ملخص
يرى المستثمرون أن الخطوة إيجابية لكنها لا تضمن استقراراً دائماً مع استمرار الأخطار الجيوسياسية، وتبقى أسعار الطاقة والتضخم وإعادة بناء البنية التحتية عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الأسواق مستقبلاً.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه وافق على وقف إطلاق نار مدة أسبوعين مع إيران، وذلك قبل أقل من ساعتين من انتهاء مهلة حددها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات واسعة على بنيتها التحتية المدنية.
وانخفضت أسعار النفط بصورة حادة بينما ارتفعت السندات وقفزت الأسهم، إذ اعتبر وقف إطلاق النار خطوة تمهد الطريق نحو سلام دائم واستئناف صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج.
"رويترز" رصدت آراء وتفاعل المستثمرين والمحللين مع الهدنة التي أعلنها الرئيس الأميركي.
الهدنة ليست نهاية لأزمة أسواق النفط
قال رئيس قسم أبحاث الطاقة في "أم أس تي ماركي" في سيدني شاول كافونيك إن هذا التطور يوفر مخرجاً من التهديدات الحادة التي أطلقها ترمب، لكنه لا يمثل نهاية للأزمة بالنسبة إلى أسواق النفط أو للحرب.
وأضاف أنه من غير المرجح استئناف إنتاج النفط والغاز المسال المتوقف حتى تتوافر ثقة أكبر في استمرارية وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن هدنة لمدة أسبوعين قد تسمح بإطلاق بعض شحنات النفط والغاز من مضيق هرمز إلى الأسواق، مما يخفف الضغط خلال مايو (أيار) المقبل، لكنه لا يعني زيادة في الإنتاج بل مجرد تحرير للمخزونات العائمة.
وأضاف أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، فإن السوق ستبقى أكثر تشدداً بما يراوح ما بين 3 و5 ملايين برميل يومياً خلال الأعوام المقبلة مقارنة بالتوقعات قبل الحرب، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والتي قد تستغرق أشهراً أو سنوات لإصلاحها.
آمال متزايدة
من جانبه، قال كبير استراتيجيي الأسهم في معهد أبحاث "أن أل آي" في طوكيو شينغو إيدي إن الإعلان هذه المرة لم يكن أحادي الجانب من الولايات المتحدة أو من ترمب فحسب، مشيراً إلى أن وجود وسيط مثل باكستان يمنح الاتفاق قدراً من الصدقية.
وأضاف أن هناك آمالاً متزايدة في أن تتحول هذه الهدنة إلى وقف إطلاق نار فعلي إذا استمرت الأمور بصورة إيجابية بعد الأسبوعين، لكنه حذر من وجود فجوات كبيرة بين مواقف الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى اختلاف أهداف إسرائيل، مما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل أمراً يحتاج إلى وقت طويل.
نقطة تحول كبيرة محتملة للأسواق
قال كبير محللي السوق في "كابيتال دوت كوم" في ملبورن كايل رودا إن هذا التطور يمثل نقطة تحول كبيرة محتملة للأسواق، مع احتمال أن تكون أسعار النفط بلغت ذروتها، على رغم استمرار احتمالية التقلبات الحادة نتيجة أي أخبار جديدة.
أشار كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في "تي دي للأوراق المالية" في سنغافورة براشانت نيوناها إلى أن الأسواق تتعامل مع هذه الهدنة على أنها خطوة حقيقية، وأن الأصول عالية الأخطار والسندات قد تستمر في الارتفاع بعد تجنب أسوأ السيناريوهات، لكنه أكد أن أسعار النفط لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب، مما يعني استمرار الضغوط التضخمية.
الأسواق عرضة للتراجع مرة أخرى
أوضح رئيس قسم استراتيجية العملات الأجنبية في بنك أستراليا الوطني في سيدني راي أتريل أن الأسواق لا تزال في حاجة إلى الحذر خلال الأيام الـ14 المقبلة، إذ لم يتضح بعد مدى التزام إيران الكامل، مما يجعل الأسواق عرضة للتراجع مرة أخرى. وأضاف أن إعادة بناء ما دُمر ستستغرق وقتاً طويلاً، وأن مستويات أسعار النفط ستظل عامل قلق رئيس.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قالت كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو بسنغافورة شارو تشانانا إن هذا التطور يمثل إشارة إيجابية لخفض التصعيد، وبخاصة مع إعادة فتح مضيق هرمز، إذ يساعد ذلك في تقليل صدمة أسعار النفط ودعم شهية المخاطرة في الأسواق. لكنها أكدت أن العامل الحاسم سيكون استمرار المفاوضات وعودة تدفقات الطاقة والنقل البحري إلى طبيعتها.
مخرج ترمب وارتفاع الأسواق
وأشار الشريك الإداري في مجموعة هاريس المالية بـ"ريتشموند-فرجينيا" جيمي كوكس إلى أن الأسواق كانت تتوقع أن يبحث ترمب عن مخرج من الأزمة، وتحقق ذلك، مما أسهم في دعم ارتفاع الأسواق خلال الأيام الماضية.
قالت كبيرة الاقتصاديين في "ويليام باك" بسيدني بيسا ديدا إن هناك تفاؤلاً حذراً في الأسواق، باعتبار هذه أول هدنة مهمة منذ بدء التصعيد، لكنها أكدت أن المستثمرين يدركون احتمال عدم استمرارها على رغم الأمل في تقليل التأثير الاقتصادي السلبي.
قلق من بقاء أسعار النفط مرتفعة
أضاف كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في "بارينجوي" في سيدني أندرو ليلي أن الأسواق لا تزال بعيدة من العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة، مع استمرار القلق في شأن بقاء أسعار النفط مرتفعة، مما قد يؤدي إلى تضخم أعلى لفترة أطول.
أكد رئيس قسم الأبحاث بشركة "كي تو" لإدارة الأصول في ملبورن جورج بوبوراس أن إعادة ملء إمدادات الطاقة خلال الأسبوع المقبل ستكون عاملاً حاسماً، إذ يمكن أن يتجدد الصراع بسرعة، لكنه أشار إلى أن تدفق مزيد من النفط والغاز قد يقلل من احتمالات الركود الاقتصادي.
المستثمرون لن يندفعوا لتحمل أخطار جديدة
أوضح رئيس قسم استراتيجية الأسواق المالية في "ويستباك" مارتن ويتون أن المستثمرين لن يندفعوا لتحمل أخطار جديدة ما لم يتحقق سلام دائم، معتبراً أن جزءاً من تحركات السوق الحالية مدفوع بأنظمة التداول الآلي.
اختتم كبير الاقتصاديين في شركة "أنيكس" لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن، إن هذه الهدنة كافية في الوقت الحالي للحفاظ على الآمال في تجنب كارثة أكبر، وربما استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، على رغم عدم اليقين في شأن مستقبل الأوضاع.