Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تخبط داخل إدارة ترمب حول مبررات الحرب على إيران

تظهر استطلاعات الرأي أن ربع الجمهوريين يرون أن ترمب متعجل في اللجوء إلى القوة العسكرية، ما يشير إلى أن الجمهور غير مقتنع برسائل البيت الأبيض المتضاربة

تبدلت مبررات الإدارة لشن حملة عسكرية بسرعة منذ الضربات الأولى صباح السبت (أ ب)

ملخص

تضارب مبررات إدارة ترمب للحرب على إيران يتفاقم مع اتساع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط وسقوط قتلى، بينما تتناقض تصريحات الرئيس مع رواية وزير خارجيته حول سبب الضربات. في الداخل الأميركي يتزايد التشكيك في الحرب مع تراجع التأييد الشعبي وغياب خطة واضحة لإنهائها، وسط تحذيرات من كلفة سياسية محتملة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

واصل البيت الأبيض تقديم تفسيرات متضاربة ومتغيرة بسرعة بشأن السبب الذي يجعل إيران تمثل تهديداً وشيكاً إلى هذا الحد للقوات الأميركية وحلفائها في أنحاء الشرق الأوسط بما يستدعي لجوء الرئيس دونالد ترمب إلى استخدام القوة العسكرية، وذلك مع دخول الحملة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل يومها الخامس.

غير أن تشتّت رسائل الإدارة يحدّ من قدرتها على إقناع الأميركيين بجدوى الحرب، إذ تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم الأميركيين لا يفهمون بعد لماذا تخوض الولايات المتحدة حرباً مع إيران الآن، أو أنهم ببساطة غير مقتنعين بالمبررات التي يقدّمها البيت الأبيض.

ويوم الثلاثاء، أدلى الرئيس بأطول تصريحاته حتى الآن حول القضية. ففي اجتماع ثنائي مع المستشار الألماني، زعم من دون تقديم دليل أن القوات الإيرانية كانت تستعد لمهاجمة القوات الأميركية قبل أن تشن الولايات المتحدة أو إسرائيل أي هجوم.

وقال: "كنا نجري مفاوضات مع هؤلاء المجانين، وكان رأيي أنهم كانوا سيهاجمون أولاً. كانوا سيهاجمون إذا لم نفعل نحن ذلك. كانوا سيبدؤون بالهجوم أولاً، وأنا كنت مقتنعاً بذلك بشدة".

 

هذا التفسير يناقض مباشرة ما قاله وزير الخارجية ماركو روبيو للصحافيين قبل يوم واحد. فقد قال روبيو، متحدثاً قبيل إحاطة لقيادة الكونغرس يوم الإثنين، إن هجوماً إسرائيلياً وشيكاً هو ما دفع الولايات المتحدة إلى التحرك لمنع ضربات انتقامية قد تستهدف القوات الأميركية.

وقال روبيو يوم الإثنين: "كنا نعلم أن هناك عملاً عسكرياً إسرائيلياً سيحدث. وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم على القوات الأميركية، وكنا نعلم أنه إذا لم نتحرك استباقياً ضدهم قبل أن يشنوا تلك الهجمات فسنواجه خسائر أكبر".

وقد تبدّلت مبررات الإدارة لشن حملة عسكرية بهذا الحجم بسرعة منذ الضربات الأولى صباح السبت. فتارةً جرى الحديث عن ضرورة التعامل مع برنامج نووي إيراني أعيد بناؤه، وتارةً أخرى عن استياء قديم من مواصلة إيران تعزيز ترسانتها من الصواريخ الباليستية ورفضها تناول هذا الملف في المفاوضات. غير أن تأكيد روبيو يوم الإثنين أن إسرائيل كانت تستعد لعملية عسكرية خاصة بها قبل قرار الرئيس، سرعان ما نقضه ترمب بعد يوم واحد.

وقال ترمب للصحافيين يوم الثلاثاء: "بناءً على مسار المفاوضات، اعتقدت أنهم كانوا سيهاجمون أولاً، ولم أكن أريد أن يحدث ذلك. لذلك ربما كنت أنا من دفع إسرائيل إلى التحرك. لكن إسرائيل كانت مستعدة، وكنا نحن أيضاً مستعدين".

ومنذ ذلك الحين وقعت عدة ضربات انتقامية إيرانية، فيما تأكد مقتل ستة جنود أميركيين مع اتساع رقعة المواجهة في أرجاء المنطقة. كذلك استهدفت ضربات إيرانية عدداً من دول الخليج، بينها قطر وعُمان والإمارات وحتى قبرص، بعدما تعرضت أهداف أميركية وإسرائيلية وأخرى تابعة لحلف شمال الأطلسي لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ.

 

ودوت انفجارات يوم الثلاثاء في طهران وفي لبنان، حيث ردت إسرائيل على "حزب الله". كذلك تعرضت السفارة الأميركية في السعودية والقنصلية الأميركية في الإمارات لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية. وفي الوقت نفسه أطلقت إيران عشرات الصواريخ الباليستية على إسرائيل، جرى اعتراض معظمها. ومع ذلك أفادت وكالة "أسوشيتد برس" بمقتل 11 شخصاً في إسرائيل منذ اندلاع المواجهات.

ومع دخول الحرب يومها الخامس، لا يزال البيت الأبيض يقدم تصوراً محدوداً لكيفية انتهاء الصراع، على نحو يشبه الطريقة التي قدمت بها إدارة ترمب رؤية ضبابية لكيفية التعامل مع ما تبقى من حكومة فنزويلا عقب العملية التي استهدفت اعتقال نيكولاس مادورو. وقد قال ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال" إنه غير مستعد للتفاوض مع إيران، كذلك أبلغ الصحافيين يوم الثلاثاء أنه لا يعرف من قد يتولى الحكم بعد الضربات الأميركية التي قتلت أبرز المرشحين المحتملين.

وقال: "معظم الأشخاص الذين كنا نضعهم في الحسبان لقيادة إيران قُتلوا، وقريباً قد لا نعرف أحداً". وكان الرئيس صريحاً بشأن غياب اليقين حول مستقبل القيادة في إيران، معترفاً بأن "أسوأ السيناريوهات أن تقدم الولايات المتحدة على هذه الخطوة، ثم يتولى الحكم شخص سيئ بقدر سلفه".

وأضاف أنه بعد "خمس سنوات" قد تنظر الولايات المتحدة إلى الوراء وتدرك أن ما قامت به كان خطأ. وتابع: "قد يحدث ذلك، ونحن لا نريد أن يحدث".

 

وفي المقابل، بدا وزير دفاعه أكثر تفاؤلاً بإمكان تغيير إيجابي في النظام، خلال مؤتمر صحافي عقده صباح الإثنين في البنتاغون، وهو الأول له منذ أشهر، حيث ذكر أن "هذه ليست حرباً لتغيير النظام، كما يُقال، لكن النظام تغير بالفعل، والعالم أصبح أفضل نتيجة لذلك".

وإذا كان ثمة خيط مشترك يجمع المبررات التي قدمها مسؤولون مختلفون في إدارة ترمب، فهو التهديد الذي يمثله برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، والتحذير من اقترابه من "نقطة اللاعودة"؛ أي المرحلة التي يصبح معها إضعافه أو استهداف المواقع النووية الإيرانية أمراً غير ممكن.

غير أن هذا التفسير تراجع أمام أجواء التصعيد التي غذّاها ترمب نفسه على مدى أشهر، إضافة إلى التصريحات الأولى الصادرة عن مسؤولين في البيت الأبيض عقب الضربات، والتي عزت الأمر إلى تهديد وشيك من البرنامج النووي الإيراني، على رغم أنهم كانوا قد أكدوا في عام 2025 أنهم دمروه وأعادوه سنوات إلى الوراء.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الأميركيين كانوا يعارضون خوض حرب مع إيران في الأيام التي سبقت الضربات، وذلك بعد تهديدات ترمب في يناير (كانون الثاني)  بشنها رداً على القمع العنيف الذي واجهت به طهران الاحتجاجات في أنحاء البلاد، وهو قمع أسفر في بعض الحالات عن سقوط قتلى. وقد تأكد مقتل آلاف الأشخاص بعدما قمعت قوات الأمن والميليشيات موجة من التظاهرات اندلعت بسبب التدهور الحاد في قيمة العملة.

وتُظهر الاستطلاعات نفسها الآن أن الأميركيين غير مقتنعين أيضاً بالتبريرات المتبدلة التي قدمتها الإدارة بين السبت والثلاثاء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف استطلاع أجرته "رويترز/ إبسوس" خلال عطلة نهاية الأسبوع أن ربع الأميركيين فقط يؤيدون الحملة الجوية الأميركية، في حين بلغت نسبة المعارضين 43 في المئة. كذلك أظهر الاستطلاع أن ما يقرب من واحد من كل أربعة جمهوريين يرى أن ترمب كان متعجلاً في استخدام القوة العسكرية وإرسال القوات الأميركية إلى الخارج.

وإلى جانب الغموض الذي يحيط بأهداف حرب ترمب على إيران، لم يستبعد البيت الأبيض وبعض أعضاء الكونغرس الداعمين للإدارة، بعد اطلاعهم على خططها، احتمال نشر قوات أميركية داخل إيران، مكتفين بالقول إنه لن يكون هناك نشر واسع النطاق لقوات أميركية.

بل إن ترمب قال لصحيفة "نيويورك بوست" هذا الأسبوع إنه لا يستبعد إرسال قوات. وأضاف: "ليست لدي مشكلة مع نشر قوات على الأرض. فكل رئيس يقول: لن تكون هناك قوات برية. أنا لا أقول ذلك". وتابع: "أقول إننا ربما لن نحتاج إليها، أو قد نلجأ إليها إذا كانت ضرورية".

وفي يوم الإثنين نشرت شبكة "سي أن أن" استطلاعاً أظهر أن ستة من كل عشرة من المشاركين يرون أن الرئيس يفتقر إلى "خطة واضحة للتعامل مع الأزمة"، فيما قال عدد أكبر قليلاً، بلغ 62 في المئة، إنه ينبغي عليه الحصول على موافقة الكونغرس قبل شن ضربات إضافية.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، قد تصبح قدرة البيت الأبيض على توحيد روايته وإنهاء الحرب عاملاً حاسماً في تجنب انقسام سياسي حاد قد يضع ترمب في مواجهة الناخبين المستقلين وحتى بعض أفراد قاعدته الانتخابية.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير