Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سباق خلافة المرشد يفتح أبواب الحكم في إيران

لاريجاني وروحاني ومجتبى خامنئي وأعرافي في صدارة المرشحين

هناك ميلاً داخل الحرس الثوري بخاصة لمصلحة لاريجاني، لتولي صلاحيات واسعة (صورة مولدة بالذكاء الإصطناعي)

ملخص

يتصاعد الجدل داخل إيران حول خليفة المرشد بعد اغتيال خامنئي، مع طرح أسماء مثل مجتبى خامنئي وحسن روحاني وعلي رضا أعرافي، بينما يبرز علي لاريجاني مرشحاً أقوى لإدارة المرحلة الانتقالية وسط ضغوط الحرس الثوري.

مع التحول الدراماتيكي في المشهد الإيراني وعقب سلسلة من الضربات التي أدت إلى مقتل كبار مسؤولي النظام، تتردد في الأوساط الإيرانية أسماء محتملة عدة لخلافة المرشد علي خامنئي الذي اغتيل بعد 37 عاماً من حكم البلاد، فهناك ترشيح لنجله مجتبى، رجل الدين الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري، مما قد يبدو نمطاً وراثياً في الحكم، تترتب عليه آليات دستورية وأمنية من المحتمل أن تدخل الحكومة في صراعات بين أجنحة النظام المتصارعة، الراديكالية منها والحرس الثوري، على السلطة.

وهناك أيضاً اسم علي رضا أعرافي، المفضل لدى خامنئي الذي سبق أن اختاره لعضوية مجلس صيانة الدستور منذ عام 2019، ومن المتوقع أنه لن ينال استحسان الولايات المتحدة لأنه يمثل نسخة أخرى من أيديولوجيا خامنئي التي لا تريدها أميركا وإسرائيل، إضافة إلى ترشيح حسن روحاني الذي يمثل حزب الاعتدال والتنمية والرئيس السابق، وكان معارضاً لبعض سياسات القيادة في إيران، وسبق أن حاول الإطاحة بالمرشد على أثر حملة القمع ضد التظاهرات التي شهدتها إيران مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، بالتالي فإن تولي روحاني للخلافة لن يشفي غليل كيان إيران بعد اغتيال مرشدها ونسف قياداتها، مما أدخلها في أزمة وجودية، تجاوزت على أثرها الحدود والاتفاقات وعبثت بأمن الدول المجاورة لها في الخليج من دون تفكير في تبعات هذه التجاوزات.

ويشير عدد من المصادر الإخبارية إلى أسماء أخرى، لكن وفقاً لتاريخ القيادة في النظام الإيراني فإن المرشح الأقوى حتى هذه الساعة هو علي لاريجاني الذي يشغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ويتولى قيادة المرحلة الانتقالية في ظل فراغ السلطة الحالي.

ولم يكُن تكليف لاريجاني من فراغ، فهو وفقاً لصحيفة "لو فيغارو" الفرنسية من أفشل خطة روحاني للإطاحة بخامنئي لأنه يكنّ كل الولاء العقائدي والروحي لشخص خامنئي، ويجمعه أيضاً خلاف عميق مع آراء روحاني الذي سبق أن أقر بإيجابية بعض الأوضاع في إيران زمن الشاه.

 

وفي هذا السياق يرى محلل السياسات الإيراني كريم سجادبور من "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي"، أن هناك ميلاً داخل الحرس الثوري بخاصة لمصلحة لاريجاني، لتولي صلاحيات واسعة في إدارة شؤون الدولة ومواجهة الفراغ القيادي الناتج من الهجمات الأخيرة، ويعول عليه في كونه قادراً على مخاطبة الإدارة الأميركية وإقناعها بأن بقاء النظام الحالي هو الضمانة الوحيدة لعدم انزلاق المنطقة نحو فوضى عميقة وشاملة لا يمكن معرفة نهايتها وآثارها.

وبالنظر إلى تاريخ علي لاريجاني، نجد أنه تولى رئاسة مجلس الشورى الإيراني خلال الفترة ما بين عام 2008 وعام 2020، وكان له دور في استمرارية برنامج إيران النووي، بل دافع عنه عبر خوض عدد كبير من المفاوضات السابقة في السياسة الخارجية، بالتالي فهو في نظر قياديين كثر، يمتلك القدرة على عبور إيران إلى حدود الأمان من خلال رؤيته البرغماتية النفعية، مما جعله محل ثقة المرشد الإيراني علي خامنئي الذي استدعاه في سبتمبر (أيلول) عام 2025 لمواجهة تداعيات حرب الـ 12 يوماً مع إسرائيل وأزمة الملف النووي.

وبناء على ذلك، يرى مؤيدوه أن لديه القدرة على إعادة تنظيم صفوف القوات الأمنية الإيرانية المنهكة جراء الضربات المتلاحقة.

وبما أن لاريجاني يمثل في البرلمان الإيراني كتلة "رهروان ولايت"، أي أتباع الولاية ذات الغالبية المحافظة والمعتدلة، فمن المرجح الاستفادة من خبرته الدبلوماسية في موازنة ضغوط التيار الأصولي وإدارة العلاقات مع الغرب. ويُعد أكثر مرونة في التعامل مع القضايا الدولية والداخلية، غير أن ذلك يظل مرهوناً بمدى ضغط الحرس الثوري خلال الساعات المقبلة.

التجربة الدينية وذاكرة ملكية

من زاوية أخرى، ومع أصولية وبنية النظام الخامنئي العميقة، لا يمكن قراءة تصريح الرئيس ترمب إلى وكالة "رويترز" أمس الثلاثاء الذي أعلن فيه أنه لا يدعم شخصية محددة أو معارضة خارجية لقيادة إيران، مع تشكيكه في قدرة المعارض الإيراني رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، على كسب التأييد اللازم لتولي الحكم في حال سقوط النظام بصورة نهائية، إلا بوصفه تصريحاً متوقعاً.

لكن السؤال المطروح، كيف يمكن لبهلوي الذي اعتاد الدعم الأميركي منذ زمن والده، أن يدير الشعب الإيراني ويستجيب لمطالب أطيافه المختلفة بعد عقود طويلة من التجربة التي تشبع خلالها الفرد الإيراني بنظام أيديولوجي متجذر، امتد تأثيره حتى إلى المناهج الجامعية التي ألغت كثيراً من العلوم الإنسانية مثل الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع، وكل ما يعزز العقلية الوطنية والقومية، في مقابل ترسيخ أفكار روح الله الخميني؟

 

وفي المقابل تظل تجربة النظام البهلوي حاضرة في الذاكرة الإيرانية، إذ أدخل الشاه محمد رضا بهلوي الإيرانيين في تجربة اقتصادية صعبة، على رغم استبشار شعبه بتطلعاته الإصلاحية خلال الخمسينيات والسبعينيات، إلا أن تلك التجربة انتهت بسقوط حكمه.

ويذكر المؤرخ أروند إبراهاميان ضمن كتابه "تاريخ إيران الحديثة" أن ارتفاع أسعار النفط أواخر عام 1973، نتيجة سياسة "أوبك" النفطية عقب حرب أكتوبر (تشرين الأول)، أدى إلى تضاعف سعر النفط وزيادة أرباح إيران السنوية، مما منح الشاه ثقة كبيرة بقدرته على استثمار الأموال المتدفقة والتفاخر بحجم اقتصاد بلاده.

لكنه لم يستطِع توزيع الاستثمارات على مختلف القطاعات بصورة متوازنة، مما أدى إلى فشل عدد من المشاريع الإصلاحية، وفي مقدمتها مشروع "الثورة البيضاء" الذي كان سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية لتحديث البلاد، شملت توزيع الأراضي وتطوير الريف ودعم الزراعة والفلاحين، إضافة إلى تعزيز الرعاية الصحية وتمكين المرأة.

وعلى رغم التقدم الملموس الذي حققته هذه الإصلاحات التي كان الشاه يأمل من خلالها في توطيد سلطته الملكية وتجديدها، فإن النتائج جاءت عكسية، إذ أسفرت سياسات توزيع الأراضي عن هجرة واسعة من الأرياف إلى المدن، خصوصاً بين الشباب الإيراني الذي وجد نفسه أمام ارتفاع الأسعار وظروف معيشية صعبة ووعود فارغة.

ومع انتشار الفساد المالي واتساع الفوارق الطبقية، إضافة إلى مظاهر الترف والاحتفالات الباذخة، في مقابل تقويض الأسس التقليدية لسلطة رجال الدين، فتح الشاه نافذة محدودة للتعبير السياسي أواخر السبعينيات، غير أن الأحداث تسارعت بعدها، لتتوحد ضده أطياف متعددة من العمال والطلاب والتيارات السياسية المختلفة، وتنتهي بإسقاطه عن العرش في ثورة 1979 التي أدت إلى صعود حكم رجال الدين وإعادة هيكلة النظام على أساس أيديولوجي.

 

الهدف ليس جعل إيران عظيمة مرة أخرى

بالتالي فإن تجربة الشعب الإيراني مع النظام البهلوي لم تكُن تجربة حسنت وعيه السياسي تجاه اختيار الأنظمة الأصلح، سواء كان نظاماً ديمقراطياً أو غيره، خصوصاً مع ما ورثه جيل من الإيرانيين من ذاكرة سلبية عن إرث الشاه القمعي وتقاربه مع أميركا والغرب.

في المقابل يسعى رضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، إلى ترسيخ مكانته بوصفه زعيماً بديلاً محتملاً، ولا سيما مع تجدد آماله بعدما حظي بدعم وتفضيل على القيادة الدينية خلال الاحتجاجات الأخيرة. ويأتي ذلك مع تأييد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام وشخصيات أميركية أخرى له، وإحياء فكرة عودة الحكم الوراثي تحت شعار "لنجعل إيران عظيمة مجددا".

وعلى رغم هذه الشعارات، فإن الواقع يشير إلى أن الهدف ليس جعل إيران عظيمة أو تحرير شعبها، بقدر ما يتعلق بالمصالح الاستراتيجية، ويستشهد بعضهم بتجربة أفغانستان، حيث جرى تسليم السلطة إلى حركة "طالبان" عام 2021 برضا من الولايات المتحدة، من دون اعتبار كبير لما يريده الشعب الأفغاني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعموماً لا تسعى الولايات المتحدة، في ظل قيادتها الحالية التي ترى أنها استنفدت المسار الدبلوماسي مع طهران وانتقلت إلى المسار العسكري، إلا إلى إخضاع النظام الإيراني استراتيجياً بما يتوافق مع مصالحها ومع أمن إسرائيل في المنطقة، مما يعني، كما سبق ذكره، حرمان إيران من امتلاك سلاح نووي بأية طريقة وقطع الأذرع التي تدعم نفوذها في الشرق الأوسط، أو حتى الدفع نحو تغيير النظام بالكامل.

ويظهر ذلك في المشهد الحالي، فمع استمرار الهجمات الصاروخية واستنزاف النظام تتزايد الدعوات إلى الاحتجاجات واستبدال القيادة، عبر محاولة توحيد عرقيات وأقليات المجتمع الإيراني من فرس وأكراد وأذريين وأحوازيين وبلوش، ضمن دعوة قومية يروج لها الرئيس ترمب، تقوم على استثارة النزعة القومية والعرقية داخل البلاد.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير