ملخص
إذا بقيت التوترات تحت السيطرة ولم تتأثر تدفقات الطاقة، فمن المتوقع أن يتلاشى التراجع الأولي في المخاطرة مع انخفاض علاوة أخطار النفط، بحسب بنك "آي إن جي".
على رغم الارتفاعات المتتالية بأسعار الذهب في ظل هرولة المستثمرين إلى قائمة الأصول والملاذات الآمنة، رجح محللو "بيبرستون" تراجع الارتفاع الحاد في أسعار الذهب عقب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مع محاولة الأسواق توقع تداعيات الصراع المتصاعد على السوق المالية.
وارتفعت أسعار الذهب مع إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة، في خضم الهجمات التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وأثار مقتل أقوى شخصية في إيران مخاوف من اندلاع صراع إقليمي أوسع نطاقاً، واحتمال تعطل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للطاقة العالمية.
وارتفع سعر في التعاملات الفورية بنسبة 2.2 في المئة ليصل إلى 5395.25 دولار للأوقية بالقرب من مستوى 5400 دولار، وفي الوقت ذاته ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 3.1 في المئة إلى مستوى 5411.56 دولار للأوقية.
تلاشي الارتفاع الأولي مع تقدم حركة التداولات
وفي مذكرة بحثية حديثة، أشار محللو استراتيجيات شركة "بيبرستون"، بمن فيهم مايكل براون، إلى أنه ليس من الغريب تلاشي الارتفاع الأولي مع تقدم حركة التداولات، وقال براون "من المعروف أن الأسواق تعاني قصوراً كبيراً في تقييم الأخطار الجيوسياسية بدقة، إذ يميل المشاركون إلى تبني وجهات نظر متطرفة، قبل أن تسود النظرة الأكثر عقلانية تدريجاً لكن بثبات".
ومع ذلك، أضاف براون أن التطورات في إيران عززت التوقعات الإيجابية الأساسية للذهب، مؤكداً أن المعدن الأصفر سيظل مستفيداً من تدفقات الملاذ الآمن في عالم يزداد اضطراباً، مع دعم كبير من جانب المستهلكين.
ويستبعد براون ارتفاع سعر أوقية الذهب إلى نحو 6 آلاف دولار للأوقية بحلول نهاية العام، مستبعداً تسجيله هذا المستوى بصورة مباشرة.
وفي المعاملات الأخيرة، صعد سعر الذهب الفوري بنسبة واحد في المئة إلى 5330.31 دولار للأونصة، بعد أن وصل إلى 5419.32 دولار للأونصة في وقت سابق من الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر يناير (كانون الثاني) 2026، كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المئة إلى مستوى 5345.80 دولار للأونصة.
وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 0.2 في المئة لتصل إلى مستوى 93.510 دولار للأونصة، متراجعة بذلك عن بعض مكاسبها السابقة، بينما انخفض سعر البلاتين بنسبة 1.4 في المئة ليصل إلى مستوى 2338.10 دولار للأونصة.
انخفضت العقود الآجلة القياسية للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.8 في المئة لتصل إلى مستوى 13268 دولاراً للطن، وانخفضت العقود الآجلة للنحاس في الولايات المتحدة بنسبة 0.9 في المئة لتصل إلى 6.0065 دولار للرطل.
هرب جماعي إلى قائمة الملاذات الآمنة
ومنذ صباح تعاملات الأسبوع الجاري، أقبل المستثمرون على الذهب كملاذ آمن، مع استمرار القصف على إيران ومقتل المرشد الأعلى، مما أثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع الإقليمي واحتمال تعطل شحنات النفط عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للطاقة العالمية.
وأدت الصدمة الجيوسياسية إلى موجة عزوف عن المخاطرة في الأسواق، إذ انخفضت أسعار الأسهم عند افتتاح التداولات وارتفعت أسعار النفط الخام، مما عزز الطلب على الذهب كمخزن للقيمة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال محللون في بنك "آي إن جي" في مذكرة بحثية حديثة إن "أي تداعيات إقليمية أو اضطراب في إمدادات الطاقة من شأنه أن يعزز أسعار الذهب بصورة كبيرة، من خلال ارتفاع أسعار النفط، وزيادة توقعات التضخم، وكبح العوائد الحقيقية".
وأضاف كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة "بيبرستون" مايكل براون، "من المهم أن الأسواق لا تكتفي الآن بأخذ خطر التصعيد أو اتساع نطاق الصراع في الحسبان فحسب، بل تشمل أيضاً النطاق الأوسع بكثير من النتائج المحتملة المتاحة حالياً، نظراً إلى العمليات العسكرية الجارية".
وتابع "هذا النطاق الأوسع، كما هو متوقع، يجعل تحديد الأخطار بدقة أمراً بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، مما يدفع معظم المستثمرين إلى اتباع نهج "تقليل الأخطار الآن، ثم طرح الأسئلة لاحقاً".
الأخطار الجيوسياسية تدفع إلى مكاسب قياسية
صرح وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بأن العمليات العسكرية ضد إيران لن تؤدي إلى "حرب لا نهاية لها"، وأن الهدف هو تدمير صواريخ طهران وبحريتها وغيرها من البنى التحتية الأمنية.
وصرح الرئيس دونالد ترمب لاحقاً للصحافيين، بأن إدارته توقعت أن يستمر النزاع من أربعة إلى خمسة أسابيع، لكنها "قادرة على الاستمرار لفترة أطول بكثير".
وفي مذكرته، قال بنك "آي إن جي"، "إذا بقيت التوترات تحت السيطرة ولم تتأثر تدفقات الطاقة، فمن المتوقع أن يتلاشى التراجع الأولي في المخاطرة مع انخفاض علاوة أخطار النفط".
وقال براون من شركة "بيبرستون" إن مستوى 5400 دولار للأونصة، يليه المستوى القياسي الذي سجله في أواخر يناير الماضي عند مستوى 5595 دولاراً للأونصة، هما المستويان الرئيسيان اللذان يجب مراقبتهما في حال الصعود، ويتوقع براون أيضاً وصول سعر الذهب إلى مستوى 6 آلاف دولار للأونصة بحلول نهاية العام.
وارتفع سعر الذهب بنحو 25 في المئة هذا العام، مدفوعاً بالأخطار الجيوسياسية، وعمليات شراء البنوك المركزية، وتوقعات مجلس "الاحتياط الفيدرالي" بتخفيف السياسة النقدية، مع الاهتزازات العنيفة التي ضربت أسواق الأسهم خلال الفترة الماضية.