الرحمن ما يحتاج إليه بسهولة وفي أقرب نقطة ممكنة أثناء وجوده في المسجد الحرام.

من الساحات إلى الرفوف الذكية… كيف نظمت مبادرة حفظ الأمتعة رحلة المعتمرين؟

وفي مشهد يعكس العناية المتواصلة بقاصدي المسجد الحرام وتيسير رحلتهم الإيمانية، برزت مبادرة حفظ الأمتعة كإحدى الخدمات التنظيمية التي أسهمت في معالجة ظاهرة ترك الحقائب في أروقة وساحات الحرم، ووفرت للقاصدين تجربة أكثر راحة وطمأنينة أثناء أداء مناسكهم.


وأوضح مدير إدارة شؤون الأمتعة بشر العلي لـ"اندبندنت عربية" أن مبادرة حفظ الأمتعة أطلقت في غرة شهر رمضان من عام 1446هـ، حين تم إنشاء أربعة مراكز رئيسة لحفظ الأمتعة موزعة في الساحات الشرقية والغربية والشمالية والجنوبية للمسجد الحرام، بطاقة استيعابية تصل إلى 10450 حقيبة في الساعة.

وبين العلي أن المبادرة أسهمت في الحد من ظاهرة ترك الأمتعة وفقدانها في ساحات وأروقة المسجد الحرام، كذلك رفعت مستوى رضا القاصدين من خلال توفير خدمة آمنة لحفظ متعلقاتهم، في ظل إشراف ومتابعة مستمرة على مدى الساعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى أن الخدمة تبدأ باستقبال القاصدين عبر نقاط تسلم عند الأبواب الرئيسة للمسجد الحرام، وتشمل باب الملك عبدالعزيز، وباب الملك فهد، وباب العمرة، وباب 100، حيث يتم تسلم الأمتعة وتسجيل بيانات القاصد في النظام الإلكتروني قبل إخضاع الأمتعة للفحص عبر أجهزة الأشعة (X-Ray) للتأكد من سلامة محتوياتها.

وأضاف أن القاصد يمنح سواراً يحمل بيانات الأمتعة ورمزاً إلكترونياً (QR) مرتبطاً بالحقيبة، فيما يتم وضع بطاقة تعريف (Tag) على الأمتعة وتخزينها في رفوف مخصصة ومكودة إلكترونياً، مما يتيح الوصول إليها بسهولة وسرعة عند التسلم، مع تغطية المراكز بكاميرات مراقبة تعمل على مدى الساعة لضمان سلامتها.

وفي ما يتعلق بمدة حفظ الأمتعة، أوضح العلي أن المدة المحددة تبلغ أربع ساعات في الأيام العادية، وست ساعات خلال موسم العمرة وشهر رمضان، وبعد انتهاء المدة يتم تجميع الأمتعة ونقلها إلى مستودع مخصص داخل ساحات المسجد الحرام مدة 24 ساعة، وفي حال عدم تسلمها خلال هذه الفترة ترحل إلى مستودعات خارج المنطقة المركزية مع التواصل مع أصحابها لتسلمها.

وبين أن الخدمة تستقبل مختلف أنواع الأمتعة بحد أقصى 15 كيلوغراماً للحقيبة الواحدة، مع استثناء المواد الخطرة أو القابلة للاشتعال أو الباوربانك، إضافة إلى المواد القابلة للتلف مثل الأطعمة الساخنة.

وأكد العلي أن المبادرة لا تزال في مرحلة التطوير والدراسة المستمرة لقياس الاحتياج الفعلي للقاصدين، مشيراً إلى أن الطاقة الاستيعابية الحالية التي تتجاوز 10 آلاف حقيبة في الساعة تمثل خطوة أولى، ومن المتوقع مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمراكز في المواسم القادمة بما يتواكب مع تزايد أعداد المعتمرين والزوار.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير