Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إنذار تفعيل الاتفاقية الدفاعية بين باكستان والسعودية

اعتذار الرئيس بزشكيان لدول الخليج أول التطورات اللافتة بعد تلويح الرياض وإسلام آباد بعواقب "الحسابات الخاطئة" من جانب طهران

يعد اللقاء مؤشراً على تفعيل اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين البلدين (واس)

ملخص

جاء هذا التطور بعد أيام من تحذير إسلام آباد طهران من تبعات أي استهداف للمملكة في ظل الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين البلدين

في تطور لافت في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل، بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في الرياض تداعيات الهجمات الإيرانية على المملكة، في اجتماع اعتُبر مؤشراً إلى تفعيل بنود اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين البلدين.

 وقال وزير الدفاع في منشور على حسابه في منصة "إكس"، إن اللقاء تناول "الاعتداءات الإيرانية على المملكة في إطار اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك بين البلدين الشقيقين، وسبل وقف هذه الاعتداءات التي لا تصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة"، معرباً عن أملهما في أن "يغلب الجانب الإيراني الحكمة وصوت العقل والابتعاد عن الحسابات الخاطئة".

وجاء هذا التطور بعد أيام من تحذير إسلام آباد طهران من تبعات أي استهداف للمملكة في ظل الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين البلدين. وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار خلال جلسة لمجلس الشيوخ، إن بلاده ذكّرت القيادة الإيرانية بالاتفاقية الدفاعية المشتركة مع السعودية، مؤكداً "لقد وقعنا اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك مع السعودية. العالم بأسره يعلم بذلك. إنها اتفاقية سيادية، ونحن ملتزمون بها". وتنص الاتفاقية، الموقعة في سبتمبر (أيلول) الماضي، على أن أي عدوان على أحد الطرفين يُعد هجوماً على الطرفين معاً.

وأوضح دار أنه تواصل مع القيادة الإيرانية فور تصاعد التوترات، قائلاً: "قمت على الفور بتوعية إخواننا في القيادة في إيران وطلبت منهم أن يضعوا ذلك في اعتبارهم"، مشيراً إلى أن طهران طلبت في المقابل ضمانات من الرياض بعدم استخدام الأراضي السعودية لشن هجمات ضدها، وأن إسلام آباد نقلت هذه الضمانات إلى الجانب الإيراني. وأضاف، "بفضل الله رأيتم أن ما يبدو أنه رد فعل ضئيل في هذه المرحلة لم يتم توجيهه ضد السعودية وسلطنة عمان".

بزشكيان: "إخوتنا وجيراننا"

في المقابل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان صباح اليوم السبت، في خطاب متلفز اعتذار بلاده لدول الجوار عن الأضرار التي لحقت بها نتيجة الضربات الصاروخية التي رافقت الحرب الدائرة في المنطقة. وقال "من هنا يجب أن أعتذر باسم إيران وباسمي الشخصي للدول المجاورة التي تعرضت لهجمات من جانبنا في إطار الدفاع والرد على عدوان العدو"، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى استهداف جيرانها. وأضاف "لم نقصد يوماً، ولا نقصد اليوم الاعتداء على أي من الدول المجاورة… كنا ولا زلنا نسعى إلى أن نمد أيدينا إلى إخوتنا وجيراننا لإقامة سلام وأمان دائمين"، وذلك بعد استهداف أولئك الجيران بأكثر من "ألفي مقذوف"، أكثر مما وجهت قواته بحسب التقديرات إلى إسرائيل وأميركا.

وأشار بزشكيان إلى أن مجلس القيادة الموقت في طهران قرر وقف استهداف دول الجوار، قائلاً إن القوات المسلحة أُبلغت بأنه "لا ينبغي أن تتم أي هجمات على الدول المجاورة، إلا إذا رغبت تلك الدول مهاجمتنا"، مضيفاً أن حل الخلافات يجب أن يكون "بالدبلوماسية لا بالمواجهة والحرب التي تؤدي إلى مشكلات مع الدول المجاورة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المتحدث باسم الجيش الإيراني، أكد موقف بيزشكيان، قائلاً "لن نستهدف دول الجوار التي لا تُستخدم أراضيها ضدنا".

بن صقر: القيادة الإيرانية خشيت توحد الخليج ضدها

لدى سؤال "اندبندنت عربية" عبدالعزيز بن صقر رئيس مركز أبحاث الخليج حول ما إذا كان لاعتذار بزشكيان علاقة بتلويح السعودية بالاتفاق الدفاعي مع باكستان، قال "الاعتذار كان عن عدوان إيراني غير مبرر شمل جميع دول الخليج العربية قد لا يعني شيئاً مهماً".

لكنه على رغم ذلك لفت إلى أن "القيادة الإيرانية قد تكون أدركت خطأها الاستراتيجي في مهاجمة دول الخليج ، وأدركت أن هذه الدول آجلاً أو عاجلاً، مع استمرار ضغوط العدوان الإيراني على أراضيها وشعبها، ستضطر إلى تبديل موقف الحياد، وستقرر تقديم الدعم غير المقيد إلى الجهد العسكري الأميركي، وربما تقرر المشاركة في العمل العسكري دفاعاً عن النفس ورداً للعدوان".

ورأى أن الأهم من موقف إيران الجديد، هو "تبلور موقف خليجي موحد رافض للعدوان الإيراني وهو ما تخشاه القيادة الإيرانية".

في أعقاب ذلك رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تصريحات الرئيس الإيراني، مؤكداً أنها جاءت لكونها "تتعرض لهزيمة ساحقة فاعتذرت واستسلمت لجيرانها"، غير أنه أكد مع ذلك أن واشنطن تدرس توسيع نطاق الأهداف في الحرب، مؤكداً على منصته "تروث سوشيال" أن "هناك مناطق وشخصيات لم تكن مدرجة ضمن الاستهداف، والآن ندرس استهدافها". وأضاف أن طهران "ستبقى الخاسر في الشرق الأوسط لعقود طويلة...حتى تستسلم أو على الأرجح تنهار تماماً".  

اعتذار بمثابة اعتراف

ويأتي الاعتذار الإيراني بعد تقارير عن إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه عدة دول خليجية خلال الأيام الماضية، بينها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت، في إطار الرد الإيراني على الضربات الأميركية الإسرائيلية ضدها. وكانت طهران قد نفت في وقت سابق استهداف منشآت مدنية أو تنموية داخل السعودية، مثل السفارة الأميركية وحقل الشيبة ومنشآت رأس تنورة، مما يطرح تساؤلات في الأوساط السياسية حول ما إذا كان الاعتذار الجديد يشكل إقراراً ضمنياً بوقوع تلك الهجمات أو محاولة لاحتواء تداعياتها مع دخول الاتفاقية الدفاعية بين الرياض وإسلام آباد حيّز التفعيل العملي.

في موازاة ذلك، قالت الحكومة الباكستانية إنها تواصل جهودها لخفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى اتصالات مباشرة مع الجانبين، في محاولة لمنع اتساع دائرة الحرب في المنطقة.

وتزامن اجتماع الوزيرين الباكستاني والسعودي مع إعلان وزارة الدفاع السعودية إسقاط نحو 10 طائرات مسيرة كانت تستهدف حقل الشيبة النفطي في الربع الخالي اليوم السبت.

وفي سياق منفصل، تلقى الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، اتصالاً هاتفياً من نظيره الباكستاني رضا نقوي، الذي أدان الهجمات  التي استهدفت المملكة وأكد تضامن بلاده في مواجهة أي تهديدات لأمن المملكة واستقرارها، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السعودية اليوم.

المزيد من متابعات